سياسيون يتحدثون لـ "رحاب نيوز" عن "ماذا بعد التدخل الروسي بسوريا ؟!" ..

11 أكتوبر، 2015 8:55 م 384 مشاهدة

< إبراهيم باشا ملي : الروس عبر التاريخ لم يدعموا الكرد حتى النهاية

< حواس خليل : الطائرات الروسية لا تستهدف “داعش”، بل تسعة لحماية الأسد

< بير رستم : سوريا باتت ساحة مفتوحة للصراعات المذهبية والنفوذ الدولية

< محمود الحسيني : مخطط دولي لافتعال حرب سنية ـ شيعية

< زكريا حصري : روسيا ترغب بإعادة وجودها في المياه الدافئة “المتوسط”

< رضوان عليكو  : سايكس بيكو جديد في المنطقة

< ماجد محمد  : التدخل العسكري الروسي ضد القانون الدولي وسوف تدفع نتيجة أفعالها

< عبد الرحمن يوسف: التدخل الروسي بموافقة مبطنة من أمريكا والغرب

< محمد عاصم : روسيا لن تتخلى عن حلفائها في الشرق الأوسط

< خالد محمد : المجتمع الدولي تقاعس تجاه الازمة السورية

 

إعداد – نوري معمو

دخلت الأزمة السورية منعطفاً جديداً، بعد أن قررت روسيا التدخل العسكري المباشر في سوريا ، وتتسارع الأحداث بوتيرة غير مسبوقة منذ اندلاع الثورة السورية، وعنوانها الآن هو “تعزيز دور روسيا العسكري في سوريا”، لتُصبح سوريا ساحة تصارع وعراك دولي، قبل أن تكون ساحة عراك سياسي من أجل إرساء حلول سياسية توافقية للأزمة السورية تنهي سفك الدماء وازهاق المزيد من الارواح.

ولمعرفة آراء الشارع السوري بشأن التدخل الروسي العسكري في سوريا، قامت وكالة “رحاب نيوز” الاخبارية بتوجيه سؤال على عدد من السياسيين والمثقفين الكورد والعرب

وكان السؤال كالتالي :

ماهي أبعاد التدخل العسكري الروسي في سورية وانعكاساته الأمنية والاستراتيجية على الدول الاقليمية، وإلى أين تتجه التطورات الميدانية في سورية، وما هو مصير الشعب السوري عامة والكردي خاصة من الاحداث الراهنة في سوريا؟.

الروس عبر التاريخ لم يدعموا الكرد حتى النهاية

وفي أول إجابة على هذا السؤال كان لـ “إبراهيم باشا الملي عضو المجلس الوطني الكردي” والذي رأى أنه لا شك أن التدخل الروسي المباشر في سورية من شأنه أن ينقل الصراع الدائر إلى مرحلة أشد تعقيداً وهي عملية خلط للأوراق، تريد من خلالها موسكو فرض ميزان قوى جديد على الأرض السورية وجاء ذلك تتويجاً للدعم الروسي المستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام من خلال إرسال الاسلحة والمستشارين العسكريين الى سوريا ، حيث قدمت روسيا دعماً بمئات الملايين من الدولارات كما وفرت غطاءً سياسياً كبيراً في مجلس الأمن الدولي من خلال استخدام حق “النقض الفيتو” للحيلولة دون إدانة نظام الأسد أو صدور أي قرار أممي تحت الفصل السابع.

وأضاف الملي قال: “أعتقد أن روسيا ستواجه في سوريا مصير الاتحاد السوفيتي السابق في أفغانستان وستدخل في المستنقع السوري ولن تخرج منها إلا بتدمير كامل عتادها العسكري واستنزاف كل طاقاتها البشرية التي ارسلت الى سوريا والأيام القادمة ربما تشهد صراعا دمويا أكبر واشتدادا في حدة المعارك ، وهذا الصراع لا يخدم السوريين ،بل سيؤدي الى زيادة عدد المتطرفين والمتشددين الاسلاميين على الاراضي السورية ، وزيادة الدمار في البنى التحتية والقتل والهجرة والدخول الى حرب طويلة الامد ، وفي حال لا سامح الله انتصر نظام الاسد وايران وروسيا على الثورة السورية ستعم الأحداث الدول الاقليمية وجميع منطقة الشرق الأوسط ،إنها لحظة حرجة وضعت القضية السورية على مسار جديد سيَغرق فيها العرب والأتراك، اذا استمرت الازمة السورية بدون حلول سياسية، وعلى روسيا أن تدرك أنه لا يمكن كسب حرب بقصف جوي همجي، وسيخسر الأسد وروسيا في نهاية المطاف”.

وأكد أن الروس خدعوا الشعب السوري اليوم وغدروا بالشعب الكردي مراراً من الجمهورية الحمراء مرورا بجمهورية مهاباد الى ثورة ايلول التي قادها الملا مصطفى بارزاني ضد النظام العراقي البائد، وقال: “نستطيع القول بأن الروس عبر التاريخ لم يدعموا الكرد حتى النهاية بل تركوهم فريسة لأعدائهم في منتصف الطريق، والمطلوب من الساسة الكرد اليوم بذل المزيد من الجهود لتوحيد الصفوف والكلمة في مواجهة المرحلة القادمة التي تعتبر مصيرية ومن أدق المراحل وأشدها تعقيدا في تاريخ سوريا ، حيث انتقلت المرحلة من الصراع في سوريا الى الصراع على سوريا”.

الطائرات الروسية لا تستهدف (داعش)

أما عضو الائتلاف الوطني السوري “حواس خليل” فيرى أن هذا التدخل سوف يكون له عواقب وخيمة على روسيا التي لا تزال تخشى من هجمات ارهابية على مصالحها ليس في سوريا فقط، إنما ربما حتى على مصالحها في دول البلقان، وموسكو تبنت نهجا عسكريا صبيانيا في تصرفها فيما يخص تدخلها السافر في سوريا، حيث إنها تخاطر بحدوث تصادم بين الطائرات الأمريكية وغيرها من الطائرات التي تستهدف جهاديي تنظيم داعش في سوريا، وروسيا للأسف تدعي بأنها تحارب المتطرفين إلا أن هجماتها تتوافق مع تحركات تنظيم “داعش”، بل ومن خلال العمليات على الأرض فيظهر وكأن روسيا لم تأتِ لتساند حليفه الأسد فقط إنما وبطريقة غير مباشرة تهييء الأرض لداعش حتى يتقدم على الأرض بالتوازي مع قوات الأسد البرية، وأغلب ضرباتها كانت لمناطق لا وجود لتنظيم داعش فيها، والعمليات العسكرية الروسية منذ عشرة أيام تقريبا لا تستهدف داعش بل تسعى إلى حماية الأسد.

وأضاف خليل: “كردياً فمن وجهة نظرنا كمجلس وطني كردي وباعتبارنا جزء من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، فموقفنا لا يختلف عن موقف أية جهة وطنية أخرى حريصة على حرمة سوريا فيما يخص التدخل الروسي السافر، ونرى بأن توفير مظلة حماية روسية إسرائيلية إيرانية لحماية نظام الأسد من السقوط والانهيار”.

سوريا باتت ساحة مفتوحة للصراعات المذهبية والنفوذ الدولية

وفي رأي آخر قال الكاتب الكردي “بير رستم” : “إن الصراع في سوريا وعلى سوريا تختصر مجموعة الحروب والصراعات في المنطقة، حيث وللأسف باتت سوريا ساحة مفتوحة لعدد من الحروب والنزاعات وأولها الحرب المذهبية الطائفية والتي تمتد بجذورها لأربعة عشر قرناً وأرادتها بعض الدول الإقليمية والعالمية أن تكون مطية وحامل لتحقيق بعض أجنداتها في المنطقة، حيث إيران ومحاولة رسم الهلال الشيعي وطموح تركيا في منافستها للمملكة العربية السعودية على رئاسة العالم الإسلامي “السني”، وكذلك الصراع الدولي، الأمريكي الروسي على النفوذ في المناطق الدافئة ومحاولات الأخيرة الحفاظ بما تبقى لها وذلك بعد خسارتها لعدد من المواقع، فهي ستحاول قدر الإمكان الحفاظ بالقاعدة العسكرية في طرطوس وجعلها أحد أهم قواعدها في العالم لحماية مصالحها في منطقة المتوسط والمنطقة الآسيوية عموماً، لكن هذا التواجد الروسي سيخلق عدد من الأزمات بينها وبين عدد من دول المنطقة وعلى الأخص تركيا والسعودية وكذلك إيران وإن بدرجة أقل، حيث نعلم الخلافات الروسية التركية في منطقة القرم ومحاولة كل دولة لسيطرة نفوذها على دول البلقان، أما السعودية فسوف تجد في الوجود الروسي حماية “للجيب العلوي” وتهديداً لأصدقائها من الجماعات الإسلامية، بينما إيران وقريباً ستجد بعض التهميش لدورها ونفوذها في سوريا .. وهكذا أعتقد أن الساحة السورية ربما تصبح أفغانستان أخرى للروس “السوفيت” إن لم تحسن التصرف والقراءات العسكرية والسياسية في المنطقة”.

وأضاف رستم: “إذاً ستحاول كل الدول الإقليمية أن تعيد حساباتها وتحالفاتها وربما نشهد تقارباً سعودياً تركياً، إن شعرا بخطورة المحور الإيراني من خلال الدعم الروسي للنظام السوري وبالتالي امتداد الحرب لعدد من الساحات الأخرى وتكون بحق الحرب العالمية الثالثة وولادة عدد من الدول الجديدة في المنطقة أو على الأقل إعادة رسم بعض الخرائط الجيوسياسية”.

وقال: “إننا نقول ذلك من منطلق، إن الحروب تفتح الأبواب على كل الاحتمالات حيث لا ثوابت في متغيرات السياسة والواقع وإننا نعلم أيضاً، بأن الواقع المتغير يخلق مواقف متغيرة وأن واقع الشرق عموماً والسوري على الأخص فيه الكثير من المتغيرات وبالتالي ربما نشهد عدد من التحولات السياسية الإقليمية والدولية، لكن ما يمكن التكهن به والتأكيد عليه؛ بأن سوريا لن تعود إلى ما كانت عليها قبل الثورة وحيث الدولة المركزية الاستبدادية، بل سوف نشهد ولادة سوريا جديدة وبأقطاب متعددة والكورد سوف باتوا يمثلون قطباً رئيسياً إلى جانب كل من المكونين الآخرين (السني والعلوي) وذلك في دولة اتحادية فيدرالية تحترم وتراعي حقوق كل المكونات التي تشكل بينة الدولة والمجتمع السوري .. وإلا فإن الحرب سوف تدوم لسنوات وربما عقود أخرى”.

مخطط دولي لافتعال حرب سنية ـ شيعية

أما الدكتور “محمود ابو الهدى الحسيني” : “مفكر إسلامي” فلخص ما يحصل في سوريا نتيجة مخططات دولية واقليمية:

1 – الظروف كلها تشير إلى تمدد تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) وتجاوزه حدود العراق وسوريا .

٢- استطاع الغرب إيجاد تضارب مصالح روسية إيرانية في سوريا.

٣- إعطاء الغرب نوعا من المد لروسيا هو تمهيد لإضعافها ودفعها في مستنقع لا مخرج لهم منه.

٤- هناك مخطط دولي لافتعال حرب عالمية سنية شيعية يكون فيها الغرب داعما للطرفين.

٥- ضياع الثورة السورية وأهدافها التي انطلقت منها وتحول سورية إلى ساحة لصراع المصالح التي من محاورها المهمة الطاقة البديلة ( الغاز ) بين الخليج العربي الأمريكي والغاز الروسي … مع استخدام إيران من الطرفين.

٦- أي حل يعيد القرار للسوريين مستبعد جدا في هذا الوقت بعدما أصبح الجميع بحاجة لدعم الكبار.

٧- تمت مصادرة الحضارة الثقافية الإسلامية السورية بقوة السلاح … ولن نراها عائدة من جديد إلا بعد زوال جميع المظاهر المسلحة.

روسيا ترغب بإعادة وجودها في المياه الدافئة (المتوسط)

ويعتقد  “زكريا حصري “ باحث في التاريخ السياسي أن ما يجري حتى الآن في سوريا انما هي عمليات ادارة الازمة ورسم الحدود لمناطق النفوذ وليس ادارة الحل من خلال محاولات كل طرف تحسين شروط التفاوض الذي لم يحن أوانه بعد وروسيا وريثة دولة عريقة وعظمى ولم تنقطع علاقاتها بالمنطقة باستثناء العقدين الاخيرين بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وكان لها دور منذ القرون الوسطى في الصراع على ثروات الشرق وتدخلها المباشر اليوم في المنطقة عامة وسوريا خاصة يتحكم بها وينطلق من عدة عوامل واهمها العامل السياسي العسكري والديني والاقتصادي.

فالعامل السياسي العسكري فيتحدد برغبة روسيا في استعادة دورها الدولي بعد ان فقدته اثر تفكك الاتحاد السوفيتي حيث ابعدت عن افغانستان والعراق وليبيا وغيرها وتم تهميشها في التوازنات والصفقات الدولية بل اصبحت محاصرة ومهددة على حدودها وفي امنها القومي من خلال نصب منظومة الدرع الصاروخية في اوربة الشرقية واوكرانيا بانضمّام سبع دول جديدة من الجمهوريات السوفياتية هي “بلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا” وجمهوريات البلطيق السوفياتية الثلاث سابقاً لاتفيا ولتوانيا وإستونيا الى حلف الناتو .

وأوضح حصري أن الصواريخ الامريكية اصبحت لا تبعد سوى 30 كلم عن حدود بيلاروسيا، فوجدت في تدخلها وتواجدها على الارض السورية تحقيقا لأهدافها بالضغط على الغرب وحدود الناتو من جهة الشمال السوري حيث حدود الناتو التركية وامكانية الحصول على شروط افضل في التفاوض مستقبلا مع الغرب وامريكا في اوربة الشرقية بعد ان اكتشفت خداع أوربا لها ووهم نظرية الشراكة الكاملة معها في عهدي غورباتشوف ويلتسين ، والرغبة بالقضاء على المتشددين القوقاز “الشيشان” وضمان عدم عودتهم مرة اخرى من سوريا الى روسيا واستئناف عملياتهم ضدها من جديد .

وأكد الباحث أن روسيا تنظر الى سوريا على انها آخر قلاعها ومحاولة لها في اعادة هيبتها ودورها ووجودها في المياه الدافئة (المتوسط) وبالتالي كامل المنطقة ولذلك ستدافع عن وجودها (مصالحها) في سوريا حتى النهاية ، وما التحجج بمحاربة الارهاب والتمسك بالشرعية ودعم النظام الا ستارا لصبغ تدخلها بنوع من الشرعية والقبول امام الرأي الداخلي الذي يعيش اكثر من نصفه تحت خط الفقر وهو مستعد لأن يثور على بوتين وخاصة عندما يشاهدون جثث ابنائهم تعود من سوريا اكثر منها امام الاخرين وما تحالفها فيما يسمى ( التحالف الرباعي العراق – سوريا – ايران – وروسيا ) الا محاولة للايحاء بانها ليست وحدها وانما هناك من يقف معها ويدعمها اسوة بالتحالف الغربي ولتأمين طرق الدعم اللوجستي لقواتها في سوريا.

وقد دفعت روسيا الى هذا التحالف دفعا بعد حشرها في الزاوية وعدم الابقاء على مراكز نفوذها ويؤكد هذا التحالف ان روسيا حسمت خياراتها المحدودة بتأمين تواصل جغرافي من خلال هذه الدول مع سوريا والتي لن تفيد روسيا بقدر ما ستكون عامل يشدها الى القاع بسبب ما تعانيه هذه الدول من ازمات بنيوية وهذا ما يستشف من القول ( إن السوريين “هم جيراننا”) – بحسب حصري .

أما العامل الديني ورغم عدم اثارته في الاعلام كثيرا الا انني اعتقد انه من العوامل الهامة للتحركات الروسية في سوريا فمعروف للجميع ان روسيا ومنذ العهد القيصري تحلم وتسعى الى زعامة العالم المسيحي ( الكنيسة الشرقية الارثوذكسية ) وترى روسيا اليوم في سوريا حيث انها دولة منهارة وضعيفة وغير قادرة على حماية نفسها سواء من جهة النظام او المعارضة، فوجدت في ذلك ضالتها ومع عدم اتخاذ امريكا واوربة لأي ردة فعل عكسية على تدخل روسيا يتبادر الى الذهن هل الغرب ايضا راغب في توريط روسيا بهذه الحرب واشغالها بسوريا وخلق صراع بين روسيا وحليفتها ايران لمنع تفرد ايران بسوريا كما العراق من جهة ولصرف انظارها عم يجري في اوربة الشرقية من جهة اخرى ، ويبقى للعامل الديني دورا محوريا في هذه الحرب وهذا ما تؤكده تصريحات الكنيسة الارثوذوكسية الروسية عندما وصفت تدخل روسيا في سوريا بالقول ( بلادنا تقود حرب مقدسة في سوريا ) ومعلوم ان بوتين ومن خلال الحرص على المشاركة في قداديس الكنيسة بشكل منتظم يريد ان يظهر نفسه كزعيم للكنيسة مع زعامة الامة .

وأحيرا العامل الاقتصادي، حيث قال الباحث حصري: “اعتقد ان رغبة روسيا بالنهوض والعودة الى الساحة الاقليمية والدولية لن يتحقق الا بامتلاك قوة اقتصادية تدعم تحركها العسكري والسياسي وتحقق وصية قيصر روسيا بطرس الاكبر بضرورة وصول روسيا الى الهلال الخصيب ومنها سوريا و لأهمية موقعها الاستراتيجي وتعد سوريا من اهم شركاء روسيا حيث ميناء طرطوس الذي تريده روسيا مقرا لاسطولها النووي القاعدة الوحيدة الباقية لروسيا خارج اراضيها ولا يمكن لروسيا ان تتجاهل السوق السورية المغرية للسلاح الروسي والتي تعد خامس اكبر سوق للسلاح الروسي كما ان الاستثمارات الروسية في سوريا تتجاوز ( 20 بليون دولار ) وفق احصاءات غرفة تجارة دمشق في مجال الطاقة ومجال النفط والغاز، اضافة الى مخزون هائل من الغاز يقدر بـ 700 بليون متر مكعب”.

وفي ظل هذه التعقيدات التي زادها التدخل الروسي الى جانب النظام سيستمر الصراع وسنشهد سقوط المزيد من الضحايا وتدمير ما تبقى من البنية التحتية لسوريا واستمرار عمليات التهجير ولا استبعد عملية تقسيم وتوزيع مناطق النفوذ على الارض وبشكل غير معلن وستستمر الحروب بين هذه الكيانات بهدف محاولة كل طرف زيادة مساحات نفوذه والوصول الى مصادر الثروة مثل ( مناطق نفوذ النظام ( العلوية ) في دمشق والساحل – والمعارضة (السنية ) بين الشريط الشمالي وحتى الداخل – وداعش على الحدود العراقية ومناطق الشرقية – والكورد في الشريط الشمالي من اقصى الشمال الشرقي في عين ديوار وحتى الزاوية الشمالية الغربية في عفرين ) .

وأضاف الباحث: “إن مصير الشعب الكوردي في الجزء الغربي من كوردستان يتوقف على عدد من المعطيات أولها امكانية تحقيق ولو الحد الادنى من الوحدة والرؤيا في الموقف، ثانيا جدية وارادة الدول ولا سيما امريكا وروسيا في وجود كيان كوردي ، ثالثا مدى تأثير مواقف الدول الاقليمية ولا سيما تركيا وايران في غض النظر او القبول بكيان سياسي كوردي غير معادي لهما ، رابعا قدرة الكورد على ان يكونوا جزءا من اللعبة السياسية الدولية ، خامسا نوعية الحل واطرافه بمعنى ان الطرف المنتصر سيكون له اليد الاطول في الحل”.

وأكد حصري: “اعتقد ان الكورد لعبوا دورا محوريا في محاربة الارهاب واثبتوا للعالم انهم خير من يحمي القيم الانسانية والعدالة وان يثبتوا ذلك ايضا في المجال السياسي بعدم الرهان فقط على الدعم الخارجي وان يستعدوا دائما للاسوأ وعدم تكرار التجارب السابقة وربما يختلف معي الكثيرون بالدعوة الى عدم اغلاق القنوات مع روسيا وغيرها من القوى المؤثرة في الملف السوري وليس من الضروري بل يجب عدم الالتحاق بـ ( المعارضة السورية ) بشكل كامل في هذه المسألة سواء الائتلاف او هيئة التنسيق وبلورة موقف كوردي موحد مما يجري على الساحة السورية”.

سايكس بيكو جديد في المنطقة

ومن جانبه، يعتقد الدكتور “رضوان عليكو” سياسي كردي أن ما يحصل في منطقتنا هو سايكس بيكو الجديد ، وتدخل الروسي يعني زيادة رقعة لدولة العلوية في المستقبل وستمدد الى لواء اسكندرونة في تركيا طبعا بقيادة روسيا في المستقبل، وتركيا ودول الخليج ستكون لهم حصة في دوله السنيه التي ستمتد من الموصل الى تدمر وديرالزور والرقة.

وأضاف عليكو: “اما المنطقة الكوردية ستكون من حصة امريكا ، كونها مصدر النفط ، وفي رأيي ورغم معارضة أوربا وامريكا بضربات الروسية فهم تحت الطاولة متفقين مع البعض، ومن المؤكد هناك التصارع فيما بينهم على تقسيم الكعكة”، مؤكداً: “لنكن واثقين روسيا ،لا تترك الاسد، ولو يدخل في الحرب العالمية الثالثة ، سوريا تعني كثير، بالنسبة لروسيا من الهيمنة الى تأكيد وجود نفسه، بعد اسقاط اتحاد السوفياتي”.

الاكراد جزء من المشروع الوطني السوري

ويعتقد الكاتب والصحفي “ماجد محمد” عضو المجلس الوطني الكردي “سابقا” بأن التدخل الروسي العسكري المباشر في سورية يصبُّ في إطار توسيع نفوذها بالتنسيق مع النظام الإيراني، والتورط الروسي في سوريا ليس جديدا، لأن موسكو انحازت إلى النظام البعثي الأسدي واستخدمت قوتها ونفوذها الدبلوماسي والسياسي لتوفير غطاء دولي لجرائم الاسد ومجازره، لكن الجديد في التدخل الروسي هو إرسال جنود إضافة للمعدات والأسلحة من دبابات وصواريخ وإنشاء مطار عسكري لاستقبال الطائرات العسكرية العملاقة كل ذلك بموافقة أمريكية، وعلى ما يبدو أن واشنطن ترى أن لروسيا دورا تلعبه في مكافحة الإرهاب في سوريا، في الوقت الذي تروج فيه موسكو أنها تذهب إلى سوريا من أجل مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية والتنظيمات المسلحة الأخرى.

وقال الكاتب: “كردياً فرؤيتنا لا تختلف عن خطاب أية جهة وطنية أخرى حريصة على وقف شلال الدم في سوريا وزوال نظام الأسد بكل مرتكزاته الأمنية والسياسية والعسكرية ، ونرى بأن التدخل الروسي لم يأت سوى لحماية حليفهم الاسد من السقوط بعدما فشلت إيران من خلال ميليشياتها وأد الثورة قرن، ونشدد على أن التدخل العسكري الروسي في سورية يتعارض مع القانون الدولي، ومسؤولياتها في مجلس الأمن، وربما تتحمل في المستقبل نتائج أفعالها”.

ووأوضح أن المخاوف الأخرى فيما يتعلق بالشق الكردي هو انه في حال تم تعويم الاسد من قبل الدول العظمى وتم اعادة شرعنته دولياً ولو على مستوى ضيق، فإن هذا قد يزيد من قوة حزب الاتحاد الديمقراطي بالمقابل يزداد المجلس الوطني الكردي ضعفاً ويتسبب ذلك الى المزيد من الهجرة الكردية الى الخارج وبالتالي يصبح الكردي اقلية حتى ضمن منطقته وتضيع حتى ملامح القضية الكردية في دول الشتات.

التدخل الروسي بموافقة مبطنة من أمريكا والغرب

وحول وقت التدخل الروسي، قال “عبدالرحمن يوسف” سياسي وعضو في المجلس الوطني الكردي “سابقا”: “جاء التدخل الروسي المباشر في وقت بات فيه النظام يتراجع ويفقد هيبته أمام مسلحي المعارضة وكان قد سبق له “أي للنظام” أن استعان بروسيا نفسها وبإيران وحزب الله اللبناني وشيعة العراق وبلدان أخرى ، دون أن يتمكنوا من حسم الصراع لصالح النظام”.

وأضاف يوسف: “قد يساهم التدخل الروسي وبموافقة مبطنة من أمريكا والغرب- في إطالة عمر النظام وإدامة النزاع لشهور أو ربما سنوات بهدف إنهاك اﻷطراف جميعا ومنهم الاسلاميين الجهاديين ، من أهداف روسيا أيضا استعادة شيء من هيبتها كوريث ﻻتحاد السوفييتي السابق والحفاظ على وجودها في البحر المتوسط واﻻبقاء على علاقتها الحميمة مع الكيان العلوي المزعوم(إن شاءت اﻷقدار بوﻻدته) … أمريكا من ناحيتها تطمح إلى جعل روسيا وجه مقابحة أمام العرب والمسلمين السنة عموما” وهزيمتها المتوقعة على اﻷرض السورية … لتظهر من جديد أنها تريد الخير لسوريا وأهلها وفرض توافقات وفق مقاييسها على الجميع بعد إنهاكم بأيدي اﻵخرين وبأيدهم هم أنفسهم”.

وأوضح : “بالنسبة لانعكاسات اﻷمنية واﻻستراتيجية على الدول اﻻقليمية ، أعتقد أن المتضرر اﻷبرز من التدخل الروسي هي تركيا اﻻقتصاد الطموح والمشروع التوسعي المتنامي ، إحداث قلاقل داخلية فيها يريح جميع القوى الدولية منها أمريكا ، وباقي دول الجوار السوري ﻻ يحسد عليها”.

أما بالنسبة لآفاق الحل في سوريا، فقال يوسف: “كما أشرت سابقا سيفرض حل سياسي على مجمل السوريين ومنهم الكرد بعد إنهاكم ، ﻻ أعتقد أن المسألة الكردية في سوريا يمكن أن تحل بمعزل عن ايجاد حل شامل لسوريا ، وما تلويح البعض بفرض كيان كردي مستقل إﻻ ضرب من الخيال على المدى المنظور وﻷسباب شتى منها أن الظروف الذاتية للكرد غير مهيأة وقواهم مشتتة ، كما أن موقف منظومة العمال الكردستاني المسيطرة على اﻷرض بات معروفا نهجا وممارسة من مفهوم الدولة القومية، الجغرافية المتقطعة للمناطق الكردية والتداخل الديموغرافي الملفت بين المكونات السورية وعدم الرضى والقبول من الجوار المحيط”.

وقال يوسف: “اللهم إﻻ إذا استغل الكرد كعسكر تحت الطلب لتنفيذ أجندات الغير بالتلويح لهم بذاك الكيان القومي.. وهذا ﻻ يعني حرمان الكرد من الحقوق القومية ، كذلك باقي القوميات والطوائف.. فسوريا اﻻستبداد ولى عهدها دون رجعة”.

روسيا لن تتخلى عن حلفائها في الشرق الاوسط

ويؤكد “محمد عاصم عمر” مترجم لدى الائتلاف الوطني السوري أن روسيا لا تتخلى عن اصدقاءها على عكس امريكا والغرب الذي يتخلى بمجرد عقد صفقات تجارية، وربما يصرون على بقاء الاسد لأبعاد سياسية لاحقة، والروس سينتقمون من الاسلاميين الذين قتلوا حوالي 420 من ضباط الروس وخبرائه عام 1980 وبعده، وكذلك فالروس سيستعرضون قوتهم للعالم والغرب خاصة باعتباره الآن من اقوى القوى في العالم وغير مقبول تجاوزهم بعد حادثة ليبيا والقذافي، ولكن يبدو ان غطرسة بوتين وسلوكه المتعجرف سيمرغ انفه في تراب سوريا.

وأضاف: “ولكن اذا ما نجح الروس فان بعض الدول الاقليمية مصيرها الى الزوال مثل لبنان والاردن والعراق وكذلك تركيا، ولكن روسيا نفسها ستغرق في اوحال الشرق الاوسط غرقاً، ومن نتيجتها استمرار الحروب في الشرق الاوسط لأعوام طويلة، هجرات اكبر من المنطقة باتجاه اوروبا. لا احد يستطيع التنبؤ بمصير الشعب السوري وكذلك بمستقبل الاحداث، وربما هذه الاحداث الكبيرة تكون السبب في تغيير بنية ونظام الامم المتحدة، أما كردياً فأعتقد بأن الاكراد لن يكون لهم أي دور يذكر لتشتتهم وسيطرة حزب العمال الكردستاني على زمام الوضع الكردي وهذا الحزب بالاصل ليس لديه مشروع قومي كردي”.

المجتمع الدولي تقاعس تجاه الازمة السورية

ويقول المحامي “خالد محمد” عضو مجلس الوطني الكردي السوري (سابقا): “انا ضد التدخل الروسي وكذلك ضد التدخل من الدول الاخرى الا اذا كان باسم الامم المتحدة لتطبيق والسير بالعملية السياسية او لحماية الشعب السوري انسانيا وهذا ما تقاعس عنه المجتمع الدولي وفشلت فيه الامم المتحدة بسبب الخلل والثغرات في النظام الدولي وخاصة ما يتعلق بحرية استخدام حق النقض”.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *