أحمد قاسم يكتب : ” إلى أين سيصل بنا هذا الصراع القاتل؟ “

6 أغسطس، 2016 10:57 م 244 مشاهدة
لعنة التاريخ أم المجد الأبدي

مقال بقلم : أحمد قاسم

هكذا كان المشهد السياسي والأمني في كوردستان العراق قبيل إندلاع الحرب بين الأخوة في الحزب الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني.. كما الذي نواكبه اليوم ” نفس المشهد ” في كوردستان سوريا بين PYD والحزبين الرئيسيين في المجلس الوطني الكوردي ( PDK-S و PYK.S ).. لكن الفرق في، أن PYD فرض نفسه سلطة أمر واقع بقوة السلاح واستولى على كامل كوردستان سوريا، والطرف الآخر مُعْزَل عن السلاح، حيث يمارس العمل السياسي في مواجهة دكتاتورية PYD. والحال وصل إلى شفى حفرة، لو كان المجلس الوطني الكوردي يملك السلاح يمكنه من المواجهة المسلحة، لكنا شاهدنا نفس المشهد الذي واكبناه في العديد من المرات في كوردستان العراق.. لكن الفرق الآخر بين المشهدين نرى الظاهرة الأغرب بأن في العديد من المرات كانت تصرح ( آسيا عبدالله ) الرئيس المشترك لـ( PYD ) ” أن من لايرضى بسياستنا في (روج آفا ) ليس له مكان، فما عليه إلا الرحيل..!!؟ “
وأن ما نراه اليوم من وقائع غريبة مثل إختطاف القادة السياسيين ورميهم خارج حدود كوردستان سوريا ( أو خارج سوريا ) كما جرى مع الأستاذ إبراهيم برو وقبله حصل مع الآخرين ليس إلا تنفيذاً لما صرحت به أسيا عبدالله..
لكن السؤال المطروح على الملأ : كيف ستخدم مثل هذه الأعمال والأفعال عملية توحيد الصف الكوردي التي يسعى إليها أطراف من الحركة السياسية تنفيذاً لرغبة شعبنا من أجل مواجهة أخطار المرحلة التي تواجه حقيقة وجود شعبنا؟
بكل جدية، وإيماناً بالعمل الجماعي ضمن ضوابط أخلاقية نضالية سعى ويسعى إليه الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا لقطع الطريق أمام الفتن وأسباب التشرذم والخلافات التي لاتمس بحقيقة وواقع شعبنا الكوردي في كوردستان سوريا.. من خلال الإبتعاد عن أجندات تضر بحقيقة قضيتنا، وبالتالي كان لا بد من إستئناف الحوار بين الأطراف على مائدة كوردية سورية بعيداً عن مؤثرات خارجية، والإتفاق على المباديء التي تخدم قضيتنا، مع الحفاظ على العلاقات الكوردستانية في حدود إحترام خصوصية قضيتنا في سوريا.. فلا يمكن أن نعزل قضيتنا من مجموعة القضايا الوطنية العامة في هذه الظروف التي تمر على وطننا لطالما أننا نؤكد تاريخياً وموضوعياً وواقعياً بأن قضية شعبنا هي قضية ديمقراطية، فحسب.
لا يمكن أن تُحَلَ هذه القضية في ظل حكومات دكتاتورية ( أيٍ كانت لونها أو مصدرها ).
لذلك، نعود ونؤكد على مشروعنا القومي والوطني ” الكوردي السوري “، وندعو كافة أطراف الحركة السياسية الكوردية إلى مراجعة الحسابات والسياسات التي تمارس ضد بعضها البعض، فلا غلبة على أحد، والذي يسعى إلى إلغاء الآخر فليعلم جيداً أنه يسعى إلى إلغاء نفسه والإضرار بمصلحة شعبه وقضيته القومية.. لتكن تجربة شعبنا في كوردستان العراق أمام أعيننا، حيث الصراعات والحروب البينية كانت أهم أسباب ضعف القوى في مواجهة دكتاتورية صدام حسين ( وخصوصاً بين الطرفين الرئيسيين، الإتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني ) وذلك طوال سنوات 1976 إلى 1998 سعياً منهما إلغاء بعضهما البعض، إلا أنه كان مستحيلاً مع خسارة الآلاف من القتلى والجرحى فيما بينهما. لذلك أعتقد أن الذي يحاول إلغاء الآخر في كوردستان سوريا فهو واهم، ويضر أشد ضررٍ بمصلحة شعبنا. قدرنا أن نتعاون فيما بيننا ونتشارك في السراء والضراء، ونحمل العبء بالتعاون لنخفف عنا هذا الحمل الثقيل، ولنتمكن من حمله، وبالتالي الوصول به إلى ما يبتغي إليه شعبنا في الحرية وتقرير المصير.
قدرنا أيها الإخوة أن نتعاون على تضميد الجرح النازف الذي ينزف من جسدنا، لا أن نكب الملح على الجرح، وبالتالي ننتحر من شدة الألم.. كلنا نكن لأبنائنا المقاتلين والمقاتلات على جبهات القتال ضد ” داعش ” كل الإحترام والتقدير، ونضعهم في المرتبات العليا من التضحية والنضال من أجل الحرية.. إلا أن إستغلال طرف لهذه التضحيات من أجل فرض سياساته على الآخرين فهذا غير مقبول أبداً. فكان من الأولى به أن يدعو الآخرين إلى المشاركة بمسؤولية تساوي في الحقيقة تلك المسؤوليات التي يرى فيه نفسه في تلك المواقع. والخطأ يكمن في الدعوة على ( المساعدة ) من دون مشاركة في إتخاذ قرارات مصيرية، هو الذي لا يمكن تجاوزه حتى الآن. وبالتالي، فالأزمة تتعمق وتوصل بنا إلى خطوط قد لا يمكن إعادة النظر فيه لاحقاً إن لم نلاحق بأنفسنا لتصحيح هذا الخطأ القاتل.
الحزب الديمقراطي التقدمي، جادٌ في مسعاه من أجل تصحيح المسار، وتوجيه البوصلة إلى الهدف الذي أنشأت هذه الحركة من أجلها.. والأستاذ عبدالحميد درويش جادٌ في طرحه من أجل لملمة الوضع وفتح حوار بين جميع الأطراف لتجاوز تلك الخلافات المصيرية.. فمن دون تعاون بيننا أيها الإخوة لا يمكن أن ينتصر طرف بحاله مهما عظمت شأنه وقوته.. لذلك أدعو الإخوة في PYD أن يكف عن هذه السياسات الإقصائية أولاً، لنلوم الآخرين عن شدة إنتقاداتهم الجارحة تجاه PYD، وبالتالي، نسعى إلى تخفيف حدة التناقضات للوصول إلى صيغة نتوافق عليها بما تحقق مصلحة شعبنا.
قد يلومني أحدهم مرة أخرى على أنني أساوي بين المعتدي والمعتدى عليه.. قطعاً إنني لم أساوي بينهما يوماً من الأيام، كون، هناك حاكم في كوردستان سوريا والآخر محكوم.. والحاكم هو من يسبب الأزمات عندما يستفرد بالحكم.. لذلك أرى بأن سياسات PYD في طريقة حكمه لكوردستان سوريا وبقوة السلاح، هي التي تنتج ردات فعل من قبل المحكومين عليهم، وبالتالي تتلقى إنتقادات شديدة وجارحة تؤدي إلى ردة فعل من الحاكم أن يرد عليها بأسلوبٍ عنفي حتى في درجة إستخدام السلاح.. ( مع الأسف الشديد ).
أعود مرة أخرى للتأكيد على أن الحل الوحيد الذي يجب أن نضع نصب أعيننا هو العودة إلى الحوار على قاعدة قبول التعاون فيما بيننا ضمن إطار معقول واقعياً وموضوعياً قبل أن يفوتنا التاريخ.