رئيس اليمن الجنوبي السابق على ناصر محمد لـ “رحاب نيوز”: الوضع فى اليمن معقد جدا

20 يونيو، 2015 12:52 ص 709 مشاهدة

رحاب نيوز – أحمد علي

رأى رئيس اليمن الجنوبي السابق على ناصر محمد أن الوضع في اليمن معقد جداً على كافه الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية ولم يسبق ان شهد مثله في كل تاريخة القديم والحديث، مضيفاً أن التحديات كبيرة وتزيد من تعقيد الوضع اليمني الذي تحول مع الحرب الأخيرة إلى مشهد دموي ومآساوي بكل اسف.

وحول رأيه في لقاء جنيف، فأكد الرئيس السابق في حوار خاص مع وكالة “رحاب نيوز” الإخبارية، أنه فرصة تاريخية لأن يعود اليمنيون، وخاصة الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي إلى طاولة الحوار.

كما عرض الرئيس اليمني الجنوبي السابق مبادرته لحل الأزمة اليمنية لمراسل “رحاب نيوز” والتي تتضمن عشرة نقاط سنعرضها في الحوار .. وإليكم نص الحوار:

كيف ترى الوضع الان في اليمن ؟

الوضع في اليمن معقد جداً على كافه الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية ولم يسبق ان شهد مثله في كل تاريخة القديم والحديث، وقد زادت الحرب الأخيرة التي تشمل الوطن في شماله وجنوبه في تعقيد الأزمة التي يعيشها اليمن اليوم ومنذ عدة سنوات وأسبابها باتت معروفة ولا داعي للخوض في تفاصيلها الأن، لكن التحديات كبيرة وتزيد من تعقيد الوضع اليمني الذي تحول مع الحرب الأخيرة إلى مشهد دموي ومآساوي بكل اسف، وأضاف عاملاً جديداً إلى عوامل تعقد الوضع في اليمن والمنطقة.

وهناك مخاوف جدية إذا لم يعمل العقلاء بجد لانهاء هذه الحرب، ان تنزلق اليمن الى المصير السوري أو الليبي وهو ما سينعكس سلباً على كافة دول الجزيرة العربية والامن القومي العربي

ماذا عن حوار جنيف ؟!

استلمنا دعوة من الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون لحضور مؤتمر جنيف بتاريخ 22 مايو 2015، ونأمل وقف الحرب والبدء في اعمال الاغاثة الانسانية واجراء الحوار الوطني.

ونرى في لقاء جنيف فرصة تاريخية لأن يعود اليمنيون، وخاصة الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي إلى طاولة الحوار و أن يجدوا لغة تنهي خلافاتهم واختلافاتهم وتضع حداً للحرب الطاحنة في اليمن والتي تأكل الأخضر واليابس وتقتل البشر وتقتلع الحجر وتدمر كل ما بني خلال اكثر من نصف قرن، وأن يصلوا من خلال الحوار والتفاوض إلى تفاهمات وطنية في أسرع وقت ممكن للحفاظ على ما تبقى.

وماذا تتوقع له ؟!

أنا بطبعي متفائل بالرغم من معرفتي بأن الوضع معقد جداً، بل وشديد التعقيد، لكن ما أن يجلس اليمنيون إلى بعضهم البعض حتى يجدوا أن الذي يجمع بينهم هو أكثر مما يفرق، ويمكنني هنا التذكير بما آلت إليه حروب الملكيين والجمهوريين في الستينات من القرن الماضي في مؤتمر حرض للبحث عن حل للحرب واحلال السلام الذي حضره دهاة اليمن بحضور مصري – سعودي، واستغرق الاتفاق على جدول الاعمال وحده 15 يوماً كاملة للبحث عن حل للحرب التي أكلت الأخضر واليابس، كما يمكنني الاشارة الى الحروب بين الدولتين في الشمال والجنوب في 1972 و 1979 والتي انتهت ايضاً الى التوقيع على اتفاقية الوحدة في القاهرة عام 1972م واتفاقية الكويت عام 1979م واحلال السلام في الشمال والجنوب.

هل سيوافق الحوثيون على سحب قواتهم ؟!

لقد طالبناهم بالانسحاب واحلال قوة بديلة لهم، وبحسب ما ينقل عنهم، وبحسب ماسمعت من البعض الذين التقيت بهم من أنصار الله فإنهم مستعدون للإنسحاب من المدن والمناطق التي تواجدوا فيها إذا كان هناك بديل من أبناء تلك المحافظات يحل محلهم، وعلى كافة الأطراف تقديم التنازلات لايقاف الحرب وتجنيب بلادنا الويلات.

ما الحل الأمثل للأزمة من وجهة نظرك ؟!

لا يوجد حل أمثل جاهز للأزمة، وهي كما قلت شديدة التعقيد والخطورة، ونتاج سنوات طويلة سابقة للحرب الاخيرة الدائرة في اليمن، لكن الاولوية في الوقت الراهن هي لوقف الحرب فوراً، والشروع الفوري في اعمال الإغاثة الإنسانية، وعلاج الجرحى، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، وعودة المهجرين والمشردين إلى ديارهم، وتعويض المتضررين، وإعادة بناء ما دمرته الحرب وهو ليس بالقليل ويحتاج إلى أموال طائلة، وإلى وقت وجهد، والعودة إلى الحوار الوطني الذي عليه وضع الحلول للأزمة وتقديم بديل سلمي للحرب التي لا تجلب سوى القتل والدمار والخراب فالعنف لا يولد إلا العنف، وهذا تقريباً أهم ما تتضمنه المبادرة التي تقدمنا بها مع أخي المناضل محمد علي أحمد رئيس المؤتمر الوطني لشعب الجنوب في 10 مايو الماضي.

هل تتواصل مع أطراف الأزمة لتسويق مبادرتكم ؟!

نحن على تواصل دائم مع كل القوى السياسية والإجتماعية في اليمن والاقليم، وخاصة مع أطراف الأزمة قبل الأزمة وبعدها، قبل إطلاق مبادرتنا لوقف الحرب وبعدها، وهدفنا هو وضع حد لإراقة الدماء وإهدار مقدرات الوطن وجمع الكل إلى طاولة الحوار لوضع الحلول والمعالجات، وتدارك الأخطار التي تحدق بالوطن وتهدد وجوده، وحاضره ومستقبله.

ذهبت إلى سلطنة عُمان.. ماذا عن محادثاتك هناك ؟!

جوهر مانقوم به من تحرك سياسي سواء مع الأطراف اليمنية، أو مع دول الجوار أو مع بقية الدول الشقيقة والصديقة بما  في ذلك زيارتنا الأخيرة إلى سلطنة عُمان يصب في العمل من أجل وقف الحرب، وقد التقينا بالمسؤولين في السلطنة الذين يتفقون معنا في هذه الرؤية ويبذلون جهوداً كبيرة ومشكورة على هذا الصعيد لإحلال السلام في ربوع اليمن شعوراً منا ومنهم بأن أمن اليمن واستقراره جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي وأمن وأستقرار هذه المنطقة الاستراتيجية، مما يجعلنا نقول بأن الحكمة ليست يمانية فقط بل عُـمانية أيضاً.

كيف ترى الدور المصري ؟!

بكل تأكيد لمصر الشقيقة الكبرى دوراً محورياً ليس في اليمن فحسب، بل في الوطن العربي، وربما أبعد من ذلك في إفريقيا ومناطق أخرى في العالم بحكم ثقلها التاريخي والحضاري والفكري والبشري، وقد ظلت تلعب هذا الدور طوال تاريخها وأثرت في حاضر وماضي الأمة العربية والإسلامية، ولا أحد يستطيع تغييب هذا الدور، وهي قادرة على أن تلعب دوراً مهماً في حلحلة الازمة التي تعيشها اليمن بحكم هذا الدور التاريخي القومي، وبحكم العلاقات التاريخية المميزة بين مصر واليمن قديماً وحديثاً، ولدينا القناعة بأن مصر شريك لا غنى عنه في أي حل سياسي للأزمة اليمنية الراهنة، وقوة العرب تكمن في نهضة مصر وقوتها عبر التاريخ وان مصر التي تمتد حضارتها الى اكثر من سبعة الاف سنة جديرة بهذا الدور، وعندما تنهض مصر تنهض الأمة كلها من المحيط الى الخليج.

وماذا تعول على مصر؟!

نعول على مصر بأن تقدم بديلاً سياسياً لحل الأزمة، وهي قادرة على تقديم هذا البديل بحكم شعورها بأن أمن اليمن واستقراره جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي. وقد اسهمت مصر أكثر من أي قطر عربي آخر في مساندة الثورة اليمنية وتثبيت النظام الجمهوري في شمال اليمن، وفي دعم ثورة الجنوب واستقلاله، وهذا من حقائق تاريخ العلاقات الحديثة بين مصر واليمن، وقد أسهم اليمن الجنوبي بدوره القومي في حرب أكتوبر عندما أغلق باب المندب في وجه إسرائيل بمساعدة البحرية المصرية.. مما يؤكد وحدة الأمن القومي العربي.. وبالتالي فإن أي انكشاف او ثغرة في هذا الأمن يهدد الوجود العربي كله، ويعرضه للخطر.

وماذا تطلب من الجامعة العربية ؟!

الجامعة العربية هي بيت العرب، وقوتها تكمن في موقف الدول العربية من الجامعة وبموقف عربي موحد لتطوير مؤسسات الجامعة لتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، ونحن لا ننسى دور الجامعة في حل النزاعات العربية – العربية و اليمنية – اليمنية، وفي الجامعة العربية وقعت في اكتوبر 1972م أول اتفاقية للوحدة مع الاستاذ محسن العيني، ومطلوب من الجامعة ان تساهم في : احلال السلم في اليمن بوقف اطلاق النار فوراً، وفي اعمال الاغاثة الانسانية لليمنيين الذين يتوزعون اليوم في أكثر من بلد عربي واجنبي وهذا لم يحدث في تاريخ اليمن لا قديماً ولا حديثاً.

هل ترى التدخل البري حلاً للأزمة ؟!

نحن نبحث عن حل فوري لوقف الحرب وليس عن توسيعها لأن معنى هذا إدامة أمد الحرب، وإراقة المزيد من الدماء والدموع، وتدميراً لما تبقى من مقدرات اليمن، وزيادة كلفة الحرب مادياً وبشرياً، وإغراق المنطقه في مستنقع جديد لا قرار له.. وهذا لا يصب في مصلحة الأمن والإستقرار في المنطقة، ولا في مصلحة الأمن القومي العربي والشعب اليمني وحده يدفع ثمن الحرب، وإذا تنبهنا إلى ما يجري في الوطن العربي، في سوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها فإن المنطق والحكمة يستدعيان أن نتمعن في حقيقة ما يحدث ولمصلحة من؟!…

كيف ترى مستقبل الرئيس السابق علي صالح ونجله في ظل قرار مجلس الأمن ؟!

حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح اليمن قرابة 33 عاماً، منها 21 عاماً رئيساً لدولة الوحدة التي تحققت في 22 مايو 1990 بين الجمهورية العربية اليمنية  وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وفترة حكمه انتهت في 2011م، والتاريخ من سيحكم (له أو عليه) على فترة حكمه الطويلة في إطار الظروف التاريخية والسياسية التي حكم فيها، أما فيما يتعلق بمستقبله السياسي ومستقبل نجله فالرئيس صالح نفسه صرح أكثر من مرة بأنه لن يترشح لا هو ولا نجله أو أحد من أسرته إلى منصب الرئاسة، لكن المؤتمر الشعبي العام الذي يترأسه بالرغم من الإنقسامات التي حدثت فيه في الفترة الاخيرة سيظل جزءاً من العملية السياسية في اليمن.

وهل أخطأت حساباته بتحالفه مع الحوثيين ؟!

ليست عندي كل المعطيات والأسباب التي جعلته يتحالف مع الحوثيين خصومه بالأمس، لكن هذا التحالف يؤكد أن لا شيء ممنوع في السياسة، فخصوم الأمس يمكن أن يصبحوا اصدقاء اليوم، والعكس صحيح..

ماهي القوى السياسية المؤثرة في الساحة اليمنية ؟

القوى الرئيسية اليوم على الساحة اليمنية وعلى الأرض فيها هي : حزب المؤتمر الشعبي العام، وحركة انصار الله (الحوثيين)، والحراك الجنوبي، وحزب التجمع اليمني للاصلاح، والقوى السياسية الأخرى والقاعدة.

ماذا عن الأوضاع الإنسانية ؟!

الأوضاع الإنسانية سيئة جداً ومأساوية حسبما تشير كل التقارير بما في ذلك تقارير المنظمات الدولية الإنسانية، وهذه نتيجة طبيعية للحرب الجارية في اليمن، هناك الآف القتلى، وعشرات الآلاف من الجرحى والمشردين والنازحين والأسرى من كل الأطراف بالاضافة الى نحو ثمانية مليون يحتاجون الى الغذاء. وهذا الوضع الإنساني المأساوي يحتاج إلى وقف فوري للحرب والشروع فوراً في أعمال الإغاثة الإنسانية، نحن نحتاج إلى هدنة إنسانية دائمة ربما كمرحلة أولى تمهيداً إلى وقف دائم للحرب، ومما يفاقم من الأوضاع الإنسانية البنية الهشة للبلد في الأساس، والمستوى المتدني في الخدمات الصحية وانعدام الأمن الغذائي، وعدم وجود دولة أو مؤسسات توصل المساعدات للمحتاجين، وبالرغم من هذا الوضع الانساني المآساوي نجد بكل أسف بعض الأصوات المحسوبة على حقوق الأنسان تطالب باستمرار الحرب دون حساب لشهر رمضان والصيف الشديد الحرارة في بلدنا وانقطاع الكهرباء والمياه عن السكان أو لمعاناة الشعب الشديدة جراء هذه الحرب.

ماذا عن جنوب اليمن والقضية الجنوبية ؟!

تعتبر القضية الجنوبية العادلة جوهر وأساس الازمة اليمنية الراهنة المستفحلة منذ حرب صيف العام 1994م، وعدم حل هذه القضية في حينه، أو فيما بعد، وحتى اليوم أحد أهم الأسباب للتداعيات التي تشهدها اليوم في المشهد اليمني الدامي، والقضية الجنوبية قضية وطنية وسياسية وتاريخية بإمتياز، وهي حاضرة بقوة في كل الحوارات التي جرت والتي سوف تجري، ومن وجهة نظرنا فإنها القضية الأساس وبدون حلها حلاً عادلاً يرضى الشعب عنه في الجنوب لا يمكن حل بقية القضايا والمشكلات، إذ نعتبرها الأساس والمفتاح لحل أزمة اليمن والمنطقة، ويخوض الشعب في الجنوب منذ 7 يوليو 2007م نضالاً سلمياً فيما بات يعرف في الأدبيات السياسية والإعلام بالحراك السلمي الجنوبي الذي نقل الإرادة السياسية لشعب الجنوب إلى مستوى الإعتراف ليس على المستوى الوطني بل والإقليمي والدولي وبعدالة القضية الجنوبية.

كيف ترى مستقبل الجنوب سياسياً ؟!

هناك عدة رؤى مطروحة لحل القضية الجنوبية، فهناك الطرح الذي يطرحه البعض بإستعادة الدولة الجنوبية السابقة على قيام الوحدة، وهناك الرؤى التي تقدم بها المؤتمر الجنوبي الأول في القاهرة نوفمبر 2011م القائمة على قيام دولة فيدرالية من اقليمين شمالي وجنوبي كحد أدنى لمطالب الجنوبيين العادلة والمشروعة، وهناك مشاريع أخرى مطروحة لحل الأزمة اليمنية على أساس التقسيم الى ست أقاليم أو ثلاث، وهناك من يطرح الحكم المحلي الواسع الصلاحيات، لكن القرار في الاخير يعود الى الشعب في الجنوب.

كيف ترى انضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي ؟!

اليمن جزء لا يتجزأ من محيطه الإقليمي، أي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأمن واستقرار وتقدم اليمن جزء لا يتجزأ من هذه المنظومة، وانضمام اليمن إلى المجلس مطروح منذ سنوات لكن لم تتخذ خطوات جدية وملموسة لتحقيق ذلك سوى قبول اليمن كعضو مراقب في بعض هيئات المجلس.. ولا يزال الموضوع مطروحاً اليوم.. وفي إعتقادي ينبغي أن يسبق هذه الخطوة وقف الحرب ازالة ومعالجة اثارها ووضع استراتيجية تنموية تقوم بها دول مجلس التعاون الخليجي لتأهيل اليمن إقتصادياً ، ونرى في انضمام اليمن الى المجلس قوة بشرية وعسكرية وأمنية تضاف الى المجلس.

كيف ترى دور إيران في الأزمة ؟!

إيران دولة إقليمية كبرى ودورها في المنطقة لا يمكن تجاهله ولها علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع العديد من دول المنطقة بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي ومع قوى سياسية واجتماعية خارج السلطة، ويمكن أن اضرب لك مثلاً في علاقة اليمن الديمقراطية بإيران التي تأسست بعد قيام الثوة الاسلامية على الأسس التالية حينها : 1- أننا مع الثورة في ايران ولسنا مع تصديرها الى المنطقة، 2- مع حل مشكلة الجزر عبر الحوار، 3- مع حل القضية الفلسطينية بما يرتضيه الشعب الفلسطيني، 4- مع وقف الحرب العراقية الايرانية عبر الحوار، ففي أوج الحرب العراقية الإيرانية في سنوات الثمانينات وجدنا وسيلة لإقامة علاقات مميزة معها ومع العراق في نفس الوقت، وكنا ندعو في لقاءاتنا مع الطرفين إلى وقف الحرب وإلى الحوار والحل السلمي لخلافات البلدين بما يخدم مصلحة شعبنا وامنه واستقراره ومصلحة الشعبين العراقي والايراني.

هل مازالت هناك مخاوف على مضيق باب المندب ؟!

مضيق باب المندب الإستراتيجي، ممر هام للملاحة الدولية كما هو معروف فهو الشريان الذي يتدفق منه نفط الخليج إلى سائر انحاء العالم، كما انه البوابة الجنوبية لقناة السويس.. وبالتالي فهو يشكل أهمية إستراتيجية للأمن القومي العربي وجميع الدول تدرك تلك الأهمية التي لباب المندب، وبالتالي فلن تجازف أية دولة في إغلاق الممر أو غيره من الممرات الدولية المعروفة في وجه الملاحة الدولية.

هل هناك دول عدة تسعى لتوريط الدول العربية في اليمن ؟!

من الشواهد الحالية الملموسة والتي نراها منذ سنوات، وخاصة الأخيرة في سورية والعراق وليبيا، وحالياً اليمن نستطيع أن نقول نعم.. هناك محاولة من الغرب لتأسيس مشروع شرق اوسط جديد، وهذا المشروع يقوم على إشغال الدول العربية في صراعات داخلية على مستوى كل قطر وفي حروب بين بعضها البعض والهدف منها هو تدمير المقدرات الاقتصادية والعسكرية والبشرية لهذه الدول والمستفيد من كل هذه الصراعات هم أعداء الأمة العربية والاسلامية.

هل طلبت منكم بعض الاطراف التدخل لحل الأزمة في اليمن ؟

لم يطلب أحد مني التدخل لحل الأزمة اليمنية، فنحن معنيين بذلك قبل غيرنا، ولهذا بادرنا باطلاق مبادرة مع الأخ محمد علي احمد انطلاقاً من حرصنا على وطننا واهلنا وشعبنا من الدمار الذي لحق به، ونحن نأمل أن يستجيب الاشقاء والاصدقاء لهذه المبادرة وأن تتوقف هذه الحرب فوراً حرصاً على امن واستقرار اليمن والمنطقة.

ماهي مبادرتكم لحل الأزمة ؟

تقدمنا بهذه المبادرة بتاريخ 10 مايو الماضي وكنا نأمل أن تكون أساساً لإيقاف الحرب وتداعياتها، بما يفتح الطريق نحو حوار وطني يقدم حلاً مستداماً لليمن يكفل للجميع حق المشاركة وبناء مستقبله بعيداً عن الصراعات السياسية والحروب المدمرة التي عصفت بالوطن.. وتضمنت النقاط التالية:

أولاً . الوقف الفوري للحرب من قبل جميع الأطراف. ونرحب بالهدنة الإنسانية المعلنة من قبل المملكة العربية السعودية ونشيد بموافقة الأطراف عليها آملين أن تكون أساسا لوقف إطلاق النار الدائم.

ثانياً : الانسحاب الفوري غير المشروط لوحدات الجيش واللجان الشعبية من محافظة عدن ومن جميع المحافظات.

ثالثاً : يتزامن مع الانسحاب لوحدات الجيش واللجان الشعبية، تسليم المحافظات لقيادات عسكرية وأمنية من أبنائها تقوم بحفظ الأمن فيها، والشروع في أنشاء قوة عسكرية وأمنية لحماية المواطنين.

رابعاً : البدء الفوري في تقديم الإغاثة للمواطنين في كافة المحافظات المتضررة وسرعة حل مشكلة العالقين في البلدان المختلفة.

خامساً : الإفراج عن جميع المعتقلين وفي مقدمتهم اللواء محمود الصبيحي وزير الدفاع وزملائه.

سادساً : إيقاف كل الحملات الإعلامية المتبادلة بين جميع الأطراف وتهيئة الوضع لبدء حوار سياسي لبناء اليمن.

سابعاً : عودة كل القوى السياسية اليمنية بدون استثناء وبدون شروط إلى حوار وطني شامل تحت إشراف الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

ثامناً : الالتزام بأن تكون القضية الجنوبية محوراً أساسياً للمناقشة في أي حوار للتوصل الى حل عادل يرتضيه شعب الجنوب ضمن حقه في تقرير مصيره.

تاسعاً : ندعو كافة الأطراف الإقليمية والدولية القيام بواجبها نحو اليمن بما يعزز الأمن والاستقرار فيه وكذلك الأمن الإقليمي والدولي وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الشأن.

عاشراً : ندعو الأطراف الإقليمية والدولية الإسهام في وضع إستراتيجية تنموية شاملة تضمن إعادة أعمار ما دمرته الحرب وتعويض المواطنين عن ممتلكاتهم، وتأهيل اليمن ليكون جزءاً من محيطه الإقليمي بما يسهم في امن واستقرار المنطقة كلها وازدهارها.

هل هناك تواصل مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح ؟

انا على تواصل مع كافة القوى السياسية في الداخل والخارج بمن فيهم الرئيس علي عبد الله صالح الذي تربطني به علاقة منذ أكثر من ثلاثة عقود.

متى تتوقع انتهاء الحرب ؟

نأمل أن تتوقف الحرب اليوم قبل الغد، ولكن بعض القوى وتجار الحروب لايريدون نهاية لها مع الأسف لأن في ذلك مصدر للكسب ولو كانت على حساب دماء ودموع الشعب واقرب الناس لهم.

هل لديكم طموح للعب أي دور سياسي، وهل توافق على تولي اي منصب أو الترشح للرئاسة في الفترة القادمة؟

سبق وأن عُرض عَلَيَ العودة للسلطة والرئاسة ولكني رفضت ذلك لأن هذه العروض تقدم في الأزمات والصفقات، ولهذا ارفضها ، ولا تهمني السلطة بقدر ما يهمني الخروج من هذه الأزمة التي تمر بها البلاد.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *