أحمد قاسم لـ”رحاب نيوز”: سوريا مقبلة على متغيرات ولابد أن يكون للكورد موقعاً مؤثراً في ترتيب الأوراق

15 فبراير، 2017 10:03 م 1608 مشاهدة

رحاب نيوز ـ عقيل كوباني

أكد الكاتب والسياسي الكوردي السوري أحمد قاسم أن سوريا مقبلة على متغيرات ولابد أن يكون للكورد موقعاً مؤثراً في ترتيب الأوراق “لدي الدول المؤثرة على الأحداث”، لكن التشتت والتقسيم القائم في صفوف الحركة السياسية الكوردية يفرض موقعاً هامشياً للوجود الكوردي في دوائر الحدث ومؤثراته.

وأضاف قاسم في لقاء خاص مع وكالة “رحاب نيوز” أن مشاركة الكورد في الإئتلاف السوري لا يشكل عاملاً فاعلاً كما يجب للتأثير على مجريات اللقاءات والحوار أينما كان وكيفما تكون. مشيراً إلى أن الكورد بحركتهم السياسية ولكي يكونوا مؤثرين على الأحداث والمتغيرات ، لابد أن تتوحد الحركة في مواقفها الإستراتيجية تجاه الأزمة والمتغيرات على الصعيدين الدولي والإقليمي وكذلك حول قضيتها القومية التي تناضل من أجلها.

وقال : إن خط سير مفاوضات جنيف طويل جداً في ظل تضارب المصالح الدولية, وخاصة أن دور إيران المؤثر سيعيق أي حل سياسي ، فهي تسعى إلى حسم عسكري لطالما الظروف تتجه بذاك المنحى, لذلك سيستمر وفد النظام في إتباع سياسة المراوغة من دون إغلاق خط سير جنيف.

ولفت إلى أن التمثيل الكوردي في المفاوضات ليس بالمستوى المطلوب وسيكون مكبلاً لطالما أن جنيف سوف لا يفضي إلى نتائج إيجابية ، وقد يحصل فيه العديد من الجولات.

وأوضح السياسي الكوردي أن تحكم حزب الإتحاد الديمقراطي بمفرده وبهذه الشاكلة الفجة على مجمل مفاصل الحياة وبقوة السلاح في كوردستان سوريا هو من يشكل خطراً على المشروع الكوردي, وهو من يخلق ذرائع لتركيا في محاربة الحلم الكوردي منوهاً أن حماية المشروع الكوردي تكمن في وحدة الكورد.

وبين أن علاقات وزارة الدفاع الأمريكية مع وحدات حماية الشعب هي علاقات آنية لاتتجاوز إطار الحرب ضد “داعش” مؤكداً أن هذا أصبح مفهوماً لدى الجميع ، وأن أمريكا تؤكد على ذلك في كل مناسبة, وهي ستبقى داعمة لوحدات الحماية لطالما أن الحرب ضد “داعش” سارية.

وأضاف قاسم أن حزب الاتحاد الديمقراطي “إن كان يريد الحفاظ على المكتسبات التي تحققت للكورد على الأرض ويحصنها بجدار مانع يستحيل هدمه ، عليه الإلتجاء إلى إخوته في الحركة السياسية الكوردية ويجعل من تلك المكتسبات على أنها للشعب الكوردي وليس لحزب بعينه”.

وتابع: “إن تحرير الرقة سيكلف شبابنا كثيراً, ولا أريد أن يكون بلا ثمن.. ولكي لا نكون جنوداً تحت الطلب لدى الآخرين, علينا أن نحصن أنفسنا بقرارات دولية لطالما نرى نفسنا في تحالف دولي لمحاربة الإرهاب”.

ودعا قيادة الحركة السياسية الكوردية إلى قراءة المرحلة وتفهمها من خلال معرفة المصالح الدولية والإقليمية ومرتكزاتها المعلوماتية والثقافية بعيدة عن التقوقع المناطقي والإقليمي.. كما دعاهم إلى الدخول في حوار جاد فيما بينهم لبناء مؤسسة تجذب إهتمام المحيط على أنها ساعية إلى إيجاد حلول للأزمات القائمة والتي تفضي إلى تحقيق الحقوق والمساواة والعدالة الإجتماعية التي يجب تحقيقها من خلال بناء دولة ترتقي إلى مستوى أن تكون من بين الدول التي تسعى إلى الديمقراطية والعيش المشترك بين الشعوب على أساس تشاركي في إلإدارة وتقرير المصير.

وإليكم نص اللقاء بالكامل:

– المشهد السوري مقبل على عدة متغيرات سياسية ,كيف تجد موقع الكورد في ظل هذه المتغيرات؟

– لاشك أن الأزمة في سوريا تتعرض لمتغيرات دراماتيكية في ظل متغيرات في المواقف الدولية والإقليمية بحثاً لتحقيق المصالح على حساب دماء السوريين.. وخاصة مع تقرب الإنتخابات الأمريكية ، وبعد نجاح دونالد ترامب الذي فرض على المشهد السياسي والعلاقات الدولية نوعاً من الضبابية من خلال تصريحاته ومواقفه غير المعتادة عليها …تلك الدول التي لها موقع مؤثر في العلاقات الدولية ” كالإتحاد الأوروبي وروسيا ” إضافة إلى دول إقليمية التي تتأثر وتؤثر بالأزمة في سوريا ” كتركيا وإيران” لذلك رأينا ذلك التسارع من جانب روسيا في محاولتها لفرض واقع جديد على المشهد السوري قبل أن تتضح سياسة ترامب تجاه الأزمة في سوريا ” قد تفاجيء الكثير ممن يراهنون على أمريكا ودورها الريادي في إدارة الأزمات الدولية ” حيث كان لقاء أنقرة الثلاثي ومن ثم “آستانة” بين المعارضة العسكرية والنظام بإشراف / روسيا و تركيا وإيران / بهدف وقف الحرب الدائرة في سوريا ,والبحث عن حلول سياسية خارج إطار مجلس الأمن وبعيداً عن ” مناخٍ ” أمريكي.

وسط هذه المتغيرات, كان لا بد أن يكون للكورد في سورياً موقعاً مؤثراً في ترتيب الأوراق ” لدن الدول المؤثرة على الأحداث ” . لكن التشتت والتقسيم القائم في صفوف الحركة السياسية الكوردية يفرض موقعاً هامشياً للوجود الكوردي في دوائر الحدث ومؤثراته. لذلك, أعتقد أن إلحاق الكورد من خلال مشاركته مع وفد الإئتلاف ” كون المجلس الوطني الكوردي عضواً فيه ” لايشكل عاملاً فاعلاً كما يجب للتأثير على مجريات اللقاءات والحوار أينما كان وكيفما تكون. ولكي يكون الكورد بحركتهم السياسية مؤثرين على الأحداث والمتغيرات, لابد أن تتوحد الحركة السياسية في مواقفها الإستراتيجية تجاه الأزمة والمتغيرات على الصعيدين الدولي والإقليمي, وكذلك حول قضيتها القومية التي تناضل من أجلها. من دون ذلك لا أعتقد أن الكورد سيكونوا عاملاً مؤثراً على تلك المتغيرات, وخاصة الدولية التي قد تكون مهمة بالنسبة لتحريك قضيته القومية باتجاه الحلول المرضية للجانب الكوردي.

– كيف تقيم مشاركة المجلس الوطني الكوردي ودوره ضمن الإئتلاف الوطني السوري؟

– أعتقد أن مشاركة المجلس الوطني الكوردي ووجوده في الإئتلاف ودوره في تحريك الأحداث والعملية السياسية, لا يتجاوز كعنوان في ظل الإنقسام الكوردي كما أسلفت. لأن ضعفه على الأرض من جهة, وسيطرة حزب الإتحاد الديمقراطي ” غير المعارض للنظام ” يقلل ويضعف من دوره في كثير من المجالات, إلا أنه, ومع ذلك فإن مشاركته ووجوده في الإئتلاف المعارض ضرورة وطنية وقومية، ولكن سيبقى في دائرة الضعف وبالتالي لايستطيع فرض مشروعه على بساط البحث وطاولة الحوار كما يجب.

– ما رأيك بآلية سير مفاوضات جنيف والتمثيل الكوردي فيه .. وهل ستفضي إلى حل قريب للأزمة السورية؟

– إن سير مفاوضات جنيف سيأخذ حيزاً كبيراً من العمل الدبلوماسي الذي أخذه مجلس الأمن على عاتقه. فمنذ عام 2012 وعقد لقاء جنيف1 لم يتغير من الأمر شيء سوى تشكيل تحالف دولي لمحاربة الإرهاب مع ظهور تنظيم ” داعش ” وتصاعد خطورته على المستويين الدولي والإقليمي, مما جعل من العمل على ملف الأزمة في سوريا بين المعارضة والنظام عملاً مكملاً في القضاء على الإرهاب, وبعبارة أخرى, العمل على إدارة الأزمة مع فرز المجموعات المسلحة التي تعمل على الأرض بين ” من هم من المعارضة الحقيقية التي تسعى إلى تغيير في النظام نحو الديمقراطية, ومن هم من المنظمات التي تعمل كأجندات تخدم مصالح إقليمية أو تعمل تحت يافطات إيديولوجية مذهبية إسلاموية، وتلك التي إستغلت الفوضى وتشكلت من أجل النهب والسلب والخطف والإجرام وكأدة لمن لهم مصلحة في تصفية حسابات.

“أعتقد أن هذا العمل أخذ وقتاً طويلاً في ظل الصراع المذهبي الذي غطى على المشهد العسكري وكبل العاملين على خط البحث عن الحلول.. لذلك، أعتقد أن خط سير مفاوضات جنيف طويل جداً في ظل تضارب المصالح الدولية وخاصة أن دور إيران المؤثر سيعيق أي حل سياسي, فهي تسعى في حقيقة الأمر إلى حسم عسكري لطالما أن الظروف تتجه بذاك المنحى, لذلك سيستمر وفد النظام في إتباع سياسة المراوغة من دون إغلاق خط سير جنيف.. أما التمثيل الكوردي فليس بالمستوى المطلوب, وسيكون مكبلاً لطالما أن جنيف سوف لا يفضي إلى نتائج إيجابية، وقد يحصل فيه العديد من الجولات لكن في النهاية سيتم التأجيل إلى مرحلة أخرى قد يتغير فيها المشهد الدولي من حيث مواقفها تجاه الأزمة في سوريا وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي يجب أن تكون لها بصمات واضحة على ما ستكون عليه سوريا المستقبل, وهذا سوف لن يحصل بمعزل عن إيجاد حلول توافقية للأزمة في العراق والدور الإيراني في تفعيلها. أعتقد أن اللاعبين الأساسيين في إدارة الأزمة في كل من العراق وسوريا لم يلتقوا على طاولة التوافقات والمساومات الكبرى.. لذلك الدور الكوردي لم يأتي بعد.

– تسعى تركيا بشتى الوسائل لمنع تقدم الكورد بإتجاه غرب الفرات ومنطقة عفرين, بل وإفشال أي مشروع كوردي في المنطقة عامة وسوريا خاصة ، برأيك هل نجحت تركيا في ذلك لاسيما بعد تحسين علاقاتها مع العديد من الدول وخاصة روسيا؟

– أعتقد أن تركيا ترى لها ذريعة قد لاتنتهي من أجل التدخل العسكري في سوريا ، لطالما أن لها مصالح كما لغيرها من الدول الإقليمية ” كإيران مثلاً وليس للحصر ” وهذه الذريعة باتت وكأنها مشروعة مع سيطرة حزب الإتحاد الديمقراطي على المناطق الكوردستانية على الحدود التركية من الجانب السوري بشكل منفرد وبقوة السلاح, وإعلانه أنه سيوحد المناطق الكوردستانية من عفرين إلى عين ديوار بالقوة, هذا من جهة.

من جهة أخرى، الإعلان وبشكل دائم أن النظام في تركيا هو العدو الحقيقي للشعب الكوردي ويستوجب محاربته بالتوازي مع الحرب الدائرة بين حزب العمال الكوردستاني والجيش التركي على خلفية إنهيار عملية السلام, وبالتالي, ومن خلال المواقف المعلنة لحزب الإتحاد الديمقراطي الذي يملك جناحاً عسكرياً في سوريا على أنه أحد فروع العمال الكوردستاني وبالتالي فهو في نظر تركيا حزب إرهابي يجب محاربته، وخاصة أنه يحاول السيطرة على الجانب السوري من الحدود مع تركيا، وبالتالي سيشكل خطراً على أمن تركيا.. وتحت هذه الذريعة، تدخلت تركيا لتنفيذ ما طرحتها من المناطق الآمنة لعام 2012 إلا أن الظروف الدولية لم تساعدها في ذلك الحين, واليوم لقد فتحت لها الأبواب بمصراعيها لتلعب دوراً فاعلاً في إدارة الأزمة والمشاركة في وضع لبنات الحلول مع مراعاة مصالحها المستقبلية في سوريا الغد, وخاصة أنها أصبحت راعية للمعارضة السورية بتوافق إقليمي ودولي.

أما ما يخص المشروع الكوردي أعتقد أن تحكم حزب الإتحاد الديمقراطي بمفرده وبهذه الشاكلة الفجة على مجمل مفاصل الحياة وبقوة السلاح في كوردستان سوريا هو من يشكل خطراً على المشروع الكوردي وهو من يخلق ذرائع لتركيا في محاربة الحلم الكوردي وهو من يتبع سياسة ” أنا هنا.. إن كان بمقدورك فلتأتي.. ” أعتقد أن حماية المشروع الكوردي تكمن في وحدة الكورد عندها فقط سنقول لاخوف على مستقبل الكورد. أعتقد أن تركيا نجحت في العديد من المستويات بخلاف من يدعي على أنها فشلت.

– ما انعكاسات التقارب “التركي – الروسي” على الأزمة السورية عامة والملف الكوردي خاصة؟

– من المؤكد أن التقارب الحاصل بين روسيا وتركيا غير من المشهد السياسي والعسكري في سوريا. حيث التدخل التركي العسكري من خلال تشكيل ” درع الفرات ” والسيطرة على الريف الشمالي لحلب، وكذلك الإتفاق مع روسيا لتسليم حلب إلى النظام وسحب قوات المعارضة منها، مع اللقاءات في آستانة وأنقرة، مما يعني أن كل ذلك كان من نتائج التقارب الروسي التركي. أما الملف الكوردي، أعود وأؤكد على أنه لم ينل ذلك الإهتمام من الجانب الكوردي نفسه، فما بالك من نظرة تركيا إلى ذلك الملف الذي وكأنه أصبح بمجمله بحوزة حزب ” تتهمه تركيا بالإرهاب “؟ أعتقد علينا نحن الكورد مراجعة حساباتنا ونضع النقاط على الحروف بجرأة.

– رغم التحذيرات الأمريكية لتركيا فيما يتعلق بالمكاسب التي حققها حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب في شمال سوريا إلا أن تركيا مازالت مستمرة في محاولتها للحد من هذه المكاسب ، برأيك أين ستنتهي الأوضاع بهذا الخصوص؟

– من السهولة بمكان أن نحصل على مكاسب في ظروف إستثنائية ولكن من الصعوبة جداً أن نستطيع الحفاظ على تلك المكاسب، في ظروف قد لانكون فيها محصنين.

إن علاقات وزارة الدفاع الأمريكية مع وحدات حماية الشعب علاقات وقتية آنية لاتتجاوز إطار الحرب ضد “داعش” . هذا أصبح مفهوماً لدى الجميع. وأن أمريكا تؤكد على ذلك في كل مناسبة وهي ستبقى داعمة لوحدات الحماية لطالما أن الحرب ضد ” داعش ” سارية حتى وإن رفضت تركيا ذلك الدعم. أما ما نسميه مكتسبات تلك التي تتمسك بها حزب الإتحاد الديمقراطي ” إن كان الحزب يريد الحفاظ عليها فعلاً، عليه الإلتجاء إلى إخوته في الحركة السياسية الكوردية ويجعل من تلك المكتسبات على أنها مكتسبات للشعب الكوردي وليس لحزب بعينه عندها فقط ستكون تلك المكتسبات محصنة بجدار مانع يستحيل هدمه مهما حاول المعادون لقضيتنا القومية. لذلك أرى بعين الريبة لتلك المكتسبات لطالما أنها غير محصنة من قبل شعبنا وقواه السياسية. مع أنني على يقين بأن مستقبل الكورد ليس بذلك السوادفستشرق عليه شمس الحرية, ولكن بصورة أخرى.. وأنا لم أُنَجِمْ بل أقرأ المستقبل بإمعان حسب حركة التاريخ.

– ما رأيك بتوجه قوات سوريا الديمقراطية نحو مدينة الرقة لتحريرها من داعش؟

– أعتقد أن تحرير الرقة سيكلف شبابنا كثيراً, ولا أريد أن يكون بلا ثمن.. لكي لا نكون جنوداً تحت الطلب لدى الآخرين, علينا أن نحصن أنفسنا بقرارات دولية لطالما نرى نفسنا في تحالف دولي لمحاربة الإرهاب. لست مشجعاً لهذه العملية، أرجو أن أكون مخطئاً.

– التعويل الأمريكي والروسي الواضح، بل وحتى الدولي على الكورد لمواجهة تنظيم داعش في العراق وسوريا ، هل سيفضي إلى شيء للكورد في المنطقة خلال الفترة المقبلة أم هي مجرد سياسة مصالح دولية وإقليمية لاأكثر وتنتهي مع إنتهاء هذه المصالح في المنطقة.

– لا شك أن الدول لها مصالح منها آنية، وأخرى مستقبلية في حربها ضد الإرهاب ,وكذلك تقربها من الأزمات في المنطقة والتفاعل معها. إلا أن الجانب الكوردي هو الآخر له مصلحة قومية أن يدخل في معترك الحرب ضد الإرهاب لطالما أن الإرهاب بمجمله وخصوصا تنظيم ” داعش ” الذي استهدف الكورد أولاً في حربه بعد سيطرته على الموصل والتوجه نحو هولير عاصمة إقليم كوردستان, وكذلك ما فعل بأهلنا في سنجار من إبادة جماعية وحرب إبادة وسبي نسائهم وأسرهن وبيعهن في الأسواق.. وبعد ذلك توجه إلى كوباني الآمنة للنيل من أهلها لأنهم كورد… أعتقد أن أمريكا وروسيا وكل العالم تأكدت من صدقية الموقف الكوردي ضد الإرهاب و ” داعش “، وأن الكوردي عندما يحارب ” داعش ” والإرهاب، إنما يدافع عن نفسه وقضيته الإنسانية العادلة, ويسعى من وراء هذا الدفاع إلى ممارسة حقه في تقرير مصيره وبناء كيانه المستقل من دون الإساءة إلى أحد من الشعوب والدول المجاورة.. أعتقد أن ذلك ليس بكثير على الكورد لطالما أن الكورد أثبتوا عبر تاريخهم النضالي من أجل حقوقهم على أنهم فاعلوا خير وعامل إيجابي لحل الأزمات بصور سلمية بعيداً عن الحروب والقتل والدمار هذا إن فهم جيران الكورد هذه الحقيقة. لذلك أعتقد أن المتغيرات التي تطرأ على المنطقة ستفضي إلى شيء من الحقوق للكورد إن لم تكن على مستوى الإستقلال بدولة كوردستان، إلا أن إرساء الإستقرار يقتضي أن يكون الكورد شركاء في بناء مستقبل المنطقة وخاصة تلك البلدان التي تقتسم فيما بينها كوردستان.. ويجب أن تفهم شعوب تلك الدول تلك المعادلة، وإلا فستذهب تلك الدول نحو التقسيم إن أعاقوا عملية الشراكة مع الكورد.

– القضية الكوردية تمر الآن بمرحلة مصيرية هامة ..ما المطلوب من القيادات الكوردية القيام بها لإستغلال هذه المرحلة وتحقيق حلم الكورد الوطني والقومي؟

– حقيقة الكورد يواجهون مرحلة مصيرية وعليهم أن يكونوا بمستوى هذه المرحلة. بعد مائة عام من المعاناة والظلم جراء مواجهتهم سياسات عنصرية وحرمانهم من أبسط حقوقهم.

اليوم قد أتتهم فرصة ليلعبوا دورهم ويحددوا مصيرهم بنفسهم لكن ليست بسهولة من مكان أن يكونوا كذلك. هناك عدة شروط يجب أن يتبعوها للإرتقاء إلى مستوى يكونوا فيه قادرين ومحل إهتمام دولي وإقليمي من حيث الكيان والعامل الذي لا يمكن التخلي عنه في إعادة ترتيب المنطقة على أسس جديدة مع المتغيرات التاريخية التي لم تعد تقبل الشكل السابق للأنظمة والمفاهيم في التعامل الدولي مع هذا التطور الهائل للمعلوماتية التي جعلت من العالم قرية صغيرة ، وأكثر من ذلك عائلة إفتراضية تتأثر ببعضها البعض. لذلك يجب على النخبة الكوردية العمل على الإرتقاء نحو مستوى ومتطلبات المرحلة من خلال تحديد هوية الكوردي ودوره الفاعل للدخول في معترك الحداثة متجاوزاً حدود الحزبية الكلاسيكية الإستالينية والإيديولوجية المسحوقة.. الإرتقاء إلى إتحاد سياسي على مستوى القضية والهوية ، وبالتالي الإنضمام إلى العائلة العالمية بلغتها الحداثوية ، وعقليتها المنفتحة على الجميع.

وأكد أنه على قيادة الحركة السياسية الكوردية أن تقرأ المرحلة وتتفهمها من خلال معرفة المصالح الدولية والإقليمية ومرتكزاتها المعلوماتية والثقافية بعيدة عن التقوقع المناطقي والإقليمي.. عليهم الدخول في حوار جاد فيما بينهم لبناء مؤسسة تجذب إهتمام المحيط على أنها ساعية إلى إيجاد حلول للأزمات القائمة والتي تفضي إلى تحقيق الحقوق والمساواة والعدالة الإجتماعية التي يجب تحقيقها من خلال بناء دولة ترتقي إلى مستوى أن تكون من بين الدول التي تسعى إلى الديمقراطية والعيش المشترك بين الشعوب على أساس تشاركي في إلإدارة وتقرير المصير. سوريا مقبلة على تغيير هائل ، علينا أن نستعد لنكون جزءاً أساسياً في بنائها من خلال النظر إلى وحدة المصير تحصيناً ومدافعين عن قضيتنا العادلة بعيداً عن تجاذبات إقليمية.



4 تعليقات على “أحمد قاسم لـ”رحاب نيوز”: سوريا مقبلة على متغيرات ولابد أن يكون للكورد موقعاً مؤثراً في ترتيب الأوراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *