القرن الذهبي للأمة الكردية

24 مارس، 2014 11:06 م 165 مشاهدة

index

 طبعاً لا أقصد القرن الذهبي في إستانبول، حيث تجتمع في تلك البقعة التي يسمونها قرن إستانبول الذهبي كل وسائل الرفاهية وقصور في غاية الفخامة، إنما القرن الزمني الواحد والعشرون الذي نعيشه اليوم .

كلمة نعيشه، تعطي دلالات متعددة يمكننا أن نتوقف على بعض منها، طبعاً لا يمكننا أن ننسى أن لبعض منها جانب مآساوية قاصم للظهر، وكذلك جانب يشرح القلب بالرغم من الثمن الباهظ الذي نقدمه مقابل ذلك .

في نهاية القرن العشرين وبداية الواحد والعشرون، يمكنني القول بأن الشعب الكردي نال فرصته التاريخية التي قد لا تتكرر، وطبعاً كلٍ منا قد يجد تلك الفرصة من زاويته هو، أو حسب قناعاته هو، فقد نجد من يعتقد أن الفرصة الذهبية الحقيقة كانت مع قدوم الجيش الأمريكي إلى العراق وغلطة المقبور صدام حسين بحق أبناء جلدته في الكويت ، أو يجد آخر بأن الفرصة الحقيقية مرت بالبرلمان التركي حين رفض بالإجماع السماح للجيش الأمريكي بالمرور على أراضيه لمهاجمة جيش صدام .

طبعاً القصة معروفة وكانت بحق تعد فرصة ذهبية للأخوة في كردستان العراق، ولكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه اليوم هو:  هل شملت بخيرها الأمة الكردية على كامل ترابهم، أم إختصت بالأخوة هناك فقط ؟

الحقيقة إذا كنا سننظر إلى الأمر على أن فرح الأخ يفرحني أنا ايضاً، يكون الجواب بنعم، إلا أن الأمر بغير تلك السذاجة، ولا يمكننا أن نقول إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك . صحيح أن الأخوة في تلك البقعة من كردستان يعيشون جانباً من حياتهم الشخصية اليومية بفرح، ولكنهم أيضاً يعانون من وضعٍ سياسي إقتصادي جاءت به تلك الفرصة ليفرض عليهم، أي يعيشونه شاؤوا أم أبوا، ولن أقول أنهم يعيشون الواقع ذاك على مضض، فقط لأنها جلبت أيضاً كما قلت جانبٌ إيجابي، ولكن هناك الجانب السلبي المأساوي الذي يحد من الفكر الوطني العام لدى الأخوة هناك، والدليل إبتعاد الأخوة بشكلٍ ما عن مشاكل باقي الأقسام، وإن كان هناك أي تدخل يذكر فهو على حد الخجل لا أكثر، وطبعا هذا لا يعني الشك بمواقفهم القومية الإجابية، إنما هي الحقيقة المرة التي أتت مع تلك الفرصة الذهبية التي لم يكن لهم يد فيها، إنما جاءت من السماء، وأي كلام عن الجهد الذي بذل من قبل القيادات هناك، أعتبره كذلك سذاجة بالمفهوم السياسي لاغير . وكنتيجة حتمية لهذا الأمر، هو ما نجده اليوم على أرض الواقع من الشركات التي تعود مجمل رأسمالها لأشرس أعداء هذه الأمة من تركٍ وعربٍ وعجم، والتي تحد من أي شعور إنساني لدى قادة الأقليم إتجاه أخوتهم في غربي أو شرقي أو شمال كردستان . 

ثورة حزب العمال الكردستاني بدأت في القرن الماضي، وبالتحديد في الفترة التي بدأت وهج ثورة البرازاني بالخمود، طبعاً هذا لا يعني قط التقليل من شأن ما قام به البرازاني الخالد، إنما الحقيقة تقول أن إتفاقية جزائر اللعينة كانت قاصمة، ومن جانب آخرتقدمه في السن ومرضه المزمن دفعاه أن يتخلى عن مكانه كأعظم قائد أنجبته ولادة كردية، وغيابه عن ساحة النضال كانت أعظم فرصة لكل الأطراف الكردية، في الأقليم وخارجه، وأول المستفيدين من ذلك جلال الطلباني والآسير عبد الله أوجلان، لأن وجود قائد مثل البرازاني مصطفى على ساحة النضال كان لابد أن يحد من زعامة أية شخصية أخرى، وهنا لا أقول أنها ذهبية بقدر ماكانت مأساوية، لأن عدم وجوده زاد من طين الفرقة والتشرذم بين الشعب الكردي بلة .
تمكن الأسير عبد الله أوجلان بمدة زمنية قصيرة جداً أن يملأ الفراغ الذي تركه الأب القائد، وكان سبيله الوحيد لذلك ثورته المسلحة، الطلقة الأولى كانت خطوته الأولى على طريق زعامة شعب يتجاوز عددهم الأربعون ميلوناً، صحيح كانت المنافسة قوية مع خلفٍ لسلف عظيم، إلا أن الساحة التي أشعل الشرارة الأولى بها، كانت تعد نصف الوطن وتحوي نصف العدد السكاني للشعب الكردي، وهذا لا يعني قط التقليل من الإستراتيجية والتكتيك في الفكر وإسلوب كيفية حمل السلاح الذي جاء به عبد الله أوجلان، وخاصة أن ذلك حمل وجهاً جديداً ومغايراَ لما كنا قد إعتدناه مع البرازاني الخالد .

هذا بعض مما جاء به القرن الذهبي، ولا يمكنني أن أعتبر أن كل ما عشناه إيجابي، صحيح أننا نعيش الفرقة والتشرذم، فالشرق يتعرض لأشد قسوة يمكن للإنسان تصوره، إعدامات وتهميش إعلامي مقصود، والشمال زعيمه أسير بالرغم من كل النجاح الذي نشاهده على أرض الواقع، وكذلك الجنوب حيث القيادات هناك يعانون من ضغوط شاملة من كل الأطراف الأقليمية والدولية، إقتصادياً وسياسياً، إلا أننا يجب ألا ننسى أن غرب الوطن يمر بأحلك وأخطر الظروف، وليس هناك مبرر لأي كان أن يتخلى عن تقديم يد العون والمساعدة تحت أي ظرف كان، فالظرف الذهبي قد إبتسم لنا، وإن لم نداريه كما يجب قد ينقلب علينا، ليس فقط الزمن بل حتى المجن .    

بقلم: عباس عباس

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *