أوكرانيا وسوريا في عيون روسيا والغرب

16 مارس، 2014 2:34 ص 116 مشاهدة

1180-11

ثورة ثم أزمة بين روسيا والغرب ،هذا ما حصل في كل من سوريا وأوكرانيا.
انفجرت الثورتين في البلدين متباعدين جغرافياً القريبين الأهداف والآمال والتهبت شظاياها محيط الإقليمي وتحولت إلى أزمة دولية بين الروس والغرب ككرة ثلج تدحرجت الأزمة الأوكرانية،تظاهرات ،فمواجهات ،سقوط قتلى ثم سيطرة المعارضين لحكم الرئيس المقرب من روسيا فيكتور ياناكوفيتش وصولاً إلى تغيير الوجه السياسي للبلد والسبب مباشر هو رفض الرئيس ياناكوفيتش اتفاقية تؤمن المزيد من التقارب الاقتصادي مع الاتحاد الاوربي لصالح التقارب مع روسيا

أوكرانيا كما سوريا بلد متعدد الأثنيات والأعراق والأديان واللغات وينقسم بين الشرق ذات أغلبية روسية وبين غرب ذات أغلبية الاوكرانية وكما أن شبه جزيرة القرم التي تقع جنوب البلاد ذات حكم ذاتي هي نفسها تنقسم إلى ثلاث أثنيات ،أوكرانيون،تتار،روس وفيها قاعدة للبحرية الروسية ومن هناك يمكن للقوات الروسية الوصول إلى بحر الابيض المتوسط إذاً يمكن القول بأن روسيا هي قوة مهيمنة على أوكرانيا منذ استقلالها عام 1991 وهي تعطي قوة إلى روسيا بفضل موقعها الجيوسياسي والعسكري والتي تشكل حداً فاصلاً بين الناتو وروسيا ،لذلك تراها روسيا مكملة لتحقيق حلمها في إعادة صياغة دولة قوية كالاتحاد السوفيتي السابق وهي تعلم بأن أي توجه لأوكرانيا صوب أوربا هي بمثابة تهديد عمقها من خلال حلف الناتو.

والغرب يراها حاجزاً أمام هيمنة وطموح روسيا في التوسع والتمدد نحو شرق ووسط اوربا صحيح من الصعب تكهن ما ستؤول إليه الأمور فروسيا بوتين تحاول جاهدة إعادة أمجاد الاتحاد السوفيتي والقياصرة روسيا في مقابل أمريكا أوباما تعمل من البعد،فالرئيس الذي اعتمد منذ بداية عهده سياسة الانكفاء عن لعب اي دور في الازمات الدولية،يجد نفسه الآن أمام أصعب مواجهة مع القوة الروسية منذ تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتي ومنذ تسلم أوباما عرش البيت الابيض تراجع دور امريكا كقوة سياسية وعسكرية وحيدة في العالم،وهيبتها كدولة مساعدة للشعوب المقهورة والثائرة ضد الظلم تلاشى أمريكا تجنبت مواجهة مع روسيا في الازمة السورية على رغم تمادي الاسد في قتل وتهجير شعبه لأن سوريا لا تقع على خط المواجهة مباشرة بين الشرق والغرب ،ولا تشكل عاملاً أساسياً في حساب المصالح الغربية

وهكذا استطاع روسيا حماية النظام السوري من جرائمه من خلال منع اية محاسبة جدية وحقيقية عن طريق مجلس الامن الدولي وذلك بوضع الفيتو على كل قرارات التي تدعو إلى الضغط أو محاسبة نظام الاسد.

من دروس الأزمة السورية يمكن القول بأن روسيا ستكون فائزة من الازمة الاوكرانية مرة أخرى على رغم من أهمية أوكرانيا للغرب في الازمة السورية لم تبخل روسيا في دعم النظام بمختلف الوسائل  بالمقابل تروي غرب تقديم مساعدة مباشرة ونوعية للمعارضة السياسة الدولية هي سياسة المصالح وتحقيق السيطرة وليست مسألة تحقيق الحقوق والحريات والاعتماد يجب أن تكون على ذات في الدرجة الأولى 

بقلم.خالد ديريك

 

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *