روني علي لـ”رحاب نيوز” نجاح HDP في تركيا يعود لتأسيس الحالة الديمقراطية

10 يونيو، 2015 7:13 م 742 مشاهدة

رحاب نيوز – أحمد علو

بدأت حياة سياسية جديدة في تركيا مع نجاح حزب الشعوب الديمقراطية “HDP” في انتخابات البرلمان التركي كحزب سياسي شرعي ، بخلاف الانتخابات الماضية التي أعتادت الحركة السياسية الكردية دخول الانتخابات عن طريق المستقلين ، الامر الذي يفعل دور الكرد للمشاركة في الحياة السياسية .

وفي هذا الصدد، أجرت “رحاب نيوز” لقاء خاص مع السياسي والكاتب الكردي “روني علي” للحديث عن نجاح “HDP” والسيناريوهات المحتملة للحزب في المرحلة القادمة .

– مارأيك بنجاح حزب الشعوب الديمقراطية في الانتخابات البرلمانية ؟

لو حاولنا تخطي عتبة اللغة العاطفية في تناول الحدث السياسي، كان لنا الإقرار بأن نجاح الحزب يعود بالدرجة الأساس إلى وجود مقومات التأسيس للحالة الديمقراطية في تركيا، ورغبة الأوساط الحاكمة الانتقال بالبلد من حالة الشمولية/الشرقية إلى واقع جديد، قد يعكس صورة الحياة الديمقراطية، وإن كانت بحدودها الدنيا، فضلاً عن المحاولات الهادفة من جانب حزب العدالة والتنمية، ومنذ تسلمه للسلطة، إلى ضبط إيقاع الحالة الكردية ورغبته في سحب البساط من تحت أقدام أنصار المشروع السياسي الذي كان يتبناه حزب العمال الكوردستاني سابقاً، والعمل على تجفيف منابعه بين الأوساط الكوردية، والتي توجت إلى حد كبير في جذب قطاعات لا يستهان بها من الجانب الكوردي للانخراط في عملية السلام التي أطلقها “العدالة والتنمية” بعد أن عبر ولأكثر من مرة زعيم العمال الكوردستاني عبدالله أوجلان وقوفه إلى جانبه، وكذلك استحواذ المشروع على الدعم والتأييد من جانب القيادة السياسية في إقليم كوردستان . هذا من جهة .

ومن جهة أخرى، يمكن قراءة هذا النجاح على أنه تعبير أو تحصيل حاصل لرغبة الناخب الكوردي في طي صفحة العنف والعنف المضاد ودخوله معترك النضال السياسي عبر بوابة الحياة البرلمانية، وهذا يعني وبحسب برنامج حزب الشعوب الديمقراطية الانتخابي، أن المشترك في حالة تركيا “المتعددة القوميات” هو الحوار حول القضايا الخلافية عبر الغطاء البرلماني، أي أن العنوان العريض للحياة السياسية في تركيا المستقبل سيكون التعايش بين المكونات على قاعدة البحث في الحقوق ضمن إطار الدولة الواحدة .

بناء على ما تقدم أعتقد أن نجاح المكون الكوردي في الانتخابات يسجل لتقدم مسار العملية الديمقراطية في تركيا وهي خطوة تصب في الاتجاه الصحيح وتساهم بالدرجة الأساس إلى تعزيز مقومات التعايش بين كافة المكونات في تركيا .

– هل من الممكن أن يشارك HDP في تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب العدالة ؟

في لعبة تشكيل الحكومات لا توجد خطوط حمر بين المكونات الفائزة بالانتخابات بحكم أن الكل قد انطلق من قناعته بقضية الصراع السياسي تحت قبة البرلمان وأن الكل سيحاول لي عنق خصمه السياسي وفق معادلة التوافق مع الخصم الأقرب أو الأكثر اتفاقاً حول النقاط الخلافية على شكل إدارة الدولة، وبحكم أن أي طرف لم يستحوذ على نسبة المقاعد التي تؤهله لتشكيل الحكومة بمفرده، فهذا يعني حكماً الانصياع إلى عملية التجاذبات والتحالفات السياسية وعليه فليس مستبعدا أن نجد تحالفاً بين الجهتين المذكورتين في عملية تشكيل الحكومة فيما لو لم تكن لدى حزب العدالة والتنمية نية اللجوء إلى انتخابات مبكرة في محاولة منه إعادة الهيبة إلى قوته بعد أن يضع كل الأطراف على محك الفشل في تشكيل الحكومة، خاصة وهو “أي العدالة والتنمية” يدرك جيدا أن هذه الأطراف لن تتمكن من إنجاز مهمة تشكيل الحكومة وذلك لأسباب معروفة .

أعود وأقول، وبعيداً عن الصخب الإعلامي ولغة الاتهامات المتبادلة، فإن “الشعوب الديمقراطية” و “العدالة والتنمية” هما الطرفان الأكثر قرباً وتقارباً في معادلة التوازنات السياسية داخل تركيا، وهناك أكثر من عامل تقارب يجمعهما وربما كان الأهم من بينها خيارات زعيم حزب العمال الكوردستاني وانحيازه إلى مشروع “العدالة والتنمية” للسلام، وما له من قوة روحية للتحكم في ضبط إيقاعات حزب الشعوب، وكذلك إمكانية اللجوء إلى قيادة إقليم كوردستان ليكون اللاعب الوسيط في عملية تقارب وجهات النظر بين الطرفين .

– بعد دخول HDP البرلمان التركي ، هل يعني ذلك أن عملية السلام أصبحت جاهزة وبالتالي إلقاء السلاح ؟

باعتقادي أن مجرد مشاركة HDP في الحياة السياسية يعني عملياً طي ملف العنف، أما موضوع إلقاء السلاح فهذا ربما يكون خاضعاً لأجندات أخرى وقد يكون مرتبطا في البعض منها بموازين القوى داخل تركيا وكذلك بمسألة الصراع بين القوى المتصارعة، عدا عن ارتباطه بالأجندات الخارجية .

– هل هذه العملية تعني انتهاء المطالبة بالدولة الكردية والاندماج في المجتمع التركي ؟

أعتقد لم تكن هناك مطالبة بالدولة الكوردية حتى تنتهي .. كانت هنالك برامج انتخابية حول شكل إدارة الدولة “الموحدة” وعلى أساس تلك البرامج كانت النتائج الانتخابية .

– أيضا أليس من حق الحزب أن يرتاح من هذه الحرب التي لا نهاية لها ؟

من حق الكل في شرقنا الذي يرزح تحت وطأة ثقافة الدم والموت وإقصاء الآخر أن يرتاح من هذا المصير، ومن حقه أن يعيش كإنسان يمتلك مقومات الحياة دون خوف أو إكراه على مصير لا يرتضاه . وتركيا التي عانت من ويلات الحرب لعقود طويلة لم تجن من ثمارها سوى هدر الطاقات وإفراغ مناطق بأكملها وانهيار في مواردها التي لو تمت توظيفها في خدمة بناء الإنسان لكانت تركيا الآن في مصاف الدول الراقية ..

إذا لا بد للكل من استخلاص العبر والنتائج من عقود الحرب والدخول إلى مستقبل يرمم تراكمات الماضي عبر الانفتاح على استحقاقات القضايا التي تشكل منبع الخلاف والاحتقانات وتشكل القضية الكوردية وشكل التعامل معها مفتاح الأمان لمستقبل الأمن والاستقرار لكل الشعوب في تركيا .

– ما تأثيرات ذلك على القضية الكردية السورية ؟

ما جرى وما حصل من نتائج في الانتخابات هو شان تركي داخلي وسيكون له تأثيراته على الوضع في تركيا، ولكن ربما يكون له تداعيات عاطفية على الوضع الكوردي برمته .



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *