الهجرة والوجود القومي الكوردي في سوريا

24 يوليو، 2014 1:43 ص 136 مشاهدة

5

مع استمرار الحرب في سوريا ودخولها العام الرابع دون وجود أية آفاق لحل قريب تنهي هذه الحرب، وتنهي معها معاناة الشعب السوري، الذي ذاق كل ما يمكن أن يتخيله العقل من قتل وهجرة وتشرد ودمار في البنية التحتية, وللكورد نصيب كبير منها، خاصة فيما يتعلق بالهجرة والتشرد، الذي بدأ أولاً بهجرة الكورد من ضواحي العاصمة دمشق نتيجة احتدام المعارك فيها إلى الجزيرة، ومنها هاجر معظمهم إلى إقليم كوردستان العراق وتركيا وأوربا بحثاً عن مصدر رزق وحياة آمنة، واستمر نزيف الهجرة مع انتقال المعارك إلى المناطق الكوردية، وخاصة في ريف حلب مثل تل عرن وتل حاصل وريفي الباب ومنبج، وفرض حصار على منطقتي عفرين وكوباني من قبل القوات المعارضة, ومحاولة هذه القوات السيطرة على منابع النفط في رميلان ومحاولتها دخول مدينة قامشلو وقبلها دخولهم إلى مدينة سري كانيه (رأس العين)، هذه الهجرة المستمرة للشعب الكوردي منذ بداية الثورة في جميع الاتجاهات إلى يومنا هذا على مرأى ومسمع جميع الأحزاب والقوى الكوردية في سوريا، والتي أثبتت بأن عملها الحزبي على مدى عقود لم يكن معتمداً على أسس صحيحة في بناء منظومة قوية تستطيع مواجهة جميع التحديات التي من الممكن أن تحصل مستقبلاً، من خلال وضع احتمالات لجميع الحالات الممكنة حدوثها، ووضع استراتيجيات لمواجهتها، والتعامل معها وفق أسس صحيحة، فكانت الضحية هي الشعب الكوردي في سوريا، والآفاق المظلمة التي تواجهه مع استمرار الحرب، والتي تقدر جميع مراكز الدراسات والأبحاث الإستراتيجية استمرارها لعقد من الزمن، أي إن نزيف الهجرة المستمر قد يأتي على الشعب الكوردي في سوريا بأكمله خاصة مع اتخاذ المعارك بين القوات المعارضة والنظام بعداً طائفياً، وسيطرة قوات متطرفة مثل داعش على مساحات شاسعة من البلاد واتخاذهم من الكورد أعداء ودخولهم في معارك طاحنة مع قوات حماية الشعب (YPG)، والتي قد تنهي وجوده القومي على أرضه التاريخية، كما حصل لشعوب أخرى في فترات تاريخية معينة، والشعب الشركسي مثال حي على ذلك. فهذه الظروف التاريخية العصيبة تفرض على الكورد في سوريا لحماية وجودهم القومي والحصول على حقوقهم المشروعة، اتخاذ خطوات سريعة تبدأ من التوافق والتنسيق بين مجلس شعب غربي كوردستان والمجلس الوطني الكوردي على جميع الصعد، وخاصة فيما يتعلق بالهجرة ووضعها على سلم الأولويات, من خلال وضع خطط وإيجاد حلول سريعة وملموسة لوقف معاناة الشعب الكردي في سوريا, هذه المعاناة التي تدفعه نحو الهجرة القاتلة على الوجود الكردي, ولن اطرح هنا أية حلول أو أفكار، لأنها تبقى عديمة الجدوى والفائدة في ظل التباعد الحاصل بين قطبي الحركة الكردية في سوريا, هذه الهجرة التي يتحمل الطرفان مسؤوليتها مهما حاولا من إيجاد أو اختلاق مبررات لتحميل كل طرف للأخر مسؤوليتها، فالشعب الكردي والتاريخ سوف يذكرهما ويحملهما المسؤولية في حال استمر نزيف الهجرة بهذا الشكل القاتل, وذلك لفشلهما في تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهما إلى الآن.

 عبدالحليم سليمان (بلند)          

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *