إقليم كردستان ـ العراق هو العمق الاستراتيجي لكُرد سوريا

14 يونيو، 2014 9:51 ص 294 مشاهدة
خالد ديريك
بعد تحول الثورة السورية من السلمية إلى العسكرية وانزلاقها في أتون حروب داخلية عبثية بفعل تشابك أجندات إقليمية ودولية وتداخل في المصالح التي تماشت معظمها مع مخططات النظام السوري
وجد كُرد سوريا أنفسهم وسط كرة نار ملتهبة نتيجة الفراغ الذي أحدثه النظام لتمكين قوى متشددة من السيطرة والعبث بالأرض والعباد وتشويه صورة الثورة السورية

 

فمنهم من شكلوا كتائب عسكرية وانضموا إلى الجيش الحرفي بداية عسكرت الثورة
 ومنهم من شكلوا كتائب ووحدات عسكرية تحت تسمية وحدات حماية الشعب مرتبطة فكرياً بفكر وفلسفة السيد عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني وهدفت إلى حماية المناطق الكردية السورية
وإما شريحة باقية اكتفت بنشاطات السياسية السلمية وما يمكن تسميتها بالثورة السلمية.

 

دور وعلاقة بين المجلسين الكرديين السوريين

 

اتخذ المجلسين الكرديين السوريين (الوطني الكردي،وغرب كردستان) خطين مغايرين،الأول انضم إلى الائتلاف السوري المعارض الذي يتبنى إسقاط النظام بوسائل عسكرية والثاني يعد من مؤسسين لهيئة التنسيق الوطنية (معارضة الداخل)ومجلس غرب كردستان تبنى عملياً خط الثالث لا مع المعارضة ولا مع النظام
وهذان خطىان معاكسان لا يستقيمان مما جعلهما في تناقض مستمر خولَ دون تحقيق أدنى شروط ذاتية وموضوعية مطلوبة كردياً في اتحاد وتنسيق المواقف للوصول بالقضية الكردية إلى منابر العالمية بشكل طموح ولائق
وميز المجلس الوطني الكردي بالتباطؤ وضعف في الأداء بسبب تعدد الأحزاب في جسمه وبالتالي تعدد في الآراء والولاءات التي من شأنها تدخل في المشاحنات والاختلافات،بالعكس من منافسه وشريكه مفترض مجلس غرب كردستان الذي يوصف بقوة التنظيم والأداء وسرعة اتخاذ القرارات وتطبيقها عملياً
بالرغم كل هذه التناقضات بينهما استطاعا الوصول إلى اتفاقيات وتفاهمات مهمة في أوقات سابقة (اتفاقيات هولير 1 ـ 2) برعاية السيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان ـ العراق،لكن دون أن ترى النور وبقيت حبراً على ورق
بعد فشل جميع المحاولات لتقريب وجهات النظر وتحقيق نوع من التعاون والتنسيق بينهما لخدمة المشروع الوطني الكردي وحماية مناطقه والحفاظ على سلم الأهلي،اتجه مجلس غرب كردستان إلى إعلان إدارات ذاتية مؤقتة في كانتونات الثلاث (عفرين،كوباني،الجزيرة) دون مشاركة "الوطني الكردي" الذي اعتبر نفسه فيما بعد غير معني بهذه الإدارات،ازدادت بعدها حدت الخلافات وتصريحات النارية بين محورين الديمقراطي الكردستاني والعمال الكردستاني،حيث تلتها غلق معبر سيمالكا الحدودي وحفر الخندق  بين "اقليم ورو جافا كردستان"
إضافة إلى عمليات الاعتقال والنفي متبادلة.

أعمال مجلس غرب كردستان وحكومات الإدارة الذاتية

 

1ـ حزب الاتحاد الديمقراطي  ب ي د تسيطر على "روجا فا كردستان ـ سوريا" سياسياً وعسكرياً وشكل إدارات ذاتية بالتعاون مع بعض أحزاب كردية وعربية في منطقة
2 ـ وحدات حماية الشعب تابعة لهذه الإدارات حالياً تحارب جماعات مرتبطة بالتنظيم القاعدة العدو الأول مفترض لأمريكا والغرب
 3 ـ حدوث معارك أحياناً مع ميليشيات تابعة للنظام عدوة المعارضة
 4 ـ دفع وحدات حماية الشعب مئات شهداء من خلال هذه المعارك من أجل حماية  روجا فا كردستان ـ سوريا
 5 ـ تتحدث معظم الصحافة والإعلام العالمي عن قوة ومقاومة هذه الوحدات ضد جماعات الراديكالية
 6 ـ حركة نشطة التي قامت بها قيادات هذه الإدارات في أوربا دون حدوث شرخ في مواقف دول الاتحاد الأوربي
 بالرغم من كل هذه الإنجازات التي حققتها حكومات ذاتية ومجلس غرب كردستان ووحدات عسكرية (ي ب ك) لم تستطع هذه الإدارات بغض نظر عن قصر عمرها ،من كسب تعاطف الدول الغربية وسحب شرعية الاعتراف من أية جهة كانت ابتداءً من  الوطني الكردي السوري والمعارضة العربية السورية  وحكومة إقليم كردستان انتهاء بالغرب وروسيا
إذاً ما حققه حزب الاتحاد الديمقراطي من أعمال وإنجازات  على الارض لم تلقى صدى في الدبلوماسية والسياسة.

دور إقليم كردستان ـ العراق

 

استطاع حكومة إقليم كردستان،بالرغم من بعض السلبيات في أدائها،تجاوز على الكثير من صعوبات وتحقيق قفزة نوعية في مختلف المجالات مقارنة بسلطة بغداد،ويعد إقليم كردستان الآن كجزيرة خضراء ينمو ويتطور في وسط رمال متحركة وعواصف هائجة تجتاح العراق وسوريا ومنطقة الشرق الاوسط برمتها من خطر الإرهاب ونزاعات وحروب طائفية ومذهبية وعرقية
كما أن الإقليم،برئاسة السيد البارزاني استطاع أن يجد له موطئ قدم في منطقة الشرق الاوسط مضطربة كقوة اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية متصاعدة
وبما أن السيد البارزاني يتمتع بثقل ووزن سياسي لدى مختلف دول منطقة والغرب،لذا فهو يشكل بوابة روجا فا كردستان ـ سوريا إلى العالم  ويمكن للسيد البارزاني وحكومته لعب دور فعال من أجل القضية الكردية السورية إذا ما توافرت الظروف والمعطيات
 ولهذا يبقى إقليم كردستان ـ العراق عمق استراتيجي لروجا فا كردستان ـ سوريا وبالعكس في المستقبل،وبوابته نحو العالم ومفتاحه لجلب اعتراف  دولي لإداراته  وشرعيته
وحدوث هكذا أمر يعتمد على مدى توافق بين العمال والديمقراطي الكردستاني والتي ستنعكس مباشرة بين المجلسين الكرديين السوريين  سواء أكان في حالة افتراق وخلاف أم اتحاد واتفاق.

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *