“إدريس نعسان” لـ”رحاب نيوز” : الفيدرالية ليست فقط مطلباً كردياً وإنما ضرورة مرحلية

14 أبريل، 2016 10:44 م 201 مشاهدة

رحاب نيوز ـ عقيل كوباني

أكد النائب السابق لرئيس هيئة الخارجية في كوباني والمحلل السياسي الكردي “إدريس نعسان ” أن ما يحدث في حي الشيخ مقصود بحلب من قصف عشوائي وهجمات شعواء واستخدام بعض أنواع الأسلحة غير المرخصة بها دولياً في هكذا صراعات من قبل فصائل المعارضة المسلحة والتي تخلف الضحايا المدنيين وتدفعهم إلى الهجرة والنزوح، تعكس بوضوح عدم إكتراث هذه الفصائل ومظلاتهم السياسية لحياة المدنيين ولا للأضرار والخسائر التي تلحق بهم .

وأشار إلى أن ادعاءاتهم بحماية الشعب السوري وتحقيق الحرية والكرامة لهم ليست سوى قناع يخفي خلفه إرتباطات وتبعيات تخدم أجندات ومصالح بعض الدول الإقليمية الداعمة لها.

وأضاف نعسان في لقاء خاص مع رحاب نيوز ,إذا كانت الأطراف الدولية والإقليمية جادة فعلاً في إنهاء الأزمة السورية وإيجاد مخرج أو حل عادل لها, يجب أن يرفعوا العراقيل أمام مشاركة جميع السوريين فيها وأن يدعموا إلتقاءهم على طاولة التفاوض والحوار وإلا فإن الاجتماعات لن تكون سوى مضيعة للوقت وتعميق أكثر للأزمة ولن تنتج سوى المزيد من الشرخ والتقسيم في الجسد السوري الممزق فعلياً.

ونوه إلى أن وجود بضعة ممثلين عن جهة كردية معينة في مفاوضات جنيف, لن يمكنهم من تحقيق مكاسب ملموسة للشعب الكردي ، وسينحصر وجودهم على إضفاء الشرعية على الائتلاف وهيئة المعارضة . مؤكداً أن هذا التمثيل هو بمثابة خنجر في خاصرة القضية والحقوق الكردية.

وأشار المحلل السياسي الكردي إلى أنه مهما اجتمعت الأطراف المؤثرة في الأزمة السورية، فإنها لن تستطيع حلها إلا بإشراك الجميع فيها ,وخاصة المكون الكردي الذي يعتبر ثان أكبر قومية من حيث العدد, وكمكون أكثر تنظيماً من بين الآخرين.

وأوضح أن الفيدرالية ,ليست فقط مطلباً كردياً وإنما هي ضرورة مرحلية لحل المعضلة السورية واحتواء آثارها السلبية على التنوع السوري طائفياً وإثنياً كما أنها ضمانة لعدم عودة المركزية والدكتاتورية إلى المشهد الإداري السوري مجدداً.

وقال نعسان : إذا بقيت السياسات المتبعة حيال القضية الكردية في سوريا ,وبقي إقصاء الكرد وتهميشهم سائدا ,فأعتقد أن المشهد السوري العام لا ينبأ بالخير مطلقا ,والأزمة ستستمر طويلا.

وإليكم نص اللقاء بالكامل :

– هناك كتائب وفصائل تدعي أنها من المعارضة السورية وتواصل قصفها لحي الشيخ مقصود بحلب ..مستخدمة كافة أنواع الأسلحة االثقيلة وأحياناً المحرمة بحسب تقارير صحية وحقوقية وإعلامية ..كيف تقيم مثل هذه الأعمال العسكرية التي تستهدف المدنيين..؟

– بلا شك, الطرفين الرئيسيين المتعاركين في سوريا المتمثلين بالمعارضة والنظام, لا يعترفان بحقوق الشعب الكردي ,ولا يعيران أهمية لرؤاه ومطالبه المشروعة، لكن انشغال الطرفين في صراعاتهم ومعاركهم وحسن تنظيم الكرد سياسياً ,وكذلك انحراف الثورة وانتفاضة الشعب السوري عن مسارها بفعل الأجندات والتداخلات الخارجية وسيادة العسكرة، دفع المكون الكردي إلى حماية مناطقه ذات الغالبية الكردية من إرتدادات العسكرة والمعارك العشوائية, سيما مع إنتشار الجماعات الإرهابية وتهديدها لكل ما يخالف أو يرفض الانخراط في أيديولوجيتهم التكفيرية لكن النظام الذي أعتبر المظاهرات الجماهيرية ضده تآمراً كونياً عمل بذكاء على تحييد الأقليات المتنوعة في سوريا عن دائرة استهدافها خشية عواقبها وتبعاتها الدولية السلبية عليه .ولذلك أعتبر ما يجري في المناطق الكردية معركة مؤجلة أما المعارضة المحكومة بالأطراف والغايات الإقليمية المعادية للشعب الكردي وقضيته أتخذت موقفاً عدائياً للإرادة الكردية, وبدأت تشن هجماتها وتفرض حصاراً خانقاً على مناطقنا مذ أدركت أن هذه المناطق لن تدخل في خدمة غاياتهم وأهدافهم وأنها ستسعى إلى تطوير وتبلور قناعة شعبها وما يؤمنون به.

فما يحدث في حي الشيخ مقصود من قصف عشوائي وهجمات شعواء وإستخدام بعض أنواع الأسلحة غير المرخصة بها دولياً في هكذا صراعات من قبل فصائل المعارضة المسلحة ,والتي تخلف الضحايا المدنيين وتدفعهم إلى الهجرة والنزوح، تعكس بوضوح عدم إكتراث هذه الفصائل ومظلاتهم السياسية لحياة المدنيين ولا للأضرار والخسائر التي تلحق بهم ,وأن إدعاءاتهم بحماية الشعب السوري وتحقيق الحرية والكرامة لهم, ليست سوى قناعاً يخفي خلفه إرتباطات وتبعيات تخدم أجندات ومصالح بعض الدول الإقليمية الداعمة لها.

ما رأيك بآلية سير مفاوضات جنيف والمشاركين فيها , وهل ستفضي إلى حل للأزمة السورية على المدى القريب.؟

إن مفاوضات جنيف،3 رغم رعايتها الأمريكية والروسية المشتركة، فإنها تخضع للأهواء والمصالح الدولية المختلفة وكل دولة أو جهة تفرض شروطها وحلفاءها أو أدواتها الفاعلة في الأرض السورية وهذا يجعل القرار السوري الحقيقي مغيباً ومهمشاً في هذه المفاوضات التي يجب أن يتمثل فيها جميع السوريين دون إستثناء ,ويتناقشوا بوضوح وصراحة, قضاياهم ودوافع ومغذيات صراعهم المرير المستمر في عامه السادس. لكن وللأسف المخططات والقرارات خارجية والشعب السوري كفيل بالفاتورة والأثمان فقط.

إذا كانت الأطراف الدولية والإقليمية جادة فعلاً في إنهاء الأزمة السورية ,وإيجاد مخرج أو حل عادل لها ,يجب أن يرفعوا العراقيل أمام مشاركة جميع السوريين فيها ,وأن يدعموا إلتقاءهم على طاولة التفاوض والحوار ليتفقوا وينهوا الصراع والحرب ويعملوا على إحلال السلام والآمان وإلا فإن الاجتماعات لن تكون سوى مضيعة للوقت وتعميق أكثر للأزمة ولن تنتج سوى المزيد من الشرخ والتقسيم في الجسد السوري الممزق فعلياً.

كيف تقيم مشاركة المجلس الوطني الكردي ودوره ضمن الإئتلاف الوطني السوري في مفاوضات جنيف ..؟

فيما يتعلق بمشاركة المجلس الوطني الكردي ضمن ممثلي الائتلاف السوري المعارض وغياب أو إقصاء الطرف الكردي الآخر المتمثل بمكونات الإدارة الذاتية الديمقراطية في هذه المفاوضات، فأعتقد أن مرد ذلك كله إلى الموقف التركي المعادي لمشاركة كردية فاعلة وقوية في المفاوضات والاجتماعات حول الأزمة السورية منذ بدايتها وحتى اللحظة وتحكمها (تركيا) بأطراف المعارضة السياسية السورية الرئيسية, وممارستها الضغوط المختلفة عليها لحصر التمثيل الكردي دون المطلوب خشية انتزاعهم حقوقاً دستورية قد تثير مشاعر أقرانهم كرد تركيا ,ويمنح مشروعية دولية لقضيتهم المتشعبة. وكذلك بسبب الانقسام الكردي وفشلهم في تشكيل وفد كردي موحد قادر على تمثيل الكرد جميعاً وعلى فرض الرؤية والمطالب الكردية على الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية. ولهذا فإن وجود بضعة ممثلين عن جهة كردية معينة لن يمكنهم من تحقيق مكاسب ملموسة للشعب الكردي, وسينحصر وجودهم على إضفاء الشرعية على الائتلاف وهيئة المعارضة.

هذا التمثيل خنجر في خاصرة القضية والحقوق الكردية ,وقد برهنت وثيقة ديمستورا إلى الطرفين المفاوضين التي خلت من أي إشارة إلى الكرد وقضيتهم, إنعكاس لحقيقة أن الموجودين في جنيف شهود زور على ضياع الحقوق الكردية في سوريا المستقبل ,وأن الكرد يجب أن يلتئموا بأسرع وقت ممكن حول طاولة مستديرة ,ويشكلوا وفدهم الموحد المنشود ليعودوا إلى جنيف بموقف قوي وضمانات تكفل مستقبل الكرد في سوريا وإلا قد يخرج الكرد من المولد ليس فقط بلا حمص وربما مطحونين أيضاً.

ما سبب إقصاء الطرف الكردي الآخر المتمثل بمجلس غرب كردستان أو مجلس سوريا الديمقراطية من هذه المفاوضات ,وماانعكاساته على مجريات الأزمة السورية ؟

مهما اجتمعت الأطراف المؤثرة في الأزمة السورية، فإنها لن تستطيع حلها إلا بإشراك الجميع فيها وخاصة المكون الكردي الذي يعتبر ثان أكبر قومية من حيث العدد وكمكون أكثر تنظيماً من بين الآخرين ,ويمتلك الكثير من الأوراق المؤثرة محلياً وإقليمياً، إلى جانب قدرة الطرف الكردي الرئيسي المتمثل في الإدارة الذاتية على لعب دور مهم ورئيسي في محاربة الإرهاب على الأرض السورية مما جعله مستنداً دولياً في هذا الاتجاه ,وأتاح له تحقيق بعض العلاقات والروابط الدولية المهمة مما يجعل إقصاءهم مستحيلاً ومضراً بالقضية السورية العامة في اتجاه الانقسام والتشتت بدلاً من اللملمة والحل. كما أن إقصاء الكرد وإصرار الأطراف المحلية والإقليمية على تهميش الحقوق الكردية وتقزيمها في بوتقة المواطنة وبعض الوعود المؤجلة يدفع بالطرف الكردي المقصي والفاعل على الأرض إلى الاستمرار في مشروعه الخاص وينمي لديه ردة فعل أقوى تجاه ما قد يتفق عليه المجتمعون في جنيف أو غيرها، كما يمكن لتصلب المعارضة السورية وداعميها حيال الكرد وطرحهم السياسي قد يثير حفيظة المجلس الوطني الكردي ويفرض عليه إعادة النظر في انتماءاته الحالية وربما العودة إلى البحث في وحدة الصف الكردي وموقفه.

وهذا برأيي المطلوب من الكرد مهما كانت الاختلافات الداخلية لأن المرحلة مصيرية ويجب عدم توفيتها مهما كانت الأثمان.

ما رأيك بالفيدرالية التي تم الإعلان عنها في المناطق الكردية؟

6. الفيدرالية ليست فقط مطلباً كردياً وإنما هي ضرورة مرحلية لحل المعضلة السورية واحتواء آثارها السلبية على التنوع السوري طائفياً وإثنياً نتيجة لسطوة القتل وسيطرة الصراعات الطائفية والعرقية عوضاً عن تبلور نضال ثوري ضد النظام. وهي ضمانة لعدم عودة المركزية والدكتاتورية إلى المشهد الإداري السوري مجدداً. لكن توقيت إعلان فيدرالية روج آفا – شمال سوريا وتزامنها مع مفاوضات جنيف3 التي أقصي معظم الكرد عنها، فهو نتاج طبيعي لهذا الإقصاء ولتعالي المعارضة السورية والنظام على مناقشة ما يطرحه الكرد حيال مستقبلهم ومستقبل سوريا عموماً وهو أيضاً رد على العداء التركي للمشاركة الكردية في المفاوضات. والفيدرالية إلى جانب أنها طرح كردي عام لحل قضيتهم، فإن توقيتها وطريقتها نوع من فرض الذات على المشهد السياسي وخارطة رسم المستقبل لإجبار الأطراف المؤثرة في الملف السوري على مراجعة مواقفهم وإجبارهم على دعوة الكرد إلى التفاوض والحوار.

– المشهد السوري مقبل على عدة متغيرات سياسية خلال الفترة المقبلة ,كيف تجد موقع الكرد في ظل هذه المتغيرات .؟

تسير سوريا إلى هاوية التقسيم بتعمق الحرب الأهلية وغياب الحلول والتوافق الدولي حيالها، وكذلك تمحور الفرقاء السوريين ضمن أجندات وتبعيات خارجية يغيب التوافق الداخلي والنية الجدية في التوصل إلى حل كفيل بإنهاء الصراع والعودة إلى بناء الوطن. وهذا يجعل إمكانية بدء حوار فعلي وجاد بين السوريين أمر غير ممكن ,طالما أن إرادة السوريين مسلوبة والتخطيط لمخططاتهم يتم برغبة الآخرين.

الكرد المغيببن بأغلبيتهم عن الحوار والتفاوض لا يستطيعون إبداء رأيهم أو مناقشة رؤيتهم حول الحلول والمستقبل وهذا يفرض عليهم الاعتماد على إمكانياتهم وممارسة ما يؤمنون به بعيداً عن الجمع السوري العام الذي من المفترض أن يشمل الجميع. لذا الحوارات الحالية لن تجدي ولن تنضج الحلول ما لم تحتضن الكرد عبر ممثلين فعليين لهم وما لم تمد جسور الثقة لجميع المكونات المتوجسة بمجملها من مستقبل سوريا في ظل الحرب المستمرة وسيادة مشهد الدمار والدماء الرخيصة.

وما المطلوب من الكرد للتماشي مع هذه المتغيرات..؟

الكرد كمكون رئيسي يجب أن يأخذوا مكانهم في الحوار والتفاوض بنية مخلصة ودافع البحث عن مستقبل تشاركي مع جميع الفرقاء الآخرين. وهذا برأيي يتحقق بابتعاد الأطراف المحلية والدولية عن التشكيك في مرامي الكرد وطرحهم والنظر إليهم كعنصر قادر على جمع الفرقاء لما له من علاقات طيبة مع غالبية السوريين وليس أداة تقسيم وتفتيت للوطن.

إذا بقيت السياسات المتبعة حيال القضية الكردية في سوريا ,وبقي إقصاء الكرد وتهميشهم سائدا فأعتقد أن المشهد السوري العام لا ينبأ بالخير مطلقا ، والأزمة ستستمر طويلا لأن الكرد الذي يسيطرون الآن على أكثر من 10% من التراب السوري لا يمكن تناسيهم بسهولة والقفز فوق إرادتهم وعليه ستتعمق الأزمة في مجمل المنطقة التي ينقسم فيها الكرد بين أربعة دول رئيسية فيها (تركيا المتوترة وسوريا المجزأة والعراق المنهك وإيران القابعة على صفيح ساخن). الحل الحقيقي والفعلي يمر عبر إشراك الجميع في رسم الواقع وإدارة شؤونهم, وهذا يحقق علاقة ندية وعادلة بين الجميع, ويحد من الحساسيات والصراعات المختلفة المنابت والغايات. الحل الأمثل للواقع السوري إنطلاقاً مما تقدم, يكمن في الفيدرالية المبنية على عقد اجتماعي جديد يساوي بين الجميع ويمنحهم الحرية والمساواة وكل ما عدا ذلك سيبقى البلاد والمنطقة في دوامة الصراع وسيعيد إنتاج الأزمات والحروب دون توقف.

كيف تقيم علاقة الكرد بالشعوب الأخرى في المنطقة من عرب وتركمان وأرمن… , وما المطلوب لتحسين هذه العلاقات خلال الفترة المقبلة..؟

علاقة الكرد بالمكونات الأخرى المتعايشة معهم أو المجاورة لهم ,ودية وجيدة, وهي ترتقي في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية القائمة على التشارك والمساواة في الحقوق والواجبات. لكن الصراعات التي تشهدها بعض المناطق المشتركة بين الكرد وبعض الأطراف المحسوبة على المعارضة، فإنها لا تعكس صراعاً على مستوى القاعدة الجماهيرية لا يمكن اعتبارها صراعاً كردياً – عربياً لأن الأطراف المنخرطة فيها أو التي تثيرها ليست سوى وكلاء لأطراف دولية تسعى عبر إثارتها إلى تحقيق مصالحها وأجنداتها. وبالتالي فإن هذه الصراعات ستزول بزوال التداخلات الخارجية في الملف السوري.

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *