خليل المقداد يكتب | بيان آل المقداد حول أحداث مدينة بُصرى الشام

15 أغسطس، 2016 10:54 م 533 مشاهدة

بقلم : خليل المقداد

(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)

أما بعد: لقد كانت ثورة الشام ثورة حتمية لابد منها طال الزمن أم قصر، فما إرتكبه نظام الأسد الطائفي من جرائم وتجاوزات، حَّول سورية إلى إقطاعية خاصة بآل الأسد وحاشيتها، وهم في سبيل الحفاظ على ما ظنوه ملكا أبدياً لهم باعوا سورية لكل من يضمن لهم الحفاظ على حكم سورية، ومارسوا كافة أشكال الظلم والإستبداد، وسياسة فرق تسد، فهدموا القيم وأفسدوا الأخلاق، ونشروا المحسوبية والرشوة، وحاربوا التدين وصولا إلى نشر التشيع، سلاحهم إلى ذلك نشر ثقافة الخوف، من خلال الإعتقال والقمع والتعذيب والقتل الفردي والجماعي.

ممارسات عصابة الأسد تركت أثراً واضحا على بنية وتركيبة المجتمع السوري، وهو ما تجلى لاحقا في سلوك العديد من المحسوبين على ثورتنا من أفراد وجماعات وتنظيمات، مارست نفس سياسة النظام المجرم، في السرقة والنهب والتشبيح والإقصاء، وصولا إلى قمع كل صوت ينادي بإصلاح أو حرية كلمة، وكأننا لم نثر على أعتى عصابة من أجل كرامة وحرية الإنسان؟  

لقد كانت مدينة بصرى الشام إحدى أوائل المدن التي ثارت على نظام الأسد المجرم، فقدم أهلها الغالي والنفيس، فمنهم من قدم روحه ومنهم من قدم ماله أو جهده ومنهم من هُجّرَ ومنهم من قدم كل ذلك، وصولا إلى تحرير المدينة من رجس عصابة الأسد وأشياع إيران، الذين حاولنا نصحهم مراراً وتكراراً وثنيهم عن تأييدهم لعصابة الأسد، لكنها العزة بالإثم أخذتهم فأعمت بصائرهم وأبصارهم.
تحررت بُصرى الشام، المدينة المباركة، بجهود أبنائها وبمساعدة مجاهدي حوران الذين لا ننكر فضلهم، ففرح الجميع وتفاءلوا خيراً، كيف لا وهي المدينة التي قدمت مئات الشهداء والجرحى وآلاف المهجرين، لكن الفرحة لم تدم طويلاً، إذ وبعد فترة قصيرة بدأت تظهر دلائل على ممارسات خاطئة وعمليات، إعتقال تعسفي وتعذيب ممنهج تقوم بها قيادة فرقة شباب السنة في المدينة، حيث كان القصد منها إسكات جميع الأصوات وبث الرعب في قلوب الذين ثاروا على نظام الأسد وصولا لإخضاعهم، ليس هذا وحسب بل إن الأمر وصل حد تسيس المعونات الإغاثية المقدمة لأبناء المدينة، فيستلم توزيعها أبناء العائلة الذين إحتكروها ووزعوها حسب الولاء، أما الغنائم ومن ضمنها البيوت والمحلات التي تركها الشيعة وعددها التقريبي حوالي 1200 بيت، فتم وضع اليد عليها وتوزيعها على المقربين لا على المتضررين والمحتاجين والذين قدموا للثورة وضحوا بكل ما يملكون، وما الحي الجنوبي (الضاحية) إلا خير مثال حيث تم تخصيص بيوته البالغة حوالي 250 بيتاً وتوزيعها على المقربين من قائد الفرقة، في حين تم إخراج من كان يسكن الحي مع وعد ببيت بديل لكن بعضهم لم يحصل على شيئ.

كل هذا يهون أمام الممارسات الهمجية، التي تمثلت بإنشاء فرع أمني سمي (فرع 600) ومقره في الحي الجنوبي (الضاحية)، فكان يزج فيه بالمعتقلين الذي يجري تعذيبهم وبصورة ممنهجة لا تقل بشاعة عن أساليب النظام حيث قضى العديد من المعتقلين تحت التعذيب.

جميع هذه الممارسات كانت لابد وأن تؤدي إلى ثورة تنتظر الشرارة، التي حدثت بالفعل نتيجة إستهتار المقربين من قائد الفرقة والذين ما عادوا يقيمون أي إعتبار لحقوق العباد وأرواحهم، حيث الإهانات والشتم والضرب والإعتقال لكل من يتجرأ على رفع صوته أو مخالفة القادة الجدد الذين أنجبتهم الثورة على المستبد.

ثار أبناء بُصرى الأحرار في وجه المستبد الجديد، دون إراقة قطرة دم واحدة، رغم أنه كان بإمكانهم فعل ما يشاؤون، لكنهم أبوا، فنزلوا عند حكم دار العدل ووساطة الفصائل التي ضمنت الاتفاق، لكننا وبعد يومين فقط فوجئنا بمن يفترض به أن يكون تحت القامة الجبرية يعود وبحماية المئات من عناصر البدو المسلحين بأسلحة ثقيلة فأرهبوا الناس وشردوها وعاثوا خرابا في المدينة، ليتم تصفية أحد أبناء بُصرى ومجاهديها البطل الشهيد خالد الحجي المقداد الذي سبق وقدم الحماية لأحمد العودة ليكافئ على فعلته بالتصفية مع سبق الإصرار والترصد.

إننا وإذ ندق ناقوس الخطر، ونحذر من خطورة ما قام به المدعو أحمد العودة على السلم الأهلي والتعايش الأخوي في المدينة، فإننا نطالب بما يلي:

أولا: نعلن تضامننا مع كل من له حق مهدور وخاصة أولياء الدم، وصولا إلى تحقيق القصاص من القتلة المجرمين.

ثانيا: نطالب دار العدل والفصائل الضامنة لإتفاق خروج أحمد العودة ومعاونيه بتنفيذ الاتفاق إحقاقا للحق وإنفاذا للعدل.

ثالثا: نطالب الفصائل الغريبة التي دخلت إلى مدينة بُصرى الشام مع المدعو أحمد العودة بالخروج فورا من المدينة لأننا نعتبرهم غزاة معتدين، ولن نسكت على وجودهم طال الزمن أم قصر، ونحملهم تداعيات ما قد يحدث مستقبلا.

رابعا: نطالب غرفة الموك في الأردن برفع يدها عن المدعو أحمد العودة، كما ونطالب أصحاب الأموال القذرة بالتوقف عن اللعب بمصائر الناس ودمائهم في حوران، ونحملهم مسؤولية التخاذل الحاصل على الجبهة الجنوبية وخاصة في حوران التي نطالب فصائلها بالعمل على ما وجدت من أجله وهو قتال عصابة الأسد، وتحرير سورية من الاحتلال الفارسي.

خامسا: نعلن رفضنا لأي إقتتال فصائلي بين المجاهدين، ولأي محاولات للزج بأبناء حوران عامة وبصرى خاصة في معارك لا هدف منها سوى تنفيذ أجندات الآخرين، ولن نسمح بأن يكون أبناؤنا وقودا لمعارك لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

سادسا: نطالب المدعو أحمد العودة وكافة المتهمين معه بالإمتثال للإتفاق المبرم بين أبناء بُصرى ودار العدل وبالتالي الخروج من المدينة وتسليم نفسه حقنا للدماء.

سابعا: نطالب كافة دار العدل وكافة الفصائل الضامنة للإتفاق العمل على عودة أبناء بُصرى الشام وثوارها المهجرين بأسرع وقت ممكن.

ثامنا: نطالب بإغلاق معتقل الـ “600” سيئ السمعة والصيت، وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء والكشف فورا عن مصير المفقودين.إننا ومن خلال بياننا هذا نؤكد على الأخوة التي تجمع أبناء المدينة ونطالب الجميع بالعمل على نبذ الفرقة والعنصرية والعشائرية البغيضة التي لن ينجوا أحد من نارها إذا ما إشتعلت، وعليه فإننا ندعو الجميع إلى التكامل والتكافل، ومد يد العون للمحتاج، ونصرة الضعيف، وإلى عدم السكوت على الظلم والتجاوزات بحق أي كان، وبما يرضي الله ورسوله.

الرحمة لشهدائنا، والحرية لمعتقلينا، والشفاء لجرحانا، عاشت سورية حرة أبية، وعاش شعبها عزيزا كريما.

الموقعون: آل المقداد في بُصرى الشام ومعربة وغصم والمَهجِر

 

مواضيع ذات صلة