الأسد أو خراب البلد

13 مارس، 2014 9:34 م 139 مشاهدة

عبد الكريم كرمو

كنا نستلهم حكمة أحمد بن حنبل القائلة : ( تسعة أعشار حسن الخلق …..التغافل ! ) ، وذلك للتعامل الحكيم مع الكثير من القضايا والمواقف،ومنها نصوص الخطاب الإعلامي لصديقنا وزميلنا ميشيل كيلو ، حتى سمعناه اليوم فلم نطق معه صبرا …فما عدا تهديداته العامة سابقا: " إما بقاء نظام الأسد أو حرب اقليمية في المنطقة …بل وحرب بين الدول العظمى !!!) ،هذا الموضوع سبق أن أضاء عليه الأستاذ (عبد الرحمن الراشد) في زاويته في جريدة الشرق الأوسط)، معبرا عن استغرابه لصياغة هذه المعادلة …التي هي أي أشبه بصياغة مصفوفة سياسية برنامجية استراتيجية حول آفاق الصراع الإقليمي في المنطقة وموقع النظام السوري فيها ، حيث تعادل على الأرض السورية كوقائع رفع شعار شبيحة الأسد الذين يعلنون يوميا أنهم " شبيحة للأبد كرمى عيونك يا أسد" ، حيث مضمون هذه المصفوفة البرنامجية التي يصوغها ميشيل في الخطاب الإعلامي الهتافي التشبيحي (الأسد أو خراب البلد ) ، واليوم يقوم الزميل ميشيل برفع لهجة وايقاع الشعار ، بإرسال رسائل تهديد مباشرة باسم النظام الأسدي ، فحواها :بأن النظام نجح في جعل الحرب اقليمية في لبنان …بل وهو سينقلها إلى المحيط الاقليمي الأوسع والأبعد الذي ساند ودعم الثورة السورية ، تفاجأ الشباب المشرفون ومقدمو النشرة ومحاوروه على قناة العربية، فأرادوا أن يستوضحوه فقال : إن هذا رأيه منذ زمن ، وليس جديدا، فلا تثريب عليهم إن كان قاله أو أفضى به في حلقتهم ، وذلك بعد أن عبروا له عن فهمهم لقصده بالمحيط الإقليمي، دون أن يتلفظوا بملفوظ أسماء الدول المعنية ، لكن كان واضحا أن المقصود ( السعودية وقطر وتركيا) ….


منذ عشر سنوات كتب ميشيل مقالا- بما يعادل عشر صفحات – يهاجمنا فيه هجوما كاسحا لم يوفر فيه البعد الشخصي والعائلي طال حتى ابننا طالب البكالوريا حينها الذي تصدى له دفاعا عن نفسه …وما كان لي أن أمنعه باسم (الحفاظ على وحدة الصف الوطني المعارض) حينها من أن يكتب ، فالشاب لكم يكن مضطرا للانصياع لضرورات شعار (الحفاظ على وحدة الصف) كما كنت منصاعا لهذا الشعار ، فالتزمنا وصمتنا ولم نرد …ومما عزز الموقف ضد الرد رغم أنه –حق مكفول عالميا وانسانيا إلا عندنا- وذلك باسم (وحدة الصف ) التي تجبرك على الصمت على الديكتاتور واللص والفاسد باسم :وحدة الصف الوطني ضد الاستعمار، وبوصفه تارة صامدا وتارة ممانعا وتارة مقاوما وتارة يتعرض للإرهاب العالمي والكوني …


والمقولة ذاتها تتداولها ذهنيات المعارضة باسم الحفاظ على وحدة الصف في مواجهة سلطة مخترقة لكل الصفوف بالأصل ..!!  كما وأن ما عزز صمتنا أن الرجل دخل السجن فكان علينا أن نرفع شعار (اذكروا محاسن سجنائكم………. فسميناهم بالفضلاء )، وصمتنا على التورمات الذاتية السرطانية التي زرعها النظام العصبوي الطائفي الأسدي في نخاع نقي العظام السوري : فمجدنا ملا يستحق التمجيد وسفّلنا ما لا يستحق التسفيّل ، وشيطنا بعض من يستحق أن يكون ملاكا …. ومن منظور وحدة الصف هذه ، توجب علينا عدم إعلان المرض حتى ولو كان سرطانا بل والتظاهر بالشفاء والصحة الوافرة ..فلكي تقول أنك متين البنيان الوطني …عليك أن تسكت على بعض الفبركات الدولية لشخصيات أقلوية : (سياسيا –مجتمعيا –طائفيا ) في صناعة القيادات ، مثل أن تقدم الصفوف شخصيات لا تنتمي إلى أي وسط مجتمعي (سياسي أو مذهبي) فاعل في الثورة ،حيث لم يفقد هذا الوسط السياسي أو الديني أو المذهبي أو الحزبي شهيدا خلال زمن الثورة مثلا ، فعليك من أجل المراءاة أمام الغرب أو المحيط اللإقليمي العربي أوالإسلامي أن تنصبها حاملة لراية الثورة وقيادتها لضمير اجتماعي منهوك مثكول ومثقل بالألم والحزن واحتراق الأنفاس والقلب على عشرات آلاف شهدائه ومعتقليه ومخطوفيه ومغتصبيه …دون أن نجد واحدا منهم لا يزاحم بالأكتاف من أجل أن يكون في المقدمة حتى ولو كان لا يعرفه أحد سوى من رشحه في زاوية معتمة…وذلك بعد أن تشبعوا بثقافة الآخر المضاد المتمثل بالسلطة –وفق الأطروحة القائلة أن المعارضات إنما تكون الوجه الآخر لأنظمتها – فتجد المعارض على دين سلطانه ،من حيث التمسك بالسلطة بغض النظر عن الايديولوجيا او المشروع أو البرنامج السياسي حتى ولو بايديولوجيا عبادة الأوثان ….فإن شئت أن يكون (علمانيا شيوعيا فهو لها أو أن يكون ممثلا مذهبا دينيا فإنه ابن بجدتها ،فيمكن أن يأتيك بختم البابا ..أو خامنئي أو الأزهر …) ، بما فيها الأب الطاغية المؤسس للدولة المافيوية الأسدية الذي (تشاهد) أمام الناس في أحد خطبه في بداية الثمانينات عندما كان يستشعر الخطر على سلطته …فإن (التشهد) تعبير رمزي سني عن دخول الإسلام …فهي إشارة منه أن يقبلوه حاكما ولو كلفه ذلك التنازل عن مذهبه ، والالتحاق بمذهب آخر …فالمهم بالنسبة له ولعائلته هو تطويع سوريا للحكم الأسدي إن شاء الشعب بنكهة سنية أو بطعم علوي ..فلا فرق للمافيا الأسدية حول مذهب التسلط والاستيلاء ..


حجم الدماء لم يعد يسمح لنا بترف الصمت …السكوت على زعبرات وعنجهيات تتلبس لبوس العقلانية وتزعم لنفسها موقعا فوق الواقع السياسي لتمرير خطاب سلطوي داعر ، مغلف بالشطارة والفهلوية والتلبيس ، ومن ثم (التغافل) على حد تعبير ابن جنبل ،فلم يعد التغافل ممكنا بالاعتذار من شيخنا الحكيم ابن حنبل…. لم يعد ممكنا الحديث بلسان النظام وخطابه ، وعليك في الآن ذاته الانصياع والتغافل والتغابي لاعتبار هذا الخطاب معارضا لأن لصاحبه في فترة ما تاريخا معارضا …ومن ثم تسكت فالسكوت هنا خيانة لدماء الشعب … أن تسمع تهديدا أسديا للمنطقة على لسان سياسي معارض (بأقلمة الصراع ليطال كل المنطقة اقليميا) ومن ثم تعتبره –مع قناة الإعلام – أنه خطاب معارض وأن صاحبه لا يزال بعد ذلك معارضا، دون أن تتمكن من القول إن هذا هراء وتهتك واحتقار لضير الشعب ودماء شبابه ، التي كل قطرة منها ترتفع شأنا وقيمة ونقاء ونبلا وصفاء على كل موروثات ومورثات التاريخ الجيني للصبغيات الدموية الانتانية العفجية الأسدية الدنيئة والخسيسة …..


.فلتقل عصابات المافيا الأسدية ما تريد قوله على وسائل الإعلام المؤيدة والمعارضة لكن بوصفه خطابها الخاص السلطوي بها وليس خطابا معارضا …أي لم يعد مقبولا من (قناة العربية) الصديقة الأولى للمعارضة السورية ، أن تساهم في تعميق التعمية والالتباسات بين خطاب السلطة و المعارضة …فليقل الزميل ميشيل ما يريد قوله حول بقاء العصبة الأسدية إلى الأبد وإلا دونها حرب الأكوان وخراب البلد !!! وليرفع الشعار التشبيحي الشهير في سوريا ( الأسد أو خراب البلد ) ما شاء له أن يرفعه …لكن على أن يرفعه باسم بيت الأسد وليس باسم المعارضة …!!!

بقلم: عبد الكريم كرمو

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *