الازمتين القومية والاقتصادية تسيطران على اوكرانيا

13 مارس، 2014 12:37 ص 138 مشاهدة

خالد ممدوح العزي

ان الازمة السياسية والاقتصادية التي تشهدها اوكرانيا قد تنعكس على مستقبلها كدولة من جهة، ويتهددها الافلاس من جهة اخرى. وتدرك موسكو أن الأوليغارشيين الأوكرانيين الذين كانوا يدعمون يانوكوفيتش معادين لها، وعلى رغم من كونهم يحكمون القبضة على المفاصل الاساسية من الاقتصاد الاوكراني ، فأنهم امام خشية اقصائهم من قبل عمالقة قطاع الأعمال الروسي. فثروات الجيران الروس تفوق ثراءهم. لذلك تركوا الرئيس يواجه مصيره بعد الدعم المالي الروسي لأوكرانيا.

 ان أصل الأزمة الأوكرانية اقتصادية بامتياز، حيث قرر الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش قبول المساعدات الروسية وعضوية الاتحاد الأوراسي برعاية موسكو، وتفضيلها على اتفاق مع الاتحاد الأوروبي حيث ان اوكرانيا كانت قد طالبته بقرض يبلغ 20 مليار يورو ،ولكن الغرب ربط علاقته بأوكرانيا  بالإفراج عن الزعيمة السجينة  يوليا تيموشينكو .

ففي كانون الاول ديسمبر 2013 عرضت روسيا شراء سندات دين الحكومة الأوكرانية، ومقدارها 15 بليون دولار ، والخطوة الروسية هذه قلصت أهمية أي مساعدة يقدمها الاتحاد الأوروبي عبر صندوق النقد الدولي ، وخفض سعر الغاز الروسي إلى الثلث.

وهذا الدعم المالي كان دون مقابل، ورمى إلى مساعدة كييف والحؤول دون إعلانها الإفلاس، وإلى تقوية العلاقات الاقتصادية بين البلدين، لكن بعد تغيير السلطة الاسبوع الفائت، افادت موسكو انها ستعلق التسديد وستنتظر تشكيل حكومة جديدة قبل اتخاذ قرار بشان مواصلة هذه المساعدة ام لا. وتؤكد أوكرانيا الجديدة ، والمثقلة بالديون بحسب قيادتها الجديدة ، انها "تحتاج إلى 35 بليون دولار على مدى العامين المقبلين لتجنب الإفلاس،وهي تحت اعباء مالية حاليا بقيمة 21 مليار دولار .

وتصر المعارضة الاوكرانية التي استولت على السلطة على ان الخزينة الاوكرانية شبه فارغة من العملات الاجنبية،  وتحمل فريق الرئيس مسؤولية كاملة بسبب الادارة الفاسدة ،وتعاني الخزينة حاليا من عجز مالي  يقدر بين 70-80 مليار دورلار وربما يقدره خبراء اقتصاد بأكثر من  150 مليار دولار  . وبالتالي تطلب قرضا سريعا من الدول المانحة و صندوق النقد الدولي بقيمة 35 مليار دولار. فأوكرانيا التي فقدت في عهد الرئيس يانوكوفيتش 20 % من احتياط الذهب المركزي، اضافة الى استدانة37 مليون دورلار.

تعتبر المفوضية الأوروبية انه "ينبغي إشراك روسيا في جهود المساعدة المالية نظرا لقدرات روسيا المالية التي تمكنها من تقديم  أي معاونات مالية،  وفي السياق، ويؤكد أندريه بوكاريف وزير المالية الروسية  ان بلاده ستشارك في المحادثات (في صندوق النقد)، ولا حديث عن التنحي. فالوضع الاقتصادي المتردي في أوكرانيا، وحالة الإفلاس التي ضربت أوصال البلاد ممّا انعكس على تراجع عملتها بنسبة 12 % منذ بداية العام، فالغريفنا (العملة المحلية) واصل تراجعه امام الدولار اذا بلغ حجم الدولار الواحد 12 غريفنا. ناهيك عن حجم الدين المتراكم الذي يصل إلى حوالى 21 بليون دولار حتى نهاية 2015 .

 وعلى سبيل المثال ان ثمن شقة في كييف 80 الف يورو والمعاش للعامل في الشهر 125يورو يدفع منهم المواطن 40 يورو ضرائب وخدمات …وفائدة قرض الاسكان 18٪ في السنة ( اذا من الواضح ان الراتب الشهري بالكاد يكفي المواطن )

والجدير ذكره بان البنوك  الروسية التي قامت بتقديم القروض الممنوحة الى الشركات الاوكرانية ورجال الاعمال الروس والأوكرانيين الذين يملكون اصولا في تلك البلاد،واذ تبلغ قروض المصارف الروسية في اوكرانيا بالإجمال 28 بليون دولار، اغلبهما ممنوح من مصارف عامة، مثل( فنيشيكونوم بنك)، و(غازبروم بنك) و(في تي بي).

امام هذا  الوضع والذي يجبر الغرب بالتفكير جيدا بمد الجسور مع اوكرانيا وبخاصة ان لا الازمة لا تزال في بدايتها،  وحيث ان رؤية الغربية للإطاحة بالرئيس السابق، اعتبرها نصرا جيو-سياسيا لمستقبل أوكرانيا، لا بد من ضرورة مقاومة هذا الشعور، والعمل على استقرار الوضع الداخلي لأوكرانيا عبر التعاون  بين الطرفين (القوى الغربية وروسيا) ،  وضرورة ايجاد لهجة تهدئة بين روسيا والغرب.

ولكون موسكو لا تزال تسيطر على اوكرانيا،وفي حال استمرت  لهجة العداء بين الاطراف الخارجية المعنية بالوضع الاوكراني،  وتزايد العداء بين الطرفين، وفي حال اخرى فرض حصار اقتصادي من قبل روسيا على اوكرانيا بدءاً من رفع سعر الغاز حسب التعريفة الاوروبية ومنع العمالة على اراضيها، مرورا بإقفال اسواقها امم المنتجات الاوكرانية التي تفتقد للمعايير الدولية ،وصولاً الى تغيير طرق الترانزيت وضخ النفط الى الغرب فان الخاسر الوحيد من كل ذلك سيكون الشعب الاوكراني ما يهدد بأزمة اقتصادية كبيرة لا احد يعرف مدى نتائجها وتأثيراتها سواء الاجتماعية والسياسية.

أن مستقبل الأزمة في أوكرانيا مفتوح على احتمالات لا يمكن التنبؤ بها، إحداها هو التقسيم، او الحروب القومية والمذهبية، ما سينعكس على دول الجوار برمتها، وهنا يطرح السؤال عن عودة الحرب الباردة بين العملاقين.   وفي حال التوافق فهل يسمح لأوكرانيا ان تكون جسرا بين الشرق والغرب. لننتظر الايام المقبلة

بقلم: د.خالد ممدوح العزي

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *