أول الرقص حنجلة

3 يوليو، 2014 4:46 م 206 مشاهدة

20120518438

منذ بداية الثورة السورية، تلك التي كان يسميها البعض بالربيع العربي، ويحاول قيادة حزب (PDK) الرقص على ألحان أوتار قيثارة رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان حكومة (ِAKP)، حيث أن الحكومة التركية (حكومة AKP) حاولت جاهدة استخدام كل نفوذها في العالمين العربي والغربي (بدعم ومساندة الولايات المتحدة الأمريكية وأروبا ، وبتعاون مع مشايخ الخليج العربي والسعودية) عدم اضاعة الفرصة كتلك التي ضاعت ابان الحرب الدائرة في العراق..

ففي البداية ظهر كأخ ومرشد وناصح للرئيس السوري (بشار الأسد)، حيث أنه ظهر من خلال زياراته المكوكية بين أنقرة ودمشق (محاولاً التوفيق بين حزب إخوان المسلمين والنظام السوري، بمباركة أمريكية.. في سعي لنخر النظام السوري من الداخل).. ومن ثم انقلب عليه ليصبح الداعم الأول والكبير للشعب السوري، متظاهراً بأنه يقدم الدعم المادي والمعنوي للثورة السورية، وهدفه الوحيد من كل هذا، ارساء الديمقراطية (حسب زعمه) كتلك التي ارساها في تركيا، وقد عبر عنها بوضوح في مؤتمر الجامعة العربية في القاهرة (العاصمة المصرية) بعد رحيل (مبارك) وانتخاب (مرسي).. مستخدماً بذلك كل أجنداتها..

لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن ، فقد انقلب الربيع العربي إلى زلزال هزت العالم العربي، وانقلب السحر على الساحر، وحدث ما كان يتخوف منها الحكومة التركية، بأن هب الشعب الكردي كسائر المواطنين السوريين، لنيل حقوقه القومية والوطنية، عن طريق المظاهرات والمسيرات السلمية، لكن بعد التحول السلمي للثورة إلى كفاح وصراع مسلح.. حدث ما لم يكن بالحسبان بأن حافظ الأكراد على سلمية ثورتهم، منذ بداية الحراك حتى يومنا هذا..

وهذا لم يروق لأردوغان وحكومة (AKP) تلك التي شنت حرباً شعواء وبكافة صنوف الأسلحة، على المناطق الكردية، ومناطق حق الدفاع المشروع، مدة سنة كاملة دون أية مكاسب تذكر.. وكان الهدف هو إشغال الشعب الكردي (والقائمون على الثورة منذ أربعين سنة) عما يدور في الجنوب (المناطق الكردية في شمال سوريا)، إلى جانب خلق بلبلة عبر تدريب إسلاميين متشددين ودفعهم عبر الحدود، وتحريض بعض الأحزاب الكردية المتعاونة معهم لشن هجمات مسلحة، وأخرى إعلامية على المناطق الكردية من الداخل، بغية إجهاض الثورة الكردية أو إخراج الشعب الكردي في سوريا دون أية مكاسب.

على العكس فقد استمروا بسلمية ثورتهم، وتعبئة الفراغ الأمني والسياسي بتشكيل تنظيماتهم ومؤسساتهم المدنية بدءاً من الهيئة الكردية العليا والأساييش ووحدات الحماية الشعبية ووحدات حماية المرأة، مروراً بتنظيمات الشبابية والنسائية وانتهاءً بتشكيل حكومة (إدارة ذاتية ديمقراطية مؤقتة)..

حين تم تشكيل الهيئة الكردية العليا بين (المجلس الوطني الكردي ومجلس الشعب) فقد نقلت الاجتماعات والتشاورات بين المجلسين إلى مدينة (هولير) وذلك ليكون موثقة وتحت إشراف حكومة الإقليم ..

لكن الذي حدث، بأن قام رئيس حكومة الإقليم (مسعود البرازاني) (في عين الوقت) بتنظيم لقاء سري بين وفد الأحزاب الكردية (المجلس الوطني) ووزير خارجية تركيا (داوود أوغلو)، (الذي زحف إلى شمال العراق، دون إذن من الحكومة العراقية، بمجرد سماعه لتشكيل نوع من الاتحاد الكردي، مظهراً عدم ارتياحه للاتحاد) .. دون سائر الأعضاء الآخرين (من مجلس الشعب)، بعد ذلك قام بإرسال قسم منهم أي (المجلس الوطني الكردي) إلى العاصمة القطرية (الدوحة) للمساهمة في تشكيل الائتلاف السوري المعارض، ثم أرسل قسم آخر إلى الولايات المتحدة للقاء بعض المسؤولين الأمريكيين، وكذلك عمل على تنظيم لقاء وفد المجلس الوطني وبشكل مستقل مع مبعوث الأمم المتحدة (أخضر الابراهيمي)..

والخطوة الأخيرة بأن أشرف وبمباركة منه على انشقاق عدد من الأحزاب الكردية (في المجلس الوطني) من الهيئة الكردية العليا، للانضمام إلى الائتلاف المعارض، بغية شل ونسف أي اتحاد أو وحدة كردية تتم في (روج آفا).. (كل ذلك في ظل حصار غير معلن وإغلاق شبه تام لمعبر (سيمالكا) الحدودي الوحيد (لروج آفا) مع إقليم كردستان (جنوبي كردستان)، كل ذلك لم يكن ليجدي نفعاً للبرازاني الابن لزعزعة الثورة الكردية أو الحيلولة دون تشكيل كيان كردي في  شمال سوريا (روج آفا).

كل ذلك التلاعب والتآمر حدث في هدوء ومن خلف ستار من الحجج والذرائع التي لا أساس لها، في سبيل إرضاء حكومة (AKP) ، وكانت عبارة عن حنجلة تسبق الرقص العلني في الساحة وليظهر كعدو لثورة (روج آفا) عبر نشر أكاذيب إعلانية عن الحرب الدائرة هناك وما يتعرض لها شعب (روج آفا) من مجازر وانتهاكات، وحول الحزب الديمقراطي، والتهديد (بالقائمة السوداء تلك التي تحمل أسماء العديد من التنظيمات الإرهابية) والتهديد بتدخل البيشمركة.. وتحريض النظام السوري على مهاجمة المناطق الكردية، في كل من القامشلي والحسكة عبر مبعوثيه إلى دمشق..

وأخر صنوف الرقص المشترك والمزدوج (لليرازاني الابن وأردوغان) هو حفر خنادق العار والخيانة، على طول الحدود الاستعمارية المرسومة على وجه كردستان مع (روج آفا)، ففي الشمال (خنادق التقسيم الاستعماري) (فرق تسد) بين (شمال كردستان) و (روج آفا) وفي الشرق خنادق الخيانة والعصبية القبلية والإقليمية بين (روج آفا) و (جنوبي كردستان)..

السؤال الأن من السيد مسعود البرازاني ، بعد احتلال الاسلاميين المتشددين (داعش) لعدة مدن عراقية كـ (الموصل وتكريت والرمادي) وتوجهها إلى المدينة الكردية (المتنازع) عليها وتهديد المناطق والشعب الكردي بشكل مباشر:

هل مازال يريد الاستمرار في الرقص على ألحان الأوتار الأردوغانية (التركية) أم أنه سيستغل هذه الفرصة التاريخية ، خصوصاً بعد البيانين اللتان أعلنتهما كل من (HPG و YPG) عن استعدادهما المشاركة جنباً إلى جنب مع (البيشمركة) في الدفاع عن تراب الجنوب الكردستاني ، وإعلان استقلال إقليم كردستان ، في دولة لها اعتبارها بين الدول..

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *