“الجربا” مخاطبا البرلمان الأوروبي: قضيتنا ليست حربا أهلية ولا صراعا طائفيا بل هي ..

17 مارس، 2014 11:06 م 110 مشاهدة

06365DEA-EC5C-43A4-B670-DBFFC011306E_mw1024_n_s

"رحاب نيوز" ر ن ا – جان ملا

القى اليوم السيد "أحمد الجربا" رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية كلمة في البرلمان الاوروبي ركز من خلالها إلى المعاناة التي يمر بها الشعب السوري جراء الأزمة في سورية مؤكدا بأنها اسوأ ما تعرض له الشعب السوري في تاريخه الحديث مطالبا في الوقت نفسه كافة الدول الغربية والمجتمع الدولي بالضغط على نظام الاسد لوقف أعماله التي وصفها بالاجرامية تجاه الشعب السوري وفيما يلي النص الكامل للكلمة:
كلمة رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة
احمد الجربا
في البرلمان الأوربي
1732014
سيداتي سادتي أقف بينكم اليوم ونحن في ذكرى مرور ثلاث سنوات على قيام الثورة التي بدأها أطفال درعا , عندما كتبوا على جدران المدارس الشعب يريد اسقاط بشار. فأخذوا هؤلاء الأطفال الى دوائر الامن و عذبوا وقلعت اظافرهم ونكل باهلهم، هؤلاء الأطفال الذين سطروا بأناملهم كتابة اليوم الأول من تاريخ الثورة السورية .
وعلى هامش القوى الكبرى والمجتمع الدولي ثمة شعب يستصرخ ضمير العالم الحر , ويتعرض لأسوأ مذبحة في تاريخنا المعاصر في مواجهة نظام نازي لا يعرف قيمة للحياة البشرية.
ايتها السيدات أيها السادة : اننا امام نظام يخير شعبنا بين الموت بالبراميل الحارقة او بالأسلحة الكيماوية ويدرك جيدا الاّ حساب ولا عقاب يردعه. نحن نقتل بأسلحة روسية وإيرانية ًبأيدي مرتزقة حزب الله وغيرهم ولكن الذي يقتلنا مرتين هو هذا الصمت الأممي الرهيب. 
وقد أتيت لنقل صورة ما يجري في بلادي , وتحت قبة برلمان يمثل شعوبا عانت من الديكتاتوريات والمجازر الرهيبة منذ عقود، وبكل أسى أقول لكم ان جزءا من تاريخكم الأليم يشبه حاضرنا اليوم. 
ايتها السيدات أيها السادة : ان القضية السورية اليوم ليست حربا أهلية ولا صراعا إقليميا او طائفيا بل انها أعنف مجزرة في العصر الحديث وتجسيد حي لمأساة الانسانية وهي تكرر نفسها كل يوم في سوريا الذبيحة.
ان بشار الأسد المجرم وعصابته يحاصرون أكثر من مليونين ونصف المليون نسمة في مناطق ومدن في سوريا حصارا كاملا .. ومن لم يمت بالبراميل الحارقة وسلاح المدفعية والدبابات والسلاح الكيماوي , يموت جوعا وعطشا بسبب الحصار المفروض على المدنيين , في سابقة خطيرة ونحن في القرن الحاد ي والعشرين . ولم يقم بهذا العمل الاجرامي من سياسة التجويع الممنهج الا "بول بوت " في حصاره لشعبه في كمبوديا في القرن الماضي.
ان دخول الماء والغذاء والدواء الى المناطق المحاصرة , يجب ان يكون من أولويات المجتمع الدولي في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها سوريا , كما اننا نطالب بقرار اممي ملزم تحت الفصل السابع , لفك الحصار عن المناطق المحاصرة في بلادنا , كما طالبنا سابقا بقرار اممي ملزم أيضا من مجلس الامن , بخروج جميع المليشيات والجيوش الأجنبية من سوريا .
نحن ثورة الحرية والوفاء . فلم , ولن ننسى اعتراف الاتحاد الأوربي بالائتلاف الوطني في نوفمبر ٢٠١٢، ولا قرار البرلمان في ٥ شباط ٢٠١٤ حول سوريا , وإدانته المعبرة لممارسات نظام الاسد , الذي ارفق بالدعوة الى تنفيذ بيان جنيف والامتناع عن انتهاكات حقوق الانسان، والسماح بالمرور الآمن للمساعدات… وهو ما لم يلتزم الاسد به مطلقا .. كما اننا لا يمكن ان نغفل البيان التاريخي للمجلس الاوروبي لوزراء الخارجية بشأن سوريا في ٢٠ كانون الثاني ٢٠١٤.
ولكننا نكرر ونذكر بان نظام الاسد , لم ولن يلتزم باي طلب، حتى أدنى المتطلبات الانسانية التي طالب بها المجتمع الدولي وضرب بها عرض الحائط , بل ازداد في إجرامه وحصاره وتجويعه للمدنيين الأبرياء.
لقد ذهبنا الى جنيف2 ونحن مقتنعون بالحل السياسي . ولكننا متأكدون ان وفد بشار الأسد اتى ليحبط كل محاولة . وتقرير المبعوث الاممي الأخضر الابراهيمي أكد ان وفد نظام الأسد هو المسؤول عن افشال مفاوضات جنيف 2 . كما أكد الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون ان ترشح بشار الأسد لولاية جديدة تعني نهاية أي حل سياسي.
ايها السادة اعرف اننا في خندق واحد … في مواجهة حضارية أخلاقية إنسانية. قبل ان تكون سياسية عسكرية . 
وتعلمون انني لم أطلب يوما من المجتمع الدولي إرسال جنوده لإنقاذ الشعب السوري، بل كل ما طلبناه ونكرر طلبه هو إعطاء الفرصة لشعبنا , بممارسة حق الدفاع المشروع عن النفس في مواجهة الة قتل ارهابية لا ترحم, نعم إرهابية، وتعرفون ويعرف العالم ان من رعى وشجع على الإرهاب _ باعتراف دولكم بمعلومات اجهزتكم _ هو نظام الاسد الأب والابن . لذلك فان هذا النظام المارق هو اخر من يحق له رفع شعار محاربة الإرهاب , كما أنكم اخر من يجوز له ان يتركه يقتلنا باسم مكافحة الارهاب , ليس لأنكم تعلمون بل لأنكم تعلمون وتقدرون …
ولكي أوفر عليكم أقولها بوضوح .. نحن ثورة جريمتها الكبرى انها تسعى لإقامة دولة مدنية حرة , في بلد اعتاد نظامه ان يرعى الارهاب مدعوماً بإرث دكتاتوري ومتسترا بشعار حماية الأقليات , علما ان كل الوقائع والإحصاءات تؤكد انه لم يرحم أكثرية او أقلية في يوم من الأيام.
انه نظام ارهاب منهجي يسعى الى تدمير المجتمع , من اجل البقاء على حكم لم يمتلك يوما من الأيام شرعية شعبية , وقد فقد اخيرا شرعيته العربية والدولية.
ان رؤيتنا في الائتلاف لسوريا المستقبل , تقوم على الديمقراطية والتعددية والحكم الرشيد , واحترام سيادة القانون ومعايير وقيم حقوق الإنسان. كذلك مبادئ المساواة وعدم التمييز واحترام لدور المرأة وإدماج الأقليات في المجتمع. ونحن نعتز بالتنوع العرقي والديني في سوريا وملتزمون بالحفاظ عليه. 
لكن مشروع الدولة المدنية السورية الحرة لم يواجه من نظام الاسد وحده .وهنا يجب ان ننتبه جيدا . فقد استعان الاسد وأعان بطريقة مباشرة او غير مباشرة كل شراذم الارهاب بمختلف طوائفه وصنوفه, بدءا من استقدام حزب الله والميلشيات الطائفية العراقية مرورا بالحرس الثوري الإيراني وصولا الى تنظيم داعش وأخواتها وكلهم على اختلافهم يجتمعون على مواجهة الدولة المدنية الحرة في سوريا , ويريدونها ان تبقى مرتعا لإرهابهم المنظم والمحمي بمظلة النظام السوري.
ايتها السيدات أيها السادة ان التوجس المشروع لدى مجتمعاتكم من الإرهاب والتطرف لا يعالج بإبقاء المسبب الاكبر والأول لهذا الإرهاب في موقعه، ان عدم اتخاذ تدابير جدية لإسقاط النظام القاتل يعطي هذا النظام الغطاء للاستمرار في القتل والتدمير وممارسة المزيد من عمليات الارهاب وتصديره، ولا يجوز للعالم الحر ان يقع فريسة لابتزاز نظام بشار والأخطر أنه يذبح شعبا اعزلا، ويستقدم أفظع انواع التطرف والإرهاب الذي ان لم يتم وضع حد فوري له سيصل بلادكم .
ايتها السيدات أيها السادة … تعلمون ان الإرهاب لا دين له ولكن يجب ان ننتبه الى ان الارهاب لا حدود له ايضا وها هي مأساة الحادي عشر من أيلول ماثلة في الذاكرة.
ايتها السيدات أيها السادة … ان محاربة الإرهاب وإسقاط نظام الأسد هما طريقان لهدف واحد علينا بلوغه معا وهذا الهدف يحتم علينا دخول معركة حاسمة لا مجال فيها لأي انتصار مجتزئ او مؤجل.
وشعبنا في هذه المعركة وقد قطعنا أصعب مراحلها ونحن نربح أرضا هنا ونخسر اخرى هناك لكننا ماضون لإنجاز الهدف الذي يجمع تطلعات شعبنا المشروعة مع المصالح المشتركة التي تربطنا وفي مواجهة عدو واحد انه الارهاب الذي شرّعتم مئات القوانين لمحاربته وقد شرعنا بهذه الحرب من دون ان ننتظر أحد فما الذي تنتظرونه ؟ ولماذا الانتظار أصلا ؟ 
وهذا سؤال مفتوح على أجوبة عملية ستحدد معالم خلاص منطقتنا ومصير السلم والأمن الدوليين في آن معا.

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *