أرمن “كسب” بين وحشية أردوغان وملائكية الأسد..

29 مارس، 2014 10:34 م 158 مشاهدة

abd

فجأة وبعد أيام معدودات على دخول الثوار منطقة كسب وريف اللاذقية يكتشف النظام السوري شريطاً مسرّباً لاجتماع القادة الأتراك يخططون فيه للهجوم على سورية ويتبادلون فيما بينهم حديثاً صريحاً واعترافاً واضحاً بضلوعهم في المؤامرة الكونية ضد النظام السوري، ولأول مرة عبر التاريخ نكتشف أن المتآمرين يستخدمون في اجتماعاتهم ذات اللغة وذات المفردات التي يمكن أن يستخدمها المتآمر عليه حينما يكشف المؤامرة..فيتساءل رئيس المخابرات العامة عن الحجة التي يمكن أن تبرر غزوهم لسورية!! ويتحدث وزير الخارجية عن الأسلحة التي يمكن لقطر أن تتآمر معهم لإرسالها إلى الجيش التركي!! سذاجة الشريط المفبرك تثير الغثيان والضحك في آن معاً ولكن ثمة المزيد في جعبة النظام مما ستتقيؤه أبواقه الإعلامية ومحللوه الشتّامون.

ليس بالرجب ولا بالطيب.. هو فقط بالأردوغان العثماني السلجوقي المغولي التتاري الوهابي التكفيري، قامع الحريات محرك المؤامرات المتواطئ مع الصهيونية والإمبريالية العالمية، الديكتاتور الهمجي الذي يواجه شعبه بخراطيم المياه وأحياناً بالغاز المسيل للدموع خاصة أولئك الذين يجتمعون في ساحة تقسيم وسط استنبول للاعتراض على سياسته ضد الأسد ذلك الرئيس الديمقراطي المتحضر المتنور العلماني المنفتح الذي لم يطلق خرطوماً واحداً منذ ثلاث سنوات على الاحتجاجات التي خرجت ضده بل قابلها بالصواريخ الراقية والقنابل العنقودية الجميلة والبراميل المتفجرة الساحرة وبالكيماوي الرحيم.

تلك صيغة تقيد بها الخطاب الرسمي لإعلام الأسد مسلحاً بموقف دولي مبتذل ومتواطئ أباح له دم السوريين وغير السوريين ممن تطالهم يده على امتداد الجغرافيا، فراح يبحث عن تخريجات لكل جرائمه وجميعها تؤكد أن كل من يقف ضده في الداخل وضد فكرة حكمه الأبدي فإن دمه وماله وعرضه حلال على مخبريه ومخابراته وشبيحته وجيشه الباسل، أما من يقف ضده في الخارج فإن لم يستطع أن يطالهم بتفجير أو يودي بهم بمكيدة أو دسيسة فسوف يأخذون حصتهم من الشتائم التي يسميها النظام تحليلات سياسية فيطلق صغار الكسبة من المخبرين والأبواق على شاشاته ويبذخ عليهم لترديد أسطوانة يلوكونها منذ ثلاث سنوات بلا ملل أو كلل معتمدين على مواهب بلا حدود من القحة والتفاهة والضعة فيوغلون بدم السوريين ويعتدون على حرمة الشهادة ويسخفون مفهوم الوطن بلا تردد.

لم يكد الثوار يدخلون كسب حتى جاءت التعليمات من غرفة المخابرات الإيرانية الروسية المشتركة توجه الأبواق للتركيز على أن أردوغان يبيد الأرمن، لم يجد محتضنو النظام تخريجة أخرى لترقيع الهزيمة في كسب وبعض من ريف اللاذقية سوى العودة إلى المرجع الأساسي الذي اعتمده النظام في مواجهة الثورة: الفتنة، لا هدف سياسياً يراهن النظام عليه من وراء ذلك باستثناء محاولة اللعب على ورقة الأرمن تماماً كما لعب على الأقليات الطائفية وعلى المسيحيين والأكراد في محاولة منه لتوسيع رقعة النار وإيجاد مخرج لمأزقه الجديد بالتزامن مع الحقيقة الماثلة على الأرض وأمام مرأى العالم ومسمعه وهي الإبادة الممنهجة للأكثرية السورية الموثقة بالصوت والصورة والشخوص والضحايا في مقابل حادثة تاريخية عن إبادة العثمانيين للأرمن مشكوك في توثيقها ولا تصلح للقياس عليها حتى وإن كانت حقيقة تاريخية دامغة نظراً لاختلاف السياق كلياً.

في الشريط المسرب المزعوم يبحث القادة الأتراك عن ذرائع وتراود أحدهم فكرة مبتكرة وهي حجة الدفاع عن قبر سليمان شاه.. تلك فكرة تثير اشمئزاز النظام وسخريته، أما أن يتذرع حزب الله بحماية المقامات الشيعية للدخول إلى سورية فهي فكرة راقية ومحقة رغم أن حزب الله حققها فعلاً فيما لم يثبت استخدام الأتراك لتلك الذريعة.. وأن تدخل إيران بحرسها الثوري وبقاسمها السليماني وبضباط النخبة لإدارة المعارك في سورية بصحبة الميليشيات الشيعية التي تريد الثأر للحسين وزينب وأن يدخل الجنرالات الروس وأن يستمر تدفق السلاح يومياً من الرفيق بوتين فكل ذلك هو دفاع عن الوطن يقوم به الجيش الباسل بميليشياته الإيرانية والعراقية والروسية والإيرانية، هو دفاع عن الوحدة الوطنية وعن العروبة، الفرس اليوم يدافعون عن العروبة وكذلك يفعل الروس!! أما أن تسهل تركيا للثوار مهمة دخول كسب بفتح حدودها فذلك تدخل سافر في العروبة وبقلب العروبة النابض، وأن تسقط تركيا طائرة للنظام بعد اجتيازها الأجواء التركية فتلك إبادة جماعية لأرمن كسب ودليل موثق على ضلوع تركيا في المؤامرة الكونية على الرغم سكوت تركيا على إسقاط النظام إحدى طائراتها منذ سنتين تقريباً وسكوتها على الكثير من العمليات الإجرامية بحق تركيا وسكوتها على الاستفزازات المتتابعة سواء منها الميدانية أو تلك الواردة في الخطاب السياسي المبتذل الذي يعتمده النظام.

إن ما تقدمه تركيا حتى اليوم للثورة السورية يعتبر أقل من تعهداتها ولكن مجرد دعم بسيط قدمته للثوار في معركة كسب جعل قواعد النظام تتهاوى في معقله في اللاذقية خلال ساعات قليلة، فكيف لو كانت كل تلك الدول التي يتهمها النظام بالتآمر عليه قد قدمت دعماً حقيقياً؟؟ ألم يكن الثوار ليدخلوا القصر الجمهوري منذ ثلاث سنوات!!

بقلم: د.عبدالقادر المنلا

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *