تركيا وداعش تقارب أم تنافر؟ّ! ….. أضواء على الموقف التركي الغامض

9 أكتوبر، 2014 6:27 ص 399 مشاهدة

رحاب نيوز  – استانبول –  أحمد علو

يعتبر «داعش» منتج إرهابي منفصل عن «القاعدة» بعد أن كان جزءاً منها، ثم أضيفت إليه أفكار جديدة إلى أن آل الوضع إلى هذا المزيج الذي يقترب من العصابات المنظمة منه إلى عمل جماعات العنف المسلح الدينية.

كانت نواته الأولى دولة العراق الإسلامية التي تم إعلان تأسيسها في 15 أكتوبر سنة 2006 ثم سقطت عام 2007 وعادت بقوة العامين الأخيرين 2013 و2014 وفي 12 مايو 2014 قطعت داعش أو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام علاقتها مع القاعدة، بل طالبت تنظيم القاعدة وأميرها الظواهري ببيعتها كإمارة ودولة.

 تمددت داعش وسيطرت على مساحات شاسعة من الأراضي السورية والعراقية وإقترابت من الحدود التركية، ولكن لم تبدي تركيا رغبتها بمحاربة هذا التنظيم، بل تحفظت على الانضمام إلى التحالف الأمريكي الجديد الهادف إلى إضعاف “الدولة الإسلامية” تمهيدا للقضاء عليها، كليا او جزئيا ، ولأن من اسباب هذا التحفظ هو الخوف على حياة هؤلاء الدبلوماسيين الأتراك الذين اعتقلتهم التنظيم أثرا اقتحام القنصلية التركية في مدينة الموصل، ومواجهتهم المصير نفسه للصحافيين الأمريكيين الاثنين الذين أعدمتهما “الدولة” كرد على القصف الجوي الامريكي لمواقعها، ثم بعد ذلك قتل الرهينة البريطاني ديفيد هيننز كرد على دعم السلطات البريطانية لقوات البيشمركة الكردية بأسلحة حديثة.

كما رفض السيد “مولود جاويش اوغلو” وزير خارجية تركيا الذي مثل بلاده في اجتماع جدة برئاسة جون كيري وزير الخارجية الامريكي وبحضور 11 وزير خارجية بهدف تنسيق عمليات عسكرية للقضاء على تنظيم “الدولة الاسلامية” ، التوقيع على البيان الختامي للاجتماع، والحكومة التركية نأت بنفسها كليا عن هذا التحالف، ورفضت حتى الآن السماح للطائرات الامريكية المغيرة على مواقع “الدولة الاسلامية” استخدام قاعدة انجيرليك الجوية القريبة ، الأمر الذي دفع هذه الطائرات إلى استخدام قواعد امريكية في قاعدة العيديد الامريكية في قطر، بينما إنطلقت الطائرات الحربية الفرنسية من قاعدة الظفرة في أبو ظبي.

وأتضح الموقف أكثر حين أفرجت داعش عن الرهائن الأتراك، حيث  قال رئيس الوزراء التركي “أحمد داود أوغلو” إن وكالة المخابرات التركية أعادت الرهائن الأتراك، الذين أسرهم تنظيم داعش في مدينة الموصل بشمال العراق في يونيو إلى تركيا سالمين ، كما ذكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في بيان نقلته قناة (إن.تي.في) التلفزيونية أن الإفراج عن 49 رهينة تركيا أسرهم مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق في يونيو كان جزءا من عملية للمخابرات التركية “معدة مسبقا .

ومنذ يونيو والسلطات التركية تكرر أنها أبقت على “اتصالات” لإطلاق سراح مواطنيها من دون إعطاء توضيحات، وفيما بعد، ذكرت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية أن رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شرح ملابسات الإفراج عن 49 دبلوماسيا اختطفهم تنظيم “داعش” الإرهابي قد وجه أصابع الاتهام إلى تركيا بالتواطؤ مع داعش للتصدي لأكراد سوريا، ومن ثم زاد الشكوك حول علاقة أنقرة الغامضة مع زعماء داعش، كما لم تقدم داعش على تفجير ضريح سليمان باشا أبو السلاطين العثمانيين أسوة بأضرحة أخرى فجرتها في الموصل ومدن عراقية وسورية أخرى استولت عليها .

تستطيع تركيا، بحكم موقعها الجغرافي والسياسي، أن تكون لاعباً أساسياً، وأكثر أهمية من أي لاعب إقليمي آخر في هذه الحرب، حيث تمتد المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا لأكثر من 820 كلم، ومعظم المناطق الحدودية واقعة تحت سيطرة وحدات «حماية الشعب» الكردية. أما في الجهة التركية، أي من الجهة الشمالية لكردستان العراق، فلا يوجد سوى مقاتلي قوات «الدفاع الشعبي» والقوات التركية. وادعت تركيا أن مقاتلي «الدولة الإسلامية» موجودون في المناطق الحدودية السورية ـ التركية، وقررت لذلك إقامة منطقة عازلة، لتوحي أنها تعمل ضد التنظيم ، لكن الكرد يعتقدون ، أن هذا المشروع موجه ضدهم، فيما استبعد بعضهم الأمر، على أساس أن تركيا تخوض محادثات سلام مع الأكراد داخلياً في الوقت الحاضر. لكنها كانت سريعة في استباقها «الحرب على الإرهاب»، بالتواطؤ مع «داعش» لاستحداث المنطقة العازلة، وبتسهيلٍ من استخباراتها لغزو التنظيم المناطق الكردية .وفي حال دخول داعش كوباني فتصح ادعاءاته .

حتى بعد أن أعلنت تركيا موقفها من تنظيم داعش ،  وأنها مستعدة لمحاربته وانضمامها إلى التحالف الدولي وإنقاذ مدينة كوباني من أيديها ، ولكن بشروط فرضتها وإنشاء منطقة عازلة لتكون تحت سيطرتها ، لكنها حتى الآن لم تقم بأي مبادرات فعلية لذا فالعلاقة بين تركيا وداعش فيه نوع من التعتيم وعدم الوضوح بالرغم من توجيه أصابع الاتهام من قبل نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لتركيا بدعم التنظيمات الإرهابية ، والذي تراجع عن موقفه فيما بعد وتقدم باعتذار رسمي عن تصريحاته.

إن موقف تركيا الغير واضح يثير المزيد من الغموض عن هذه العلاقة الشائكة مع تنظيم داعش الإرهابي إلا أن الأيام ستوضح حقيقة هذه العلاقة خاصة إذا تعارضت المصالح وهو أمر وارد.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *