بعد اعتراف فرنسا .. انتصارات فلسطينية وضربات موجعة للاحتلال

30 يناير، 2016 6:55 م 248 مشاهدة

رحاب نيوز – القاهرة – منار محمد

جاءت فرنسا لتتربع على عرش الدول الأوروبية في الاعتراف بدولة فلسطين، موجهة إنذارا إلى الاحتلال الإسرائيلي، فبعد السويد وغيرها من الدول ، واعتراف المحكمة الجنائية الأوروبية ، وبعد أن أصبحت عضواً غير دائم بمجلس الأمن الدولي ، تشهد فلسطين انتصارات متتالية تحولت إلى ضربات موجعة للاحتلال.

والآن وبعد إبداء فرنسا لموقفها الداعم للدولة الفلسطينية ، الترحيب والمواقف المفجعة جاءت ردود الأفعال الغاضبة من الجانب الإسرائيلي.

شروط الاعتراف ووعود أوروبية

“في حالة فشل المحاولة الأخيرة للوصول لحل الدولتين.. نحتاج لمواجهة مسئولياتنا بالاعتراف بدولة فلسطينية”، كانت هذه كلمات رئيس الوزراء الفرنسي لوران فابيون التي فتحت آمال جديدة بقلوب الفلسطينيين، وكانت في نفس الوقت صدمة كبيرة في نفوس قوات الاحتلال الإسرائيلي .

وكان هذا هو الشرط الفرنسي للاعتراف بدولة فلسطين، فقد قال فابيوس: “إن بلاده ستعترف بدولة فلسطينية إذا أخفقت جهود تزمع القيام بها خلال الأسابيع المقبلة لمحاولة إنهاء حالة الجمود بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.

ونقلت وكالة “رويترز” عن فابيوس قوله في لقاء سنوي للدبلوماسيين الأجانب: “لا يمكن أن نسمح بانهيار حل الدولتين. هذه مسئوليتنا كعضو في مجلس الأمن وكقوة ساعية للسلام”، مضيفاً أن بلاده ستبدأ الإعداد “خلال أسابيع” لمؤتمر دولي لجمع الأطراف والشركاء الأساسيين الأمريكيين والأوروبيين والعرب.

وكانت محاولات قادتها الولايات المتحدة للتوسط في محادثات سلام بخصوص حل الدولتين في أبريل 2014، قد انهارت وبعدها لم تبذل أي جهود حقيقة لاستئناف التفاوض.

وكانت التصريحات الفرنسية استكمالاً للوعود الأوروبية، فكانت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني قد أكدت أن “مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية موكلة لكل دولة عضو”، وإن “الاتحاد ككتلة سيعترف بالدولة الفلسطينية بعد أن تعترف بها الدول الأعضاء”.

وعبرت موجيريني عن عزم الاتحاد على “إنجاح مسار حل دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام ضمن حدود آمنة معترف بها”.

وتجمدت مفاوضات السلام بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل منذ أبريل/نيسان الماضي، عندما انهارت مفاوضات السلام إثر رفض إسرائيل الإفراج عن مجموعة من الأسرى الفلسطينيين كانت قد تعهدت بإطلاق سراحهم.

ترحيب فلسطيني

ووسط سيل كبير من الترحيب والفخر والآمال بمستقبل باهر، رحب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، بتصريح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس امس الجمعة، بأن بلاده ستعترف بدولة فلسطينية إذا أخفقت جهود تزمع القيام بها خلال الأسابيع المقبلة لمحاولة إنهاء حالة الجمود بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال عريقات السبت: “نرحب بتصريحات فابيوس ونعتقد أنها تأتي في الوقت المناسب، إذ نرى أن منطقتنا تمر بواحدة من أكثر الفترات حرجا في تاريخها. نؤمن بضرورة نجاح الحرب ضد الإرهاب وأن تكون لها الغلبة. لكن لا يمكن أن نضمن ذلك دون توازن وهو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”.

وأضاف: “أعتقد أن ثمة حاجة لإطار جديد وجدول أعمال جديد ومشاركة جديدة في عملية السلام. أعتقد أن الفرنسيين يتشاورون مع أميركا وروسيا والصين وبريطانيا وألمانيا والدول العربية والفلسطينيين والإسرائيليين”.
ومن جانبه، أكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة، أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيساهم بلا شك في بناء السلام والاستقرار بالمنطقة.

برنامج دولي

من جانبها، عبرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعلى لسان الدكتورة حنان عشراوي عن ترحيبها بالمبادرة الفرنسية، ودعت إلى تبني برنامج دولي عملي وفاعل لإنقاذ احتمالات السلام على ضوء الممارسات الإسرائيلية التي تهدف إلى القضاء على حل الدولتين.

وقالت عشراوي: “إن المؤتمر الدولي في حد ذاته وسيلة وليس هدفا وعقده يجب أن يتضمن أهدافا واضحة وخطوات عملية تستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وخطوات واضحة لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وفق سقف زمني ملزم، كما يتطلب تبنى نظام رقابة وتحكيم ومساءلة لإسرائيل”.

ودعت عشراوي جميع الدول الأوروبية للاعتراف بدوله فلسطين واتخاذ خطوات مسؤولة وعاجلة لرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال عبر تطبيقه الفعلي لالتزاماته وقراراته وإلزام إسرائيل بالقوانين والقرارات الأممية.

وأضافت :” إن كل من ينادي بحل الدولتين مُطالب بالاعتراف بدولة فلسطين وعدم انتظار عملية سياسية لتحقيق هذا الاعتراف المشروع والأساسي لإنقاذ العدالة” .

كما رحب الامين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني أحمد مجدلاني بموقف فرنسا الذي أعلنه وزير خارجيتها أن بلاده ستعترف بدولة فلسطينية إذا أخفقت جهود تعتزم القيام بها خلال الأسابيع المقبلة لمحاولة إنهاء حالة الجمود بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال مجدلاني في تصريح له اليوم السبت: “إن رفض حكومة الاحتلال لفكرة المؤتمر الدولي للسلام التي طرحتها فرنسا هو دليل على أن حكومة نتنياهو ترعى الارهاب ولا يوجد على اجندتها سوى الاستيطان وإنهاء حل الدولتين”.

غضب إسرائيلي

وكان لهذا الموقف الفرنسي صداه الواسع من جانب الاحتلال الاسرائيلي، ولم يكن وليد هذا اليوم، فكان موقفه في الماضي والحاضر معادياً للاعتراف بالدولة الفلسطينية ففي السابق انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المبادرات الفرنسية التي صدرت في الفترة الأخيرة ووصفها بأنها “غير بناءة”.

في المقابل، قال مسئول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته: “إن تصريحات فابيوس بشأن الاعتراف بدولة فلسطينية سيشجع الفلسطينيين على عدم المشاركة في حل”.

وتابع المسئول لوكالة “فرانس برس”: “وزير الخارجية الفرنسي قال مسبقا إنه إذا انتهت مبادرته بطريق مسدود فإن فرنسا ستعترف بدولة فلسطينية. هذا التصريح سيدفع الفلسطينيين إلى الوصول إلى طريق مسدود. لا يمكن إجراء مفاوضات ولا يمكن التوصل إلى سلام بهذه الطريقة”.

جمود المفاوضات

من جانبه، قال مسئول سياسي إسرائيلي، إن تصريحات وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس “تشجع على جمود المفاوضات”.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن المسئول الإسرائيلي: “إن هذه التصريحات ستشكل حافزا للفلسطينيين وتشجعهم على دفع المفاوضات إلى طريق مسدود”، مضيفاً أنه لا يمكن إدارة المفاوضات بهذه الطريقة، التي لا يمكن أيضا أن تحقق السلام بمثل هذا الأسلوب.

ما بعد الاعتراف

وفي محاولة للبحث عن أهمية هذا الأمل الفرنسي، ومدى تأثيره في مجريات الأمور القادمة، قال المحلل السياسي حسنين كروم: “إن تَصويت البرلمان الفرنسي على مشروع غير ملزم للاعتراف بدولة فلسطين يُعتبر خطوة مهمة، مُضيفاً أن إقرار فرنسا تَحديداً بالاعتراف أهم من الدول التي اعترفت بفلسطين مثل السويد وغيرها من هذه الدول.

وأضاف كروم في لقاءٍ له ببرنامج “الصفحة الأولى”، الذي يُذاع على قناة “الغد العربي”، مساء السبت، مع الإعلامي مدحت عيسى: “إن إقرار فرنسا بالاعتراف بدولة فلسطين سيضع دول مثل بريطانيا وألمانيا وكل دول الاتحاد الأوروبي في مأزق كبير.

وتابع كروم أن: “دولة فرنسا حددت فترة زمنية ألا وهي عامين لإنهاء المفاوضات بين فلسطين وإسرائيل”.

وأوضح كروم: “فرنسا أكدت أنه في حالة عدم الوصول إلى توافق في هذه الفترة المحددة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ستقوم دولة فرنسا بالاعتراف نهائياً بدولة فلسطين بشكل نهائي”، مشيرة إلى أن الغرض من نية نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بحل الكنيست “البرلمان” تمهيداً لإجراء انتخابات برلمانية، هو التوسع أكثر في الاستيطان، وأيضاً لإرضاء المستوطنيين الإسرائيليين”.

وبالعودة إلى اعتراف مجلس العموم البريطاني بدولة فلسطينية على حدود عام 1976 فقد كان خطوة رمزية بالاتجاه الصحيح وتحتاج إلى دعم فلسطيني عربي إسلامي على كافة المستويات والاستراتيجيات لكي يترجم هذا الاعتراف إلى واقع ويصبح قانون تلتزم به الدول بحقوق الشعب الفلسطيني.

وكان هذا الاعتراف كان مقدمة لاعترافات أخرى وله دلالات سياسية معينة يجب استثمارها والاستفادة منها لجعل الاعتراف بشكل رسمي.

وقبل نحو عام كان مجلس العموم البريطاني قد اعترف بدولة فسطين وبأغلبية ساحقة مما اعتبره المحلل السياسي الدكتور ناجي شراب له نتائج وتداعيات سياسية كبيرة كون المجلس ينتخب مباشرة من الشعب البريطاني فهو يعبر عن إرادة الشعب وليس الحكومات.

وأوضح شراب أن هذا الاعتراف أكد بوجود تحولات كبيرة لدى الشعب البريطاني الذي لا يقبل مواقف حكومته من دعم الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه التي ترتكب في قطاع غزة وهذا يعبر أيضاً عن تحول في المستوى السياسي الأوروبي.

وأكد شراب بأن هذا الاعتراف البريطاني ومن قبله السويد يتطلب استراتيجية موحدة بين الفلسطينيين والعرب والمسلمين لتعميق التوجه بهذا الاتجاه الصحيح من خلال دبلوماسية عقلانية ورؤية سياسية موحدة.

من جهته يرى المحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن اعتراف مجلس العموم البريطاني بفلسطين هو خطوة بالاتجاه الإيجابي لكن ليست هي المطلوب فبريطانيا هي من أقامت الاحتلال من خلال وعد بلفور الذي منح الأراضي الفلسطينية المحتلة لـ”إسرائيل” دون وجه حق.

وبين إبراهيم أن الاعتراف غير ملزم للحكومة وهو مذكرة رمزية بأن للشعب الفلسطيني حق إقامة الدولة المستقبلية.

وأشار إلى أن الاعتراف جاء بعد ضغط المجتمع الدولي على الاحتلال الإسرائيلي الذي يتعرض لحملة دولية وفلسطينية من أجل مقاطعته نتيجة السياسية التي تتخذها حكومة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، نافياً أن يكون ذلك تحذير أوروبي لإسرائيل من تلك السياسة.

والآن فرنسا تبدي قبولها كما أن اسبانيا أبدت نيتها للاعتراف بدولة فلسطين ولكن في اطار المفاوضات، مشدداً على أن الاعتراف يتطلب البناء عليه وإكمال المسيرة بدفع برلمانات أخرى للاعتراف بفلسطين.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *