أحمد قاسم يكتب | ” ما بين السم والبلسم “

16 فبراير، 2016 9:26 م 515 مشاهدة

مقال بقلم : أحمد قاسم

خطاب كوردي غير مسؤول يسمم المشهد السياسي الكوردي.. هناك تيار يرى في المعارضة السورية وكأنها فعلاً رمزاً للشوفينية العربية والتطرف الإسلامي، وفي ذلك يهاجم المعارضة بأبشع صفات من دون أن يتجه ولو للحظة إلى الجرائم التي يرتكبها النظام بحق كل السوريين، وهو من أبلى بلاءً حسناً في فتح المجال لإنتشار كل تلك المنظمات الإرهابية بما فيهم ” داعش ” على الأراضي السورية لضرب الثورة من الداخل.
وهناك تيار يذهب أبعد من اللازم باسم الوطنية ومعارضة النظام، ولو سمحت له الظروف لتعاون مع “داعش” وكل الإرهابيين في مواجهة التيار الأول المحسوب على حزب الإتحاد الديمقراطي حسب زعمه.. وهذا ما خطط له النظام منذ بداية الأحداث التي أنتجها النظام أصلاً لإستهداف الثورة.
وحقيقة الأمر أن حزب الإتحاد الديمقراطي يدفع بالتيار الأول إلى أبعد من ذلك لفصل الحركة السياسية الكوردية عن المعارضة الحقيقية للنظام، وذلك تنفيذاً لخطط دول إقليمية بنكهة كوردية.
مهما كانت التقاطعات بين رأي التيار الأول والمشهد السائد على الساحة السورية، فلا يمكن أن نوصف على أنه أسود قاتم، أي أن كل من يحمل السلاح في وجه النظام هو إرهابي وشوفيني يجب محاربته، وكل من يعمل من تركيا وخاصة في اسطنبول، يُتَهَم على أنه يعمل لصالح المخابرات التركية مقابل حفنة من الدولارات. والحقيقة أن هناك نسبة كبيرة من المعارضة السورية بعكس تلك النعوت والتوصيفات التي يتهمها التيار الأول من الكورد.. لكن ومع ذلك فإن تلك المعارضة هي أيضاً لا تخرج من تحت الخيمة الرمادية لتواجه الحقائق كما هي، فمن واجبها أن تدحض تلك التهم الموجهة لها بالخطاب والأفعال، وخاصة ما يخص القضية الكوردية ومشروعيتها.
أعتقد أن الكورد إقتحموا المشهد بدافع من الذات التي لا تشبع مشاعره الحقائق، والآفاق التي خيمت عليها العتمة نتيجة لتدخلات دولية غير مسبوقة للمشهد السوري ” سياسياً و عسكرياً ” وأن الحركة السياسية الكوردية هي الآخرى التي تعجز عن تقديم أجوبة واضحة لكثير من التساؤلات التي تسيطر على مخيلة الإنسان الكوردي. لتجعل من الشارع الكوردي قطيعاً تأخذه الرياح إلى حيث لا إرادة الكورد فيه ولا مصلحة له في ذلك الإتجاه.
ولتعديل الموقف وقيادة الشارع الكوردي يتطلب التالي:
أولاًـ على الحركة الكوردية مراجعة سياساتها الخاطئة تجاه شعبها أولاً، ومن ثم تجاه الأزمة في سورياً من منطلق قومي ووطني من دون أن يطغي جانب على الجانب الآخر ( يعني الجانبي القومي والوطني )، وأخذ العبر من التاريخ بحكمة وتعقل.
ثانياًـ الإبتعاد عن التبعية التي تسيء إلى عملية وحدة الصف الكوردي التي نسعى إلى تحقيقها… لكننا نفشل دائماً نتيجة عدم إمتلاكنا لحرية أخذ القرار. فكلما أجتمعنا لنتقارب، نبتعد عن بعضنا أكثر بشكل مضطرد، نتيجة لإرتباطاتنا بالقوى الإقليمية التي تفرض علينا أجنداتها. وهذا واضح للكل.
ثالثاـ على القوة الصامتة من الجماهير الكوردية أن تلعب دورها، وأن تخرج من غرفة الإنعاش التي أُقْفِلَتْ عليها، وأن تصحى وتتحكم بما تملي عليها ضمائرها وفقاً للمصلحة القومية والوطنية بعيداً عن ترداد عبثيات من الشعارات المسمومة التي تهدم مجتمعنا بدلاً من بنائه كمجتمع مسؤول. وتكون عاملاً ضاغطاً على الحركة السياسية الكوردية لإنتاج ما هو صالح لدفع نضال شعبنا نحو آفاق التحرر.
رابعاـ على قوى المعارضة السورية الديمقراطية منها أن تخرج من تحت العباءة الرمادية، وتظهر بحقيقتها أمام الأضواء للإبتعاد عن التشوهات التي أساءت لها بشكل فظيع ولدورها المنوط بها من أجل إخراج البلاد والعباد وفصله عن المشهد السائد الذي فرضه النظام على الوطن والمواطن.. وتبين موقفها الصريح بدون أي تأويل من الشوفينية العمياء والإرهاب القاتل.. وكذلك تبيان موقفها بشكل جلي من القضية الكوردية التي أصبحت اليوم ورقة تتلاعب بها الكثير من القوى الإقليمية والدولية. والوقوف في وجه من يسيء لهذه القضية من غير الأكراد، والذين هم كثر أيضاً، يشوهون الحقيقة بأسم المعارضة السورية، ليس لخدمة البلاد والشعب السوري بل لتسميم الأجواء بين الكورد والمعارضة، والحقيقة إنهم يخدمون في ذلك النظام في دمشق بدراية أو غير دراية.
وفي الختام.. إن الكلام المسؤول دائماً سيبقى بلسماً للجراح، وفي المقابل، من لا يشعر بمسؤولية أخلاقية من منطلق قومي ووطني ينثر السموم على الجراح لينتقم من الحياة.
——————————————————–
أحمـــــــــد قاســـــــــم
16\2\2016