دمار ما بعد “داعش” يخلف “مستقبل مجهول” ﻷهالي الموصل

31 يناير، 2017 11:00 م 264 مشاهدة

رحاب نيوز ـ بدر مصطفى

تسبب القتال في مدينة الموصل في دمار واسع، فقد تهدمت عشرات المباني في القصف الجوي، الذي أحدث حفرًا ضخمة دمرت الطرق، وانهارت أسقف مبانٍ على الأدوار السفلى، وبدت على مبانٍ أخرى فتحات أحدثتها الصواريخ ونيران المدافع الرشاشة.

القوات الحكومية العراقية، تمكنت من إخراج المتطرفين من شرق الموصل، وأصبحت تتأهب لمهاجمة شطرها الغربي، ولكن رغم ذلك فالغموض مازال يكتنف حياة المواطنيين في الموصل.

مستقبل مجهول

مناف يونس صاحب صالة بلياردو في الموصل، يقول: عندما اجتاح مقاتلو تنظيم داعش مدينة الموصل عام 2014، دخلوا صالة البلياردو وأعلنوا أن هذه اللعبة حرام وأخذوا معهم كرات البلياردو ووجهوا له إنذارًا شديد اللهجة.

وفجأة أصبحت الصالة مهجورة بعد أن كانت تغص باللاعبين في كثير من الأحيان حتى منتصف الليل، ولمدة عامين علا التراب صورًا لجوائز كان يونس يفتخر بها وظلت مناضد البلياردو مغطاة.

التنظيم فرض تفسيره المتشدد للشريعة الإسلامية في الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية بعد أن جعل منها عاصمته الفعلية، فمنع تدخين السجائر والتلفزيون والراديو، وأرغم الرجال على إطالة لحاهم والنساء على تغطية أجسادهن من الرأس إلى أخمص القدمين.

تدمير البنى التحتية

وبعد الحرب التي تقودها القوات العراقية وظهور بواد الأمل ، إلا أن الحياة المعيشية أصبحت صعبة وقد تحتاج الأمور ﻷعوام لعودة النشاط التجاري، وعودة الحياة إلى المدينة.

يونس، وهو يرفع تذكارًا من بطولة يعيد إليه ذكريات الأيام الخوالي، يقول: أنا مفلس، اضطررت إلى بيع سيارتين كنت أملكهما لكي أعيش، والآن يطالبني صاحب السكن بإيجار متأخر لعامين.

وعلى الناحية الأخرى من صالة البلياردو، يقع ما تبقى من جامعة الموصل التي كانت في وقت من الأوقات، من أرقى المؤسسات التعليمية في الشرق الأوسط.

وباع تنظيم داعش المخطوطات الأثرية التي كانت في الجامعة، وفرض نظامًا تعليميًا خاصًا حظر فيه تداول كتب الفلسفة، وعندما وصل الجيش أحرق المتشددون الكثير من مباني الجامعة وتركوها أكوامًا من الرماد.

وتناثرت على الأرض بضع صفحات من كتب جامعية عن علم أمراض الدم واختلطت بالركام، وفي طابق علوي حيث تقع الكافيتريا، كانت الموائد والمقاعد محترقة تحت فتحات ضخمة في الأسقف من جراء الغارات الجوية.

تحديات ما بعد داعش

ووقف عدد قليل من أصحاب المخابز والمطاعم في الحي بلا عمل، وراحوا يتذكرون ما مروا به من صعوبات في ظل حكم تنظيم داعش.

وقالوا إن المتشددين وزوجاتهم كانوا يظهرون فجأة وهم يحملون بنادق كلاشنيكوف، ويقفزون إلى الصفوف الأمامية ويطالبون بتخفيضات في الأسعار.

وقال قصي أحمد الذي يملك مطعمًا إن “المتشددين جروه جرًا إلى سجن تابع لهم وعذبوه أربعة أشهر بعد أن اتهموه بالسرقة”، مضيفًا “انتزعوا أظافر قدمي.”

وربما يكون الجلادون قد اختفوا، لكن تحديات جديدة ظهرت، إذ ليس لدى قصي وأصحاب المطاعم الأخرى، مصدر لمياه الشرب، كما أن الكهرباء شحيحة ولا يوجد زبائن تقريبًا.

يونس، قطب جبينه عندما ترددت في البعد أصداء انفجارات، إذ تتبادل القوات العراقية والمتشددون النيران على امتداد نهر دجلة الذي يقسم المدينة إلى شطرين، وكانت الموصل قبل اجتياحها مركزًا تجاريًا ومركزًا للتعليم العالي.

يونس، اعتبر أن هذه الانفجارات، قد تودي بهم نحو المجهول، كما أنها تضر بالنشاط، فهي تهز مناضد البلياردو وتخل بتوازنها.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *