حزب جديد و خندق جديد، ماذا عن عفريت الغبار؟

11 أبريل، 2014 8:36 م 161 مشاهدة

dibo

أولاً- عشرون شهرا، كان وقت عملية الالتحام و الاندماج بين أحزاب تذكرت على حين غرة؛ أنها؛ لا بد أن تتحد،  منهما حزبا ( الآزادي) اللذين انشقا بعد فترة وجيزة من الالتحام الأول، و بينهم حزب ( يكيتي- الكردي) الذي انشق عن الاتحاد الجديد، فكان بديله موجودا، و بالسرعة القصوى( يكيتي – كردستاني)، و كانت عدد المرات التي أعلنت للملأ أن الاتحاد سيعلن عن تشكيل حزب جديد خمس أو ست مرات، حتى عرضت في مواقع الكترونية عن نظام داخلي للحزب الناشئ و المسمى( حزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا pdk-s)، و الملفت للنظر أن الجموع التي تركت صفوف أحزابها تزايدت بشكل كبير، مع العلم كان من المفترض أن يحدث العكس؛ فمن منظمة آزادي – جمعة في أوربا، إلى منظمة آزادي- أوسو في ديرك، إلى منظمة يكيتي كردستاني – كوباني، إلى مجموعة من الأشخاص و المجموعات التي تتراوح عديدها بين الخمسة و العشرة- البارتي، إلى اعلان منظمة  البارتي نفسها في عفرين البارحة بالانشقاق أو ترك الجسم الذي يبدو في أغرب حالة يبدو فيها.

مستوجبات الفصل لا مُمَكِّنات  الوصل

1- (الخمسين زائد واحد) مبدأ الفصل في مستوجبات الوصل و العمل المؤسساتي و البرلماني و من أجل الشرعية التنظيمية في الأحزاب( هكذا هي العادة)، منذ نشأت تشكيل الأحزاب في التاريخ و حتى اليوم، في حالة pdk-s و من أصل الحضور الذي كان 643 شخص، كانت أعلى الأصوات من أجل انتخاب الكتلة الضامنة 278 صوتا، أي بنسبة 43.2% ، هذا يعني أن الكتلة الضامنة لم تعد ضامنة؛ فقد نال الأكثر جمعا للأصوات أقل من الخمسين بالمئة، عدا عن ذلك فتسمية ( الكتلة الضامنة) التي تثير أكثر من لبوس في الفهم و من ناحية الممارساتية.
2- و الحال لا يختلف كثيرا في عملية انتخاب اللجنة القيادية( المركزية)، فمن أصل واحد و خمسين شخصا كان الفائز بعد الثالث ينال النسبة تحت الخمسين من المئة، أي و حسب الأنظمة الداخلية للأحزاب و حول قانون الأحزاب في المنحى التنظيمي، لدينا فقط ثلاثة أشخاص نالوا الصفة الحزبية القانونية في الحزب الجديد.

3-  في عصر الثورات و حركات الربيع التي باتت المرعى ليّكِّلاَ البعض منها مرعاه، ليس من المعقول أن يكون هناك (حزب) ناشئ تكون فيه حصة( كوتا) المرأة فيها 1.9%!! ( 4 من أصل 51)عشر منهن حصلن على أصوات؛ تجعلهن في القيادة، حذفت ستة اسماء و أُبقيت على أربعة؟؟
أحد أسباب تشكل الوعي الكاذب هو ابعاد المرأة عن إدارة المجتمع، علما أنها تشكل و تدير أكثر من80% من المجتمع، و هذه ليست معادلة نيوتن، بل أنها حقيقة الواقع في  المجتمع الكردي حيث تشكل المرأة فيه نسبة النصف، و تدير شؤون الفئة العمرية من عمر الولادة و حتى عمر السادسة عشر على أقل تقدير، و الأخيرة تشكل مجموع يفوق ال 30%. إن تجمعاً ناشئا ( مجموعة- حزب- حركة) لا تراعي هذه النسبة الديموغرافية، و هذه الحقيقة المجتمعية التي بات أمر تحريريها من الأولويات في بناء مجتمع حر ديمقراطي، علما أن السلطوية الذكورية هي الابن الشرعي للسلطوية الدولتية و الأخيرة صنيعة الحداثة الرأسمالية و المُصدِّرة بشكل مخصوص للشرق.

4- مسألة التمثيل: المحاصصة التي أطلقتها مكونات pdk-s في العام الفائت و ( عرضتها) على حزب الاتحاد الديمقراطي – أساساً للتفاهم-  و بدعم من الديمقراطي الكردستاني – العراق،( لهم الجزيرة و لحزب الاتحاد الديمقراطي عفرين و كوباني)، و كان بهدف ( الفيفتي – فيفتي) على شاكلة باشور في بداية فًدْرَلَتِه، و اليوم ومن خلال التمثيل نلاحظ في الكتل الضامنة و المركزية و المكتب السياسي، أن تمثيل الحزب الجديد قد تكون من شخص واحد من الباب و ثلاثة من كوباني، و البقية من الجزيرة و أكثرهم من ديريك، مسألة التمثيل المناطقي هذه تشير إلى إضمار هذه الرؤية مرة أخرى، مع العلم أن مثل هذه الرؤية كانت سبب آلاف القتلى في الحرب الأخوية في باشور، و المحاصصة هي التقسيم الجديد في أية منطقة في الشرق أو العالم أيضاً؟
5- مسألة النكوص:  لكن تبقى المسألة الأكثر مقلقة هي مسألة العودة و النكوص إلى العهود الاستبدادية و هيمنة السلطة المركزية  و الموجودة في الأنظمة الداخلية لأحزاب شمولية و استبدادية، و التي فشلت بسبب شموليتها و شكلها السلطوي أيضا، لا يجب مصادرة تطلعات القاعدة و لا يجب الضحك عليها أنها هي المشاركة من خلال مؤتمر ينعقد كل أربع سنوات مرة على شاكلة مؤتمرات القمم العربية، مع العلم أن بعض من الأحزاب التي شكلت الpdk-s كانت قد طورت من أنظمتها الداخلية – بشكل ظاهري- و تخلصت من الأشكال القديمة و استبدلتها باللجان السياسية و الثقافية و التنظيمية و ما غير ذلك.

كيف تتم الدعوة إلى سورية مستقبلية مضمونة باللامركزية السياسية أو الاتحادية، و يُعمل عكس الشيء في الممارسة اليومية؟

6-  المظاهر التي سبقت قبيل انعقاد المؤتمر كانت تكفي كي تدل على عدم امكانية استمرارية التلاحم الظاهر، و في أول ظاهرة بادية للعيان و اعلان منظمة البارتي ( سابقا) البارحة إلى التخلي عن الجسم الجديد، و غياب بعض من القياديين ( الجدد)، تعتبر مؤشرات لعدم الاستمرارية. بالإضافة إلى مسألة التعتيم الاعلامي لحيثيات عمليات الالتحام، و مسألة " الوصاية" التي فرضتها رؤية الأخ " الكبير" السيد حميد دربندي، المشرف و المنتج المباشر في عملية الالتحام بين (المفكوكات) الأربعة

7- الأحزاب اليسارية أو التي ادعت اليسارية ذات ظهيرة حمراء، من الأجدى بها أن تكاشف مؤيديها أنها لم تكن يسارية يوما أو حتى لحظة من ادعاءاتها التي زاودت بها ماركس!!

8-  من منكم يستطيع تفسير هذه الجملة و الموجودة في خاتمة البيان الختامي لأعمال المؤتمر التوحيدي لحزب pdk-s: المجد لشهداء الثورة السورية ولشهداء الكورد كوردستان؟؟؟

حتى الآن لم ينوه الحزب الجديد أو الاتحاد السياسي السابق أي موقف حول الهجومات الظلامية في كوباني؟ باستثناء تصريح شخصي من صفحة شخصية لشخص أزم الأمور أكثرو خاصة عندما اشترط كي يدافع عن كوباني؟؟

حتى الآن لم ينوه الحزب الجديد أو قديمه أي موقف حول شهداء روج آفا؟

حتى الآن ينوه الحزب الجديد وقديماً؛ قديمه  أيضا أن مؤتمر جنيف2 هو المؤتمر الأنجح للحل، رغم فشله و بمزمع الراعيين عليه؛ أيضا.

حتى الآن لم يستطع الحزب الجديد أو قديمه  أن يخطو خطوة أبعد من ثنائية  الفهم العتيقة و غير الملبية: النظام و المعارضة فقط، علما أنه و في حقيقة الأمر : الأزمة في سورية هي بين  سلطة و إرادة مجتمعية سبقت السلطة و ستظل تسأل " التغيير"، و السلطة هي النظام نفسه و تتشارك معه أيضا أطراف هُمس فيها  همساً؛  أنهم ممثلون شرعيون للشعب السوري.
حتى الآن لم يستطع الحزب الجديد أو قديمه  أن يتخلص عن سطوة الوعي المزيف الذي أدخلته فيه بنفسها و من قيلها، إلى متى صحصحة الكذب  و بأن هناك ثورة( الآن) في سورية؟ الوعي الكاذب المعارضاتي و الانحطاط الاخلاقي التدويلي و الممارسات الاستبدادية لنظام الاستبداد و داعميه هي من أردت الحراك مسار العنف بدلا من مسار الثورة. الثورة فقط في روج آفا، و نتائج الثورة بدت تطفو و تتهكيل رغم  الحصار و الهجوم؛ و هذه هي دلالة نوعية بأن الثورة مستديمة في روج آفا، و أن الشهداء في روج آفا هم من أجل التغيير و الحرية و ليسوا من أجل الطائفية و التعنيف و التحريب.

لا أعتقد مثل الكثيرين( حتى مؤيديهم) أن الحزب الجديد سيكتب له الاستمرارية، و هذا الحديث لا علاقة له بالعاطفة، إنما بعوامل المأسسة و عوامل الصياغة و الالتحام القسري الذي تم عليه و فيه و من أجله أن يكون.

ثانياً
الخندق الذي يقوم بحفره الآن، لا مبرر له، و كل المبررات التي صيغت و أعلنت عنها، لا ترتقي كي تكون حتى على مستوى النقاش، و الزمن الذي يُحفر فيه الخندق لا يعبر عن الحجج التي يتم الترويج عنها، و أقصد فيما تخص مسألة الإرهاب أو التسلل الإرهابي على طرفي الوطن " الواحد" كما يروج عنه الحفارون. فالإرهاب في باشور يُصنع له في تكيّات يشرف عليها مسئولين متقدمين في حكومة تصريف الأعمال، و منهم – و حسب المواقع الالكترونية في باشور- على ارتباط ببعض المسئولين في وزارة الأوقاف.

كيف يُفهم من الخندق؟

1- تكريس ظاهرة و مفهوم سايكس – بيكو و التي قسمت  الشرق أولاً و الوطن الواحد إلى أربعة أجزاء ملحقة. و بدلا من ازالة هذه الحدود يتم تكريسها، و لا أعتقد أنها ستكون آنية – كما يصرح لها مسئولي الحفر- بل ستكون ذي أثر بعيد.

2- يفهم منه أيضا أنه معاداة صريحة و مستجدة للشعب و ليس لحزب الاتحاد الديمقراطي، فكانتون الجزيرة أو مناطق روج آفا لا يقطنها الكرد وحدهم، و إنما العرب و السريان و الأرمن أيضا يسكنون هذه المناطق، هل هذه الآلية المناسبة للتعايش بين الشعوب و تمتين أواصر الأخوة، أم حفر و اقتلاع للعناصر المجتمعية أيضا؟

3- يُفهم منه أيضا أنه معادة للشعب الكردي في روج آفا برمته، كثيرا ما نوه الحفارون أن الشارع الكردي و بنسبة 90% هم ضد ال PYD(حسبهم)، فلماذا يتم تنصيب العداء لل100%؟

4- كيف نفهم من الأعلام المرفوعة للحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق على حدود روج آفا ؟ و على آليات الحفر؟ هل يعني ذلك احتكار السلطة في باشور، و أن الأزمة السياسية في باشور بدأت ترتفع منسوبها؟ ألم يعلن الاتحاد الوطني، و حركة التغيير.. و غيرهم، بأنهم يرفضون مثل هذه الممارسات الأحادية؟ أين البرلمان التصريفي؟

5- ماذا يعني أنهم رفضوا سابقا دخول رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي من معبر سيمالكا؟ و ماذا يعني أنهم رفضوا دخول هيئة العلاقات الخارجية لكانتون الجزيرة و هيئة التموين( و ليست بجالبة للتموين لحزب الاتحاد الديمقراطي بل لمكونات الكانتون كلهم)، و العديد من المؤسسات و الهيئات العالمية؟
6- ماذا يعني أن يتزامن حفر الخندق مع اقامة الجدار العاري المنصوبة من قبل حكومة آ كا با؟

7- ألن يُفهم من هذا الخندق المشئوم أن الجماعات التكفيرية سوف تزيد من هجماتها، و ترى دافعا فوق الدافع الذي تقوم بها النظام التركي و المنسق مع النظام السوري في كل خطوة تخص الكرد في روج آفا و زج مجاميع مرتبطة حتى مع الشيطان من أجل إفشال الادارة الذاتية الديمقراطية؟

إن جدار العار و خندق العار أيضا لا مبرر لهما، و لن تُدرك بهما الغايات و النوايا المُبيّتة، على العكس تماما، التاريخ الذي يسجل الآن دقائق الأمور هو نفسه التاريخ الذي سجل أن لكل حرية ثمن و حصار و خنادق و جدران و الأخيرتين سوف تُردم و تُخّر من قبل الشعب و الارادة المجتمعية، التاريخ الذي سجل أن الشعوب قدمت آلاف الشهداء من أبنائها و عشرات السنين من أعمارها، مكتوب لها النجاح و الانتصار، فالشعوب محكومة بالحرية عندما تثور.

عفريت الغبار
الزَوْبَعَةُ أو عِفرِيتُ الغُبارِ و حسب الويكيبيديا: هي عبارة عن دوامة هوائية قوية ومتكاملة التكوين وعادة ما تكون طويلة العمر، ويتراوح حجمها من نصف متر عرضاً وأمتار قليلة طولاً إلى أكثر من 10 أمتار عرضاً وأكثر من 1000 متر طولاً. حركة الهواء (العمودية الأولِيّة) في الزوبعة باتجاه الأعلى. في العادة عفاريت الغبار غير مؤذية ولكن في حالات نادرة يصبح حجمها كبيراً ويؤدي بأضرار بالأرواح (الأشخاص، الناس) والممتلكات.

والإعصَارُ وهي منطقة ضغط جوي منخفض مع رياح حلزونية تدور عكس عقارب الساعة في نصف الكرة الشمالي وباتجاه عقارب الساعة في النصف الجنوبي.

و بما أننا نسكن في منطقة يُشهد لها ضغطا مجتمعيا عاليا ناجم عن وجوب الثورة لوجود المستبد، و لأن الثورة في روج آفا تدور وفق الرغبة و الإرادة المجتمعية و ليست وفق عقارب الساعات الغريبة، و المشروع الناجم عن الثورة، أي مشروع الادارة الذاتية، لن تلتفت إلى عفريت الغبار الناجم عن الخندق، و لن تتأثر الرؤى عن جدار العار العاري، بل على العكس، النهايات تضعها البدايات، و خلف كل زوبعة؛ و نهاية كل إعصار وضوح للرؤية، و للهدف، و للغايات المجتمعية؛ أكثر و أكثر و أكثر.

يُقال في الاسطورة الإغريقية: أن الزوبعة مفيدة- بعكس الشائع- من أجل تنقية العناصر التي تتعرض إلى تغبير و تحاول التشويه، فمجرد أن يتفاعل الغبار الطارئ مع العناصر الأساسية، تبدأ التنقية و ينجم عنها- أحيانا- خنادق و جدران.

بقلم: سيهانوك ديبو

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *