الأحزاب الكردية في هولير

7 أبريل، 2014 11:14 م 186 مشاهدة

index

قبل نصف قرن إجتمعت هذه الأحزاب أو مثيلات لها في مكان ما ليس ببعيد عن هولير، وتمخض عن هذا الإجتماع بعد أن تمكن الخالد ملا مصطفى البرازاني من إجهاض كل المحاولات التي كانت تدور حول إفشال المسعى الخير حين ذاك، قيادة مرحلية لإدارة مرحلة إنتقالية صعبة، وتم تعين سكرتير مؤقت، ووقع الإختيار على صاحب تاريخ نظيف بشهادة القائد نفسه، وهو المرحوم دهام ميرو، إلا أنه لم يفرح هو ولا القيادة المرحلية كثيراً، ليس لأنه نظيف وكان سيشكل ومن معه خطراً فعلياً على الأمن الوطني السوري، بل لأن الذين خرجوا من هذا الإجتماع بدون أن يحققوا مآربهم وهم يجرون أذيال الخيبة، لم يستكينوا ولم يهدأ لهم البال حتى أتوا على كل شئ فيما بعد وبمدة قصيرة جداً، والكل يعلم النهاية المآساوية ، بدءاً بالسكرتير الذي دفع ثمنأ غالياً جداً من سنين عمره في إعتقال مع القيادة التي لم تنل فرصتها حتى تثبت  قدرتها من عدمه .

الظرف العام للواقع الكردي اليوم يختلف حتماً، حينها لم يكن هناك إلا زعيم واحد، وثورة واحدة، والكل يسعى من أجل نصرة ومناصرة تلك الثورة وقائدها، طبعاً بخلاف البعض من الذين خرجوا من المؤتمر ذاك خائبين، هؤلاء ركبوا الموجة المعارضة تحت شعار الإشتركية أو الأصح الفكراليساري كما أصبحنا نسمي الخائف من التشهير بذلك، وذلك لبعده عن الإيديولجية العامة لقائد الثورة المعارض حقيقة لهذا الإتجاه في ثورته . هؤلاء في الواقع كانوا الشر بعينه، ولم تكن أذيتهم محصورة بمكانة القائد، بل شملت المشكلة كردستان برمتها حتى شملت اللوبي الكردي في أوربا وقد نالت هي الأخرى نصيبها من هذا التشرذم إن صح التصنيف .

اليوم نعيش ثورتان متناقضتان إيديولوجياً وهي لا تشبه ما سبق قط، وإن إتفقتا على هدف تحرير الأرض، إلا أن التناقض بينهما قد شق الصف الكردي في العمق، ولم يعد بالإمكان الإعتماد على الهدف وحده للم الشمل كما كان، أو على زعامة القائد الواحد كما في عهد الزعيم الراحل، بل أن الصعوبة في لم الشمل يمكننا اليوم حصره بوجود قوة حقيقية أخرى معارضة إيديولوجياً وزعيماً آخر يعد حقيقة الأشد والأشمل تأثيراً، ولا أريد أن أقول بأن هذه القوة لا تريد النجاح لهذا التجمع الجديد القائم اليوم في هولير، إنما واقع الحال يفرض هذا الرأي والإتجاه بهذا الظن، وإن كان الأمر منذ البداية حقيقة يقع على العاهة المستديمة في بنيان هذه الأحزاب نفسها من تشرذم وتقوقع وضعفاً في الشخصيات الممثلة .

لهذا أعود لأقول بأن الإختلاف الأهم بين البارحة واليوم، هو أننا لم نكن نقبل كجماهير أية معارضة لرغبات القائد حتى لو كانت ضعيفة ووهمية، وإن وجدت كما كان في الواقع، لم يكتب لها النجاح وغالباً ما تم حصر شخصياتها بزاوية الخيانة، إنما اليوم وطالما هناك باب آخر قد يدفع بالمعارض لقرارات هذا التجمع أن يطرقه بدون أن يتهم كما سبق بالخيانة للقائد قبل القضية، يمكنني القول بأن شروط النجاح ضعيفة جداً، خاصة إذا توقفنا عند المقارنة بين من سيمثل المخاض النهائي لهذا المؤتمر وما يمكنه تحقيقه بالفعل، وبين القوة أو القوى الموجودة على الأرض .

لذا يمككني القول بإننا نعيش مآساة حقيقة، والمآساة لا تنحصر بالحرب وشرورها في مناطقنا ولا بداعش والنصرة ولا بالإتلاف الخائب الرجاء، إنما بالمكان الحطأ لهذا الإجتماع، لأني على يقين لو أنهم أختاروا المكان الصح لهذا الإجتماع لكان النجاح حليفهم حتماً، أي أن قامشلو وليس هولير هو المكان الصحيح لأي رغبة حقيقة في الوصول للهدف السامي قومياً ووطنياً .

بقلم: عباس عباس

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *