رسالة أوجلان إلى الشعب الكوردي بمناسبة عيد النوروز

21 مارس، 2015 8:41 م 505 مشاهدة

رحاب نيوز ـ عقيل كوباني

وجه عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني المسجون في سجن ايمرالي بتركيا رسالة إلى الشعب الكوردي بمناسبة  عيد النوروز.

وقرأت الرسالة بروين بولدان رئيسة كتلة حزب الشعوب الديمقراطي في البرلمان التركي أمام حشود الكورد المحتفلين بالنوروز في مدينة آمد / ديار بكر /بكوردستان تركيا.

وجاء في الرسالة:

أحي نوروز شعبنا وجميع الأصدقاء والمؤيدين للديمراطية والحرية والمساواة والسلام:
يتم إحياء أو معايشة الازمة الناجمة عن سياسات النيوليبرالية التي فرضها النظام الرأسمالي الامبريالي والأنظمة المحلية الاستبدادية المتواطئة معها على العالم في منطقة بشكل مدمر جدا، ففي حالة الازمة هذه يتم القضاء على الشعوب والثقافات والتنوع الاثني والديني عن طريق حرب الهوية الوحشية.

فلا قيمنا التاريخية ولا المعاصرة ولا السياسية ولا الوجدانية تقبل ان تبقى صامتا مقابل هذه اللوحة، على العكس ان القيام بمداخلة سريعة لهذا الوضع هو ضرورة معتقداتنا الدينية ومسؤوليتنا الأخلاقية والسياسية.

إن نضالنا الذي خضناه من اجل سلام مشرف وديمقراطية وحرية واخوة شعوب المنطقة هو على عتبة تاريخية في هذا اليوم.

كيف أن نضال حركتنا المليء بالآلام خلال أربعين عاما لم يذهب سدى وصل لمرحلة لا يمكن الاستمرار بها بنفس الشكل.

فالتاريخ وشعبنا يطلبان منا سلام وحل ديمقراطي يتوافق مع روح المرحلة، على هذا الأساس نحن جميعا امام مهامات البدء بالمرحلة الجديدة، على أساس النقاط العشر لمشروع الحل الذي تم الإعلان عنه بشكل رسمي في قصر دولمة بخجة.

أرى من الضرورة والاهمية عقد مؤتمر لخلق اتفاق وفق مبادئ مشروع الحل ولإنهاء الكفاح المسلح او النضال المسلح الذي خاضه حزب العمال الكردستاني ضد الدولة التركية خلال اربعين عاما ولتحديد التكتيك والاستراتيجية المتوافقة مع جوهر وروح المرحلة الجديدة.

آمل ان نحقق نجاحا في هذا المؤتمر من خلال الوصول الى اتفاق مبدئ خلال فترة قصيرة عبر تشكيل لجنة الحقيقة والتسوية الذي سيتشكل من البرلمانيين وهيئة المتابعة. فمع مؤتمرنا هذا سيتم البدء بمرحلة جديدة. ففي هذه المرحلة الجديدة، استنادا الى دستور المواطنة الحرة ضمن الجمهورية التركية نحن كمجتمع ديمقراطي صاحب هوية ديمقراطية ندخل مرحلة التأخي ضمن السلم.

بهذا الشكل نتجاوز تاريخ الجمهورية المليء بالصراعات منذ تسعين عاما ونسير نحو مستقبل منشود بالسلام الحقيقي ومعايير الديمقراطية الكونية. فالشيء الذي يليق بالتاريخ الحقيقي لنوروز هو ان احيي مرحلة كهذه بوجودكم.

ولكن ان الحقائق الصحيحة من اجل منطقتنا وشعبنا، يجب ان تخص في نفس الوقت المقدسات التي تملئ منطقتنا. حيث ان حقيقة الامبريالية الرأسمالية خلال القرينين الأخيرين، وعلى وجه الخصوص خلال القرن الأخير هي: انها دفعت بالهويات الدينية والاثنيات على الانغلاق على ذاتها بشكل يعاكس جوهرها ومعاداة بعضها البعض على أساس قوموية الدولة القومية. أي انها تستمر الى صون وجوداها وفق سياسة فرق تسد!

علينا ان نعلم بان القوى الامبريالية لا تتخلى عن الآمال التي عقدوها على منطقة الشرق الأوسط، حيث ان الشكل الأخير لظلمهم ظهرت على الساحة متمثلة بداعش. فهذه الحركة تفقد البربرة من معناها. قام بارتكاب مجازر وحشية ضد جميع شعوب واديان المنطقة فمن دون التمييز بين الأطفال والنساء، الكرد، التركمان، العرب، الايزيدي، وفي بدايتهم الاشوري-السرياني.

فالمرحلة هي مرحلة انهاء الوحشية والنهب والسلب والسطو والانتقال الى مرحلة السلام والاخوة والديمقراطية التي تتواقف مع حقيقة ماضينا. ان الشي اراه صحيحا وفق ايماني: هو اننا مطرين لتجاوز الدولة القومية التي ولدت الصراع والهدر والدمار والقوموية بالسياسة الديمقراطية والانتقال الى حياة مشتركة مع الهويات الأخرى بالديمقراطية المباشرة.

لهذا السبب ادعو الدول القومية ان تقوم بإحلال نوع جديد من الاخوة الديمقراطية عن طريق السياسة الديمقراطية وان تقوم الدول القومية فيما بينها بإنشاء البيت المشترك التي ستقوم بخلق ديمقراطية منطقة الشرق الأوسط.

بهذه الوسيلة أناشد جميع الشباب والنساء اللواتي تشكلن اطار الحرية، التي تشكل القسم الأكبر من جمعكم الكريم، ان ينضموا بشكل فعال الى نضال المساواة والحرية في ميادين الاقتصادية والاجتماعية والحماية في المرحلة المقبلة.

وغيرها احي وأهنئ  انتصار كوباني، فهو له معنى كبير بالنسبة لنا وبالنسبة للعالم اجمع. وعلى هذا الأساس احيي روح اشمى، الذي يعتبر رمز التاريخ الجديد ضمن شعوبنا. ان اردت تلخصي ما اردت ذكره في الأعلى ضمن جلمة: انه نداء يحوز على الأهمية من اجل إعادة انشاء.

وإذا أردت أنت ألخص جميع الحقائق التي ذكرتها آنفاً في جملة واحدة سأقول: إنه نداء عظيم من أجل إعادة صياغة وإعادة  إصلاح وإعادة  بناء التاريخ والحاضر..

مرة أخرى أحييكم عبر هذا النوروز التاريخي، على أمل أن يكون مناسبة خير على الإنسانية جمعاء.

عاشت نوروز
عاشت اخوة الشعوب”



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *