امريكا ترتكب الخطأ العظيم السادس عبر التاريخ في سورية

23 سبتمبر، 2014 4:37 م 272 مشاهدة

 

خارطة السياسة الدولية تتشابك بمتناقضات اخلاقية قبل التناقضات السياسية و المصالحية الكبيرة حتى بات الدخول إليها و البحث فيها عن موطئ قدم من اسهل ما يكون في حين أن الخروج منها أصعب مما يتصوره المرء خاصة أن معظم العناصر الدولية التي ترغب الدخول إليها لا تعرف الظروف التي ستحيط بقدمه و التي قد تكلفه الكثير و الكثير , إن قرار الخروج إذا دخلها لا يأتي دون مقابل و قد يكون المقابل باهظاً جداً القتلى بالالاف من بشر البريئة أو دول تدمر بنيانها و حكومات تندثر و انقلاب في المفاهيم الانسانية حيث القرارات متعددة و مختلفة المصادر و المصالح و الرؤى مختلفة و هي في معظم الاحيان اقصد القرارات اكبر ممن يتخذها سواء كانت بالاكراه أو رغبة.

ضغط نفسي و سياسي و أمني و اقتصادي يخلق حالة قلق و اضطراب انساني هنا و هناك أزمة ثقة سائدة , الخوف من الغد , كل هذا يجعل العالم كله يفقد سوية التفكير و يتخبط في مدارات تلك الخارطة هذا ما تشير إليه معطيات العالم و بالاخص الشرق المعبأ بالحروب و الفلسفات الانشائية الفارغة و الانتماءات الضيقة التي تكاد ترى الارض و السماء من ثقب تلك الانتماءات .

لم يكن ظهور الدولة الاسلامية في العراق و الشام “داعش” و قبلها تنظيم القاعدة و جبهة النصرة و كل التيارات السلفية المتشددة محض صدفة ولدتها الظروف أو الحاجة بل هي نتاج موروث ثقافي اجتماعي تاريخي ساعدته في التنمية و التمدد الكثير من العوامل التاريخية و نظريات الفكر الانساني و اجتهاداته و تفسيراته التي وظفها اصحابها في خدمة أجنداتهم الانتمائية ابتداءً من الانا الفردية انتهاءً بالنحن الجمعية في إطار نفس الانتماء.

أكثر من ثلاث سنوات و الشعب السوري بكافة انتماءاته الاجتماعية و السياسية يقتل و يذبح من الوريد إلى الوريد و يُشرّد و يهجر تائهاً بين التاريخ و المستقبل و الجغرافية و الدولة تُدمر بمؤسساتها و هيكليتها من قبل العديد من الاطراف التي تتشابه في ارهابيتها و انتمائها و لم تحرك أمريكا و أوربة ساكناً سوى أمواجاً صوتية تناثرت في الجو و اجتمعت مع طبقة الآزون الجوية و بمجرد مقتل صحفي أو مواطن امركي و من بعده بريطاني و مؤكد أن هذا ما لا نرغبه و نستنكره و نعتبرها جريمة ارهابية تقرر أمريكا و معها حلفائها الاوربيين بضرب مواقع الدولة الاسلامية في العراق و الشام “داعش” أولا في العراق و ثانيا في سورية مع وقف التنفيذ في الاخيرة إلى أجل غير مسمى أو لربما إلى حين مقتل صحفي أو مواطن امريكي أو بريطاني آخر رغم أن الاساس اليوم هو في الارهاب هو سورية و على مساحات واسعة من الاراضي السورية و يرتكب المجازر التي لا يتصوره لا الانسان و لا الحيوان.

النظام السوري الذي ساعد و بشكل مباشر في ظهور هذا الارهاب بسبب ارهابه و تركيبته العنصرية و الامنية و التي كانت الضحية سورية باكملها يبرر تأخير الحرب على داعش و ارهابها بضرورة التنسيق معه على الضرب بحجة السيادة الوطنية المفقودة أصلاً منذ ثلاثة أعوام دون أن يفكر بالدماء التي تراق يومياً على أراض الوطي الذي يدعي السيادة عليه و دون ان يفكر بالرؤوس المقطوعة المرمية في شوراع مدنه ….!!!! و في المقابل أمريكا و أوربة تنتظر الشريك السوري الذي سيحل محل هذه المنظمة التي تحتل مساحات شاسعة من سورية ليحل محله حال ضربه و هروبه …. معادلة لا يمكن أن تجد لها شرحاً في القانون الاخلاقي للمجتمعات البشرية و لا حتى في قوانين المصالح و السياسة , فتركيا الدولة الشريكة المباشرة في تجارتها مع أصحاب القرار الدولي و التي استغلت الدين و المشاعر و القومية و وضعت مصالحها السلطوية و الاقتصادية لم ترض عن الشريك رغم أنه الشريك الانسب في هذا الحرب على الارهاب في سورية لما يملك من تجربة عسكرية و تنظيم و قوة عقائدية مؤمنة بالاهداف التي تحارب من أجلها في الحرية و الديمقراطية لكن فقط و لقضية فطرية ولدت معه تبقيه تلك المراكز الدول القوية على قائمة الانتظار المدمر .

إن السير خلف القناعات التركية و عدم الاعتماد على وحدات حماية الشعب الكردية الـ YPG لا يختلف عن أعظم 5 أخطاء في التاريخ اعتباراً من بيع جورج هاريشن الجنوبي الأفريقي مزرعته مرورا بالخبّاز البريطاني الذي أحرق نصف لندن و انتهاءً بفئران الصين و نشرهم للطاعون في ايطاليا و ستيصبح الاخطاء 6 بدلاً من الـ 5 , الحلف الدولي يرفض التنسيق مع النظام و لا قوة أخرى تبقى سوى القوات الكردية التي تتقاطع مصالحها مع الحلف الدولي في ضرب داعش و الاخيرة هي في حالة حالة حرب دائمة مع الكرد و قواته و لا يفصل بينهما سوى مسافة الرصاصات و القذائف و فضلاً على المنطق في الفكر فالمنطق العسكري يحتم على الحلف الدولي التنسيق مع وحدات حماية الشعب في الجزير و في كل سورية خاصة و أن القوات الاخرى لا يمكن أن تحل محل داعش بسبب تشرذمها و تفككها تنظيمياً و عسكرياً .

إن عدم التنسيق مع الـ YPG أو حتى التأخير في ضرب داعش إلى حين ايجاد شريك سيترتب عليها نتائج خطيرة و قد تتضاعف المشاكل الانسانية في سورية التي قد تنتج عن الجرائم التي قد ترتكبها هذا التنظيم الارهابي بعدما امتلكت عتاداً عسكرياً ثقيلاً مقابل امتلاك وحدات حماية الشعب لاسلحة متواضعة و التي ستكون قوة يعتمد عليها فيما لو تم دعمها أو التنسيق معها ليس فقط في هذه الحرب بل لفرض الامن و السلم في الكثير من المناطق السورية .

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *