القمة “الروسية – التركية” وعقدة المنشار السوري

9 أغسطس، 2016 11:24 م 394 مشاهدة
أردوغان وبوتين أردوغان وبوتين

رحاب نيوز – ر ن ا

في أول زيارة له خارج البلاد عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، التي شهدتها تركيا يوليو الماضي، طار الرئيس التركي إلى روسيا، قاصداً مدينة سانت بطرسبرج، حيث مقر عقد القمة الثنائية التي تجمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

العديد من الرموز والشواهد السياسية، تحملها القمة “التركية – الروسية” بين طياتها، خاصة بعد تدهور كبير شاب علاقات البلدين خاصة بعد واقعة إسقاط الطائرة الحربية الروسية على الحدود التركية.

ومن المتوقع أن يتناول الطرفان، إضافة إلى الملفات الاقتصادية، قضية الملف السوري الذي تعتبره تركيا أهم محاور المباحثات التي سيجريها أردوغان مع نظيره الروسي، في وقت تشهد المعارضة المسلحة تقدماً ملفتاً يقابله تفكك لجبهة تحالف الأسد وروسيا في حلب.

روسيا مفتاح حل الأزمة السورية

وقبيل موعد زيارته إلى موسكو اعتبر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن روسيا لاعب مهم في جلب السلام إلى سوريا، ويعتقد أن زيارته ستكون “ميلاداً جديداً” للعلاقات بين البلدين، وأهمية حل المسألة السورية بين أنقرة وروسيا، في حين أكدت واشنطن أهمية محاربة تنظيم “الدولة”، معتبرة أن “الأمر يهمنا جميعاً، أياً كان موقعنا في العالم”، وذلك في إشارة إلى مناقشة الرئيسين موضوع قتال “الدولة”.

ورغم أن اللقاء الذي جرى بين أردوغان وبوتين، اليوم الثلاثاء 9 أغسطس، هو الأول منذ الأزمة التي شهدتها العلاقات بين البلدين، بعد إسقاط مقاتلات تركية لطائرة مقاتلة روسية، إلا أن حجم الوفد المرافق للرئيس التركي؛ منهم وزير الخارجية، جاويش أوغلو، ورئيس جهاز الاستخبارات، هاكان فيدان، له دلالات على مناقشة ملفات إقليمية من أهمها الملف السوري.

انفتاح تركي روسي

ويرى مراقبون أن التقارب “التركي-الروسي” مؤخراً أزعج واشنطن، خاصة عقب اتهام أنقرة لواشنطن بصورة غير مباشرة بالمشاركة في تدبير عملية الانقلاب الفاشلة ضد حكومة أردوغان، منتصف شهر يوليو الماضي، في حين فضلت موسكو الوقوف إلى جانب أنقرة في أزمتها رغم الخلافات المسبقة بينهما؛ الأمر الذي يعتبره مراقبون أن تركيا ربما بدأت بإعادة هيكلة تحالفاتها الإقليمية والدولية، منها العسكرية والاقتصادية من جديد، وفق مخرجات التحقيق التي تشير إلى تورط دول تعتبرها تركيا مهمة وحليفة لها.

بوادر انفتاح تركيا مجدداً نحو “الدب الأبيض” اقتصادياً وعسكرياً وبحث الملفات الإقليمية، بعد آخر لقاء بين الرئيسين في 15 نوفمبر 2015، خلال قمة مجموعة العشرين التي عقدت في مدينة أنطاليا التركية، يقابله انتقاد لاذع من الرئيس التركي، لنظرائه الأوروبيين والأمريكيين الذين اعتبرهم ينتهجون نهجاً “غير صادق” تجاه تركيا، مطالباً دول الاتحاد بـ”تصحيح” هذه العلاقة.

وأعرب أردوغان عن اعتقاده أن لقاءه بوتين سيفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، مضيفاً: “هذه الصفحة الجديدة تشمل مجالات سياسية وعسكرية واقتصادية وتجارية وثقافية، بالإضافة إلى أمور يمكن للاعبين إقليميين مهمين القيام بها”، معتبراً الزيارة بمثابة “ميلاد جديد” و”بداية جديدة بين البلدين” و”الصفحة الجديدة”.

عقدة “المنشار السوري”

ويعتبر أردوغان أن روسيا هي العنصر الأهم في حل الأزمة السورية، مضيفاً أن عمل أنقرة وموسكو معاً حتماً سيجلب السلام، كما أعرب لبوتين في وقت سابق، أنه إذا استدعى الأمر فيمكن مشاركة إيران، وقطر، والمملكة العربية السعودية، وأمريكا؛ من أجل توسيع دائرة المشاركة في عملية إيجاد حل للأزمة السورية.

ويتوقع أن يؤدي اللقاء دوراً كبيراً في وضع خريطة طريق لمستقبل العلاقة بين البلدين، والتعاون التجاري والاقتصادي، بالإضافة إلى تناول المسائل المثارة على الساحة؛ مثل الأزمات الإقليمية، وعلى رأسها الأزمة السورية، ما يضفي على اللقاء بعداً إقليمياً هاماً، خاصة أن تركيا وروسيا من الدول التي يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في التوصل لحل للأزمة السورية المندلعة منذ أكثر من خمس سنوات.

وفي تصريح يشير إلى أهمية الملف السوري في مباحثات أردوغان وبوتين، قال رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أنس العبدة، إن زيارة الرئيس التركي إلى روسيا ستكون لها “إيجابية”، وتدفع إلى إيصال “رسائل سياسية واضحة” للرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، حول الأزمة في سوريا. معرباً عن ثقته بالرئيس التركي باعتباره حليفاً أساسياً للشعب السوري، لديه فرصة لتقديم أفكار ومبادرات، ويضع الروس في صورة ما يحدث حالياً في سوريا.

وأعرب العبدة عن أمله في أن يطلب الرئيس أردوغان من الجانب الروسي التوقف عن استهداف المدنيين، والتوجه إلى عملية سياسية يكون فيها الشعب السوري صاحب القرار ضمن “ثوابت الثورة” المتمثلة بوحدة سوريا، ورحيل بشار الأسد، وبناء نظام سياسي مدني ديمقراطي تعددي.

وتتزامن تصريحات العبدة وزيارة أردوغان مع تمكن قوات المعارضة السورية، منذ يوم السبت 6 أغسطس ، من فك الحصار المفروض من قبل قوات نظام الأسد على الأحياء الخاضعة لسيطرتها في مدينة حلب، شمالي سوريا. ويأتي إعلان المعارضة، بعد سبعة أيام من انطلاق عمليتها العسكرية الواسعة، التي بدأتها من ريف المدينة الجنوبي الغربي؛ لفك الحصار المفروض على مناطق سيطرتها منذ أكثر من شهر.

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *