أتصبح الثورة السورية أسيرة المال الخليجي الأسود؟

25 مارس، 2014 12:20 ص 136 مشاهدة

mehamed-mehamed

► كان الرهان أساسا نسبيا على الغرب الديموقراطي، لكن اللوبي الإسرائيلي الغامض حال دون ذلك!
► بل وأصبح هذا الغموض فعلا يشل مصداقية واستراتيجية هذا الغرب الشرق أوسطية!

منذ انتهاء الحرب الباردة السوداء السابقة بدأ الغرب نسبيا باتخاذ استراتيجية شرق أوسطية وحتى عالمية جديدة لتعزيز وتوسيع مصالحه التقليدية المترامية من جهة وبما تتناسب إلى حد ما مع الحض على نشر الحريات والدمقرطة في مناطق النفوذ المعنية من جهة ثانية.

وفي هذا السياق قام هذا الغرب فعلا بتصعيد الضغوط المتنوعة على العديد من السلطات الدكتاتورية والشوفينية الفاسدة هناك بل وتدخل عسكريا ضد العديد من تلك السلطات. فكانت نتائج تلك الضغوط والتدخلات هي تحرير الكويت من الإحتلال الصدامي وإقرار حماية بعض مناطق كوردستان الجنوبية في أعقاب الهجرة المليونية الكوردية سنة ١٩٩١، استقلال إريتيريا وتيمور الشرقية وبوسنا الفدرالية وكوسوفو، تحرير إفغانستان والعراق من الإستبداد والهمجية، استقلال دولة جنوب السودان ومناصرة الثورة الليبية عسكريا … وغيرها.  فقد أعطى ذلك كله انطباعا محفزا ايجابيا للشعوب المظلومة والمضطهدة للتحرك والنشاط والنضال التحرري داخل بلدانها. لكن وبعد انطلاق ثورات الربيع العربي، تلكأ بعض أقطاب هذا الغرب كأمريكا وبريطانيا وفرنسا بخصوص الموقف الداعم الواضح منها وذلك تحت زعم امكانية قدوم بديل اسلامي متطرف يهدد مصالحهم وإسرائيل معا. حيث وقفت فرنسا سلبيا إتجاه أولى تلك الثورات في تونس ولكن رغم ذلك، ولكون الجيش التونسي لم يستخدم العنف الطويل المفرط، قد نجحت الثورة هناك، وهكذا في مصر أيضا. في هذا الإطار قد ازداد تردد الغرب بخصوص ثورات دول الطوق حول إسرائيل، رغم ضجيجه الظاهري الداعم المزعوم لثورة مصر وسوريا، طبعا وكان الروس والصينيون يتفهمون ذلك التردد جيدا. فبعد نجاح الثورة المصرية واجراء انتخابات دستورية نيابية ورئاسية لاحقة نزيهة وفوز الإخوان المسلمين المعتدلين فيها وبعد مضي فقط سنة واحدة عليها، ما لبث أن قام هؤلاء الأقطاب الغربيين ومعهم معظم حكام الخليج النفطيين الخائفين من مد الثورات إلى بلدانها، بتحريض وتشجيع العسكر المصري على ارتكاب ذلك الإنقلاب المشؤوم ضد تلك المؤسسات المصرية الشرعية. وهكذا أيضا بالنسبة إلى الثورة السورية التي دخلت عامها الرابع بعد أن تعرضت الشعوب السورية الثائرة إلى القتل والتشريد والتدميرالهائل من قبل تلك السلطة البعثية الإستبدادية الشوفينية الفاسدة، ولازال تلك الأقطاب تتردد وتتحاشى منح أي دعم لوجستي قوي للثوار أو تدخل عسكري لتحرير هذه الشعوب من شر وأهوال حرب تلك السلطة ولبناء سورية جديدة اتحادية ديموقراطية وخصوصا بعد أن أذعنت هي لتسليم ترسانتها الكيميائية، وذلك غالبا لبقاء اسرائيل راضية مرضية. من هنا يجدر التذكير بأن هذه الشعوب التواقة إلى الحرية والتعددية عادت تشعر بالإحباط واليأس بعد أن خاب أملها ثانية على الكثير من ما كان تروجه وتنشره تلك الأقطاب الغربية منذ سنين عديدة حول دعمها وحثها لحركات الشعوب التحررية في المنطقة، وهذا ما سيؤثرا سلبا على المصداقية والمصالح والإستراتيجية الغربية هناك أيضا. من هنا يلاحظ بأن أغلب الثوار السوريين أصبحوا  الآن مضطرين كأسرى بعض الهبات المالية المحدودة من تلك السلطات الخليجية القبلية النفطية والتي هي بالأساس خائفة من نجاح ومد الثورات التحررية على حكمها القبلي الفاسد، وذلك رغم أنها ومن منطلق طائفي فقط تمنح بعض من تلك الهبات ولكنها بنفس الوقت لا تريد بل وتمانع بمختلف السبل إحداث تغيير ديموقراطي شامل وحقيقي في سوريا، وإن حدث ذلك جدلا، فهي سوف ترتكب عملا إجراميا ثانية ضده على غرار ما ارتكبته سابقا  في مصر.

لذلك يمكن القول بأن الشعوب المضطهدة والثائرة في المنطقة وفي سوريا خاصة كانت تضع الرهان نسبيا على تلقي الدعم والتدخل المطلوبين من الغرب الديموقراطي الحضاري وليس على بعض السلطات القبلية أو الشوفينية الفاسدة الأخرى في المنطقة، هذا رغم وجود بعض أشخاص المعارضة المزعومين الذين يحوصون ويتهافتون لدى تلك السلطات لتلقي بعض الفتات أو المناصب الوجاهية داخل أطر بعض فصائل المعارضة السورية.

من هنا يفترض بهذا الغرب وطبقا لتعزيز وتوسيع مصالحه واستراتيجيته الجديدة المذكورة أن يستمر بذلك الزخم السابق في دعم ونشر الحريات والدمقرطة في المنطقة ولينهي ذلك التلكؤ والتردد اللذين أصاب بهما مؤخرا بصدد الثورة المصرية والسورية، وأن لا يستمر في جعل إسرائيل (فقط من أجل إرضاء اللوبيات في أمريكا) وحكام الخليج (فقط لكونهم نفطيين) وتركيا( فقط لكونها في الناتو) كعوائق وعراقيل لتحقيق تلك الإستراتيجية الحديثة المفيدة جدا لمئات ملايين البشر من الشعوب الغربية من ناحية وبنفس الوقت هي إيجابية جدا لمصالح ولتحرر المئات ملايين البشر من الشعوب المظلومة والمضطهدة الشرق أوسطية من ناحية ثانية.

بقلم: جان آريان

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *