بعد معاناة طويلة.. “منبج” تُسقط السواد عنها وتبدأ مرحلة جديدة

14 أغسطس، 2016 8:03 م 356 مشاهدة
فرحة بتحرير القرية من قبضة "داعش" فرحة بتحرير القرية من قبضة "داعش"

رحاب نيوز ـ أحمد علو

نساء منبج تخلع السواد وتحرقه، ويستيقظ الأهالي على يوم جديد، لا رايات سوداء ترفرف فيها والتي حكمت الأهالي منذ عامين ونصف، أو حتى سيارات “حسبة” تجوب شوارعها تابعة لتنظيم داعش، أو فتىً في مقتبل العمر مصلوبٌ بتهمة “الردة” في إحدى ساحاتها.

مقاتلو مجلس منبج العسكري التابعين لقوات سوريا الديمقراطية والتي تضم كرد وعرب، طردوا التنظيم الإرهابي الذي مارس كل انواع الظلم والخنق للحريات، وبدأت مدينة منبج يوم الجمعة 12 / أب، دخول مرحلة جديدة من حياتها.

استمرت معركة منبج نحو شهرين ونصف، وحققت فيها القوات المهاجمة تقدمًا سريعًا جعلها على أبواب المدينة خلال أسبوعين، إلا أن فصول المواجهة شهدت تأرجحًا منذ ذلك الحين، لتعقيدات “حرب الشوارع” فيها، واتخاذ التنظيم من الأهالي دروعًا بشرية، ما أعاق المسألة، إلى حين حُسِمت ظهيرة الجمعة.

إمكانية العيش المشترك

استمر حكم داعش لمنبج حوالي عامين وثمانية أشهر، بعدما استبعد جميع فصائلها من “الجيش الحر” أو “أحرار الشام”، ووطد نفوذه شرقها وصولًا إلى ضفاف الفرات، وغربها باتجاه مدينتي الباب وجرابلس، وأضحت أكبر حصونه الاستراتيجية شرق حلب، وقضى على جميع خصومه داخلها بسلسلة إعدامات وفق ذرائع دينية أتقنها، كالردة والكفر والخروج عن طاعة “أمير المؤمنين”.

عودة الحياة إلى منبج وتأهيلها على غرار ما حدث في تل أبيض (شمال الرقة) سابقًا، يصطدم بمعوقات عديدة، أبرزها نزوح الآلاف عنها باتجاه مناطق أكثر أمنًا، سواءً كانت تحت سيطرة التنظيم أو “سوريا الديمقراطية”.

ورغم رفض طيف واسع من ناشطي ومثقفي سوريا لمشروع الإقليم الكردي الممتد من الجزيرة وحتى شمال حلب، وفق رؤية صالح مسلم ومسؤولي “الإدارة الذاتية” من خلفه، إلا أنهم يجدون الواقع الجديد في منبج مطمئنًا إلى حد ما، كون التنظيم قد غدا خارجها، والطائرات متعددة الجنسيات لن تغير عليها ثانية، ومراهنين على العيش المشترك بين مكوناتها عربًا (ذوو الغالبية فيها)، وأكرادًا يقطنونها منذ عشرات السنين.

صفعة قوية

داعش تلقّى صفعة مؤلمة بخسارته منبج، وانكفاء قواته نحو جرابلس المحاذية للحدود مع تركيا، والتي قد تشهد بدورها معركة مقبلة تهدف إلى طرده منها، وهو ما تشير إليه جميع التحليلات والتقارير الغربية والمحلية.

ولا يزال التنظيم يحتفظ بمساحات واسعة في ريف حلب، تتصل بمناطق سيطرته في محافظة الرقة عن طريق شريان وحيد، وهو الطريق الواصل بين مدينة الباب وبلدة مسكنة القريبة من الحدود الإدارية للرقة، إلا أن وجوده بات مقتصرًا على مركزين رئيسيين فقط، وهما مدينتا جرابلس والباب، إلى جانب العديد من القرى والبلدات التابعة شرق وشمال حلب.

لا مستقبل لداعش

الهجوم على جرابلس يأخذ طابعًا عسكريًا واستراتيجيًا مهمًا، كونها منفذ حدودي مع الجارة تركيا، وتحاصرها القوات الكردية من الشرق (كوباني) والجنوب (منبج)، ما يجعل معركتها أخفّ وطأة من معركة الرقة، وسريعة الحسم نسبيًا لصغر مساحتها بالمقارنة مع الجارة الجنوبية منبج.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أنه لا مستقبل لتنظيم داعش في حلب، وربما تشهد هذه المنطقة تغيرات ملحوظة حتى نهاية العام الجاري.

خلال ستة أشهر، خسر تنظيم داعش أربع مدن في سوريا، اثنتان في محافظة حمص (تدمر والقريتين) أمام قوات الأسد المدعومة روسيًا وإيرانيًا، وواحدة في الحسكة (الشدادي) والأخيرة في حلب (منبج) أمام قوات “سوريا الديمقراطية.

تشير كل التقديرات الدولية أن تنظيم داعش يتوجه إلى الزوال، وإن شعار باقية وتتمدد، لم يعد ممكناً، فالتنظيم يخسر كل يوم المزيد من الأراضي التي سيطر عليها، الامر الذي يحتم إندثاره وانتهائه.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *