«داعش» أعلن دولة الخلافة بعد تخطيه مراحل «الشوكة والنكاية» و«التوحش» و«التمكين»

2 يوليو، 2014 2:49 م 91 مشاهدة

IRAQ-SYRIA-UNREST

" رحاب نيوز " ر ن ا – صحيفة الحياة

حين نتحدث عن القاعدة وتنظيماتها وفي مقدمها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف «داعش»، فإننا نتحدث عن عالم غامض ومقلق وغريب. عالم لا يظهر منه سوى عيني المقاتل، وتختفي خلف خماره ملامح المرأة. يطغى اللونان الأسود والأحمر القاني على كل الألوان. ولعناصره فهم خاص للدين، إذ يضحّي المنتمون إلى هذه النهج بأجسادهم وأرواحهم وأموالهم فداء لرسالته وقضيته. صنّفت هذه التنظيمات على رأس قائمة الإرهاب العالمية.

لا تعرف حتى الآن بشكل دقيق الجهات التي تموّل هذه التنظيمات. «داعش» مثلاً بات يصنّف كأكثر التنظيمات ثراء في العالم. كما إن نوعية السلاح في حوزته، إضافة إلى التدريب المحترف على القتال وعلى كيفية استخدام الأسلحة المتطورة بات يثير الكثير من علامات الاستفهام حول اليد الخفية التي تدير هذا التنظيم.

منذ أسابيع، تصدَّر تنظيم «داعش» وما زال واجهة الأحداث في العالم بعدما سيطر مع مجموعات عشائرية عراقية مسلحة على عدد من المحافظات الكبرى في العراق. وكسر الحدود بين سورية والعراق. لا شك في أن الهدف الذي تجتمع حوله كل جماعات الإسلام السياسي هو إقامة حكم الله في الأرض وتطبيق الشريعة في المجتمع. لكن الخلاف بينها يكمن في الوسائل التي تحقق هذه الغاية. ففي حين تعتمد جماعات الإخوان المسلمين أسلوب الدعوة وبناء المؤسسات والانخراط في العملية الانتخابية، ترى تنظيمات القاعدة أن السبيل الوحيد للوصول إلى السلطة وتطبيق شرع الله هو الجهاد والقتال، ولهذا يرفعون الراية السوداء التي تعتبر راية الحرب. وهنا يرى منظّرو القاعدة أن الطريق إلى الخلافة أو الدولة الإسلامية يمر بثلاث مراحل:

الخلايا المنفصلة

1- مرحلة الشوكة والنكاية: رشح تنظيم القاعدة منذ سنوات عدة دولاً ليبدأ فيها نشاطه، هي المغرب وليبيا والجزائر ومالي ونيجيريا ومصر والسودان واليمن والسعودية وباكستان، ثم أُدرج العراق عام 2003، ثم سورية عام 2011.

يبدأ التنظيم بتكوين خلايا منفصلة في هذه المناطق، تهدف إلى التحشيد واستقطاب الشباب المسلم وتأمين الدعم المالي واللوجستي. تنتشر هذه الخلايا في المناطق النائية والوعرة. تبدأ بتنفيذ عمليات محددة ونوعية من حيث التوقيت ومن حيث المكان. هدف هذه الهجمات إرباك القوات الحكومية أو الأجنبية، وتشتيت جهودها، ودفعها للانسحاب من هذه المناطق، والحصول على الغنائم. أما الهدف الثاني فهو إقناع الناس بأنهم أتوا لمحاربة المحتلين الأجانب ورفع الظلم عنهم من النظم الحاكمة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إيجاد بيئة حاضنة، واستقطاب عدد من السكان. في هذه المرحلة أيضاً ومن خلال العمليات تتكون لدى عناصر التنظيم خبرة قتالية ميدانية. شعار هذه المرحلة «الدم الدم والهدم الهدم وتدفيع الثمن للعدو». فإذا ما قتلت القوات النظامية مثلاً إحدى المجموعات أو أسرت عناصرها، فإن على المجموعات الأخرى أن ترد بقوة. وأفضل من يقوم بهذه العمليات المجموعات المنتشرة في بلاد أخرى. (مثلاً إذا قبضت الحكومة اليمنية على مجموعة معينة من تنظيم القاعدة في اليمن، فإن على كل المجموعات أن تستنفر وتسعى لاستهداف السفارات اليمنية أو المصالح اليمنية في الدول التي يوجدون فيها). فالرد القوي- كما يرون- من شأنه أن يظهر تماسك التنظيم، ويردع الأنظمة ويدفعها للجنوح إلى الموادعة، ويبث الثقة في نفوس المؤيدين. تركز مجموعات القاعدة بشكل أساسي وخصوصاً في بداية هذه المرحلة على ضرب المصالح الاقتصادية (مصافي النفط، شركات الكهرباء، مجتمعات، بنوك، شركات كبرى، منتجعات، فنادق…)، بهدف إجبار الجيوش والقوات الأمنية على تعزيز الحماية لها، وسحب قواتها من المناطق غير الهامة، الأمر الذي يتيح لمجموعات القاعدة التنقل فيها بسهولة والسيطرة عليها. أطلق قادة القاعدة على هذه المرحلة اسم «الشوكة» لأن المجموعات فيها لا تنكسر كما يقولون. فكلما انكسرت «شوكة» قامت «شوكة» أقوى منها، واستمرت في وخز جسد النظام، وتحقيق النكاية، ودفعه للرضوخ والاستسلام والانسحاب.

2- مرحلة إدارة التوحش: بعد أن تجبر مجموعات الشوكة والنكاية الأنظمة أو المحتلين على الانسحاب من بعض المناطق، تحدث هناك فوضى عارمة. ينتشر السلب والنهب والسرقة، ويكثر القتل وتغيب القوانين (كما حدث في مناطق سورية عدة كمنبج والباب والرقة ودير الزور شمال سورية…) هذا الوضع الاجتماعي يطلق عليه منظّرو القاعدة اسم «التوحش». هنا تنتقل مجموعات النكاية من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية وهي إدارة هذا التوحش. ينصب عملها على ضبط الأمن (إنزال العقوبات الصارمة بكل من يسرق أو يقتل أو تثبت عمالته) وتوفير حاجات الناس (تثبيت الأسعار وتوفير الوقود والخبز والمواد الغذائية الأولية) وإزالة المعالم «الشركية» (هدم القبور ومنع التدخين وهدم التماثيل…) وإجبار الناس على الالتزام بالتعاليم الدينية وحضور الدروس الدعوية. تسعى مجموعات القاعدة في هذه المرحلة للسيطرة على المرافق الحيوية لتتمكن من تأمين الموازنة الكافية لإدارة هذه المجتمعات ودفع الرواتب لعناصر التنظيم.

المرحلة الثالثة

تهدف مجموعات القاعدة في هذه المرحلة إلى تهيئة المجتمعات للانتقال من مرحلة التوحش إلى المرحلة الثالثة. فلا تشغل نفسها بمحاربة الأنظمة ما لم تبادرها هذه بالهجوم، إذ إن تنفيذ الهجمات والتفجيرات من اختصاص مجموعات الشوكة في المرحلة الأولى.

لهذا تعزف قوات «داعش» مثلاً في شمال سورية عن قتال النظام السوري، فالأولوية لنقل المجتمع من مرحلة التوحش إلى المرحلة الثالثة. ولعل من المفيد أن نلفت إلى أن تنظيمات القاعدة، خصوصاً «داعش»، تبيح التحالف مع الآخرين فقط في المرحلة الأولى، أما في المرحلة الثانية فإنها قد تتحالف معها لكن بشرط أن تخضع لقوانين داعش وتكون تحت جناح دولتها. الأمر الذي يؤدي في الغالب إلى انسحاب هذه الفصائل من مناطق «داعش» أو المواجهة معها كما يحصل منذ شهور في مناطق عدة شمال سورية.

كما من المفيد أيضاً أن نشير إلى أن تنظيمات القاعدة هي أكثر المستفيدين من الفوضى الناجمة عما سمّي الربيع العربي. فالفوضى أو التوحش هو المرحلة الثانية قبل الوصول الى دولة الخلافة.

3- مرحلة التمكين: هي المرحلة الثالثة والأخيرة. فالقاعدة يعتبر أن أسباب انهيار المجتمعات تعود إلى فساد الأخلاق واعتناق الناس المعتقدات الباطلة، إلى جانب الظلم والترف والاستغراق في الملذات الدنيوية. لهذا يعمل التنظيم في مرحلة التوحش على «تصحيح اعتقاد الناس»، و «إنزال العقاب بمن يرتكب المعاصي ولا يلتزم بأداء الطاعات والأوامر الربانية». يعتقد قادة القاعدة أن تحقيق هذه القيم وتحويلها إلى أمر واقع سيدفعان الناس إلى «الدخول في دين الله أفواجا». وفي هذا التوقيت يُعلن عن قيام دولة الخلافة. وبعدها تبدأ الدولة بالتمدد إلى البلاد المجاورة وتضمها لتكون تحت رايتها، ثم ينتقلون إلى كل البلاد الإسلامية، وبعدها يحررون القدس، ثم بخارى وسمرقند والأندلس، وبعدها ينطلقون لتحرير الأرض كلها من هيمنة الكفر. يرى تنظيم «داعش» أنه انتهى من المرحلة الثالثة وهي مرحلة التمكين. ولا بد من مبايعة إبراهيم عواد إبراهيم البدري المعروف بالبغدادي خليفة للمسلمين.

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *