جهاد مقدسي يبين أهمية التحالف ضد داعش وحقيقة التعاون مع النظام السوري في هذا !

14 سبتمبر، 2014 11:40 ص 82 مشاهدة

SYRIA-CONFLICT

” رحاب نيوز ” ر ن ا 
من صفحة “جهاد مقدسي” على موقع التواصل الإجتماعي “الفيس بوك”

حول موضوع التحالف الناشئ (بقيادة أميركية) للحرب على إرهاب داعش :

من الطبيعي (من وجهة نظر لوجستية و عسكرية فقط ) أن يكون تضمين سورية في التحالف الناشئ أمراً مفيداً جداً عسكرياً لجهود ضرب داعش، طبعاً لا يوجد هناك حاجة لعتاد الجيش السوري وأصلاً هو غير متواجد بأغلب مناطق داعش بالشكل اللازم لكن الأهمية تكمن في التسهيلات اللوجستية (مطارات ، استخبارات ، تأمين أجواء صديقة لاتمام المهمة، تدخل أرضي بمكان الاشتباك لتأمين أماكن) مما كان فعلاً سيعزز وتيرة و فعالية ضرب داعش على الأرض السورية.

لكن السياسة و فقط السياسة هي العامل الأساسي اليوم في رفض الغرب تضمين سورية و إدخالها ضمن هذا التحالف الناشئ بقيادة اميركية .
و بعيون هذا التحالف الناشئ ..الأسباب السياسية هي :

السبب الأول الذي نادراً ما يذكر أي سبب غيره على الإعلام ، هو أن أميركا و الدول المنضوية تحت لواء هذا التحالف يعتبرون أن ” النظام السوري” لا يمكن التعامل معه دولياً و قد فقد شرعيته تماماً. طبعاً هناك من يعتقد أن فتح قنوات استخباراتية خجولة مع دمشق هو دليل تغيير سياسي غربي ….لكن أجهزة الاستخبارات همهم الأساسي هو المعلومة قبل أي شيء ….و زياراتهم و تواصلهم الاستخباري مع دمشق ليس له أي أثر سياسي مباشر على تعديل رأي عام بلادهم و مزاج برلماناتهم .

الأسباب الاخرى (التي لا تذكر بالإعلام كثيراً) و هي أساسية بعيونهم أيضاً :

– التعاون الثنائي عسكرياً مع سورية سيعني أن هناك تعاون مع إيران (بسبب ثقلها و تواجدها على الأرض السورية) و هذا الأمر بحد ذاته سيشكل ازعاجاً حقيقياً على الجبهة العراقية الداخلية بشكل خاص (العراق أساسي ضمن تفويض التحالف للحرب على داعش) حيث هناك جهود سياسية لمنح “سنة” العراق دوراً مناسباً في السياق العراقي بعد تنحية المالكي الذي كان يعتبر أنه قد أساء إدارة موضوع إدماج السنة في سياق يليق بهم في الحياة السياسية للعراق الجديد…و أي تعاون مباشر مع إيران سيشكل عاملاً غير مريح أبداً لهذا الطيف على الجانب العراقي، و هو القطاع المعول عليه لصيانة الوطن العراقي .

– هناك أيضاً العامل الإقليمي حيث هناك شبه إجماع بين الدول الإقليمية أنه يجب تجنب أي انطباع يوحي بأن ضرب داعش هو دعماً للنظام السياسي بدمشق…و بالتالي التعاون مع ( طهران و دمشق ) سيكسر نمطية العداوة مع دمشق و نظرية استحالة المصالحة مع النظام…مما سيعطي دمشق جرعة دعم قوية ليس من السهل ضمان عدم استغلالها بأماكن أخرى و حتى داخلياً.

– التحالف سيضم “عمداً “عشرة دول عربية (وافقت منذ أيام) على الانضمام للتحالف ضد داعش. بسبب ضرورة وجود دول إسلامية بالتحالف لكي لا يجري تنميط المواجهة و تصويرها على أنها حرب لدول مسيحية ضد المسلمين .

– أميركا ليست بوارد تنفيذ طلبات المعارضة بضرب “داعش و النظام معاً” فالغرب يناقش تفويضاً واضحاً لمحاربة إرهاب داعش ..و ليس غزواً عسكرياً لقلب أنظمة.

– يبقى هناك رهان كبير ضمن دوائر معينة على رد الفعل السوري الذي قد يستجلب اشتباكاً مباشراً مع أميركا..…و هو في حال قامت الصواريخ السورية المضادة للطائرات باستهداف أو حتى التهديد باستهداف الطائرات الأميركية (عبر ألية الإغلاق على الهدف عند التوجيه عليه حيث تظهر على الطائرات المقاتلة أنها عرضة لعملية تصويب من مضادات أرضية) و عند ذلك ستعتبر هذه القوات أن هذا تهديداً مباشراً للمهمة و بالتالي قد يحصل اشتباكاً عسكرياً مباشر يرضي من يتمناه .

طبعاً هناك نوع من النرفزة السياسية….فدمشق ترى روسيا في طرطوس لكنها تسمعها تتكلم و تفعل في مجلس الامن فقط ….و دمشق مدت يدها للتعاون و التنسيق العسكري ….لكنها تعلم أن الأثمان المطلوبة أغلى بكثير من الثمن الذي بالبال…..فلم تقدم أي شيء على الطاولة مقابل التضمين…. علماً أن تجنب الضربة سابقاً كان له ثمن….و بالتالي الانضمام للضربة أيضاً له ثمن …بمنطق السياسة على الأقل. و أخر عامل للنرفزة هو أن رهان دمشق هو على المصالحات الداخلية و القبضة الحديدية …..و انطلاق التحالف بحربه على داعش …سيؤدي لرفع الروح المعنوية لدى كل فصيل مسلح معارض..و استنهاض من التزم بهدنة ما … و بالتالي خلط جديد بالأوراق.

قانونياُ : أميركا تعلم أن ما تفعله ليس الحالة المثلى للقانون الدولي و أن ضرب داعش بظل تجاهل عرض دمشق بالتنسيق يعتبر خرقاً صريحاً لما تبقى من سيادة سورية …لكنها و بالقانون الدولي ذاته يمكن له التخفي وراء حجة المطاردة الساخنة (Hot Pursuit) و سبق و ان استخدمت ذات الحجة القانونية عندما اخترقت الأجواء السورية بعد احتلال العراق و قتلت قياديين جهاديين داخل الأراضي السورية بالقصف الجوي ..على أساس أن المطاردة بدأت بالعراق و دخل الإرهابييون داخل الجغرافيا السورية بعام ٢٠٠٨ على حد الرواية الأميركية انذاك لتبرير الضربة……و الحال هنا ينطبق لحد ما كحجة (و لو انها قانونياً ليست بالأقوى) . ألا تفعل القوات السورية ذات الشيء في عرسال عندما تنفذ ضربات جوية عابرة للحدود ؟

على الصعيد السياسي السوري : سيكون هناك خيط رفيع فاصل ما بين اتباع التقليد باستنكار الضربة و اعتبارها خرقاً صارخاً للسيادة السورية…. و ما بين اعتبارها “عدواناً ” بالمعنى القانوني الذي يستلزم الاشتباك… طالما أن أهدافها هي إرهابيي داعش و ليس القوات النظامية السورية .

التحدي هو : هل من يضمن ضبط الإيقاع و الردود بظل كثرة اللاعبين و الفوضى على الأرض السورية…لكي لا يتعدل تفويض التحالف….ليصبح اشتباكاً عسكرياً بالمعنى الحقيقي.

قد يكون الاتصال بـ دي ميستورا أمراً جيداً و حكيماً……لأن “جنيف ٣ ” التي يكرهها الجميع هي فرصة للاشتباك السياسي الشريف..…للبحث عن الشراكة الوطنية مهما كانت تبدو مستحيلة..…..رفقاً بمن هو على الأرض .

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *