إدريس… الثائر العاشق … بقلم خالد ديريك

10 يونيو، 2016 5:31 م 512 مشاهدة
إدريس... الثائر العاشق

يمكث إدريس منذ نحو أسبوع مع مجموعة مؤلفة من خمسة عشر شخصاً بين غابة على مقربة من حدود إحدى الدول في طريق اللجوء نحو أوروبا.
إدريس شاب ثلاثيني من إحدى المدن السورية ، ذو بشرة مائلة للسمار وشعره رمادي طويل على كتفه ومتوسط القامة ويرتدي سروال جينز أسود وسترة بنية اللون المفضل لدى حبيبته.
ودع إدريس حيه ومدينته وبلده ليس فقط لأنه كان ناشطاً في بدايات الحركة الاحتجاجية أسوة بغالبية أقرانه وبالتالي مطلوباً فيما بعد من أكثر من جهة في بلده الذي مزقته الحرب وتناوبت أمراء الحرب على اغتصابه (البلد)، بل لأن ثورة هيامه أيضاً انهارت يرى هو بأنها كانت بفعل خيانة.
يسرد إدريس قصة حبه كثيراً لمجموعته، ويذكر كيف نبض قلبه لإحدى الأميرات في الخلق والجمال من الحي الذي يسكن فيه قبل شرارة ثورة الشعب بأكثر من ثلاث سنوات ونصف، وكيف تعاهدا السير معاً للوصول إلى العش المزخرف بهمسات الغزل والعشق مهما اعترضهما الصعوبات والتحديات.

لم يتوقع يوماً أن تتركها من أجل المال، لم يتوقع أن يكون الفقر هو السبب الذي سيجعله تائهاً، لم يتوقع أن يحدث ذلك في وقت كان الآفاق بدأت تفتتح أمامهما وفي وقت كان يهيئ نفسه لخطوبتها لم يتوقع الكثير من الأشياء.
هنا في الغابة الجو حار والرطوبة عالية أنهم في شهر تموز، والغذاء يكاد ينفذ. يٌعدون أنفسهم للعبور خلسة من عيون حراس الحدود بمعية المهرب، يأملون آلا تكون هذه المرة مثل سابقاتها،فقد سبق وإن فشلوا في العبور ثلاث مرات متتالية.
يوجد بينهم طفل ذو 4 سنوات لرجل أربعيني. يقول الرجل: أنا ميكانيكي وابتر يدي اليمنى عندما تعرضت أنا وعائلتي لحادث سيرٍ وعلى أثره ماتت زوجتي وبناتي سعاد وريهام.
الشمس غابت والقافلة بدأت تسير نحو الحدود ويحمل إدريس الطفل على ظهره فالطريق طويل ووعر والأرض مفروشة بالمياه والحشائش أشبه بالسافانا الإفريقية .
وهم يخطون خطواتٍ سريعةٍ وحذرة وبعد أن تجاوزوا الحدود ووصلوا إلى أبعد نقطة، ربما ظن إدريس إنه أصبح في الأمان مع إنه بقي في مؤخرة المجموعة بسبب الإرهاق نتيجة حمله للطفل أثناء العبور وحمل هَّم من تركهم في الوطن. في هذه اللحظة سمع بصوت يطلب منهم الوقوف، حاول ان يختبئ بين الأحراج والأشجار لكن رصاصة نارية من بندقية بعيدة التي أصابت فخذه وجعلته جامداً في مكانه كان أسرع من حركة قدميه في 30 من العمر. شق سترته ووضعها على مكان رصاصة حتى طفى اللون الأحمر على لون الجلد وقرب يده المنتفض بالحب والدم من وجهه ، وهو ينظر إلى السترة البنية المغموسة بالمياه الحمراء، تراءت عيون المُها مع شعر أسود طويل كحرير أمامه إنها حبيبته التي تركته وتزوجت شخصاً من دون أن تعرفه وهو يناديها بصوت عالٍ ويحدثها عن لقاء تحت التوت وعن الوعد حتى تحت التراب. ظل فخذه ينزف دماً وعيناه تقطر لهباً.