الحياة: جيمس بوند التركي فضح الحكومة

14 سبتمبر، 2014 3:38 م 160 مشاهدة

ec37d9a9d17b4f8993dcd5e58c14401c

” رحاب نيوز ” ر ن ا – الحياة

يقول متحدياً إن أحداً لن يستطيع اعتقاله أو كشف هويته، وأنه «واحد من المقربين إلى رجب طيب أردوغان وقد ضاق ذرعاً بسياساته فقرر فضحه وكشف حقيقته للجميع». تغريدات وتسريبات «فؤاد عوني» (اسم مستعار) على «تويتر» كشفت الكثير من عورات الحكومة وأدق أسرارها في شكل «جعل مستشاري رئيس الوزراء السابق رجب طيب أردوغان يشكّون في بعضهم بعضاً»، كما يقول الشخص الغامض الذي يتستر وراء ذلك الاسم المستعار ولا يخفي أنه «يستمتع بحديث مستشاري أردوغان عنه في حضوره من دون علمهم أنه جالس بينهم».

كان هذا هو التصريح الوحيد الذي أدلى به «فؤاد عوني» الشخصية الغامضة إلى وسائل الإعلام خلال الشهور الثمانية الماضية ولا أحد يعرف أي شيء عن صاحب هذا العنوان الإلكتروني الذي ظهر بداية السنة بالتزامن مع كشف فضيحة الفساد التي طاولت أربعة وزراء في حكومة أردوغان (قبل انتخابه رئيساً)، وبدأ يسرب وثائق ومعلومات من داخل الحكومة التي فشلت في إغلاق حسابه ووقف تغريداته.

وأقامت المخابرات العامة دعوى ضده، واتهمت الصحافي، رجل الأمن السابق إمرالله أوصلو، المحسوب على جماعة فتح الله غولن الدينية بأنه صاحب الحساب الإلكتروني ويعمل جاسوساً للولايات المتحدة ويحصل على المعلومات من شبكة جواسيس في المخابرات والأمن التركي. ودفعت الاتهامات أوصلو الى الهرب الى أميركا بعد تنصّله من الشبهات وتبرؤه من ذلك الحساب الذي استمر في كشف المستور، حتى بعد هروبه، ما أضعف اتهامات المخابرات له. ولا سبيل للتحقق من الأخبار التي ينشرها «عوني» لأنها خاصة وسرية جداً، فهو يتحدث عن علاقات أردوغان بمستشاريه وما يدور من أحاديث بينهم في الغرف المغلقة، كما يتناول ارتباطات بين عائلة أردوغان وعالم المال. لكن كل ما تكهن به من اعتقال رجال امن ومخابرات محسوبين على جماعة غولن، كان صحيحاً ودقيقاً، وآخره خطة إفلاس بنك آسيا، المركز المالي لجماعة غولن، والتي فاجأت أسواق المال.

كما توقّع «عوني» إغلاق ملف فساد نجل أردوغان قبل إغلاقه فعلياً بيومين، وفاجأ كثيرين بحديثه مسبقاً عن قوانين مثيرة للجدل طُرِحت على البرلمان فجأة.

وفيما لا تخفي الأوساط المقربة من أردوغان انزعاجها الشديد من تغريدات «فؤاد عوني» الذي يتابعه أكثر من 400 ألف على «تويتر»، باتت تغريداته أخيراً تركّز على وجود علاقة بين الحكومة وتنظيم «داعش». اذ قال إن «أنقرة لا تريد التحرك ضد «داعش»، ليس بسبب الأتراك الرهائن لدى التنظيم، وإنما لأن الحكومة تعلم أن لـ «داعش» خلايا في عدد من المدن التركية، يمكنها أن تحوِّل تركيا الى جحيم إذا أرادت، وجميع الذين حذّروا من ذلك أو تتبّعوا آثار الخلايا هم اليوم في السجن، لأنهم من جماعة غولن الذين رفضوا سياسة الحكومة بدعم التنظيمات المتطرفة للتخلص من نظام (الرئيس بشار) الأسد».

ويلفت «عوني» الى ما يصفه بـ «الرد الخجول للحكومة الحالية على فضيحة تجسس ألمانيا وخمس دول أخرى غربية على تركيا في السنوات الخمس الماضية، والسبب إدراك الحكومة أن الغرب بات يعرف كثيراً من أسرار أردوغان المالية، وعلاقة حكومته مع التنظيمات الراديكالية، بحيث باتت صعبة عليه مواجهة تلك الدول، ومحاسبتها على تنصّتها». ويبدو أن السجال بين «عوني» والحكومة سيطول ويأخذ طابعاً أكثر إثارة، طالما استمر الخلاف بين غولن وأردوغان.

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *