أحمد الساعدي يكتب | كتاب (أباطيل الباطل)…حقائق خطيرة تنبه الرأي ﻹجتثاث النظام الإيراني

3 أغسطس، 2016 10:59 م 324 مشاهدة

مقال بقلم : علي أحمد الساعدي

أثار كتاب (أباطيل الباطل) للكاتب العراقي الخبير بالشأن الإيراني الأستاذ صافي الياسري والذي صدر مؤخراً باللغة العربية، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والثقافية العربية لما تضمنه من حقائق خطيرة عن النظام الحاكم بإسم الدين في إيران والأسس التي بنيت عليها (جمهورية خميني) التي أرهبت شعبها وزعزعت أمن واستقرار المنطقة منذ عام 1979 ولغاية اليوم..

ورغم أن الكتاب تحدث عن التاريخ النضالي لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة ومقارعتها للدكتاتورية في حقبتي الشاه والملالي وما تعرضت له من بطش وتنكيل من قبل النظام الفاشي الحاكم بإسم الدين، إلا أن الكتاب ليس مجرد دفاع عن شرعية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق التي تعد البديل الديمقراطي لهذا النظام القمعي فحسب، بل هو وثيقة تاريخية أسقطت أقنعة نظام الولي الفقيه وكشفت زيف ادعاءاته بأنه (إسلامي) في حين أن ممارساته الإجرامية بعيدة كل البعد عن أخلاق الإسلام.

فالكتاب يسرد أموراً مروعة عن إعدام المعارضين في الساحات والأماكن العامة بهدف ترهيب وترويع الجمهور، بالإضافة الى إعدام الأطفال وتعذيب السجناء واستخدام أساليب مستوحاة من النهج النازي الذي استخدمه هتلر في معسكرات الاعتقال، فنظام الملالي الشيطاني – بحسب ما جاء في الكتاب – يعمد في أحيان كثيرة الى بتر أطراف السجناء واستئصال أعضائهم واستخدامها كقطع غيار، فضلاً عن الجرائم الوحشية المقززة المتمثلة بإفراغ دماء المحكومين بالإعدام والإبقاء على كمية ضئيلة منها في أجسادهم لضمان بقائهم أحياء قبيل إعدامهم، أي أن هذا النظام باختصار ينتمي الى ثقافة القرون الوسطى من حيث انتهاكاته لحقوق الانسان وما يمارسه في سجونه من قتل وتعذيب وانتهاك للحرمات.

وينطلق الأستاذ صافي الياسري من مقولة أبراهام لنكولن «من الممكن خداع الجميع لبعض الوقت، ومن الممكن خداع البعض كل الوقت، إنما ليس بالإمكان أبدا خداع الجميع كل الوقت» ، ليتحدث عن أكاذيب وأباطيل النظام الإيراني التي اختلقها ضد معارضيه مجاهدي خلق الذين كانوا ” أول من كشف أكاذيب خميني الذي ادعى زهده في السلطة وترك الحرية للشعب الإيراني ليختار النظام الذي يريد العيش في ظله، لكنه جرى العكس من ذلك. فقد سرق خميني ثورة الشعب الإيراني وفرض عليه نظاما دكتاتوريا فاشيا قرن وسطي الأفكار والأحكام تحت تسمية ولاية الفقيه ووضع دستورا قمعيا دمويا لهذا النظام رفضته بكل تحد منظمة مجاهدي خلق وحضت الشعب الإيراني على عدم قبوله أو التصويت عليه ” ، بحسب الكاتب.

ويتحدث الياسري عن انتقال مجاهدي خلق الى النضال في المهجر ضد عصابة الخميني الذي بدأ بتنفيذ انتقامه من أعضاء المنظمة من خلال الترويج الإعلامي الموجه ضدهم وارتكاب سلسلة من المجازر بحقهم، والدور الخبيث الذي مارسته الواجهات الإعلامية التابعة لوزارة مخابرات الملالي في محاولة تشويه سمعة المجاهدين وإيهام الرأي العام بأن المنظمة تجبر أعضاءها على البقاء في صفوفها وترك عوائلهم، مستخدمة ورقة (عوائل مجاهدي خلق) كأداة لإضعاف المنظمة والنيل من عزيمة أعضائها.

ومن بين الواجهات الإعلامية التابعة لمخابرات الملالي ما يسمى بمنظمة (هابيليان) التي تعمل على فبركة قصص وأخبار عن أشخاص تزعم أنهم عوائل مجاهدي خلق الراغبين بعودة أبنائهم وتركهم المنظمة، فالنظام الإيراني – بحسب الكتاب – يفرض وصايته على كل العوائل الإيرانية، ليس فقط فيما يتعلق بمحاربة من ينتمي الى مجاهدي خلق، بل إنه يتدخل أيضاً في إجبار الأب على تزويج بناته رغماً عنه وعنهن، فالشعب كله بمثابة (الشخص القاصر) في نظر الولي الفقيه الذي يعتبر نفسه شخصاً  مقدساً ومعصوماً وعلى البشر أن يطيعوه طاعة عمياء، وهذا ما وصفه الأستاذ الياسري بأنه (استغباء الشعوب) .

الكتاب الذي تم توزيعه أول مرة في باريس خلال مؤتمر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حقاً يستحق كل هذا الجدل والاهتمام الذي أحيط به، فقد لفت انتباه الرأي العام الى ضرورة القضاء على نظام الولي الفقيه لأنه ليس فقط يشكل خطراً على شعبه بل خطره بات يهدد المنطقة والعالم، وقد حانت لحظة اجتثاثه من جذوره .