بالصو ر.. الآثار السورية بين عراقة الماضي ومرارة الحاضر

30 أكتوبر، 2015 12:06 ص 583 مشاهدة

رحاب نيوز ـ عقيل كوباني

الحرب السورية التي امتدت قرابة خمس سنوات، وخلفت كماً هائلاً من الدمار والخراب، لم تشمل فقط الجانب الإقتصادي والإجتماعي والعسكري والإنساني، بل شملت أيضاً الجانب الثقافي والتاريخي والأثري وحتى الروحي للشعب السوري، وبالتالي الجانب الأثري لايقل قيمة وأهمية عن الجوانب الأخرى، كونه يعتبر الذاكرة التاريخية والحضارية للشعوب، وهويتها الثقافية والوطنية والقومية على مر العصور، وبناءأ على ذلك، فإن تدمير هذا الجانب، هو تدمير ومحو لذاكرة البشرية وتاريخها وأصالتها ووجودها على الأرض.

ومن جانبها سلطت وكالة “رحاب نيوز” الإخبارية الضوء على بنية المواقع الأثرية وواقعها الحالي في معظم المدن السورية، حيث عادت إلى بنية المواقع وواقعها الحالي، وتبين أنها نالت قسطاً كبيراً من الدمار والتخريب والنهب والسرقة، مقارنة بحجم الدمار في المجالات الأخرى.

 

* 60 – 70 % من المواقع الأثرية السورية تضررت

فمن جانبه، يقول المدير السابق لمديرية آثار ومتاحف حلب، وباحث زائر في جامعة تسكوبا باليابان الدكتور يوسف كنجو : “إن نسبة الأضرار التي لحقت بالمواقع الآثرية في سورية تترواح مابين 60 – 70 % أغلبها المواقع المدرجة ضمن لائحة التراث العالمي ,والتي تعتبر خزان هائل للتراث الإنساني، ويمتد تاريخها إلى آلاف السنين .

ويضيف كنجو أن الآثار السورية تتميز بالقدم، حيث الاستيطان بدأ أول مرة ومنذ حوالي مليون عام، ومايزال مستمراً حتى الآن ومن دون انقطاع في المناطق السورية، كما تتميز هذه الآثار بالتنوع حيث تضمنت عدة ثقافات منها: “الآرامية والاشورية و البابلية والهلينيستية والإسلامية والبييزنطية”، مشيراً إلى أن هناك 10 آلاف موقع أثري في سوريا.

ولفت إلى وجود ثلاث ممالك قديمة في سورية يعود تاريخها الى الألف الثالث قبل الميلاد وهي: “ماري على نهر الفرات، وأوغاريت على الساحل السوري، و إيبلا في وسط سورية بالقرب من حلب”، مشيراً إلى أن هناك 6 مواقع سورية مصنفة على لائحة التراث العالمية وبسبب الحرب الدائرة أصبحت جميعها على لائحة التراث المهدد بالخطر والإنهيار.

وقال كنجو : “إن بعض هذه الممالك أزدهرت في العصور البرونزية، وعاصرت ظهور الإمبراطوريات في بلاد ما بين النهرين؛ فيما ازدهرت بعضها الآخر في العصور الكلاسيكية، وتحولت أحياناً الى ممالك مستقلة كتدمر في وسط سورية، وبصرى في الجنوب، وأفاميا شمال غرب سوريا، وماتزال آثار هذه المدن خالدة حتى الآن. وفي العصور الوسطى كانت دمشق عاصمة الدولة الإسلامية الأموية.

المواقع الأثرية التي تضررت هي الأكثر أهمية وقيمة

أما المدير السابق لآثار ومتاحف حلب فكشف أن الأضرار التي لحقت بالمواقع الآثرية السورية تتوزع بشكل عام في ثلاث مناطق رئيسية، وهي الشرقية، حول دير الزور، والشمالية الغربية في حلب، وفي محافظة إدلب وجنوب درعا وحولها، وفي وسط حمص وماحولها، منوهاً إلى أن هذه المناطق هي التي تحتوي على أكثر المواقع الأثرية غناً وأهمية من بين المواقع الأخرى، وهي التي تدور فيها أشرس المعارك حالياً…………بإستثناء وسط حمص التي هدأت فيها الحرب إلى حد ما.

وقال: “يمكن تقسيم المواقع الأثرية الى عدة أقسام منها :

1- مواقع مايزال التخريب فيها مستمر منذ بداية الأزمة ,مثل : حلب القديمة – ماري – إيبلا – أفاميا – دورا أوربس والكثير من المواقع الأخرى…….. والتي تحولت معظمها إلى ركام جراء إستمرار الحرب.

2- مواقع توقفت فيها الحرب والتخريب إلى حدما مثل : تدمر – قلعة الحصن – حمص القديمة وبعض المواقع الأخرى………..طبعاً حدثت ذلك بعد أن توقفت الأعمال العسكرية فيها أو بالقرب منها ولا نعلم هل هذا التوقف سيكون نهائياً أم سيعود مرة أخرى وخاصة بعد سيطرة داعش على تدمر وتدمير العديد من أوابدها الأثرية منها معبد بعل شامين ومعبد بعل أو بل والمدافن التدمرية.؟؟!!!

معظم المواقع الأثرية تعرضت إلى التنقيب السري والنهب والسرقة

وحول نوعية الضرر والتخريب والنهب الذي لحق بالمواقع الأثرية السورية أوضح كنجو أن ذلك يعتمد على نوع الموقع والفترة التاريخية والمكان الجغرافي، موضحاً أن معظم المواقع الأثرية تعرضت الى أعمال تنقيب سرية واسعة، وهي عادة تعود الى العصور البرونزية والحديدية 3000- 300 قبل الميلاد، بينما مواقع التراث العالمي، والتي هي عادة مدن أثرية، فقد تعرضت الى تخريب وتدمير المباني والجدران، بالإضافة الى التنقيب السري، بعد تحويلها إلى قواعد عسكرية كما هو الحال في قلعة الحصن و حلب القديمة التي يعود تاريخها الى الفترة الكلاسيكية والإسلامية “300 قم – 1900م”، كما أن المدن الأثرية المرشحة للتراث العالمي ,والتي يعود تاريخها الى الفترة الرومانية، قد تعرضت أيضاًالى التنقيب السري على نطاق واسع كما هو الحال في أفاميا ودورا اوربس فيما تعرضت المتاحف الى السرقات وتخريب البنية التحتية، كما حدث في متحف حلب والرقة وحمص وحماه ودير الزور………..

وبين المدير السابق لمديرية آثار حلب أن هناك خمس أنواع من التعديات وهي القواعد العسكرية – المتشددين- السرقات – التنقيب السري و تدمير المدن الأثرية، منوهاً إلى أنه كلما كان الموقع أو المدينة الأثرية هامة، كلما أزداد التدمير والتخريب فيها، كما حدث في معظم مواقع التراث العالمي.

وفي نفس الوقت لايوجد أي طرف في سوريا يساعد على حماية الآثار ,وإنماجميع الأطراف المتحاربة دمرتها بطريقة أو بأخرى.

مدينة حلب القديمة من أهم المدن والأكثر تضرراً في سوريا

وركز كنجو على مدينة حلب القديمة، كونها أكثر المدن أهمية وأكثرها تضرراً في سورية، مؤكداً أن الأضرار فيها موزعة بشكل كبير على السوق القديم والجامع الأموي والقلعة والمباني الأثرية والمتاحف.

وأضاف أن مساحة المدينة القديمة 356 هكتاراً، وفيها 250 مبنى أثري من الدرجة الأولى، بينما يتألف السوق من 37 سوقاً أثرياً بطول 15كم، وتغطي مساحة 12 هكتار، وهي موجودة في قلب مدينة حلب الحالية، ومحاطة من جميع الجهات بالمدينة الحديثة.

وأوضح أن المنطقة الأهم فيها ,هي التي تضم القلعة والمسجد الأموي وللأسف هي الأكثر تضرراً، لافتاً إلى أن الأسواق التجارية القديمة تشكل القلب الاقتصادي والاجتماعي والديني لمدينة حلب وما حولها ,كما يقسم السوق الى عدة الاختصاصات.

وبين كنجو، أن الأضرار بدأت على عدة مراحل منها: “الحرق، وتدمير أسقف المباني والأسواق بسبب القصف من الطيران الحربي، ومن ثم كامل الأسواق، من خلال تفخيخها بالمتفجرات عالية الشدة، وصل عددها إلى 6 إنفجارات”.

وأضاف كنجو أن المسجد الأموي لايقل أهمية عن بقية المواقع الأثرية من الناحية المعمارية و الدينية والاقتصادية

وبالتالي كبر مساحته، قد شكل قاعدة عسكرية للأطراف المتصارعة، وتم استخدام مختلف أنواع الأسلحة داخله، وسقطت عليه عدة قذائف، ما أدى إلى تدميره مع المئذنة التي تشكل أحد أهم معالم هوية المدينة القديمة .

كما أن القلعة التاريخية تضررت بشكل كبير ,حيث تم إستخدامها منذ البداية كقاعدة عسكرية، ماأدى إلى تدمر الباب الأول والثاني الخشبيان اللذان يعودان إلى العصر الأيوبي، إضافة إلى العديد من الأضرار.

المتاحف الشعبية تضررت بالكامل وسرق محتوياتها

وفيما يتعلق بواقع المتاحف في المدن السورية قال كنجو :إنه أفضل بكثير من حال المواقع الأثرية، ولم يتضرر كثيراً باستثناء متحفي ديرالزور وحمص، كما تعرض متحف حماه والمعرة والرقة للسرقة، ومتحف حلب لبعض الأضرارالبسيطة إثر سقوط قذيفة هاون على سقفه مؤخراً، أما متاحف التقاليد الشعبية فقد تضررت بالكامل، وسرقت محتوياتها في حلب وديرالزور وحمص .

وأضاف أن المديرية العامة للآثار والمتاحف قامت بتوثيق الأضرار، وأعدت المشاريع اللازمة للترميم، ولكن المباشرة بالأعمال والحصول على الدعم قد يحتاج إلى وقت طويل، منوهاً أن تدمير الآثار السورية، هو تدمير للجذور والهوية والتاريخ، وخسارة لن تعوض، ورغم أن سورية غنية بأثارها وستبقى غنية إلا أن هناك اشياء فقدت ولن تعود .

 

الأطراف المتصارعة لاتحترم الآثاررغم أنها تمثل الجذور والهوية والتاريخ

وبين كنجو، أن من أهم اسباب دمار التراث السوري، هو عدم احترام الأطراف المتحاربة للآثار، وعدم وجود أي طرف يرغب بذلك، إضافة إلى نقص الوعي عند قسم كبير من المجتمع بأهمية الآثار والعامل الاقتصادي الذي دفع الناس إلى البحث عن الآثار و كذلك العامل الدولي الذي يشتري الآثار و يشجع المهربين على البحث والنهب والسرقة.

واختتم بالقول: رغم أهمية الآثار السورية، لم تقدم الموسسات الدولية حتى الآن أية بوادر لحمايتها , ربما بسبب ربط دعهما بالحالة السياسية في سورية، وهو شيء غير مقبول, حيث أن التراث السوري ليس له علاقة بأي تنظيم أو حزب أو دولة …التراث السوري هو ملك السوريين والانسانية، مؤكداً أن الجهات الدولية مطالبة في المساهمة في وقف دمار التراث السورية كونه يشكل تراثاً للانسانية وفقدانه هو فقدان جزء مهم من تاريخ البشرية.

وفيما يلي من الآثار السورية وما حل بها :

 

الاثار السورية 10

الاثار السورية 11

الاثار السورية 1

الاثار السورية 12

الاثار السورية 13

الاثار السورية 2

الاثار السورية 3

الاثار السورية 4

الاثار السورية 5

الاثار السورية 6

الاثار السورية 7

الاثار السورية 8

الاثار السورية 9

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *