الثورة السورية من ملاك رحيم الى شيطان رجيم

16 سبتمبر، 2014 9:17 ص 183 مشاهدة

خليل المقداد صورة شخصية

كثيرون باتوا يتسائلون اليوم عما جرى و يجري على أرض الواقع في سورية …؟ لصالح من يعمل الثوار …؟ ولماذا لم يتم اسقاط النظام حتى الآن …؟
بعد انطلاق ثورتنا المسلحة عمل النظام على استغلال العسكرة لصالحه وصولا الى شيطنة الثورة وتأكيد اتهاماته بوجود مجموعات ارهابية مسلحة فغض النظر عن النصرة وباقي الجماعات الأسلامية وأطلق سراح العديد من المساجين الأسلاميين ولاحقا كان يتفادى استهداف مقراتهم من أجل الإيحاء بأنهم صنيعته وإثبات وجود جماعات إسلامية جهادية في سورية
. المجتمع الدولي ممثلا بالولايات المتحدة والغرب عمل على عدم سقوط النظام تنفيذا للإرادة الإسرائيلية التي طالبت أوباما علنا بعدم التدخل من أجل إسقاط النظام فقاموا بدورهم بغض النظر عن دخول الجهاديين الى سورية وطالبوا حلفائهم بعدم التعرض لهم كي يكونوا لاحقا شماعة يعلقون عليها تامرهم وتقاعسهم ومسؤولياتهم الأخلاقية عن شعب أعزل يذبح صبح مساء.
بالتوازي مع هذا وحتى ينجح المخطط تم الضغط على الأردن من اجل إغلاق حدودها ومنع دخول أي عتاد او سلاح للجيش الحر الذي كان وقتها يتقدم دون أي إمكانية للسيطرة عليه بسبب انفراد الكتائب والفصائل بالعمل المستقل كل في منطقته. لاحقا بدأت عملية السيطرة على هذه التشكيلات من خلال المجالس العسكرية التي قدم لها أسلحة بكميات محدودة ورواتب استخدمت وسيلة ضغط على فصائل الجيش الحر لكنها لم تستطع ان تجمع كافة مكونات الجيش الحر تحت رايتها فكان لابد من إنشاء تشكيلات تستطيع استقطاب الجميع ترهيبا أو ترغيبا.
السعودية التي أمسكت بتلابيب الملف السوري همشت هيئة الأركان وقامت بتشكيل مكونين تستطيع من خلالهما استقطاب وإبتلاع كافة الفصائل على الأرض والسيطرة عليها لجهة تسييرها وفق المخطط المرسوم, فكانت الجبهة الإسلامية (زهران علوش) وجبهة الثوار (جمال معروف). وبحيث قدموا لنا خياران ولكن على طريقتهم هم: الأول اسلامي جماعة زهران … والثاني غير اسلامي جماعة جمال. ثم وقبل بدء حربهم على تنظيم الدولة اوعزوا للجبهتين بالإستيلاء على مخازن سلاح وعتاد هيئة الأركان في شمال سورية
. من ناحية اخرى غرف العمليات التي أنشئت في الدول المجاورة كانت وبالا علينا فجيرت الدعم لفصائل بعينها وكانت هذه المساعدات تسرق نهارا جهارا من قبل امراء الحرب الذين استقووا بها على المواطنين البسطاء الذين هتفوا يوما الجيش الحر يمثلني والجيش الحر بيحميني فكان أن وقعوا في براثن أناس لاهم لهم الا النفوذ والسلطة وجمع المال فكان السقوط الكبير الفاضح من خلال الإستعراض بعمليات لذر الرماد في العيون بينما تتم الإتفاقات من تحت الطاولة مع الشبيحة وعناصر النظام إطالة لمد الأزمة وجنيا لأرباح ومكاسب أكبر.
وجود تنظيم الدولة وجبهة النصرة واحرار الشام وفصائل الجيش الحر المستقلة على الساحة أفشل مخطط إحتواء الجميع تحت راية سعودية أمريكية تملي علينا ما يجب ان نقوم به وتمنع اسقاط النظام المجرم مخطط شيطاني مدروس تم تنفيذه بعناية وصولا الى اسباغ صفة الحرب الطائفية على ثورة شعبنا ودفاعنا عن أنفسنا فسماحهم للتنظيمات الجهادية وغضهم النظر عن دخولها وعملها في بداية الأمر كان مدروسا لكن كانت الصاعقة والزلزال المدمر الذي لم يحسبوا له اي حساب هو الإجتياح الساحق الذي الذي حققه تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا فكان لابد من التحرك العاجل فلا ميليشيات مالكي ايران ولا بيشمركة البرازاني ولا قوات أسد إستطاعت الوقوف في وجه هذه العاصفة.
من هنا نستطيع القول أن المجتمع الدولي ممثلا بالولايات المتحدة والدول الكبرى واقليميا كل من ايران والعراق والسعودية والأمارات ولبنان والأردن كانوا ومنذ البداية ضد ثورتنا. فالسعودية مثلا كانت تقدم المنح المالية للنظام ولم تقم بإدانة جرائمه بحق شعبنا الا بعد 6 أشهر على إنطلاق ثورتنا المباركة وهي اليوم رأس الحربة في تنفيذ المخطط المرسوم لنا أما الإمارات فهي لازالت تمول صفقات أسلحة للنظام.
اليوم انتقلوا من مرحلة إدانة النظام الى مرحلة التحالف معه وصولا الى إفشال ثورتنا والقضاء عليها بحجة الحرب على الإرهاب مستفيدين مماهو متاح على الأرض من فصائل تأتمر بأمر أمراء حرب عملاء لاهم لهم الا المال والسلطة. ثورتنا بحاجة الى انتفاضة جديدة يقودها احرار سورية وشرفاؤها كي تنفي الخبث وتمسح رجس الخيانات و الاتفاقيات السرية وكي يستطيع الوطن أن يعود واحدا حرا كريما بلا نظام طائفي مجرم وبلا عصابة إتلاف خارجي عميل.
إسقاط النظام هو الهدف والغاية لأن إسقاطه هو صمام الأمان اليوم وغدا وبعد غد فبقاء النظام كان ولايزال وسيبقى وبالا على الجميع بما فيهم مريدوه وداعموه وسيعلمون هذه الحقيقة ولكن ربما بوقت متأخر لا ينفع فيه ندم …

بقلم: خليل مقداد

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *