أحمد قاسم يكتب | ” لعنة التاريخ أم المجد الأبدي “

3 أغسطس، 2016 10:52 م 162 مشاهدة
لعنة التاريخ أم المجد الأبدي

مقال بقلم : أحمد قاسم 

لاشك أن بسالة المقاتلين في YPG و YPJ قد فاقت التصورات، وأن تمسكهم بالأرض كتمسك رئة الإنسان بالهواء.. إلا أن ( السياسة معدومة من الأخلاق )، وبالتالي فإن هذه التضحيات العظيمة خاضعة في النهاية لقرار سياسي. فإن القرارات السياسية ليست مجردة من مؤثراتها الإقليمية والدولية، وبالتالي كل الخوف على ما ” تحقق ” بالقتال، أن نخسره بجرة قلم عند أي إتفاق دولي وإقليمي بالتوافق على تحقيق مصالحها بغياب المصلحة الكردية.

يقولون أن البنتاغون الأمريكي حذر النظام السوري من إقدامه على ضرب وحدات الحماية.. كما أكدت العربية الحدث ( أنها لن تدافع عن حسكة لأسباب عديدة ) وأن تحركها لا تتجاوز حدود المراقبة عن كثب لإدارة المعركة وليس حسمها.. كون الولايات المتحدة الأمريكية هي الأخرى تبحث عن آليات ” نافعة ” لتحقيق مصالحها وعلى حساب ” أيٍ كان “.. وفي هذا المجال لن أنسى تجربة ثورة أيلول في كوردستان العراق بعد إقرار الحكم الذاتي لكوردستان بأربع سنوات، كيف جرَت أمريكا وإيران الكورد إلى معركة، تحسباً على أن أمريكا وإيران ستدعمان الثورة إلى النصر الأخير، لكن إتفاقية جزائر لعام 1975 خذلت الثورة والثوار في أوج إنتصاراتها ( فكانت النكسة ).

أعتقد أن معركة حسكة لا تخلو من العديد من الرسائل، كونها ليست معركة، بل قصف من جانب واحد بكل أنواع الأسلحة، يحمل معه رائحة نتنة، تشبه كتلك التي فاحت على الكورد ” عقب إتفاقية جزائر ” لعام 1975, وذلك مع التحرك التركي باتجاه روسيا وإيران، ويحكى أن التوجه إلى النظام السوري على الطريق. ولما كانت روسيا وأمريكا على توافق للوصول إلى حلول سلمية، أعتقد أن ترك الكورد وحيداً في آخر المطاف وهو مشتت وممزق ” الجسم ” يؤخذ في الحسبان على طاولة التوافق على تحقيق المصالح.

يبقى أن نتنبه للمخطط الآخر للنظام وذلك في تنفيذه من خلال ضرب الحسكة، وهي عملية التطهير العرقي للكورد في الجزيرة ” في كثير من مناطق الجزيرة ” وذلك بدءً من الحسكة وإنحصارهم في بقعة ضيقة مميتة بعد تهجير غالبيتهم إلى ما وراء الحدود. وأستشف هذه المخاطر من عقلية البعث الشوفيني الذي حاول طوال خمسين عاماً باتباعه سياسة التطهير العرقي بصهر الكورد في البوتقة العربية ” العفنة ” أو تهجير لمن يرفض الإنصهار.

وهذا يبدو جلياً في استحضار ودفع البعثيين الشوفينيين ” باسم المنشقين عن النظام ” نحو المعارضة السياسية لقيادتها من إجل العودة إلى الحكم في سوريا بطرق أخرى وتحت مسميات أخرى ” لا يهم “. ومن أجل تدجين الأقليات بصورة أخرى، يتوجب عليهم ضرب الكورد أولاً، كونهم أكبر ثاني مكون أصيل يقيم على أرضه التاريخية.. ومن أجل إنتزاع الأرض منه، يجب قتله وتهجيره وتشتيته وسط هذه الفوضى التي لا يعاقب عليها أحد.. حيث أنها من منتجات الحروب الأهلية كما سيدعي البعض عند نهايتها.

أعتقد أن المؤامرة كبيرة تستهدف الوجود الكوردي ” أقولها في حال التوافق بين الدول كما سبق لدينا من تجارب ” . ومن سيوقف المؤمرة؟ هنا بيت القصيد، لنعود دائماً ونكرر، ” إن لم نتوحد في محور ” قامشلو ” لايمكن أن ينقذنا أية محاور أخرى. المقاتلون الأشاوس لم يبخلوا ولو للحظة في دفع دمائهم حماية ودفاعاً عن الوجود، وسطروا أعظم ملاحم أسطورية في مواجهة أشرس تنظيم إرهابي على مدى التاريخ.. ننحني إجلالاً لبطولاتهم وتفانيهم.. إلا أننا في ذات الوقت علينا أن نعد العدة لمواجهة الحراك السياسي الذي يشكل الخطر الأكبر على وجودنا “كقومية “.

وبصدق أكبر وصراحة أوضح، فإن ممارسة حزب الإتحاد الديمقراطي في العمل السياسي تشكل العديد من الشبهات، ولا تطمئن على المستقبل، كونه تنعدم الإستقلالية في قراراته الإستراتيجية والبعيدة المدى.. ” أخص بالذكر حزب الإتحاد الديمقراطي، كونه من يملك القوة، ويشكل نوع من الحكم والسلطة على كامل مفاصل الحياة في كوردستان سوريا، وبالتالي هو من يتحمل المسؤولية الأكبر بما ستؤول بالكورد من أحوال في المستقبل “.

اليوم ” الحسكة ” وغداً ” قامشلو ” وبعد غدٍ “………. ” لكن تقع علينا واجبات أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون قومية.. علينا أن نجتمع، ونتحاور، ونجيب على كل الأسئلة، حتى تلك التي تُجْرِحُنا.. نتشاور، كيف وبأية وسائل يجب أن نواجه المخاطر التي نشم رائحتها من بعيد. وإلا لو تأخرنا عن واجبنا أكثر من ذلك،  وعند إختناقنا بتلك الرياح، فإنها لن تتيح لنا أي مجال للتفكير، وستقطع عنا التفكير بالتواصل.. عندها سنستحق لعنة التاريخ، وبؤس الحياة التي ستدفعنا للإنتحار خجلا.
———————
أحمــــــد قاســـــم
20\8\2016