د يحيى العريضي يكتب : ما سِرُّكَ أيها الإسلام؟!

31 ديسمبر، 2014 1:27 ص 335 مشاهدة

د. يحيى العريضي : كلنا شركاء

لن أدخل بالقضايا الفقهية الإسلامية المعمّقة، ولا بمسائل الدين فلسفةً أو علماً أو تشريعاً… لا لشيء، إلا لأنني أجهلها. سأحصر نفسي بالسؤال البلاغي المعتمد عنواناً لهذه السطور؛ والذي قد يرى البعض فيه تجديفاً، أو تشكيكاً، أوغمزاً، أو لمزاً. إنني كلغوي أجزم أن مفردة {إسلام} أو {الإسلام} أو {مسلم} أو {إسلامي} أو {إسلاموي} لا يفوقها استخداماّ بين البشرية في أيامنا هذه- كيفما ومهما تنوعت لغاتهم- أي مفردة أخرى؛ وخاصة في الخطاب الإعلامي والسياسي.

لقد كُتِب وقِيل في هذه المفردة أو الدين أو المعتقد أو الثقافة أو المعرفة أو الحياة، أكثر مما كُتِب أو قِيل في أي مفردة أخرى في أي لغة أو ثقافة. وأجزم أيضاً أنه ما تعرضت مفردة أو ثقافة أو مفهوم أو دين أو مسلك أو إيمان أو شعب أو أمة أو مكوّن كما تعرضت له.

فما سِرُّكَ أيها الإسلام لتتعرّض لكل ذلك، وتبقى صامداً وفي ازدياد انتشار؟ هل السر فيك أم في أهلك، أم في أمر آخر؟ وهل ما ينالك أو ما تتعرض له من أهلك ومن الآخرين سر ذلك؟

* لو كنت تاريخاً لمُحيت أو تم التبرؤ منك بقدر ما رُميت بما لم يُنزل الله به من سلطان من قبل أهلك والآخرين…

* لو كنت امبراطورية لهُدمت حجراً بعد حجر؛ فلم يبق حجر أو رُقْم في تكوينك المعماري إلا وتم تلطيخه وتجريمه وتقبيحه، حتى ظنّ كثيرون ان هذا التيار المعماري العظيم يتساقط من كثرة ما ينوء بأحمال…

* سُرقت كحافلة قادها شذاذ آفاق، فتكوا ببعض البلاد والعباد؛ وصمدت مشرقاً متألقاً وفي ازدياد انتشار؛ ولا تعبأ…

* بيت مالك باسمك يُسرق ؛ وباسم أطفالك يُنهب ؛ وتبقى الأغنى….

* باسمك بنى الدكتاتوريون جوامع وظّفوا فيها صغاراً يدعون لهم أكثر مما يذكرون إسم الله…

* يطلق بعض أهل كوكبنا ذقونهم، فلا يثير ذلك أحداً؛ وما أن ترتبط الذقن المطلقة باسمك حتى تثير الخوف والاشمئزاز والرعب…

* لا يقع حدث إرهابي في عالمنا إلا وتجد ان أول ما يتبادر إلى ذهن المتلقي هو ان الفاعل مسلم؛ ومع كل ذلك تجد ان أشهر أسماء المواليد الذكور- في بعض البلدان التي دخلها الاسلام حديثا – إسلامية…

* أراد الفرس وغيرهم أن يتبرأوا من لغتك، وإذ بهم يجدوا أكثر من نصف مفرداتهم من لغتك التي نزلت فيها…

* أمريكا التي لا تستطيع العيش بلا عدو؛ وجدتك ظالتها لتتغول بنفوذها، وتقنع مواطنيها بتهديدك وضرورة مقاومتك، رغم ادعائها انك براء من الخلل والغلث…

* شهد وصلّى وصام وحج مئات الملايين تحت رايتك؛ وكثير منهم لم يرَ ذلك إلا طقوسا ومع ذلك ، بقيوا على سجلاتك؛ وبقيت صامداً رغم نفاقهم وصغرهم؛ وبقيت في كبرك…

* امتطاك كثيرون لتسويق أهوائهم ومصالحهم وملياراتهم؛ وظللت منهم براء؛ وهم يتساقطون بين الزلة والزلة…

* تلظى الملالي تحت رايتك؛ فسموا ما استولوا عليه من الشاه “جمهورية إسلامية”؛ وإذ بهم باسمك تذبح فرقك بعضها بعضا…

* سمّى هؤلاء الملالي في إعلامهم الصرخات الشعبية العربية بداية ( نهوض الاسلام- ؛ the Rising of Islam

واستنفروا كل ما أُوتيوا من قوة لذبح تلك الصرخات وللحفاظ على عصابات حاكمة اشتروها بخبثهم…

* خُلقت ” داعش ” ورَفعت رايتك وأقامت دولة باسمك، فقدمت أبشع ما شهدته البشرية سابقاً وحاضراً. شوهت تعاليمك، قطعت الرؤوس، سبت الأعراض، وخرّبت الضرع والزرع، وحمت الظالم، ودمرت المظلوم؛ ودفعت قوى العالم الأخبث منها إلى إنشاء تحالف عنوانه / مقاومة الدولة الإسلامية / . والكلمة المفتاحية هنا هي { الإسلامية }. إسرائيل رغم جبروتها ودعم العالم لها، لم تتمكن من تمرير ” الدولة اليهودية”؛ ولا تزال ” الجمهورية الاسلامية الايرانية” عبارة مستهجنة؛ وها هم شذاذ الآفاق يخرجون علينا بشيء يسمونه ” الدولة الاسلامية في العراق والشام “؛ ولا بد يدركون كمية الاستفزاز في تسميات كهذه…

أيها الإسلام؛ فيك كل القيم السامية، والأخلاقيات العظيمة، والتعاليم النبيلة. فيك مَن قال: ” متى استعبدتم الناس؛ وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”؛ وفيك من خرج على الفقر ليقاتله؛ ومن قال : ” لا إكراه في الدين”. فيك مَن أغاث الملهوف، وأسعف الفقير، ورحم اليتيم، وصان العرض، وحفظ الأمانة، ودعى إلى العلم ولو في الصين. فيك ما يملأ مجلدات ليجعل الانسانية ترتقي. ولكن مِن أين جاءك من يقتل الناس جميعا، ومَن يساعد الظالم والمستبد، ومَن يُكْره على الدين ويسبي الأعراض؟؟!!

هل لأنك كبير ينهشك الصغار؟ هل لأن أهلك تركوا قيمياتك وأخلاقياتك وتعاليمك ينزل بهم عقاب كهذا؟ أيها الإسلام؛ ما سرك؟! وكيف تبقى صامداً؟!



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *