أحمد قاسم يكتب: على محراب جنيف 4

26 فبراير، 2017 8:35 ص 447 مشاهدة
أحمد قاسم

كتب: أحمد قاسم

 

عمل النظام على خطين متوازيين منذ بداية الثورة. خط أمني أعتمد عليه إستراتيجياً للقضاء على الثورة في الشارع, وخط آخر ( مدني ) أسسه من خلال عقد مؤتمرات تشاوريه بين النظام والذين لم ينخرطوا إلى صفوف الثورة بشكل مباشر للإظهار للمجتمع الدولي على أنه متجاوب مع متطلبات الشعب السوري, وسيقوم بإجراء تغيرات على العديد من الأصعدة في المجال الوطني والخدمات, وكذلك إطلاق الحريات العامة للشعب.

هذا, وكان القتل بشكل مختفي مستمراً في الشارع من قبل شبيحته وأمنه المنخرط بين الجماهير المنتفضة لإتهام الناشطين والذين يقودون التظاهرات على أنهم ” إرهابيون ” أتوا من الخارج للنيل من موقع سوريا ” الوطني “, وبالتالي تم تشكيل العديد من الكتائب المسلحة باسم المعارضة توازياً لتشكيلات كتائب من الجيش الحر لضرب بعضهما بالبعض وتحويل الثورة إلى حرب أهلية ” يكون النظام قد تأهل لحماية الشعب من تلك الحرب بنظر المجتمع الدولي كونه القوة الشرعية الوحيدة التي من واجبها الدفاع عن الشعب وضرب ( الإرهاب ).

حيث أن النظام لم يتخلى عن هذه اللعبة حتى اليوم مع جلب العديد من التنظيمات والمجموعات الإرهابية إلى الداخل لخدمة مخططاته التي تهدف إلى القضاء على الثورة من خلال إعلان الحرب على الإرهاب. ونجح في ذلك نجاحاً بارعاً بالتعاون والتنسيق مع مناصريه الروس والإيرانيين. مما أدى إلى تشكيل حلف دولي لمحاربة الإرهاب مع ظهور تنظيم الدولة الإسلامية داعش في كل من سوريا والعراق, والكف عن محاربة النظام, بل وقبول النظام على أن يكون جزءاً من الحل السياسي “. هذا في الجانب العسكري والأمني.. أما الخط الآخر ( المدني والسياسي ) فقد لعب النظام على وتر المعارضة منذ البداية, لتشكيل معارضة على مقاسه من خلال السماح لعقد مؤتمرات في الداخل ممن تمسكوا بالحل السلمي والابتعاد عن العسكرة والعمل الثوري, وذلك بالتفاهم مع النظام. وحيث كان النظام يعطيهم الأمل في التجاوب معهم, لكنه يتحجج بأن التظاهرات التي تنخرط في صفوفها مجموعات إرهابية تهدف إلى ضرب الاستقرار والأمن في البلاد تمنع النظام من القيام بالإصلاحات الضرورية, وبالتالي, علينا الوقوف صفاً واحداً خلف الجيش لمقاتلة الإرهاب وإعادة الاستقرار ومن ثم نبدأ بإجراء تغيرات تحقق مصالح الشعب السوري ( هذا حسب ما يقترحه النظام على تلك المعارضة في الداخل ) إلى جانب اتهام المعارضة في الخارج على أنها مرتبطة بدوائر إمبريالية صهيونية أمريكية تهدف إلى تدمير سوريا.

وهكذا استطاع تشكيل جوقة من ” المعارضين المؤيدين لمخططاته في العمق ” . ولما لم يسلم جوقته هذه, إتجه لإخراج معارضة أخرى من خلال مشاركة أجنداته في اللقاءات والمؤتمرات في الخارج, وخاصة في القاهرة وموسكو. ودفع العديد من الذين يحترفون الدور لقيادة اللعبة من الخارج أمثال ( قدري جميل ) والعشرات من أمثاله. حيث حاول بشكل حثيث من خلال روسيا ووزارتها الخارجية ( سيرغي لافروف ) أن تنخرط تلك المعارضة إلى صفوف المعارضة الخارجية التي وصفها النظام بالعميلة والمؤيدة للإرهاب, وذلك من أجل تفتيتها.

ومع حرص المعارضة الأصيلة على تماسكها ومحاولة إدارة العمل الثوري سياسياً إلى جانب مقاومة الجيش الحر.. إلا أنه استطاعت روسيا فرض منصتي القاهرة وموسكو على الهيئة العليا للمفاوضات مؤخراً في جنيف4 لجعل موقف المعارضة هزيلاً أمام النظام من خلال إثارة الخلافات بين المعارضة والمنصات على مستقبل النظام, وتمرير خطتها التي تهدف إلى تغيير مسار المفاوضات وتبديل هيئة الحكم الانتقالي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في آخر المطاف قبل حضورٍ أمريكي قد ينسف اللعبة بأكملها ويحول الأزمة في سوريا إلى أزمة إقليمية ترتبط عضوياً بالتدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة كما يدعي ويصرح بها ( دونالد ترامب ) الرئيس الأمريكي الذي لم يكمل طاقم إدارته للحكم بعد.

فهل سيفلح النظام ومن يناصره في إكمال مخططاته للآخر والقضاء على ما تبقى من نواة للثورة وتدجين المعارضة, وبالتالي, يكتسب فرصة أخرى للاستمرار في الحكم بعد كل هذه الجرائم التي تجاوزت كل الحدود. وذلك بغض النظر عن الدور الإقليمي الذي قد لا يكون سهلاً تجاوزه, كدور التركي والسعودي والقطري, وعلى ما يبدو أنه متوقف أيضاً بانتظار الدور الأمريكي المتوازن مع الدور الأوروبي تجاه الأزمة من جهة, ومن جهة أخرى تجاه الإرهاب وبؤره المساعدة لولادة الإرهاب, والذي أكد عليه الرئيس الأمريكي ” على أن إيران أكبر دولة راعية للإرهاب “.

يبدو أن المنطقة برمتها ستواجه عقداً جديداً من العنف والحروب الغير نظيفة بين القوى الديمقراطية والقوى الداعمة للإرهاب والأنظمة الدكتاتورية, ومن المؤكد أن وقود تلك الحروب سيكون الشعب الذي يدفع ما لديه من الأرواح والممتلكات.

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *