“رمسيس الثاني وسيتي” يثيران جدلا في مصر

10 مارس، 2017 9:45 م 233 مشاهدة

رحاب نيوز – ر ن ا

بعد انتشال تمثالين أثريين بطريقة بدائية عن طريق رفعهما بحفار، في منطقة المطرية شرقي القاهرة أمس الخميس ، تعرض مسئولو وزارة الآثار المصرية لانتقادات واسعة.

ويبدو أن الفرعون رمسيس الثاني يحب الجدل، حتى بعد سنوات طويلة من رحيله إلى مملكة الموتى. لكنه مادة للأخبار، فبعد أيام من تعامد الشمس على وجه تمثال رمسيس الثاني في معبد أبو سمبل بجنوب مصر – ذلك الحدث الذي يلفت أنظار العالم ويأتي إليه المتابعون والسياح من كل حدب وصوب – حالف البعثة الألمانية المصرية الحظ في العثور على تمثالين ملكيين يعتقد أن أحدهما لرمسيس الثاني والآخر للفرعون سيتي.

فقد تداول عدد من المواقع الإلكترونية وموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” بشأن استخدام رافعة آلية في رفع التمثال الذي تم اكتشافه صباح اليوم في منطقة آثار المطرية.

وكانت البعثة المصرية الألمانية المشتركة التي تقوم بالتنقيب عن آثار في منطقة المطرية، أعلنت نقل تمثال الملك سيتي الثاني وهو مصنوع من الحجر الجيري إلى المتحف المصري كي يعرض ضمن الاكتشافات الجديدة .

أما التمثال الآخر وهو من حجر “الكوارتزيت” ويصل وزنه لسبعة أطنانن فيرجح أنه للملك “رمسيس الثاني”، فمن المقرر أن يتم رفعه، يوم الاثنين، وذلك بعد أن تم استخراج جزء من تاج التمثال.

المغردون يسخرون

وأعاد هاشتاج #رمسيس_الثاني إلى الحياة ولكن تلك المرة أسفاً على الملك الذي غدر به الزمن ليتم رفع تمثاله بتلك الرافعات البدائية.

فبالرغم من أن تلك الطريقة قد تكون هي المتبعة في إخراج الآثار، وليست خاطئة إلا أن المغردون يشككون في ذلك.

فيعلق أحد المغردين على التطور التكنولوجي المفتقد ، ومغرد آخر يسخر من طريقة استخراجه ، وآخر يشعر أن هذا خطر على الحضارة ويسرد هذا بطريقة ساخرة مع صور لانتشال التمثال.

وهناك من بذلوا وقتاً خلال يومهم للتغريد عن تلك القضية، فنفس المغرد يسرد حواراً تخيلياً مع الملك الذي تدور حوله كل تلك الجلبة.


الأثار ترد

من جانبه أوضح زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، أن جميع الآثار الموجودة في المنطقة تقع تحت المنازل، وأغلبها بيوت تحتها كميات كبيرة من المياه الجوفية.

وأضاف “تعاملنا مع حالات مشابهة من قبل لاستخراج الآثار، فكان علينا أن ننزل لعمق المياه حتى نستخرج الآثار التي تكون مدفونة بالكامل، في عمق يصل عدة أمتار”

وأكد حواس أن الطريقة التي رفعت بها البعثة المصرية الألمانية التمثال تتسم بالحرفية، ولا بديل عن استخدام آلة الرافع فيها.

وأضاف أن ما حدث يسمى لدى المختصين بـ” إنقاذ للأثر”، قائلا إن من غير الممكن ترك الأثر مدفونا تحت المياه دون رفعه.

وأضاف حواس، أنه كان يستعين برؤساء عمال متخصصين من مدينة “قفط” في الأقصر، أيام عمله وزيرا، قائلا إن لديهم خبرة عملية في رفع الآثار ذات الوزن الثقيل، وكانوا يستخدمون الحفار أيضا.

لكن وفقا للأستاذ المساعد بقسم ترميم الآثار بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، إبراهيم بدر، فيعتبر ما حدث جريمة في حق الآثار المصرية، قائلا إن الطريقة التي استخدمت في رفع تمثال رمسيس الثاني ليست علمية بالمرة، حتى وإن كانت في المكان مياه جوفية.

ويرى إبراهيم أن البعثة كان عليها أن تقوم بدراسة طبيعة التربة ونسبة الأملاح الموجودة في المنطقة، واتباع طرق هندسية مختلفة لسحب المياه وفق معدل سحب آمن لسحب كل السائل الموجودة في المكان وتحرير منطقة الكتلة الحجرية من بيئة الدفن.

فضلا عن ذلك، كان حريا بالفريق أن يجري عمليات تغليف باستخدام ورق خالي من الحموضة وتحديد أماكن الاتزان الموجودة في الحجر وعمليات التربيط ، بغرض نقلها لأماكن الترميم، وفق الباحث نفسه.

وأكد إبراهيم أن هذه الطريقة في رفع الآثار لم تحدث من قبل، وفي حالات أصعب بكثير تم استخراج آثار دون تهشيمها، كما حدث للآثار الغارقة في منطقة الشاطبي بمدينة الإسكندرية.

من جانبه، يقول محمود عفيفي مدير قطاع الآثار، إن عمليات سحب المياه من المكان كانت ستؤثر على المنازل الموجودة كما قد تعرضها للسقوط، فذلك ما دفع البعثة المشتركة المصرية والألمانية اللجوء لاستخدام الرافع.

وأضاف عفيفي أن القرار كان وليد اللحظة ولم يكن لدى البعثة خيار آخر لرفع التمثال نظرا لحجمه الكبير وأيضا لتوسيع المكان المحيط به لاستخراج بقية الجسد دون أن تتهشم.

وأكد ديترش رو رئيس البعثة الألمانية، أن الجزء الذي تم رفعه من التمثال لم يمس بسوء ولم يتعرض للخدش أو الكسر كما أشيع في مواقع التواصل الاجتماعي بل هو في حالة جيدة من الحفظ.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *