تركيا الوجه الحليق لداعش

20 سبتمبر، 2014 3:55 م 154 مشاهدة

 

“حزب العدالة والتنمية التركي بقيادة أردوغان الذي يقود تركيا منذ العام 2002، لم ينس للأوروبيين ولا للأمريكان عمليات الابتزاز المستمرة له، واستدعاء القوات التركية في أفغانستان 2003 ولبنان 2006، والمشاركة في إرسال المساعدات وطائرات الشحن والدعم إلى المناطق المنكوبة جراء كوارث طبيعية مثلما هو الحال في اعصار كاترينا في الولايات المتحدة، عام 2005، وزلزال باكستان المدمر في نفس العام، وفي السودان لوقف العنف المسلح في دارفور” قالها الباحث في السياسة الدولية السيد أبو بكر أبو المجد، وإعتماداً على ما سبق قرر الكاتب أن المخابرات التركية “الميت” وراء تنظيم داعش.

هذا التنظيم الذي يزداد قوة و إتساعاً في مناطق نفوذه، حتى أنه بات معتمد على ذاته ماديّاً عن طريق عائدات النفط و تجارة السلاح بما يقدر بمليون دولار يومياً فقط من عائدات النفط حسب تحقيق صحيفة التليجراف البريطانية. بالتالي استوجب علينا طرح السؤال الملحّ التالي:  مَن وراء “داعش” ودعمه ماديا واستخباراتياً؟

البعض قال: تنظيم القاعدة حتى نفى الظواهري هذا الأمر جملة و تفصيلاً و أعلن براءة تنظيمه من أفعال داعش التي وصفها بالمتشددة، وآخرون قالوا: السعودية ولكن مشاركتها في الحلف الدولي الحالي لقتال داعش ينفي هذا الأمر أيضاً خاصة أنها أعلنت استعدادها لتدريب العناصر “المعتدلة” في المعارضة السورية على أراضيها، يبقى من اللاعبين الأساسيين في الشأن السوري فقط قطر وتركيا، وبسبب كون دور قطر يقتصر على الدعم السياسي و الإعلامي بالتالي سأفصّل في الدور التركي المباشر و غير المباشر.

أعود إلى الباحث أبو بكر، فهو يؤكد ما ذهب إليه في كون تركيا صاحبة المصلحة العليا في دعم داعش عن طريق سرد ما سمّاها “المشاركات الإيجابية” للحكومة التركية تجاه الناتو والاتحاد الأوربي، فالجيش التركي بالنسبة لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، هو ثاني أكبر الجيوش في هذا الحلف بعد الولايات المتحدة، غير أن أوروبا ومن قبلها أمريكا لا يزالان يلعبان من وقت لآخر معها بورقة “مذابح الأرمن” تارة، ثم رفض عضويتها في الاتحاد الأوروبي تارة أخرى، كذلك رفض منح الأتراك العون في صناعة صواريخ الدفاع الأرضية، ورفض صفقة الدفاع الصاروخية التي عقدتها مع الصين مؤخرا، وأخيرا وليس آخرا عدم دعم الغرب لتركيا في قضية الاعتداء “الإسرائيلي” على “أسطول الحرية التركي” والسفينة “مرمرة” التي كانت متجهة لكسر الحصار المفروض على غزة، ثم تلكؤ “الناتو” في التعاطي مع الصواريخ التي أطلقها جيش بشار الأسد على الأراضي التركية، والتباطؤ في نشر بطاريات صواريخ باتريوت على الحدود التركية السوري، وأيضاً دعم أجهزة استخباراتية لخصوم أردوغان السياسيين، والسعي لإضعافه عبر محاولات تفجير تمت في أنقرة، ومحافظات تركيا أخرى كانت دافعاً قوياً لتحرك استخباراتي تركيّ مفاجئا يكون كفيلا بتأديب كل الأطراف دفعة واحدة، وقالها أردوغان لخصومه جميعا في خطاب 30 مارس الماضي.. “ستدفعون الثمن”.

كما وكشفت صحيفة ادينلك ديلي التركية عن استمرار عمل وحدات حزب العدالة والتنمية التركي السرية بسوريا لمساعدة داعش حتى بعد التطورات الأخيرة في الوضع العراقي.
وأكدت الصحيفة أن حزب أردوغان لم يبذل أي خطوات لمنع أو تقييد حرية تحركات التنظيم الإرهابي من خلال الحدود السورية التركية، كما أنها حصلت على معلومات مفادها إعطاء حزب العدالة والتنمية أوامر للضباط المحللين بتوفير كل وسائل الراحة لاتباع داعش حتى بعد اختطافهم لمجموعة من الأتراك أثناء سيطرتهم على الموصل.

وقالت المعلومات التي حصلت عليها الصحيفة: إن داعش تعبر بكل سهولة بين المحافظات التركية الحدودية مع سوريا فيما أوضحت المصادر الأمنية التي تحدثت لديلي أن داعش تجري الكثير من عملياتها بالمحافظات التركية الحدودية مع سوريا بينما تكون قوات الأمن التركية على علم بهذه العمليات دون أن تحرك ساكنا كما أن مطارات أسطنبول وغازي عنتاب وهاتاي جميعها تعتبر نقط عبور مهمة للإرهابيين القادمين من الخارج، وأن الدولة كان يمكنها القبض على هؤلاء الإرهابيين إن أرادت من خلال الاطلاع على كاميرات الأمن بهذه المطارات.

في السياق نفسه يواصل التلفزيون الألمانى، نشر معلومات عن الدور التركى فى دعم تنظيم داعش الارهابى، حيث كشف أن التنظيم يمتلك مكتباً غير رسمي فى مدينة اسطنبول وتنظّم من خلاله عمليات دعم وإمداد الجماعة فى سوريا والعراق بالعناصر الأجنبية، وأن هناك نحو 2000 شاب أوروبى انضموا إلى صفوف داعش خلال الأشهر الماضية وذلك بعد قدومهم إلى اسطنبول، ومنها إلى مدينة آنطاليا التركية المطلة على البحر المتوسط بحجة السياحة وهناك يتولى مسؤولو المكتب مهمة نقلهم إلى داخل الحدود السورية والعراقية.

وكشف التلفزيون الرسمى الألمانى أن هناك معسكرا لتنظيم ما داعش فى مدينة غازى عنتاب بجنوبى تركيا لتدريب أعضاء التنظيم المسلح ونقلهم فيما بعد إلى سوريا والعراق للقتال، أن تركيا تعد أكبر سوق لتنظيم داعش الإرهابي.

وزيادة في الشكوك حول دعم أردوغان للجماعات الجهادية بالمنطقة وتواصله الدائم معهم، تم الإفراج عن القنصل التركي اوزتورك يلماز المختطف من قنصلية تركيا في الموصل بالعراق على أيدي تنظيم داعش في أقل من 24 ساعة حسبما ذكرت وسائل إعلام عراقية، بخلاف باقي المختطفين وهو ما يثير الشكوك بشأن تواصل الحكومة التركية مع هذه الجماعات.

وفي تفصيل هذا الأمر نُشرت في الصحف التركية وثيقة تؤكد أن القنصل التركي في الموصل راسل وزارة الخارجية التركية قبل أيام من الهجوم، منبهاً أن الأوضاع في المدينة تتجه نحو الأسوأ، والأحاديث عن تقدم محتمل لتنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” بات تثير قلقاً جدياً. لم يتأخر رد الخارجية وأتى نصه “داعش ليس خصماً لنا” والكلام أكده نائب رئيس الوزراء التركي بولند ارينج، بطريقة غير مباشرة، عندما أكد في تصريح صحفي: “لقد وصلتنا معلومات بأن الدولة الاسلامية في العراق والشام على وشك مهاجمة قنصليتنا”.

المفاوضات التركية-الداعشية قادت للافراج عن القيادي البارز في التنظيم الارهابي شندريم رمضاني، وهو شيشاني الجنسية يحمل جواز سفر سويسري. وقد اعتقل سابقاً بعد اشتباكات دارت بينه وبين القوات التركية في أضنة التركية بُعيد عودته من الأراضي السورية، قتل فيها القيادي الداعشي 3 رجال أمن أتراك. وشندريم رمضاني هو واحد من أربعة معتقلين تطالب “داعش” باطلاق سراحهم.

ويقول  العقيد السابق في الجيش الفرنسي “الان كورفيس” إن الاتراك اكثر المستفيدين من ظهور  تنظيم داعش وتمدده، مضيفا ان داعش حلت مشكلة تركية عمرها اربعون عاما اسمها حزب العمال الكردستاني، الذي اضطر ان يرسل خيرة مقاتليه من جبال قنديل الى العراق وسوريا للدفاع عن اربيل ودعم صمود قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا ، في صد هجوم قوات داعش على مدينة عين عرب (كوباني)  ومحيطها، الذي يعد بـ 400 قرية كردية، وقال الخبير الاستراتيجي الفرنسي أن  الاتراك أبلغوا واشنطن وباريس صراحة رفضهم المطلق لشن ضربات جوية ضد داعش لأنها سوف تقوّي النظام السوري وتريح ايران.

وتشير مصادر كردية في فرنسا أن  وزير الخارجية التركي اشار في مؤتمر باريس الى أن الدور السعودي في الحشد ضد داعش يثير ريبة الاتراك لأن الاخيرين يعتبرون وجود داعش حيوياً لإشغال المنافس الإيراني وإضعاف حليفيه في دمشق وبغداد التي تمر علاقة تركيا معهما بظروف سيئة.

ورغم الإدراج الحديث العهد لكل من “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش” على لائحة الارهاب التركية، إلا أن الاعلام التركي يتحدث عن دعم وتمويل مكشوف للتنظيمات الارهابية. فللحكومة التركية علاقة بتنظيم “داعش” المسيطر على محافظة الرقة شمال سورية، إذ أن بترول المحافظة السورية لا يمر إلا عبر الأراضي التركية للخارج، ما يعود بالفائدة على تركيا بشكل أساسي.

كما وسرّبت مواقع إلكترونية تركية من مصادر التحقيق هذا الاسبوع أشرطة فيديو لتسليم “مؤسسة الإغاثة الإنسانية” المقربّة من الحكومة معونات إلى التنظيم في مدينة الرقة السورية، كما أفادت صحيفة “طرف” التركية التي بيّنت أنّ “مِنْ بين معتقلي الحملة الأمنية الأخيرة مرشح عن حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان للانتخابات البلدية في مدينة وان”.

وبحسب موقع “سوريا الان” فإن “العلاقة بين تنظيم القاعدة على طرفي الحدود تتمّ غالباً عن طريق جمعيات خيرية تعمل بين الطرفين، ومنها جمعية خيرية باسم (رحماء أمين)، التي كانت تتكفّل بنقل الجرحى من عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي إلى تركيا لتلقي العلاج في المستشفيات التركية وبشكل رسمي ومن ثم إعادتهم إلى سوريا للمشاركة في القتال مجدداً”.

وفي نهاية العام 2013، اكدت مصادر في مدينة اعزاز السورية بأن الدولة التركية مستمرة في امداد تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام”، بالاسلحة والذخيرة والعناصر، عبر معبر “السلامة” الحدودي بين سوريا وتركيا .

وأيضا المغازلات الإعلامية الداعشية للدولة التركية مستمرة، فمؤخراً صدر للتنظيم مجلة بلغات متعددة اسمها “دابق” ويكفي أن نعرف تاريخ هذا الاسم حتى ندرك مكمن المغازلة للعثمانيين الذي يطمح أردوغان إلى إعادة أمجادهم، فعنوان المجلة يحيلنا إلى منطقة “مرج دابق” الواقعة في ريف حلب الشمالي، والتي جرت فيها تاريخياً معركة فاصلة بإسم “معركة مرج دابق” وهي المعركة التي انتصر فيها الغزاة العثمانيون بقيادة “السلطان سليم الأول” قي 18 آب 1516 على جيوش المماليك بقيادة قانصوه الغوري، واحتلوا بعدها سوريا ومعظم أنحاء العالم العربي لمدة أربعة قرون تحت عنوان “الخلافة الإسلامية”.

تركيا تستفيد أيضاً من هذا التنظيم من خلال محاربة كُرد سوريا، إذ أن تركيا التي تعيش فوبيا القضية الكردية في الداخل والخارج  وجدت نفسها مع إقليم كردي في كُردستان سوريا يديره حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي القريب من حزب العمال الكردستاني بزعامة عبد الله أوجلان المعتقل في سجن إيمرالي منذ نحو 15 عاماً، إذ كشفت معارك رأس العين (سري كانيه) وتل أبيض (كري سبي) بين المقاتلين الكُرد وتنظيمي داعش وجبهة النصرة عن تورّط تركي مباشر في هذه المعارك، حيث قدِمت العديد من المجموعات المسلحة من داخل الأراضي التركية وسط قصف مدفعي تركي للقوات الكردية التي أسرت أشخاص كانوا يحملون الجنسية التركية ويحاربون في صفوف النصرة وداعش.

ولعل الحديث عن “التقسيم” هو الأكثر رواجاً اليوم، ولكنه يفتح الباب على التساؤلات. فهل ستسمح تركيا التي لم تطوِ صفحة مطالبتها باسترجاع الموصل، لتقبل بدولة “سنية” في الوسط يكون الموصل جزءاً لا يتجزأ منها؟! وهل لتركيا مصلحة في نشوء دول كردية على حدودها، تحرك حلم الانفصال الذي ينشده أكراد تركيا والذين يشكلون ما نسبته 20% من سكان تركيا و56% من أكراد العالم، و ألا تخشى تركيا أن ينقلب السحر على الساحر حسب ما يذهب إليه أغلب المحللين الإستراتيجيين وتصبح داعش مشكلة تركية داخلية لوجود الأرضية الشعبية و الإيديولوجية لفكرها؟

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *