امريكا باعت العرب واشترت الملالي مقال بقلم : حسن طوالبه

23 مارس، 2015 8:10 ص 332 مشاهدة

مقال بقلم : د.حسن طوالبه

يوحي عنوان المقالة أنها صفقة تجارية بين طرفين، حقا إنها صفقة تجارية سعى لها الطرفان، وكل منهما له منافع جمة على حساب العرب . واذا تصفحنا تاريخ الولايات المتحدة وريثة بريطانيا الاستعمارية ، فانه تاريخ استعماري دموي راح فيه ملايين الضحايا من أبناء دول الجنوب . كما أن بريطانيا خلقت عشرات المشكلات لهذه الدول وخاصة مشكلات الحدود المشتركة بين الدول التي خضعت للاستعمار .
ليس للولايات المتحدة عهد أو صداقة مع الدول، بل كانت علاقاتها مع الدول علاقة إستعلائية تحكمية، ومن السهل عليها ان تتخلى عن عملائها لمجرد زوال مصالحها معهم، والأمثلة عديدة، منها تخليها عن ماركوس رئيس الفلبين ، وعن شاه إيران محمد رضا بهلوي، حتى إنها رفضت استقباله عندما أطيح بحكمه عام 1979 عقب ثورة خميني . وخلال ما سمي بالانتفاضات العربية ” الربيع العربي ” تخلت الولايات المتحدة عن عملائها في مصر – حسني مبارك – وفي تونس – زين العابدين بن علي – وفي اليمن – علي عبدالله صالح – .
من هذه المقدمة لا نستبعد أن تتخلى عن ما يسمون حلفائها في دول الخليج العربي . ومقدمات هذا التخلي وضحت في تصرفات الإدارة الأمريكية – إدارة أوباما ووزير خارجيته جون كيري منذ أن بدأت المفاوضات بين دول الغرب 5+1 وبين نظام ملالي ايران حول الملف النووي الايراني .
صحيح أن دول الغرب فرضت عقوبات اقتصادية على نظام الملالي ، وقد أثرت تلك العقوبات على الاقتصاد الايراني ، وعلى مستوى معيشة المواطن الايراني اليومية . اذ ارتفعت الاسعار ، وهبط سعر التومان الايراني مقابل العملات الاجنبية وخاصة الدولار . وزاد الوضع صعوبة في ايران عقب هبوط سعر النفط الى ما دون الـ 50 دولارا . ولكن نظام الملالي عوض عن تلك الخسائر المالية بسرقة نفط العراق ، وتهريب الدولارات من البنك المركزي العراقي عن طريق عملائه من المليشيات الطائفية التابعة له .
لقد سمعنا في السنوات الماضية تصريحات وتصرفات كانت توحي ان الحرب قادمة بين الولايات المتحدة وبين ايران ، ولكننا كنا نؤكد باستمرار ان لا حرب بين الطرفين ، رغم رغبة الكيان الصهيوني بضرب المفاعلات النووية في ايران ، ولكن الولايات المتحدة كانت وما زالت تطمئن الصهاينة أنه لا خطر على كيانهم من جانب ايران لاكثر من اعتبار . أولها أن نظام الملالي ليست معركته مع الكيان الصهيوني رغم تصريحاته العدائية ضده . وثانيهما أن مصالح نظام الملالي مع اليهود في ايران وفي الولايات المتحدة كبيرة ومتشعبة . اذ يعيش في ايران ألوف اليهود الذين تربطهم مع النظام علاقات ود ومصالح ، وهؤلاء يرتبطون مع يهود الولايات المتحدة في منظمة ايباك الصهيونية ذات النفوذ الكبير في الكونغرس والادارة الامريكية . وثالثها : أن نظام الملالي يسعى الى استعادة مجد الامبراطورية الفارسية القديم ، وهذا الهدف لا يتحقق مع قوى كبيرة تعوق تحقيقه، وهذا الهدف يتحقق من خلال قوى ضعيفة مثل الانظمة العربية التي صنعتها بريطانيا في الربع الاخير من القرن العشرين في كمنطقة الجزيرة العربية والخليج العربي.

لقد تفاهمت الولايات المتحدة مع نظام الملالي في ايران من تحت السجادة في احتلال افغانستان والعراق ، وقد أعلن اكثر من مسؤول ايراني ان نظام الملالي قدم خدمات كبيرة للولايات المتحدة اثناء احتلال هذين البلدين . كما ان الولايات المتحدة اعلنت على لسان مسؤوليها ان التعامل مع الشيعة افضل من التعامل مع السنة ، لان للشيعة مرجعية موحدة قادرة على فرض ارادتها على العموم دون مناقشة ، فالامتثال لاوامر المرجعية الشيعية كبير جدا ، وهذا الامر غير متوفر في الجانب السني لكثرة الاراء بين المجتهدين وكبار علماء السنة . وهذا الامر صرح به رامسفيلد عندما كان يلتقي مع السيستاني في النجف .
الولايات المتحدة خلقت داعش للقضاء على ثورة عشائر العراق في المناطق السنية ، وحشدت دول العالم في حرب عالمية ثالثة ضدها ، وسمحت لنظام الملالي بادخال جيوشها الى العراق بشكل علني لكي تخوض معركة ما يسمى تحرير صلاح الدين ، وخلال المعارك في صلاح الدين ظهر الحقد الطائفي ضد سكان هذه المناطق من خلال حرق البيوت وذبح الشباب والاطفال بالسكاكين وقطع الرؤوس ، وتلك الافعال فاقت في بشاعتها ما فعلته داعش .
لا نستبعد ان يتمكن التحالف الدولي من هزيمة داعش ولكن بزمن طويل نسبيا ، يتم خلال هذه المعارك تدمير البنى التحتية في مناطق العرب السنة وقتل المزيد منهم بدعوى الانتقام من النظام الوطني السابق وتهجير السكان من اراضيهم لاحداث خلل في التركيبة السكانية في المناطق السنية لصالح الاهداف الطائفية التي ينشدها نظام الملالي .
وعقب المعارك سوف تتبدل المعادلة السياسية في العراق ، اذ ستبرز استحقاقات جديدة ، فالذين حققوا النصر في الميدان سيطالبون باستحقاقهم السياسي ، فالمليشيات سوف تتصدر المشهد السياسي المقبل وقد تتسلم السلطة كاملة اما من خلال صناديق الاقتراع او بانقلاب عسكري يصب في صالح نظام الملالي . واذا تحقق هذا السيناريو سيكون امام نظام الملالي فرصة لعمل استفتاء في العراق للانضمام الى ايران في وحدة طائفية ، تكون منطلقا للانقضاض على دول الخليج العربي وصولا الى مكة والمدينة وهو حلم لم يعد سرا بل هو علني لملالي ايران واتباعهم في العراق .
لقد باعت الولايات المتحدة العرب لايران ، وهذا ما أبلغة جون كيري لوزراء دول الخليج العربي مؤخرا عقب لقائه مع وزير خارجية نظام الملالي في جنيف ، اي انه ابلغهم فحوى الاتفاق المقبل مع ايران بشأن الملف النووي ، وهذا الاتفاق سوف يرفع العقوبات الاقتصادية عن ايران . اي ان الادارة الامريكية الحالية تقر بأحقية إيران بالتمدد على حساب العرب وبدورها الاقليمي الى جانب تركيا والكيان الصهيوني .
ازاء ما يجري وصار حقائق على الارض – وهو ما حذرنا منه منذ زمن – ماذا سيفعل الزعماء العرب ليحموا كراسيهم وشعبهم من هذا الخطر الطائفي القادم . نظام الملالي قادم بكل احقده الماضية ، وكما كسر العرب امبراطوريتهم قبل اربعة عشر قرنا ، فسوف ينتقمون من العرب ثأرا لما حصل في الماضي . هذا هو الواقع المأساوي . وللاسف ما زال الزعماء العرب يثقون بالولايات المتحدة وينفذون اوامرها . وإلا كيف يتنادى وزراء الخارجية العرب في دول الخليج العربي للالتقاء مع كيري ليملي عليهم ما تريده ادارته .
ما زالت الفرصة مواتية امام العرب الرسميون ، بتحالفات جديدة وبتوافق عربي فاعل بعيدا عن الانانية والخوف على أموالهم التي ستسرق من قبل دول الغرب .ومطلوب من العرب الانتقال من حالة الدفاع الى حالة التعرض ، والحد من نفوذ نظام الملالي ، بدعم القوميات المضطهدة وخاصة العرب والاكراد التي تعاني من عنف نظام الملالي واضطهاده لها .



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *