الباحث صالح عيسى لـ”رحاب نيوز”: بحثت عن تاريخ كوباني بسبب سياسية الإنكار والتهجير القسري عن ديار الآباء

6 أغسطس، 2017 2:47 م 484 مشاهدة

رحاب نيوزــ عقيل كوباني

في إطار مواصلة بحثه عن تاريخ قرى كوباني بكوردستان سوريا قال المحامي والباحث الكوردي ” صالح عيسى ” إن الذي دفعني للبحث في تاريخ كوباني ,هو ما قرأته وسمعته وشاهدته من خلال سياسة الإنكار والإهمال والتزوير بالإضافة إلى ما تعرضت له شخصياً (مع الكوبانيين ) من التهجير القسري (التطهير العرقي ) عن ديار الآباء والأجداد بتاريخ 2014/9/19 .

وأضاف عيسى في لقاء خاص مع وكالة” رحاب نيوز” الإخبارية، أن من واجب كل إنسان ,لا سيما المحامي أن يظهر الحقيقة في الدفاع عن الغير , فما بالك إذا كان الظلم والجور يمارس عليك كمجتمع وككيان قومي ، فهنا وجدت في نفسي ضرورة ممارسة هذا الواجب دفاعاً عن أبناء جلدتي لإظهار الحقيقة .

وأشار إلى أن الغاية الأساسية من البحث هي تعريف أبناءنا بتاريخ و جغرافية قراهم, لا سيما جيل الشباب الذين لم تتح لهم الظروف للتعرف عليها عن قرب بعد أن اجبروا على الرحيل عنها عنوة .

ولفت إلى أن قسم كبير من المجتمع الكوردي متعطش لهكذا أبحاث لا سيما التاريخية منها بعد أن تعرض للتهميش و الإنكار على مر العصور قائلاً :لم أستغرب في ظل العقلية العنصرية أن يتم تحريف وتشويه الحقائق التاريخية بحق الكورد و مناطقهم ، وإن هذا التشويه بدأت في الخمسينات من القرن الماضي عندما تم صياغة دستور لعام 1950 والذي اختزل السورية كلها بكلمتين ( العروبة والإسلام ).

وتابع الباحث الكوردي :ثم جاء من كمل عليها باقتراحات و توصيات لطمس الهوية الكوردية من أمثال (محمد طلب هلال) الضابط السابق في الأمن بمدينة الحسكة ,بعدها جاء من نفذ تلك التوصيات والمقترحات بجلب سكان الغمر إلى المناطق الكوردية بهدف إحداث التغيير الديموغرافي مع إعطاءهم إمتيازات خاصة ..ناهيك عن حملة التعريب الممنهجة عن سبق الإصرار.

وأكد أنه على كل كوردي غيورعلى وطنه وقضيته ، الكل من موقعه ومكان تواجده أن يبدأ بحملة تعريف الرأي العام العالمي بعدالة القضية الكوردية وحقوقهم المغتصبة وفضح الممارسات العنصرية والشوفينية التي تمارس بحق الأمة الكوردية ، وأيضاً محاولة إعادة تصحيح ما تم تشويهه بطرق قانونية وحضارية لا كما فعله ويفعله المحتلين العنصريين .

وإليكم نص اللقاء بالكامل :

أنت محامي. تعمل منذ سنوات في مجال القانون…ماالذي دفعك نحو البحث والتقصي عن تاريخ كوباني وقراها ؟

في البداية اشكركم على إتاحة الفرصة لي لإبداء وجهة نظري في هذه المهمة الشاقة والتي هي ليست من اختصاصي.

نعم عملت في مهنة المحاماة لأكثر من اثني عشر عاماً قبل الكارثة السورية ،فهي كانت مصدر راحتي وسعادتي ، لأنها مهنة فكرية حرة ومستقلة , وهي إحدى جناحي العدالة هدفها تحقيق العدالة. أما الدافع الذي دفعني في الغوص و البحث عن تاريخ ريف كوباني فله عدة أسباب ومنها : ما قرأته وسمعته وشاهدته من خلال سياسة الإنكار والإهمال والتزوير بالإضافة إلى ما تعرضت له شخصياً (مع الكوبانيين ) من التهجير القسري (التطهير العرقي ) عن ديار الآباء والأجداد بتاريخ 2014/9/19 .

للأسف الشديد !! لقد شاهدت بأم عيني مشاركة أغلب أخوتنا من أبناء القرى العربية بهذه الحملة البربرية ( هجوم داعش على كوباني) والتي كانت هدفها إزالة الكورد من الوجود بالإضافة لوجودي في بلاد الغربة ,مما دفعني إلى الإمعان بالتفكير بمستقبل جيل النشئ الذي سيتعرض لحالة جديدة من النسيان ….. واقصد بذلك أنهم سينسون أسماء قراهم (مسقط رأسهم ) وتاريخهم وعاداتهم ، أخيراً الواجب ,فواجب كل إنسان, لا سيما المحامي أن يظهر الحقيقة في الدفاع عن الغير فما بالك إذا كان الظلم والجور يمارس عليك كمجتمع وككيان قومي ، فهنا وجدت في نفسي بممارسة هذا الواجب دفاعاً عن أبناء جلدتي لإظهار الحقيقة .

أين وصلت بمراحل البحث؟

مراحل البحث.. أن عدد القرى والمزارع في ريف كوباني المترامية الأطراف من حيث الجغرافية قد تتجاوز 440 قرية ومزرعة ، لذلك فإن البحث والتقصي عن تاريخ هذه القرى يحتاج إلى وقت أطول نسبياً ، أما أنا فمازلت في بداية المشوار .

ماأهمية البحث الذي تجريه عن كوباني ومالغاية منه؟

تكمن أهمية البحث ,في أنه ومن خلال متابعتي والبحث عن تاريخ ريف كوباني الجميل لم أجد أي مصدر مكتوب (مدون) عنه بإستثناء بعض القرى الأثرية ,حيث مورس بحق هذه القرى التشويه والتحريف للحقائق الملموسة على الأرض لغايات ديموغرافية من وجهة نظر العنصريين . لذلك لم أجد سوى وثيقة تغيير الأسماء من الكوردية إلى العربية بطريقة مدروسة وممنهجة . أما أهمية البحث : فقد يكون لهذا البحث أهمية تاريخية يوماً ما ، إذا استطعنا أن نجمعه بدقة و بكل صدق وأمانة بشكل يليق بمكانة كوباني وريفها ، بذلك نكون قد قدمنا خدمة لأبنائنا دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث.

الغاية الأساسية من البحث هي تعريف أبنائنا بتاريخ و جغرافية قراهم, لا سيما جيل الشباب الذين لم تتح لهم الظروف للتعرف عليها عن قرب بعد أن اجبروا على الرحيل عنها عنوة .

هل هناك أبحاث أخرى عن كوباني مماثلة للبحث الذي تجريه حالياَ؟

من خلال متابعتي لتواريخ قرانا , للأسف حتى هذه اللحظة لم أجد أي مصدر مدون يتحدث عنها , بإستثناء بعض القرى الأثرية كما نوهت سابقاً وعددها لا يتجاوز عشر قرى ,ولا أفكر حالياً في بحث آخر مماثل للبحث الحالي, لأن هذا البحث قد يستغرق وقتاً أطول قد يمتد من سنة إلى سنتين أو أكثر .

ماهي أبرز الصعوبات التي تواجهها في عملية البحث؟

هناك صعوبات جمة أواجهها ,لا سيما قلة المعلومات لدى أبناء القرى عن قراهم بإستثناء بعض المسنين ، وهؤلاء المسنين لا أستطيع التواصل معهم بشكل مباشر لأسباب عدة منها :البعد في المسافة و رداءة الإتصالات . ولإزالة هذه الصعوبات من الواجب علي زيارة جميع هذه القرى و مشاهدتها على أرض الواقع والاستماع إلى المسنين والمهتمين ,وهذا يحتاج إلى وقت ,بالإضافة إلى توفر الإمكانات والمعدات الخاصة .

ما مدى تقبل المجتمع الكوردي وتجاوبه مع الأبحاث، وخاصة السياسية والإجتماعية والثقافية منها ؟

من خلال صفحتي المتواضعة على الفيسبوك وجدت قسم كبير من المجتمع الكوردي متعطش لهكذا أبحاث لا سيما التاريخية منها بعد أن تعرض للتهميش و الإنكار على مر العصور ، كما وجدت من خلال التعليقات السؤال التالي: متى دور قريتي أو قريتنا ؟ فهذا السؤال كان بمثابة دافع معنوي إضافي لي ، وكذلك هناك إهتمام بالجانب الثقافي والاجتماعي ، أما الجانب السياسي فهناك عزوف من جيل الشباب عنه . وباعتقادي القادة السياسيين هم من يتحملون مسؤولية هذا العزوف نتيجة تشرذم الحركة الكوردية وإرتباطها بالأجندات وطغيان الأنا الحزبي على نحن الشعب .

يعتبر البحث التاريخي والسياسي والإجتماعي من الأبحاث الصعبة إلى حد ما من حيث دقة المعلومات والمصادر وطريقة العرض ..ماالمعايير والمصادر والأدوات التي تعتمدها في عملية البحث عن تاريخ كوباني ؟

اعتمدت بشكل رئيسي على ذاكرة المسنين والمهتمين ناهيك عن الأثريات ,و أحاول أن أدون ما كان متداولاً (سرد شفوي بالتواتر بين الأجيال ) لتكون السابقة الأولى ووثيقة رسمية للأجيال القادمة قدر المستطاع ، ولكن هنا يجب على الباحث توخي الحذر في دقة المعلومة وتقصي الحقائق التاريخية بكل حيادية و جرأة مهما كانت النتيجة .

من المعروف أن العمل البحثي يحتاج إلى جهود مادية ومعنوية ..هل قدم لك أحد هذا الدعم؟

كل جهد من الجهود مهما كان حجمه يحتاج إلى جهود مادية ، ولكن كل ما قدمته و قمت به من جهد مادي ومعنوي من الوقت والراحة أقدمه بشكل فردي ( مبادرة شخصية ) دون الإعتماد على أحد (الأفراد و المؤسسات ) علماً أن هكذا جهود من شأن المؤسسات التعليمية العليا ( الأكاديميات ) . ولكن هناك من وقف معي معنوياً و شجعني للمضي قدماً فيما أقوم به، وهذا الدعم المعنوي وضعني أمام مسؤولية تاريخية و قانونية وأخلاقية و زاد من ثقل أحمالي ,وهذا الحمل هو الصدق والأمانة و الحيادية والجرأة، ووفاءاً مني لهؤلاء وضعت نصب عيني أن أكمل معهم المشوار .

كيف وجدت تاريخ كوباني وعاداتها وتقاليدها ؟

لم أكتب عن تاريخ كوباني ( المدينة) حتى الآن ، ولكن هناك من كتب عنها ، لقد بدأت مدونتي من الريف ولم أنتهي بعد ، قد أحتاج إلى المزيد من الوقت في ظل هكذا أوضاع.

في الآونة الأخيرة تغيرت تلك العادات والتقاليد كثيراً نحو الأفضل ـ حيث كانت العقلية العشائرية ــ وهذا التغيير مرده سببين, الأول : نمو الوعي القومي الكوردي من خلال دور الأحزاب السياسية الكوردية مع عللها ، والثاني: دور التعليم ما بعد الثمانينيات حيث فترة الازدهار العلمي (التعليم ) عندما أخذت الفتاة الكوردية مكانتها على المقاعد الجامعية . ففي الحالة الإجتماعية الكوردية عامة والكوبانية خاصة, نحتاج إلى مزيد من التغييرات… ثورة إجتماعية حقيقية بعيدة عن الأيديولوجيات ,هدفها توعية الناس في توضيح الحقوق والواجبات لكل فرد ,وفي حال معرفتنا لهذه الحقوق والواجبات وإلتزامنا بها نكون قد وضعنا القطار على السكة الصحيحة.

من المعروف أن تاريخ كوباني كغيرها من المناطق الكوردية الأخرى مر بمراحل متعددة أدت إلى تحريفه وتشويهه …برأيك كيف يمكن إعادة تصحيح هذا التاريخ وحقائقه وتوثيقها بالشكل السليم؟

لم أستغرب في ظل العقلية العنصرية أن يتم تحريف وتشويه الحقائق التاريخية بحق الكورد و مناطقهم ، وإن هذا التشويه بدأت في الخمسينات من القرن الماضي عندما تم صياغة دستور لعام 1950 والذي اختزل السورية كلها بكلمتين ( العروبة والإسلام ) ثم جاء من كمل عليها باقتراحات و توصيات لطمس الهوية الكوردية من أمثال (محمد طلب هلال) الضابط السابق في الأمن بمدينة الحسكة ، ثم جاء من نفذ تلك التوصيات والمقترحات بجلب سكان الغمر إلى المناطق الكوردية بهدف التغيير الديموغرافي مع إعطاءهم إمتيازات خاصة, ناهيك عن حملة التعريب الممنهجة عن سبق الإصرار. لذا على كل كوردي غيور على وطنه وقضيته ، الكل من موقعه ومكان تواجده أن يبدأ بحملة تعريف الرأي العام العالمي بعدالة القضية الكوردية وحقوقهم المغتصبة وفضح الممارسات العنصرية والشوفينية التي تمارس بحق الأمة الكوردية ، وأيضا محاولة إعادة تصحيح ما تم تشويهه بطرق قانونية وحضارية لا كما فعله ويفعله المحتلين العنصريين.

كلمة أخيرة تود توجيهها لأبناء كوباني خاصة والقراء عامة..

بالعلم والمحبة والتسامح والإلتزام بالقوانين يمكن أن نجعل من المستحيل ممكناً ،على مبدأ ما تتمناه لنفسك أطلبه لغيرك .

 

مواضيع ذات صلة



تعليق واحد على “الباحث صالح عيسى لـ”رحاب نيوز”: بحثت عن تاريخ كوباني بسبب سياسية الإنكار والتهجير القسري عن ديار الآباء

  1. أستاذ صالح عيسى جهودكم ونشاطاتكم موضع احترام وتقدير ، حبذا لو فرد من الشعب وخاصة ذوو الاختصاص أن يعود إلى دراسة التاريخ ويعيد صفحاته ويبعد عنه الجوانب السلبية التي شوهدت تاريخنا وحرفت عن قصد ، حبذا لو نكتب تاريخنا بأيدينا وتبرز للعالم الجوانب الحضارية للشعب الكردي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *