الصراع التناحري مع نظام الاستبداد

13 مارس، 2014 12:34 ص 137 مشاهدة

فيلاد كرمو

تحديات مختلفة ومن كل حدب وصوب تواجه مسيرة الثورة السورية فالى جانب معركة الصراع التناحري مع نظام الاستبداد هناك مخططات داخلية وخارجية لحرف الثورة عن مسارها أو الغدر بها أو لجم انتصاراتها أو وقف زخمها في منتصف الطريق أو دفعها نحو الاستسلام وتوريطها في صفقات جانبية بالضد من مصالح الشعب السوري بأشكال شتى وفي ظروف مختلفة ومنها :

نشرالأوهام واحباط العزائم

من الملاحظ عندما تكون وتيرة الصراع على الأرض مستقرة ومتوازنة بين كل من قوى الثورة وأدوات النظام تسكت الأطراف الخارجية المعنية بالملف السوري من اقليمية ودولية و " تتفرج " على نزيف الدم وآثار الدمار وفي كل مرة تأخذ قوى الثورة المبادرة وتحقق الانتصارات النوعية التي من شأنها تغيير موازين القوى العسكرية والسياسية كما يحصل الآن تبدأ تلك الأطراف وفي أغلب الحالات عبر – المعارضات – بمحاولة توجيه الانظار عن تلك الانجازات بل قطع الطريق على استثمارها لصالح الثورة وضد النظام ومايجري الآن من نشر جو من الضبابية وتوزيع مشاريع ومبادرات فاشلة مثل مبادرة الشيخ الخطيب أومجهولة المصدر مثل التي نشرت في – الشرق الأوسط – الا امعانا في التعتيم والضغط على ثوار الداخل ليسلموا أمرهم الى ( منقذ ما ! ) وقد يكون ايرانيا أو روسيا أو أمريكيا والأخير ولسوء حظ السوريين ينطلق الآن من شعور محبط جوهره أنه قدم الخدمات والتضحيات لافغانستان والعراق وخرج من دون أي رد للجميل وتحمس للاسلام ( المعتدل ) الاخواني في ليبيا وتونس ومصر ويكاد يندم بعد خسران خيرة دبلوماسييه ومالاقاه من كراهية لذلك لسان حال مستر – كيري – يقول : مالي ومصالح السوريين فلن أبحث الا عن مصالح بلدي بالاتفاق مع الطغمة الروسية الحاكمة بموسكو وفي ظل هذا الوضع الخطير غير المستقر ليس أمام قوى الثورة سوى الصمود اذا أرادوا تحقيق الانتصار والأهم وفي خضم أجواء التعتيم والقلق المفتعلة هو التمسك بالثوابت وعدم فقدان السيطرة على قواعد الصراع .

شخصنة الصراع لتشويه أهداف الثورة



توزعت ردود الفعل تجاه ماسميت بمبادرة الشيخ معاذ الخطيب رئيس "الائتلاف الوطني " في ساحات المحسوبين على – المعارضة – بين نهجين أحدهما تناول المبادرة كتعبير عن الموقف السياسي لغالبية أعضاء المجلس والائتلاف وخاصة الطيف الاخواني الغالب وأن الخطيب لم يطلقها بصورة فردية بل أنه تميز بالوضوح والصراحة أكثر من غيره وكنت ومازلت في عداد هؤلاء وثانيهما ناقش الموضوع من الزاوية الشخصية معتبرا أن رئيس الائتلاف تصرف من دون علم زملائه وعليه تحمل المسؤولية بمافيها تقديم الاستقالة .

هذان المنهجان في التعامل مع الحدث الراهني الأبرز في الوسط – المعارض – ينسحبان تماما على مسألة أكثر خطورة تتعلق بتقييم النظام والموقف من مستقبله فهناك من يعتبر ضرورة اسقاطه مؤسسات ورموزا وقواعد اجتماعية وأمنية واقتصادية وحزبية وهنا أيضا أجد نفسي في عدادهم وهناك من يرى أن رحيل الأسد وعائلته يفي بالغرض أي تقزيم أهداف الثورة الى مسألة شخصية – عائلية .

الذين يكتفون بوضع اللوم على الخطيب فقط ويتجنبون الاشارة الى صلب الموضوع يسعون الى الوصول لعضوية الائتلاف والذين يطالبون رحيل الأسد فقط يرغبون في المشاركة بالسلطة مع أعوانه ظنا منهم أن ذلك سيتم بارادة دولية لذلك كلاهما يتبعان منهجية واحدة في النقاش العبثي اللامجدي .

طرق التفافية للتحاور مع النظام

يبدو أن نائب راس النظام السوري فاروق الشرع لم يعد ستارا ومطية لجذب المتعاملين من المحسوبين على – المعارضات – مع السلطة منذ اندلاع الثورة فحسب بل أصبح مضرب المثل في " نظافة الكف والبراءة والحكمة " لكل من يريد الاقدام على التحاور مع نظام الاستبداد وعقد صفقات الحلول الوسط من وراء ظهر الشعب السوري وكانت جماعة " هيئة التنسيق " السباقة تلتها جماعة " المجلس والائتلاف " وكان مسك الختام للمبعوث الدولي الابراهيمي .

نحن هنا لانتعامل مع المسألة في اطارها الشخصي ولكن الشرع هو الابن البار لنظام الأسد الأب والابن والمؤسسة الحزبية والأمنية وجزء عضوي منه وقد سمعت من نسيبه الصديق د محمد الزعبي الأمين العام القطري ووزير الاعلام في عهد حافظ الأسد بأن نسيبه كان مدير مكتب الخطوط الجوية السورية بلندن ( وعادة ما تكون مثل هذه المواقع للأجهزة الأمنية ) وعندما تعرض الأسد الى محاولة اغتيال كان الشرع موجودا في زيارة لمقابلة الرئيس وبعد أن تفجرت القنبلة رمى الشرع بنفسه على الأسد لحمايته ثم تدرج منذ لحظتها في المناصب الدبلوماسية حتى أصبح وزيرا للخارجية ثم نائبا للطاغية – الابن وكما هو معلوم تحولت وزارة الخارجية في عهده الى مؤسسة شبه أمنية تتبع للأجهزة في مجال التعيينات والاستعلامات وحتى نقل أسلحة وأدوات الاغتيالات وتزويد الارهابيين بجوازات سفر دبلوماسية وملاحقة وتصوير المعارضين في العالم .

واذا كانت الأجهزة الأمنية السورية والعناصر المسؤولة في السلطة التنفيذية وقادة الحزب الحاكم القائد ( للدولة والمجتمع ) لاتشارك في قمع وقتل السوريين ومواجهة المعارضة فكرا وسياسة وثقافة واعلاما وأياديها نظيفة فيمكن أن يكون الشرع بريئا ثم من يمتلك الآن صلاحيات السلطة القضائية ومخولا من الشعب السوري وثورته حتى يوزع فرمانات البراءة أليس مانسمعه الآن حول الشرع هو شهادة الزور بعينها لأناس شهادتهم غير مقبولة ومطعون فيها بالأساس .

منذ أن قامت " جبهة الخلاص " في 2005 أعلنت عن موقفي ومازلت أؤمن به وهو الترحيب بكل من يترك صف النظام وينضم الى صفوف الشعب في أي وقت يشاء واذا كانت هناك قضايا جرمية سيحلها القضاء العادل بمعزل عن ردود الفعل والانتقام ومن حق أي سوري ممارسة قناعاته السياسية في أي حزب أو جماعة وهناك مناضلون شرفاء تركوا مؤسسات النظام العسكرية والأمنية والحزبية والادارية والاقتصادية ويدعمون الثورة وليتفضل الشرع ويحذو حذوهم اذا كان صادقا .

اتهام الثورة بالجهادية والارهاب

التناقضات والاختلافات بين مواقف أطياف الصف الواحد في الثورة أمر طبيعي فسوريا بالأساس كشعب ومجتمع متعددة القومية والدين والمذهب والثقافات والاختلاف السياسي ظاهرة صحية يقود الى التوصل للحل الآمثل بعد النقاشات والاجتهادات وكل الأطراف المختلفة مجمعة على الامتثال لقواعد اللعبة البرلمانية والانتخابية مابعد الاستبداد وكلنا نشاهد الآن ذلك الصراع السلمي بين أطياف الشعبين التونسي والمصري وكذلك السجالات الفكرية والثقافية الغنية رغم عراقيل وتشنجات جماعات الاسلام السياسي كل ذلك سينتهي بنتائج مفيدة تنعكس ايجابا على مستقبل البلدين واعتقد أن الشعب السوري ليس أقل معرفة وتقدما ورقيا من الشعوب الأخرى وسيواصل النضال السلمي والحوار الأخوي والمواجهات الحضارية حتى الوصول الى اعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية التشاركية وتحقيق دستور جديد للبلاد يضمن حقوق الجميع بمافيها حقوق الكرد بحسب ارادتهم في تقرير مصيرهم الاداري والسياسي في اطار سوريا الواحدة الموحدة

لاخوف على الثورة السورية من الأسلمة السياسية فهناك من حوالي 100 ألف مقاتل من الجيش الحر والشباب المنضمين اليه مايقارب 7 آلاف على أبعد تقدير من مقاتلين اسلاميين بمافيهم مسلحي الاخوان المسلمين الملتزمين ولاننسى أن هناك الكثير من المقاتلين في صفوف هذه الجماعة الاسلامية أو تلك ليسوا من اتباعها آيديولوجيا وسياسيا من جهة أخرى أرى أن المرحلة الأولى من الثورة أي مرحلة اسقاط النظام تتطلب أوسع التحالفات والساحة مفتوحة لكل من يرغب في القتال ضد النظام والثورة منذ البداية تطالب بالدعم الخارجي والتدخل لصالح الشعب وارسال السلاح والمواد الطبية والتموين فكيف تمنع من يريد التضحية بحياته من أجلها أما في المرحلة الثانية أي بعد اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته فتبدأ المعركة السياسية الديموقراطية السلمية بين المختلفين سياسيا وهذا أمر طبيعي وعلينا أن نستفيد ن تجارب الآخرين وخاصة في تونس ومصر وأن نحاول قدر الامكان ومن الآن اعادة جماعات الاسلام السياسي في المعارضات خصوصا الى أحجامها الطبيعية وأن لانسمح لها بالطرق السلمية الثقافية السياسية بالتسلط على مقدرات الثورة وخاصة في مجالات الاغاثة والتموين والتمويل وأن نزيل تلك الصورة الاسلاموية المزيفة التي ألصقت بثورتنا الوطنية الديموقراطية منذ ظهور المجلس السوري وبدعم اقليمي تركي – قطري .

بقلم: فيلاد كرمو

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *