الانتخابات التركية: دلائل و إشارات

5 أبريل، 2014 10:38 م 163 مشاهدة

 YKH

تزوير الإنتخابات ليست مهنة حديثة وإنما ، نهج إعتادته كل الحكومات التركية المتعاقبة ، إلا أن الأمر لدى الأردوغانيين ، يتجاوز مسألة السلطة إلى بعد آخر وهو تأمين الغطاء المحلي لتلك المدن والمحافظات الكردية التي تفصلها أسلاك وجنود بين شماله وجتوبه ، كي تكون كما كانت ويراد لها ، أن تكون معابر للقوى الإرهابية ومراكز لتجمعها ، للإنطلاق نحو روج آفا ، ومحاربة إرادة الكورد المتجلية في بناء إدارتهم الذاتية .

في آغري تم إلزام اللجنة المشرفة على الإنتخابات من إعادة فرز الأصوات أربعة عشر مرة ، وها هي ضغوط الدولة التركية تتكرر لإعادة عد الأصوات وفرزها للمرة الخامسة عشر .
في حين إن الدولة تفسها رفضت إعادة النظر في التزوير الذي بدى واضحاً من الأوراق الإنتخابية التي صوت الناس بها ، ووجدت محروقة ومرمية في أماكن حول المراكز ، التي تم فيها فرز الأصوات في مناطق ومدن الرها ، اورفا وفي المقدمة منها ، مدينة سري كانية ، جيلان بينار .

في المدن المختلفة  من تركيا ، أحزاب تواجه أحزاب ، إلا أن الأمر في كردستان تركيامختلف تماماً ، فالكورد يواجهون الدولة التركية بكل مقوماتها وأحزابها وسلطاتها ، يضاف للأمر ، الجحوش والجردفان من حراس القرى ، ومن الكورد المستتركين الذين باتت مصالحهم مع الدولة ومؤسساتها الأمنية أقوى من أي رابطة أخرى تشدهم إلى أبناء شعبهم ممن قرروا التعبير عن إرادتهم في أن يكونوا هم من يمثلونها عبر أحزابهم ، وليس ضمن أحزاب تركية ، ترفض حتى اليوم الإعتراف بالهوية الكوردية .

، ففي أكثر من مدينة ، أطلقت النيران على رؤساء بلديات فازوا بإسم حزب السلام رغم كل ثقل الدولة التركية في تلك المناطق ، بسبب توفر هامش من الحريات وفرها القانون ، ، إستفاد منها الكورد ، ممن دافعهم اليوم هو الإنتماء إلى قومهم وهويتهم ويرفضها من لا زال يعتقد بأن مصالحه مكنونة في تنصله من هويته ، وإعتناق  أخرى يرضى عنها من يدفعه أليها ترغيباً وترهيباً  لضعف في الإيمان بنفسه وبشعبه ، نتيجة سياسات التتريك وبقايا روح العشائرية والتخلف الذهني ، وعدم الوعي بالوجود .

الروح تعود لأجسادها ، بعد أن كان الإعتقاد قد ترسخ في أذهان النخب السياسية الطورانية الحاكمة ، ان لا أحد في تركيا غير الترك

رقعة الوعي بدأت صغيرة ، كخرم إبرة ، وهي في توسع دائم ومستمر ،فقبل عشرين سنة ، كان أي مختار في أصغر قرية كردية ، ملزم ومجبر على الإنتساب إلى حزب ل دميرل أو أوزال أو بخجلي ، أو أجافيت ، حتى يكون مختاراً ، أما اليوم فهم يحكمون محافظات ، ومدن وأقضية ونواحي ، بإسم الكورد وكوردستان ، والأعلام الكوردية خفاقة، وصور زعيمهم مرفوعة في كل مكان وتجمع ، بعد أن كانت حياذتها  سبباً  يقود  بأصحابها إلى السجن والموت.
فكما بدأت القضية بالعشرات ، وإنتهت تلك الأعداد الخجولة إلى الملايين المعتزة بتاريخها ولغتها وآصالتها  من الأصوات ، فالغد سيجلب معه أضعاف هذا العدد ، وستنضم مدن مرعش وعنتاب إلى أخواتها من المدن الأخرى ، التي كانت سباقة في عودة الروح إليها ، بسبب نضال أهلنا الدائم والمستمر هناك ، واليوم وبعد أن حقق شعبنا في باكور إنتصار إرادنه على إرادة المغتصب ، أحيي تلك الإرادة من خلال وفاء هذا الشعب لقائده في عيد ميلاده الذي بات اليوم مناسبة قومية تعبر عن الرغبة الجامحة لهذا الشعب في الوصول إلى حريته ، فهم حين يحيون عيد ميلاد أوجلان ، فهم يباركون فيه ما قدمه لشعبه من فكر ونضال بات اليوم يجمعهم ، إدراكاً منهم بأن الذي تحقق اليوم وما سيحققه هذا الشعب ما كانت سيكون ، لولا تضحياته وتضحيات رفاقه من الشهداء ، ومن الذين لا زالوا اليوم يرفعون الراية ، فهو اليوم رمز لقائد ، باتت الحرية تتمثل فيه ، فما دامت هناك قوى تمنع عنه الحرية ، التي طلبها لشعبه ولأجلها ، تم حرمانه منها ، فإن مفهوم الحرية اليوم أصبح  لدى الشعب الكوردي ، حرية قائده من حرية الشعب ، فمن يضن بالحرية عليه ، سيمسكها عن الشعب لا محالةوإستمرار سجنه ، يعني إستمرار حجز الحقوق والحريات

 ، الأمر بجدليته ، وبمحوريه ، بات معروفاً للجميع ، وليست المسألة تعظيم أو تأليه للزعيم ، وإنما باتت القضية تتعلق بكرامة شعب ، قرر أن يتحرر ، وعلى سالبي الحرية ، فك القيود عنهم .
هي الروح قد عاد دبيبها يسري ، ولا بد لها من إحياء كل الأعضاء فيه ، رغم إرادة الموت والفناء . إنتصارات اليوم ، هي بدون شك مقدمة لترسيخ الشخصية الكوردية المتوازنة ، التي بدأت تحل مكان تلك الأخرى غير المتوازنة ، المهتزة ، التابعة ، والذليلة لمن إستبد بها ، وطوعها لأفكاره وسياساته وهي صيرورة مستدامة ، ما دامت هناك إيديولوجية وفكر تحرري ، بات شعبنا يمتلكها اليوم ، أمام تلك الأيديولوجيات الأخرى التي سخرت الدين والفن والثقافة والتاريخ والدولة والمال والسلطةوالمصالح الدولية  لتحقيق مآربها وإستدامة تسلطها على الشعوب الأخرى ، هذه الأيديولوجيات تنازع النفس الأخير لها وستزول أمام رغبات الشعوب في الإنعتاق من قيود الذل والإستبداد والذوبان إن لم يكن اليوم ، فالغد ليس ببعيد

بقلم: يوسف خالدي

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *