المعتقلون السوريون.. بين سجن النظام وسماسرته

5 أغسطس، 2016 11:12 م 215 مشاهدة
سجن

رحاب نيوز ـ أحمد علو

تحول المقربون من النظام السوري إلى سماسرة ووسطاء، لدى النظام، وأصبحوا أثرياء من معاناة الشعب السوري، الذي يعيش ظروف اقتصادية متردية، حيث سجنون النظام لا ترحم ولا تفرق بين مذنب وبريء، يبحث الأهالي عن أي خيط أمل للوصول إليهم، الأمر الذي يكلفهم مبالغ مادية ضخمة يعجزون عن دفعها.

الكثير من السوريين يرون أن هذه المعتقلات تحولت إلى مصادر للثراء الفاحش لفئة محددة من زبانية النظام وشبيحته.

رحلة السمسرة

في اللحظات الأولى لاعتقال الشخص، تبدأ معه رحلة البحث عن الوساطة والسماسرة، وذلك من خلال التواصل مع المقربين والمعارف للتوصل إلى “مفاتيح” ضباط الحواجز والمقربين منهم، ولمعرفة مصير معتقلهم المعتقل، وبأي جرم توقف أو اعتقل، وما هي التهمة التي عادة ما يتم تضخيمها بشكل مخيف.

السوريون يقولون، إن الهدف من ذلك  هو الابتزاز المالي، لتتواصل عمليات البحث والانتظار، وكأنك في رحلة بحث عن إبرة في كومة قش.

أم أسعد، وهي سيدة في العقد الخامس، تقول للخليج أونلاين، كنت أضطر أن أذهب من ريف درعا إلى دمشق كل أسبوع مرة؛ في رحلة بحث مضنية عن زوجي وابني المعتقلين منذ أكثر من أربع سنوات بتهمة المشاركة في المظاهرات والتحريض على التظاهر”، لافتةً إلى أن هذا الجرم وفق ما أخبرها المحامون، “لا يستوجب عقوبة كبيرة، إلا إذا كان مترافقاً مع أعمال شغب واعتداء على قوات الجيش والأمن”.

المال مقابل مكان السجناء

وتسرد أم سعد، إنه بعد اتصالات عن طريق بعض المعارف مع وسطاء مقربين من أجهزة النظام الأمنية، ودفع مبالغ مالية كبيرة، وسؤال بعض المعتقلين الخارجين من معتقلات النظام، وجدت ابني في سجن صيدنايا، لكني لم أستطع زيارته إلا مؤخراً، بالرغم من المبالغ التي دفعتها للوسيط”، لافتةً إلى أنها دفعت ما يقارب الـ3 آلاف دولار حتى تحقق حلمها أخيراً بمعرفة مصير ابنها، وأنه ما زال حياً.

أم سعد تخبرنا بحرقة، أن زوجها البالغ من العمر 57 عاماً لقي حتفه في السجن نتيجة إصابته بأزمة قلبية، وذلك بعد مرور شهر على اعتقاله، وفق ما أخبرها به الوسيط، الذي تقاضى من أجل ذلك ما يقارب الألف دولار، ولم تحصل على أوراق زوجها الثبوتية، التي عادة ما تسلم لذوي المعتقلين المتوفين، وذلك رغم مرور كل هذا الوقت على واقعة الوفاة.

الكذب والخداع

الناشط الحقوقي أبو قيس الحوراني أكد، أن أهالي المعتقلين يتعرضون في رحلة البحث عن أبنائهم لكل أشكال الكذب، والتسويف، والخداع، من قبل الوسطاء، ولا سيما من بعض المحامين المرتبطين بأجهزة أمن النظام، وبعض الأشخاص المتنفذين، لافتاً إلى أن الكثير من الوسطاء والمحامين يعلمون أن الآمال بالإفراج عن المعتقلين ضعيفة؛ لعدم توفر معلومات مؤكدة عنهم، لكنهم يصرون على استنزاف الأهالي مادياً.

تضخيم الأحداث

الحوراني، يقول إن الكثير من الوسطاء -بهدف الحصول على مبالغ مالية كبيرة لقاء الإفراج عن المعتقلين- يعملون على تضخيم الأمور أمام ذويهم، وإظهار أن التهم الملصقة بهم تحتاج إلى وساطات من نوع ثقيل، ما يتطلب دفع مبالغ كبيرة.

الأمر الذي يدفع ذوي المعتقلين لمساعدة أبنائهم إلى استدانة مبالغ كبيرة، يتطلب سدادها العمل كل العمر، أو يقومون ببيع ممتلكاتهم من أراض وبيوت كاملة لتجميع المبلغ المطلوب”.

مفاجأة البحث عن المعتقل

الحوراني، نوه، أنه أحياناً وبعد قيام الأهل بجمع المبالغ المطلوبة، ودفع بعضها إلى الوسطاء، يتبين أن معتقلهم متوفى قبل فترة طويلة.

حيث بات المعتقلون والمفقودون وذويهم وسائل إثراء لبعض المقربين من أجهزة النظام، وأن هناك مكاتب باتت معروفة تعمل في هذا الإطار، وكل زبائنها من ذوي المعتقلين، الذين غالباً ما يدفعون شقاء أعمارهم للإفراج عن أبنائهم، أو لمعرفة أماكنهم.

أبو عاصي “56 عاماً”، وهو رجل كفيف، قال، فقدت ابني داخل منطقة سيطرة النظام في درعا قبل سنتين، ومنذ ذلك الحين وأنا أبحث عنه، لكني لم أجد أي معلومة تفيد بوجوده بأي مكان، رغم اتباعي الطرق القانونية”،

لافتاً إلى أن البحث عن ولده كلفه مبالغ كبيرة دون فائدة، وهو ما يزال يبحث عنه ولن يتوقف.

جمع المال

يشير المحامي عبد القادر، إن الحرب في سوريا أوجدت الكثير من السماسرة والوسطاء، ولا سيما في صفوف الضباط، والمحامين، والشبيحة، واللجان الشعبية، وبعض الموظفين، هدفهم الأساسي هو جمع المال والإثراء على حساب الناس.

وأضاف، إن المعلومات عن المعتقلين داخل معتقلات وسجون النظام تنتقل بإحدى طريقتين لا ثالث لهما؛ الأولى عن طريق المعتقلين المفرج عنهم، فهم يعرفون من كان معهم في نفس المكان والمهجع حصرياً فقط، أما الطريقة الثانية التي تتم فيها معرفة أمكنة المعتقلين، فهي بعد إحالتهم إلى المحاكم المختصة، وغير ذلك كله كذب”.

وقال: إن “هناك جهات وعصابات، وتحت غطاء الأجهزة الأمنية، وبالتواطؤ معها، تقوم بعمليات اعتقال واحتجاز المواطنين في سجون ومعتقلات سرية، تعود للضباط أنفسهم، وهي خارج أجهزة النظام، ولا يعلم بها إلا أصحابها والمسؤولون عنها”، لافتاً إلى أن الأشخاص المستهدفين بهذه المعتقلات هم من الأغنياء والميسورين مالياً، حيث يتم ابتزاز أهاليهم بطلب مبالغ تصل إلى أكثر من 30 ألف دولار، أو إلى عشرات ملايين الليرات السورية للإفراج عنهم.

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *