الإعدامات السياسية في إيران.. “مذابح” على نهج “الخميني”

1 مايو، 2016 10:30 م 584 مشاهدة

رحاب نيوز – ر ن ا

رغم الوعود المتكررة من قِبل الرئيس الإيراني حسن روحاني، لتحسين مناخ مجال حقوق الإنسان، فإن مئات السجناء السياسيين ما زالوا خلف القضبان وما زالت حريةُ التعبير محدودة والإعدامات في تصاعد.

ومدد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في مارس الماضي، مهمة المقرر الخاص لحقوق الإنسان في إيران، وذلك لمنح النظام الإيراني المهلة المناسبة لتصحيح أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.

وجاء رد النظام الإيراني سريعا على ذلك، بتنفيذ حكم إعدام ضد معارض كردي، في الشهر ذاته، ودفع هذا الحكم إلى إصدار بيان تنديد من قبل منظمة العفو الدولية، ليرد النظام الإيراني بخطوة أخرى تجسدت بإعدام 3 من المعارضين العرب في منطقة الأحواز.

ومن المتوقع أن يواصل النظام الإيراني سياسة تنفيذ أحكام الإعدام بحق المعارضين للدولة، ومن المتوقع أيضاً أن تتضاعف هذه الأرقام، ففي السنة الماضية نددت منظمة العفو الدولية من تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران، حيث أعدمت السلطات الإيرانية 977 شخصاً، وهذا الرقم يغطي فقط البيانات الرسمية، بينما كانت هناك إعدامات سرية من شأنها أن تضاعف هذا الرقم.

إعدامات السنة الماضية تعطي مؤشراً قوياً على أن السلطات الإيرانية ستواصل سياسة تعليق الشعب الإيراني على المشانق، وهذا ما دفع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المعارض إلى إصدار بيان عن وجود أكثر من 110 سجناء محكوم عليهم بالإعدام في سجن سنندج فقط، وأنهم ينتظرون الإعدام خلال هذه السنة، علاوة على المحكوم عليهم من المناطق الأخرى، حيث من المتوقع أن تتضاعف أرقام الإعدامات في 2016 مقارنة بالسنة الماضية، التي بلغت 977 شخصاً.

وفي يوليو من العام 2015، اعترفت الحكومة الإيرانية رسميا بتنفيذ 246 حكما بالإعدام، وذلك بحسب ما ذكر المركز العربي الأوروبي، فيما أشارت تقارير إلى صدور 448 حكما بالإعدام في هذه الفترة الزمنية.

وفي العام 2014، أُعدِمَ 289 شخصا وفقا لمصادر رسمية، ولكن تقارير موثوقة أشارت إلى أن الرقم الحقيقي هو 743 شخصا على الأقل، وكانت آخر تلك الأحكام الحكم الصادر بتأييد حكم إعدام 27 داعية سنيا ودخوله حيز التطبيق.

وأكد بيان مجلس المقاومة أن العدد الحقيقي لحالات الإعدام في فترة رئاسة روحاني، بلغ قرابة 2300 شخص، وهذا الرقم يعتبر قياسياً منذ 25 سنة.
وتشير بيانات مجلس المقاومة الإيرانية إلى أن النظام الإيراني يتعمد تنفيذ أحكام الإعدام بالتزامن مع زيارات المسؤولين الدوليين، فعشية زيارة كل من رئيس الوزراء الإيطالي ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي تم إعدام طالب جامعي، وبعد 4 أيام، قام النظام بإعدام 14 شخصاً آخرين بالتزامن مع الزيارات الدبلوماسية للمسؤولين الأوروبيين إلى طهران.

ونفى رئيس جهاز القضاء صادق لاريجاني، في معرض رده على تقرير حقوق الإنسان في أمريكا حول تنفيذ الإعدام في إيران وجود إعدامات، وزعم أن “إيران لا تطبق الإعدام وإنما تجري حكم القصاص”.

تلك الإشارات وغيرها ترجح التوقعات التي تذهب إلى أن أرقام الإعدامات في إيران سترتفع خلال 2016، لاسيما في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تولد المزيد من السخط الشعبي على النظام الإيراني، الذي اعتقل في العام الماضي، وباعتراف السلطة القضائية، أكثر من مليون و668 ألفاً و656 شخصاً، مؤكدة أنه لا يمكن اعتقال المزيد نظراً لعدم قدرة النظام على ذلك بسبب ضخامة الأرقام.

وناشد المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، مرارا للتدخل العاجل لوقف تنفيذ أحكام الإعدام الجائرة التي تطبقها إيران ضد مواطنيها.

وأعرب المركز، في رسالة لـ”بان كي مون”، عن قلقه إزاء استخدام إيران عقوبة الإعدام دون قيد أو شرط وفي جميع الأحكام السياسية بشكل خاص وتفرض دائما من قبل المحاكم التي تفتقر تماما إلى الاستقلال والحياد ويتم توقيعها إما على جرائم غامضة الصياغة أو فضفاضة, وإما الأفعال التي لا ينبغي تجريمها على الإطلاق بهدف تصفيات عنصرية وعرقية وسياسية وهي تشكل انتهاكا للحق في الحياة كما هو منصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية، فضلا عن مخالفتها بعض القرارات الأممية بشأن تقليص تلك العقوبة والحد منها.

وطالب خبراء حقوق الإنسان الأوروبيون، الحكومة الإيرانية، بالإيفاء بالتزاماتها بموجب المعايير الدولية وذلك باحترام حق السجناء في الصحة وضمان المعاملة الإنسانية، الأمر الذي يتطلب نقل المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية خاصة إلى مؤسسة متخصصة أو مستشفى مدني.

وبدأ النهج الإيراني في ارتكاب جرائمه ضد السياسيين، في العام 1988، وهو العام الذي شهد مجزرة السجناء السياسيين بأمر من “الخوميني”، والتي استمرت لعدة أشهر حيث كانت فرق الموت المشكلة من أشرس عناصر النظام إجراماً وأكثرها ولاء للنظام من أمثال بور محمدي الذي لا يزال يواصل اليوم ارتكابه الجرائم في مناصب عليا في النظام كانت تزاول عملها في تلك الأيام السوداء لتنفيذ المخطط الذي كانوا ينتظرون تنفيذها منذ عدة أشهر لارتكاب المجزرة التي كان يشرف “الخميني” عليها يومياً.

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *