بالملاحقات الأمنية .. أردوغان يستبق الانتخابات التركية لتصفية الحسابات السياسية

27 أكتوبر، 2015 11:02 م 120 مشاهدة

رحاب نيوز – ر ن ا

أيام قليلة وتنطلق الانتخابات العامة في تركيا ، تلك الانتخابات التي قرر الرئيس رجب طيب أردوغان إعادتها بعد فشل أحزاب البرلمان، في تشكيل الحكومة الائتلافية، مما أدى إلى تعليق البرلمان خاصة بعد حاجة حزب العدالة والتنمية إلى 18 مقعداً إضافياً ليحقق الأغلبية.

وقبل بدء الانتخابات المقرر إجراؤها الأحد القادم، انهمكت حكومة العدالة والتنمية بإطلاق حملات أمنية شرسة واعتقالات واسعة تستهدف الأطياف المعارضة في البلاد بحجة الإرهاب، في محاولة للتمهيد إلى فوزها بالانتخابات العامة القادمة.

تصفية حسابات

فحرب حزب العدالة والتنمية المزعومة على الأكراد وعلى تنظيم “داعش” بذريعة الإرهاب تهدف إلى فتح الطريق أمام الحزب للفوز بأغلبية مقاعد البرلمان دون منافس. بالإضافة إلى ذلك، فإن تلك الحملات الأمنية التعسفية تهدف إلى تصفية الحسابات السياسية مع أقطاب المعارضة التركية.

وعكفت سلطات الحزب على التلويح بفزاعة الإرهاب لتخويف الشارع التركي واستمالته، وكان آخرها تحميل داعش مسؤولية تفجيري أنقرة الانتحاريين قبل 3 أسابيع واللذين أسفرا عن مقتل أكثر من مائة شخص ومئات الجرحى.

وحتى لو أن “داعش” هو من نفذ تلك العمليات، يبقى الجدل حول الدعم الذي يتلقاه التنظيم وغض الطرف عنه لفترة طويلة من الوقت. كما يثير أيضا تساؤلا عن كيفية اختراق داعش للحصون الأمنية للأجهزة التركية وأسبابه.

ولم تقتصر الحملات الأمنية على شخوص وأقطاب المعارضة فحسب، بل تعداها لاحتكار السلطة الرابعة وتكميم الأفواه من أصوات المعارضة من خلال الاعتقالات التي تطال الصحفيين والهجوم على مقار الصحف ومحطات التلفزة والإذاعة وإقصائها من منصات البث الفضائي.

وتأتي انتخابات الأول من نوفمبر بعد شهور أربعة فقط من انتخابات هزت عرش السلطان أردوغان وتعثر فيها حزب العدالة والتنمية من حسم الموقف والحصول على الأغلبية لتشكيل حكومة مطلقة، ليحاول إعادة الكرة بعد خلط الأوراق وإعادة ترتيبها للتربع على عرش السلطة.

تكهنات

ويرجح المحلل السياسي التركي مصطفى أوزجان أن حزب العدالة والتنمية سيفوز بانتخابات نوفمبر بشق الأنفس، الأمر الذي يتيح له تشكيل حكومة منفردة رغم الفوز بالأغلبية الضيئلة.

وقال أوزجان في مقابلة مع “سكاي نيوز عربية” إن تراجع حزب الشعوب الديمقراطي لصالح حزب الشعب الجمهوري أضعف خصوم العدالة والتنمية وفتتها بسبب مخاوف الناخبين وخاصة الأصوات المتأرجحة من تكرار سيناريو يوليو والفشل بتشكيل حكومة ائتلافية.

ويرى مراقبون أنه حتى لو فشل حزب أردوغان في انتخابات نوفمبر وتكرار سيناريو انتخابات يونيو الماضي، فإن حزب العدالة والتنمية سيعاود الكرة مرة ثانية وإفشال تشكيل أي حكومة ائتلافية مع الأحزاب السياسية الأخرى بغية الانفراد بالسلطة والحكم.

المحلل السياسي مايكل بروتر يتوقع أن تسفر الانتخابات المقبلة عن نتائج مغايرة للتوقعات، فالكثير من الناخبين قد يغيرون آراءهم في اللحظات الأخيرة، كما حدث في استطلاعات الرأي في بريطانيا (في السابع من مايو/آيار) التي توقعت اختلافاً كبيراً بين حزب العمال المعارض وحزب المحافظين وبشكل غير متوقع كسب حزب المحافظين الأغلبية مما يعني أن رئيس الوزراء الحالي ديفيد كاميرون شكل حكومته الجديدة بفارق 3-4%.

الانتخابات والليرة

وعلى المستوى الاقتصادي ، فإن نتيجة الانتخابات القادمة ، حتما سيكون لها آثار هامة جداً على سعر صرف الليرة التركية. فالبنك التركي المركزي وانتخابات نوفمبر/تشرين الثاني يعدان على رأس قائمة اهتمامات الاحتياطي الفيدرالي لتحديد سعر صرف العملة مقابل سعر الدولار.

فالإخفاق في تشكيل الحكومة في انتخابات يونيو/حزيران الماضية أفضى إلى انخفاض في سعر الليرة التركية بشكل كبير.

ففي حال حصول حزب العدالة والتنمية على أغلبية المقاعد في البرلمان وتشكيل هذا الحزب للحكومة يعد ذلك السيناريو الأفضل لتخليص تركيا من الزعزعة في الإدارة الاقتصادية.

وبحسب المحللين، فإن الاحتمال الثاني الخاص بتشكيل حكومة ائتلافية قد يكون سيناريو ذا تأثير إيجابي لاقتصاد قوي في تركيا.

ولكن إذا استمرت المفاوضات وحالة عدم الاستقرار في تشكيل الحكومة، فمن شأن ذلك أن يكون السيناريو الأسوأ لإدارة الاقتصاد.

توقعات صرف الليرة التركية مقابل الدولار في نهاية 2015 ستكون في أفضل حالاتها في حال فوز حكومة أردوغان وذلك بسعر 2.70 مقابل الدولار.

بينما ستكون في التقديرات الأكثر سلبية المصاحبة للسيناريو الأسوأ بحوالي 3.70 مقابل سعر الدولار.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *