أحمد قاسم يكتب: ما بعد قطر

7 يونيو، 2017 9:47 ص 699 مشاهدة
أحمد قاسم

كتب: أحمد قاسم

 

أعتقد أن إنطلاقة الأزمة بين دولة قطر والمحيط العربي هي بداية مرحلة لتحضير عقد جديد من العلاقات الدولية على المستوى الإقليمي والدولي أيضاً مع التغيير في عملية التعامل الأمريكي مع الأحداث في العالم وتصعيد الدور الروسي لبناء قطب في مواجهة القطب الأمريكي.. إنما الأزمة “المفتعلة” اليوم مع قطر نتيجة لسياسة قطر التي تمتد إلى أكثر من عقدين, وخاصة بعد القمة الخليجية ـ الإسلامية ـ الأمريكية هي نوع من الحراك الذي يؤدي وظيفة ” ما ” لخلق ظروف جديدة تتلائم مع الجديد في السياسات والعلاقات الدولية.. وأعتقد أن أزمة قطر هي مقدمة لإفتعال أزمات أخرى في المنطقة.. ولا أقول بأن المخابرات الأمريكية والإسرائيلية خلف هذا الإفتعال, بل أن العديد من العوامل التي وصلت المنطقة إلى السطح المغلق في دائرة الأزمات, فمن الضروري أن يتم فتح منفذ من جهة للتخفيف من الضغط ودفعها إلى فضاء تفادياً للإنفجارات ” التي قد تؤدي إلى إنهيار المنظومة الدولية ” والتي في حقيقة الأمر يسعى إليه المطبخ السياسي للسلطة في إيران “. لذلك, وضعت أمريكا في مقدمة إهتماماتها الحد من التمدد الإيراني في المنطقة إلى جانب الحرب ضد الإرهاب.

أعتقد أن الولايات المتحدة سوف لن تقف عند حدود القضاء على الإرهاب والمستنقعات التي ” تولد الإرهاب “.. فإن طبيعة الأنظمة الحاكمة في الكثير من مناطق العالم هي في طريقها إلى ” تفريخ نواة للإرهاب ” مما ستشكل خطراً مستمراً على أمن وسلامة المنظومة العالمية الحالية, وبالتالي, يجب تغيير بنية المنظومة العالمية مع تلك الأنظمة الراديكالية في العالم لفتح منافذ تتنفس منها المجتمعات بحرية وتطمئن على سلامة عيشها بأمان من خلال إرساء قواعد أكثر عدلاً للدول وإعطاء دور للشعوب في ممارسة حرياتها لتقرير مصيرها وإختيارها للأنظمة التي يجب أن تحكم البلاد تحقيقاً لمصالح الشعوب وليس الأنظمة.

أما في الجانب الآخر ما يتعلق بالمنظومة الدولية, أعتقد بأن هذه المنظومة القائمة التي تخدم في الجوهر مصالح الحكام والأنظمة هي التي تفتعل الأزمات لأسباب عديدة منها ( التحالف بين الأنظمة في مواجهة مصالح الشعوب وحرياتها من جهة, ومن جهة وقف بعض الأنظمة مع بعض المعارضات “عند تحركات الشعوب ضد ممارسات سلطاتها والمطالبة بالحريات والتغيير الديمقراطي للسلطة” وذلك لضرب الإستقرار في بعض الدول تحقيقاً لمصالحها ) كما حصل مع (الربيع العربي) وجعل من الإنتفاضات الشعبية ضد الإستبداد درباً نحو التدهور الكامل للأمن والإستقرار في العديد من الدول, وأكثر من ذلك, الدفع بالحالة المتدهورة مع عدم تجاوب الأنظمة لمطالب الشعب نحو إشعال فتيل حروب أهلية ( طائفية ) كما حصل في سوريا واليمن وليبيا, وطوال عقود من الزمن في أفغانستان مع ولادة تنظيم القاعدة فيها لتنتشر خلاياها على المستوى العالمي.

ومما تقدم, إضافة إلى العديد من الإشكاليات بين الدول بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي وترك الأنظمة التي كانت تتحرك في فضاءاتها بقيود, وكأنها ” تحررت ” من تلك القيود لكنها لم تستقر على قاعدة تكون الشعب ” من أرساها ” وبالتالي إنهارت حالة التوازن بين السلطة والشعب بشكل مخيف, مما أدت إلى عزل الشعب عن السلطة بالكامل, وهو ما أنتج نوع آخر من الإضطهاد وخنق الشعوب بشكل تراجيدي خوفاً من إنتفاضتها والمطالبة بحرياتها. فلا يمكن الإستمرار على هذه الحالة والتي هي في حقيقة الأمرسبباً لإنتشار فكر التعصب الديني والطائفي والقومي مع إستمرارية الأنظمة الراديكالية على رأس الحكم في العديد من الدول وخاصة في منطقة الشرق الأوسط, والحالة هذه, ترى فيها تلك الأنظمة على أن ولادة الإرهاب هي إحدى السبل لتخويف الشعوب والقبول بالإستبداد خير من الوقوع تحت رحمة الإرهاب والتطرف.

لذلك, المجتمع الدولي أمام إمتحان تاريخي صعب, عليه التعامل مع الحالة إنطلاقاً من مصلحة الشعوب وليس من مصلحة الأنظمة الراديكالية والشوفينية والطائفية. ومعلوم أن صعوبة المرحلة في مواجهة الإرهاب والأنظمة الراديكالية معاً تحمل معها مخاوف حقيقية لإمتلاك تلك الأنظمة كل السبل وأخطرها في مواجهة التغيير نحو تحقيق الحريات لشعوبها.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *