حكومة الوحدة الوطنية تظهر حجم الخلافات الحقيقية في تونس

25 أغسطس، 2016 11:39 م 135 مشاهدة
يوسف شاهد

رحاب نيوز ـ ر ن ا

أظهر تشكيل حكومة تونسية جديدة حجم الخلافات السياسية في مؤسساتها، لتصبح مظاهر التوافق السياسي التونسي مجرد غطاء أيديولوجي لإخفاء انشقاقات حادة داخل المجتمع التونسي، والتي تعتبر نموذجا استثنائيا في المنطقة من حيث الاحتكام للمؤسسات والديمقراطية.

وجاء يوسف الشاهد الذي كان يشغل منصب وزير الشؤون المحلية في حكومة تصريف الأعمال بناء على تكليف من الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، خلفا للحبيب الصيد الذي حجب البرلمان الثقة بحكومته

التحفظ على تركيبة الحكومة

أحزاب وقوى سياسية تونسية أعلنت تحفظها على تركيبة حكومة الوحدة الوطنية، بسبب أسماء ضمن التشكيلة الجديدة عليها شبهات عديدة، التي أعلن عنها رئيس الحكومة التونسية المكلف يوسف الشاهد السبت الماضي، المكونة من 26 وزيرا و14 كاتب دولة (موظف حكومي برتبة وزير)، والتي تبقي على ثلاث وزراء “سيادية” من الحكومة السابقة.

ومن المقرر أن تلتقي الأحزاب المتحفظة -وأبرزها حركة نداء تونس وحركة النهضة وآفاق تونس- مع الشاهد لإبلاغه بموقفها من بعض الشخصيات في التشكيلة المعلنة.

وكان الشاهد  قد دعا كل الأحزاب إلى “التحلي بروح المسؤولية نظراً لما تعيشه البلاد من ظرف استثنائي” كما دعا أيضا كل التونسيين إلى “الالتفاف حول الحكومة ودعمها”.

وصوت البرلمان التونسي لصالح سحب الثقة من حكومة الصيد بواقع 118 صوتا ضد تجديد الثقة به، مقابل 3 فقط أعطوها ثقتهم و27 نائبا امتنعوا عن التصويت.

بديل النهضة والنداء

رياض الشعيبي رئيس حزب البناء الوطني التونسي، قال: إن مبادرة حكومة الوحدة الوطنية جاءت في بعض أهدافها لإيجاد بديل عن التوافق بين النهضة والنداء والبحث عن جبهة سياسية جديدة، تبين بسرعة هشاشة مكوناتها.

وأضاف في تصريحات لـ”مصر العربية” أن الحكومة أيضًا جاءت تحت الضغط السياسي لحركة النهضة وتخوفات قوى إقليمية من عدم نجاح هذه الوصفة البديلة عن حكومة التوافق الأولى، وسرعان ما تراجع رئيس الجمهورية والقوى المتمترسة خلفه.

وأوضح أن هناك أطرافا سياسية دخلت الحكومة وهدفها الوحيد تخريب التحالف بين النهضة والنداء من الداخل، لذلك ستكون هذه الحكومة عرضة لهزات عنيفة من الداخل قد تفضي لإعادة تشكيل جزء من الخارطة السياسية في البلاد.

تناقض الحكومة

بينما يرى نور الدين العلوي أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية، أن الحكومة التونسية تمثل النخبة الوسطى والجامعيين والموظفين الكبار ولا أحد فيها مشغول بمطالب الطبقات الضعيفة في البلاد، والتشكيلة الواسعة للحكومة ستشكل عائقا في إدارة أزمات البلد وليس عنصر قوة، خاصة أن مكونات الحكومة متناقضة تماما من أقصى اليسار إلى الإسلاميين والليبراليين.

وأضاف، أن الشقاق الأيديولوجي بين اليساريين والإسلاميين غير قابل للحل ومن المستحيل أن يصبح هؤلاء في مشهد سياسي واحد .

مشهد سياسي رديء

فيما قال طارق المؤدب، عضو المكتب السياسي لحركة وفاء إن تونس تعيش اليوم أزمة سياسية لأن من هم في السلطة لا يعترفون بالدستور ولا بدولة القانون.

وأكد عضو المكتب السياسي لحركة وفاء المشهد السياسي رديء و ما تعيشه تونس ليس انتقالا ديمقراطيا، مشيراً إلى أن المنظومة القديمة عادت لتحكم من جديد.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *