الحرية علما وعطرا ودمعا

12 يونيو، 2014 5:32 م 166 مشاهدة

rjoam

الحرية قوة سيفها عِلم يفتح آفاقا وفلكا , ودرعها عِلم يدرء مخاطر هذا الطريق المعبّد بالدم والمحفوف بالمصاعب والمهالك ؛ فعندما نريد أن نتحدث عن أسس الحرية وقواعد التحرر من قيود العبودية , لا بد أن يأخذ العلم فيها موضع الركن والأساس الأكثر أهمية والأكثر تأثيرا , ففي أزمة الحريات وحقوق الإنسان والتشرذمات والفتن الداخلية والأوجاع والضغائن وشهوات القتل والدمار المصاحبة لدروب التحرر في العالم العربي الممتلئة بالمسالك الوعرة والمنعطفات الخطرة المكتنزة بالألغام , نرى نسبة كبيرة من الأمية العلمية والثقافية , وغياب الوعي , ونرى أن الإنسان العربي ليس له قيمة تذكر في موازين القوة في هذا العالم السياسي التآمري المقيت الذي يعج بالاقوياء والاذكياء والفصحاء بعلمهم ؛ كالموج يتلاطم يمينا وشمالا , مدفوعا لهذا الحال على الرغم منه بسبب ظروف العوز والفقر ورفاه البطالة والتحضر المزيف المبني على ثقافة الاستهلاك والكسل , والمؤسسات التعليمية التي تصدر الشهادات ولا تحاول صناعة الإنسان وتنميته والارتقاء به وتفجير طاقاته وامكانياته.

وقد استفاق اجدادنا من قبل لأهمية العلم , وسخروه لخدمة الأمة , والنهوض بها , عندما كنا أمة مزدهرة فتحت العالم وقادت الأمم بالعلم لا بالسيف وبنور البرهان لا بظلمات البهتان .

إن الشعوب التي تغرق في غياهب الجهل والتخلف , تصاب بنوع من شلل الحاضر , وعمى في رؤية المستقبل , وتصلب في العقول , لاتملك ولا تستطيع إلا أن تكون كرة تتقاذفها الأيدي لا تملك زمام أمرها , حتى وإن حاولت فإن الفشل المحتوم نهاية هذا الطريق المظلم مبهم الخطوات فلا يستطيع شعب جاهل ان يقود نفسه , وسيكون رهينة لسلطان المتعلمين ونخبة المجتمع اياً كانت , ومهما كان توجهها ومصالحها الضيقة , ونستطيع أن نستذكر هنا ماذا فعلت نخبة المجتمع العربي أيام الخلافة العثمانية التي تثقفت آنذاك واستمدت علمها من البيوت الأعجمية فغسلت عقولها  حتى تفرنست وتبرطنت, واستطاعت ان تغرر بالمجتمع البسيط وتغريه بالحرية والمطالب القومية الزائفة التي أدت إلى إزالة أعظم امبراطورية إسلامية حكمت العالم الإسلامي ورفعت من شأنه لقرون طويلة ؛ وكيف استطاعت القوى الاحتلالية الفرنسية منها خاصة التسلل إلى العقول العربية عن طريق الاحتلال الثقافي للمجتمعات قبل ان تبسط سيطرتها عليها وتحتل أراضيها.. نتيجة حتمية لما كانت الشعوب الغربية عليه من مقدار واسع من العلم والمعرفة , على عكسنا تماما .

إن بين العلم والحرية جسـورا متينة لا تكاد ترى إنما يبصرها أولو الألباب , رابط يمتّن هذه العلاقة التي تكمّل سلاح قوة المجتمع بالعلم والحـرية على حد سواء … فلا علم بلا حرية ولا حرية بلا علم ؛ وهذا ماقد يغفل عنه الغافلون , فيطلبون الحرية بلا عمد تثبتها وتمكنها , صرح الحرية المجبول بالعطر والدم والدمع , لابد ان يكون له اعمدة تقويه , تحقق المطامح والحقوق المشروعة , فكيف تكون هذه العلاقة ؟

إذا ذكرت الحرية ذكر ضدها العبودية واذا ذكر العلم ذكر ضده الجهل .. واذا كان الطريق للحرية مظلل بنور العلم والمعرفة إذا لابد ان يكون للجهل طريق وهو العبودية . فالعلم يكون هنا نقيضا للعبودية .

فإن العلم هو ركيزة نهضة أي مجتمع إنساني‏,‏ فالعلم بجميع مجالاته هو المعرفة التي دونها لايستطيع الإنسان ان يفهم نفسه أو علاقته بالآخر أو العالم الذي يعيش فيه ,, فتكون الحـرية هي حرية فهم النفس أولا والعلاقة مع الذات , الحرية من الخوف , الحرية من الحاجة , حرية التعبير , إلى ماذلك , ولاشك أن العلم يطرد العبودية المذمومة والهداية تطرد الطغيان، من هنا حث الإسلام على ضرورة كسب المعارف والعلوم، لان المعرفة حياة الأمم، فقال رسول الله محمد (ص): "العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة" ؛ وقال الله تعالى : " يرفع الله الذين آمنو منكم والذين اوتو العلم درجات " ؛ أيضا إن من أقبح أنواع الاستبداد المنافي لمفهوم الحرية كما قال الكواكبي : هو استبداد الجهل على العلم واستبداد النفس على العقل , ولن تستوي كفة الميزان إلا إذا وضعنا العلم بموازنه الحرية فنكون قد حققنا بهمنا أساس حياة حرة كريمة .

كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " اللَّهُمَّ انْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا , وَعَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا , وَزِدْنَا عِلْمًا إِلَى عِلْمِنَا" "وقد 

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *