الشّارع الكُرديّ في عيون الرّبيع العربيّ…!

14 مارس، 2014 6:56 م 137 مشاهدة

25fd

ونحن في هذا العصر ، عصر المخابرات والخلايا المتطرّفة في شرقِ أوسط  لا يزرع المتربّصون بها سوى أشواك ترسم خطوط دمٍ غاطسة بالسّم القوميّ والمذهبيّ تاركين التطرف المصطنع رأس حاد يغرس في حواكيرِ الذّاكرة ؛ ليظهر الكُرد في هذه المعادلة اسم ممنوع من الصّرف ربّما هي بلاغة لغويّة صرفة أو حالة لم تكتمل فلم يستطع أخذ حظّه وشكله الكامل فجاءت الجملة قريبة من المواربة ، وبمفارقة لغويّة نستطيع قراءة العنوان بشكلّ  آخر / الرّبيع العربيّ في عيون الشّارع الكُردي / واضعين في الحسبان أنّ الفارق الزّمنيّ لم يكن سبباً في العنوان المذكور أعلاه .

ليس غبناً أن يكون هذا الرّبيع حل مفصلي لقضية معقّدة بحثت في كلّ المحافل الدّوليّة عن حل لشعب بهذا النّوع من السّلام والتآخيّ العاطفيّ والإنسانيّ بعد سلسلة طويلة من أحلام اقتطفها ليس فقط مناهج المستعمر الدّراسيّ الّتي كانت تحظّر تداولها تاركاً المصطلح الأوّل من العنوان ثورة بحدّ ذاته تذهب إلى معنىً واضح تحن وتحلم بكلمات كان ينادي بها الشّعب الكُردي ربيعاً وشتاءً قارساً ومحرقة صيفية تساقطت براعم لوزها دماً وتفحّم من غيّها لتصبح ذابلة قبل أوانها واضعاً حداً لتضاريس الخوف وسلاماً أين منها نوبل السّلام .

 باستطاعتنا القول إنّ اللحظات التاريخيّة تتشابه إلى حدٍ كبير شكلاً ومضموناً ، لذا يجب أن نقرأ مفهوم الحالة الحياديّة أو المشي على الرّصيف عوضاً في منتصف الشّارع أو ما يسمّى بالصّمت الكُردي كما وصفها بعض الأطراف في برمجتهم الشّخصيّة فيما آلى إليه الواقع السّوريّ والإقليميّ في هذا الرّبيع الّذي قطف الأزهار ولم يورق سوى المزيد من الموت لابد من إطفاء حريقها هو أيضاً رأي يحترم ، بينما في رأي آخر هو منطلق نحو معادلة تُقارع وتُصارع مع الموت لأجل حياة حرّة كريمة ضد حكوماتها الاستعماريّة.

فكان من الطّبيعيّ اختناق لهجة التصّعيد تجاه الشّارع الكُردي بعد أن وضعوا في ثلاجته مواد فاسدة لمحاولة جرهم إلى مسار آخر عنوانه محاربة الصّراع الشّقيق الكُردي فتصاعدت الآراء والمواقف حيالها ليصبح حديث انقسام الشّارع السّياسيّ الكُرديّ حالة واقعيّة متمثلاً بالحزب اليساري / pyd / بجناح عسكري ، بمجلسٍ مستقل سمّي بغرب كُردستان ، واليمينيّ بأحزاب سياسيّة بالمطلق رغم انخراط العديد من مواليها مع الفصائل العسكريّة المعارضة رافضين المصالحة مع نظام عقد قرانه على نظام ملالي يفرض مذهب الإمام خميني روح الله ؛ نظام عالى في الأرض فساداً وبتر خلال ما يقارب أكثر من ثلاثين سنة كلّ الأواصر والطّرق فكانوا أكثر الشّعوب ضرراً من حكوماتها،فكوّن المجلس الوطنيّ الكُردي والأخير بدأ في الولوج تدريجياً نحو الائتلاف ، بينما رفض الجناح اليساري الانخراط مع البديل الدّيمقراطيّ المعارض، يحضنه الأب العثمانيّ ذو النطفة التتاريّة رافضاً الاتفاق مع عدو يأخذهم إلى رحلات ضياع جديدة ففضّل العمامة الإيرانيّة والملاهي الرّوسيّة باسطاً يده على مناطق تمركزه فاتحاً جبهات مع فصائل إسلاميّة متشدّدة تحاول الوصول إلى مناطقهم ، بينما ظلّت المعارضة التي وقعت في خيبة أمل كبيرة إزاء المبادرة والمداولة الكُرديّة الكُرديّة كأقصر الطّرق في لمّ شملهم والوثوب إلى وحدة الصّفوف بمحاولات الائتلاف الّتي تنظر إلى الاشتباكات والمعارك التي يقوم بها / pyd / أنّها مع طواحين الهواء ، متحالفة مع النّظام في زوبعة الفوضى تاركاً المستقبل للمجهول – على حدّ زعمهم – فرمت نفسها في حضنِ رئيس إقليم كُردستان ذو الشّعبيّة والشّخصيّة التاريخيّة المؤثّرة على قرار الشّارع الكرديّ والحاضن لأكثر من نصف مليون لاجئ موالي يبصمون له بالعشرة فكانت محاولاتهم يائسة .

فظلَّ جزء من الشّارع الكُردي ينظر إلى الرّبيع العربيّ في سوريا بأنّه ربيع متمزّق طائفيّ غيّر من نهجه يسعى إلى تحويل مناطقهم إلى مرتعٍ للجماعات المتشدّدة والبراميل المتفجّرة قالبين الفنجان على البصّارة المعارضة ممنين أنفسهم أن النّظام سيمنحهم حقوقهم سياسياً ،وما كان إعلان استقلال مناطقهم الذّاتيّة – ولو شكليّة – ودراسة اللغة الكُرديّة في مدارسهم وجامعاتهم إلاّ عنوان لتلك التداعيات طارحين أسئلة : أليس الطّوائف والمذاهب والحركات والأحزاب هي كتل منقسمة إلى مولاة ومعارضة ؟ فما يعادل أكثر من  25 % من الأقليات والحاضنة السّنيّة والأخوة المسيحيين والدّروز والاسماعيليين وغيرهم ما زالوا مع النّظام ؟! أليس الجيش الوطنيّ الآسايش / ypg / فيه من المكوّن العربيّ ما يعادل الكُرديّ ؟ لماذا لم تردع المعارضة أنصارها عندما ثار الكُرد في عموم محافظات القطر ودول العالم لا بل وقفت مع لصوص العسف العرقيّ ، لصوص محال الكُرد في انتفاضة القامشليّ 2004 ؟! ألم تكن تلك الانتفاضة انتفاضة الظلم والكرامة ؟ ألم تنتهك أعراض الكُرد وهم يُصفّقون هاتفين الكُرد خونة ؟!ألم يكن استجهالاً من مجتمع عربيٍّ مسلمٍ مشغولٍ وساهٍ عن واقع شعب سوري مسلم مضطهد لأبسط حقوق الإنسان .

بقلم: راشد الأحمد

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *